قصة واقعية عن جارة غامضة حكاية انسانية عن الجيرة والخصوصية

لمحة نيوز

ساعتها قولت في سر ولازم اعرفه. 
رجعت شقتي. وحطيت العيش على الترابيزة. وانا حاسة بالڠضب بالڠضب وقعدت افكر. هل المشكلة فيها ولا فيا. هل انا تقيلة. ولا هي مش عشرية. ولا احنا الاتنين مختلفين. وكل واحد فاهم الدنيا بطريقته. بس محدش فينا غلط. 
وانتهى اليوم. بس السؤال فضل معلق في قلبي. ليه هي بتعمل معