أصدقاء يتجمّدون رعبًا بعد اكتشاف دمية عرضٍ تُشبه صديقهم العارض المفقود ولمسةٌ واحدة تدفعهم للاتصال بـ 911

لمحة نيوز

أصدقاء يتجمدون من الرعب بعد اكتشافهم دمية عرض أزياء تشبه تماما عارضتهم المفقودة لمسة واحدة تجعلهم يتصلون برقم الطوارئ 911
في المرة الأولى التي رأى فيها كوينسي ويليامز صديقه المقرب مجددا كان جايدن يقف بلا حراك في الزاوية الخلفية لمتجر فاخر مرتديا بدلة رمادية داكنة ويده متجمدة في منتصف الخطوة كما لو أنه على وشك النزول من منصة عرض غير موجودة.
كانت رائحة المتجر مزيجا من العطور الراقية والخشب المصقول فيما انسابت موسيقى كلاسيكية هادئة عبر مكبرات الصوت على نحو مألوف في الأماكن التي يتجاوز فيها ثمن قطعة واحدة إيجار شهر كامل. لم يكن من المفترض أن ينتبه كوينسي لتماثيل العرض أصلا فقد جاء فقط لأن رفاق سكنه أرادوا التفرج على متجر مصمم أزياء مشهور.
لكن في اللحظة التي جابت فيها عيناه القسم المخصص للرجال متجاوزة الأجساد اللامعة والوجوه الخالية من التعابير تعلق نظره بشيء في الزاوية البعيدة كأن خطافا خفيا أمسك به.
ذلك الوجه.
توقفت قدما كوينسي. تلاشت أصوات المتجر. ولم يبق سوى دوي نبضات قلبه.
الأنف المعوج.
الندبة الخفيفة فوق الحاجب الأيسر.
الشامة الصغيرة على الخد.
جايدن
للحظة طويلة ظن أنه يتخيل الأمر وأن الحزن يخدعه. ستة أشهر من الغياب كفيلة بإرباك الواقع تبدأ برؤية من فقدته في وجوه المارة وفي انعكاسات الزجاج وبين الحشود. تسمع ضحكته في أصوات الغرباء وتشعر بوجوده في الغرف الفارغة.
لكن هذا كان مختلفا.
لم يكن سطح التمثال ناعما وخاليا من العيوب كما توقع. تحت الطبقة الشمعية قليلا ظهرت تفاصيل دقيقة على نحو مقلق خطوط الشفاه عدم انتظام الأذنين وحتى انحناءة الأنف ذاتها نفس الزاوية التي بقيت منذ أن سقط جايدن عن دراجته في طفولته.
خرج الصوت من فم كوينسي قبل أن يدرك أنه تكلم
يا إلهي
استدار براكستون متجهما
ماذا هناك
وتقدم ديفونتي متتبعا نظره
ما الأمر
اقترب كوينسي ببطء وكأن كل خطوة تسحبه إلى كابوس يعرف نهايته مسبقا. توقف أمام التمثال وحدق.
بل ازداد التشابه وضوحا.
خط الفك. عظام الخدين. قوس الحاجبين. حتى ذلك الانحناء الخفيف في زاوية الشفاه.
قال بصوت متحول
هذا جايدن.
ضحك براكستون بتوتر
إنه مجرد تمثال عرض.
رد كوينسي بإلحاح
انظر إلى أنفه. لقد كسر عندما كنا في الثانية عشرة. هذا ليس انحناء عشوائيا هذا أنفه.
أخرج هاتفه وارتجفت يداه. فتح صورة قديمة لجايدن ثم رفع الشاشة بجوار وجه التمثال.
جنبا إلى جنب لم يكن هناك مجال للإنكار.
انقطع نفس براكستون
يا إلهي هذا جنون.
حدق ديفونتي غير مصدق ثم مد يده ولمس خد التمثال. سحبها فجأة هامسا
لا يبدو صحيحا إنه دافئ.
انقلبت معدة كوينسي. تردد لحظة ثم لامست أصابعه فك التمثال.
كان السطح باردا لكن ما تحته
لم يكن صلبا تماما.
وكان هناك دفء خافت.
سحب يده وهمس بصوت متصدع
هذا جايدن صديقي.
قبل ستة أشهر وقف جايدن بيرس أمام مرآته الصغيرة يحاول عبثا ضبط عقدة ربطة عنق اشتراها من متجر للملابس المستعملة. لم يمتلك بدلة من قبل لكن السترة السوداء بدت مناسبة بما يكفي.

كان القميص الأبيض متقن الكي وقد حرصت والدته على تسويته بعناية.
قالت من المدخل بصوت متعب لكنه دافئ
توقف عن العبوس. تبدو وسيما.
كانت مونيك بيرس بزيها التمريضي تقف متكئة على الإطار والإرهاق يثقل كتفيها بينما يشع الفخر في عينيها.
ابتسم جايدن
أليست هذه الملابس بسيطة جدا
ردت برقة
إذا لم يروا قيمتك فالمشكلة ليست فيك.
مستنشقا رائحة يعرفها جيدا. أمسكت وجهه مررت إبهامها على الندبة فوق حاجبه
أنا فخورة بك مهما حدث الليلة.
بدا مركز المؤتمرات فخما على نحو أذهله. أضواء ساطعة موسيقى هادئة وجوه واثقة تتحرك بثبات. وقف جايدن على الهامش يحاول أن يبدو جزءا من المشهد.
ثم شعر بيد على كتفه.
جايدن بيرس
استدار.
كان دومينيك روسي.
ابتسامته محسوبة وصوته واثق
كنت أراقبك.
تسارعت نبضات جايدن.
لديك المظهر الذي أبحث عنه. ربما تكون الوجه المناسب لخطي الجديد.
تغلغلت الكلمات في داخله كحلم يتحقق.
ناوله بطاقة عمل أنيقة
غدا السابعة مساء. نناقش التفاصيل.
وقف جايدن يحدق في البطاقة وقلبه يرتجف بين الأمل والرهبة.
لم يكن يعلم أن تلك الدعوة ستغير كل شيء.
مرت بقية الليلة في غمرة من الذهول. قاد جايدن سيارته عائدا إلى المنزل شبه غائب عن الوعي فيما كانت المصابيح الأمامية ترسم خطوطا باهتة على الطريق ذي المسارين. ما إن أخبر والدته حتى صرخت فرحا ثم اتصل بكوينسي وبقيا مستيقظين حتى قاربت الساعة الثالثة صباحا يتحدثان كما اعتادا في صغرهما ويضعان خططا لم يتخيلا يوما أن يسمح لهما العالم بتحقيقها.
قال كوينسي ضاحكا أنت على وشك أن تصبح نجما. سأقول للناس نعم هذا صديقي على تلك اللوحة الإعلانية. سأكون لا يطاق.
ضحك جايدن ورد مازحا انتظر حتى أحجز لك مقاعد في الصف الأمامي. عليك أن تتظاهر بأنك لا تعرفني وإلا فضحتك دموعك.
لا يهم أنا أبكي بالفعل.
ضحكا معا بحماسة طائشة وشباب لا يرى إلا الضوء.
في مساء اليوم التالي السابع عشر من مارس قاد جايدن سيارته عبر شوارع ديموبولوس المألوفة بتركيز مشدود كمن يسير مباشرة نحو حلمه. اتجه إلى الزقاق الخلفي لمتجر روسي كوتور كما أوصاه دومينيك. كان مدخل الورشة بابا عاديا مطليا بالأسود يتوارى بين حاويتي قمامة.
فتح دومينيك الباب بنفسه تفصيل صغير آخر جعل جايدن يشعر بخصوصية اللحظة.
قال المصمم بابتسامة رحبة في الموعد تماما. تفضل بالدخول.
بدت الورشة أكبر مما توقع أسقف عالية رفوف مكتظة بالملابس لفائف قماش ماكينات خياطة صناعية وركن معد للتصوير بإضاءة احترافية وخلفيات محايدة. امتزجت في الجو رائحة الأقمشة بصبغتها ولمسة كيميائية خافتة يصعب تحديدها.
سكب دومينيك شرابا فوارا في أكواب طويلة رفيعة وقال وهو يناول جايدن أحدها إلى مستقبلك.
تردد جايدن قليلا وقال بخجل لا أشرب عادة.
ابتسم دومينيك بحنو محسوب كأس واحد للاحتفال. ليلة كهذه لا تتكرر.
لم يرد جايدن أن يبدو متحفظا على نحو محرج فأخذ الكأس وارتشف رشفة. كان الطعم باردا حلوا قليلا وفقاعاته تتكسر على لسانه كإحساس سريع بالنصر.
تحدثا طويلا. طرح دومينيك
أسئلة بدت عميقة ومباشرة لماذا عرض الأزياء ماذا يريد جايدن حقا هل هو مستعد للانتقال كيف يتعامل مع الرفض أجاب جايدن بصدق وقلبه ممتلئ بالأمل بينما كان يرفع الكأس بين حين وآخر كلما شعر براحة أكبر.
ثم بدأت الغرفة تميل قليلا. تلاشت حواف الرفوف. رمش مرارا محاولا تثبيت رؤيته.
تمتم معتذرا لا أعرف لماذا أشعر بهذا الإرهاق المفاجئ ربما كانت ليلة طويلة.
بدا صوت دومينيك بعيدا على نحو غريب لا بأس. استرح قليلا. يمكننا متابعة الحديث لاحقا.
حاول جايدن وضع الكأس لكن يده أخطأت الحافة فسقط الكأس وتناثر الزجاج على الأرض. كانت الأضواء العلوية ساطعة أكثر من اللازم وبعيدة أكثر من اللازم.
لم يشعر بأنه يسقط.
لم يشعر بشيء على الإطلاق.
بعد ثلاثة أيام أبلغ حارس أمن كان يقوم بجولته عن سيارة مهجورة في موقف مركز المؤتمرات. كانت السيارة تخص جايدن المفاتيح في مكانها ومقعد السائق مائل قليلا للخلف كما لو أن أحدهم جلس للحظة ثم غادر على عجل عازما على العودة.
لكنه لم يعد.
فعلت شرطة ديموبولوس ما تفعله عادة في حالات الاختفاء. تحدثوا إلى بعض الأشخاص وفحصوا حسابه المصرفي دون أن يجدوا سحوبات تذكر وراجعوا سجل هاتفه فلم يعثروا على نشاط بعد ليلة العرض. زاروا متجر روسي كوتور وسألوا دومينيك أسئلة مهذبة. عبس بقلق متقن وقال إن جايدن حضر إلى الورشة وغادر قرابة الثامنة والنصف مساء متحمسا ومتفائلا.
أما ما بعد ذلك فمن يستطيع الجزم
بعد ثلاثة أسابيع أغلقت القضية. وجاء في التقارير ما يكتب غالبا من المرجح أن الشخص غادر طوعا بحثا عن فرص في مدينة أكبر. لا دلائل على شبهة جنائية.
كانت كل جملة في تلك الأوراق طعنة جديدة في قلب مونيك بيرس. ابنها الذي لم يترك يوما يمر دون اتصال لم يكن ليختفي بلا وداع. فكرة رحيله بصمت بدت لها مناقضة لطبيعة الأشياء.
لكن الملف أغلق والمكالمات لم تعد تجاب. قيل لها بأدب حازم إن تمضي قدما وإن للبالغين الحق في الاختفاء.
جمعت بشق الأنفس مالا لم يكن لديها مدخرات قليلة ومجوهرات باعتها وساعات إضافية في المستشفى ثم استأجرت محققا خاصا. حاول الرجل شهرين كاملين ولم يصل إلى شيء. ومع نفاد المال نفد الأمل الذي باعته مقابل تلك المحاولة.
اتصل كوينسي بالشرطة مرارا حتى بات صوته مألوفا لديهم. قيل له إن الموارد محدودة وإنهم لا يستطيعون ملاحقة كل شاب يختار مغادرة مسقط رأسه. وكانت النبرة تحمل ما لا يقال.
بعد ستة أشهر كان كوينسي يعيش في منزل صغير مستأجر على بعد خمسين ميلا يتقاسمه مع براكستون وديفونتي ويعمل ميكانيكيا. استمرت الحياة بإيقاعها القاسي يستيقظ يبدل الإطارات يغير الزيت يضحك في الورشة ثم يعود ليلا إلى وجبات سريعة وصمت ثقيل.
غير أن جزءا منه ظل عالقا هناك في تلك الليلة حين غلبه النعاس والهاتف على أذنه وضحكة جايدن تتلاشى في الفراغ.
كان من المفترض أن يكون ذلك السبت من سبتمبر مجرد جولة تسوق عادية متجر التخفيضات ثم متجر الجملة وربما غداء سريع. لكن براكستون اقترح المرور على متجر روسي كوتور بدافع الفضول.
الجميع سمع عن التوسعة عن الواجهة اللامعة والمساحة الأكبر. أراد أن يرى كيف يبدو الثراء عن قرب.
تمتم ديفونتي وهو يتأمل الأحرف المذهبة على الواجهة ليس الأمر وكأننا سنشتري أي شيء. ربما تفوح من المتجر بأكمله رائحة تدل على أننا لا نستطيع تحمل تكاليفه.
في الداخل كانت تفوح منه رائحة خشب الصندل ورائحة زهرية مع لمسة خفية من رائحة المال.
تجولوا أولا في قسم النساء. كانت الفساتين تطفو على الرفوف كأنها غيوم عالقة في مكانها. تتدلى الأسعار من بطاقات رقيقة أرقام جعلت معدة كوينسي تنقبض. حاول ألا يصطدم بأي شيء ضاما ذراعيه إليه.
كانت البائعة التي اقتربت منهم ترتدي بطاقة تعريفية كتب عليها تشينيز. وكان زيها أسود اللون أنيقا وذا ذوق رفيع مما يعوض حقيقة أنها كانت واحدة من الوجوه السوداء القليلة في صالة البيع.
قالت مساء الخير. هل يمكنني مساعدتك في العثور على شيء ما
قال كوينسي بحذر كنت ألقي نظرة فقط. شكرا لك.
خذوا وقتكم. ابتسمت وتراجعت خطوة إلى الوراء وأبقتهم في مجال رؤيتها المحيطية بالطريقة التي يفعلها الموظفون المدربون حاضرون ولكن ليسوا متطفلين ومتعاونون ولكن متيقظون.
اتجهوا نحو الخلف حيث خف الزحام. لافتة معلقة كتب عليها مجموعة رجالية تخفيضات. كان الضوء هنا خافتا والجو أبرد قليلا. خمسة عارضات أزياء وقفن على منصات منخفضة على طول الجدار كل واحدة منهن ترتدي بدلة أنيقة.
رأى كوينسي الشخص الذي يرتدي البدلة الرمادية فانقلب العالم من تحته.
بعد أن لمس المانيكان وبعد أن شعر بتلك الدفء الخفيف الخاطئ تحت أطراف أصابعه لم يكن هناك في الحقيقة سوى شيء واحد يمكنه التفكير في فعله.
خرج إلى الرصيف وأصابعه مخدرة واتصل برقم الطوارئ 911.
911 ما هي حالة الطوارئ لديك كان صوت موظف الاستقبال مملا ومهنيا.
قال كوينسي بصوت أجش وبعيد صديقي في متجر. إنه مختبئ هناك منذ ستة أشهر. إنه معروض كدمية. لا بد أن أحدهم فعل به شيئا. يجب أن ترسلوا أحدا.
ثم ساد صمت ثم سأل بحذر سيدي هل تقصد أن دمية العرض تشبه صديقك
قال كوينسي أؤكد أنه هو. وجهه أنفه ندوبه كل شيء. هناك خطب ما. لا يبدو كالبلاستيك. إنه دافئ. هناك خطب ما. أرجوكم أرسلوا ضابطا. أرجوكم.
تنهد موظف الاستقبال وكان صوته خافتا لكنه واضح لا لبس فيه كصوت شخص يضع ملفا في كومة الملفات ذات الأولوية المنخفضة. سيستجيب الضباط حالما يتوفرون. هل يمكنك البقاء في الموقع
نعم يا سيدتي. سنكون هنا. أرجو الإسراع.
انتظروا ساعتين. تجولوا في المبنى يجلسون على مقعد ثم يعودون ليحدقوا في المانيكان مجددا لأن كوينسي لم يستطع كبح جماحه. كانت تشينيس تراقبهم عن كثب في كل مرة. كان الزبائن يدخلون ويخرجون يضحكون يتفقدون الأسعار ويلتقطون صورا شخصية أمام المرايا.
لم ير أحد أي خطأ.
عندما توقفت سيارة الدورية أخيرا شعر كوينسي بموجة من الارتياح كادت ركبتاه أن تخونه. خرج منها ضابط أبيض شاب في منتصف العشرينات من عمره بشعر قصير جدا ووجهه يعكس ذلك التعبير الجاد والصابر الذي يرتديه رجال الشرطة
تجاه الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يبالغون في ردة فعلهم. كان اسمه مكتوبا على بطاقته التعريفية تشين.
سأل أنت من اتصل بشأن
تم نسخ الرابط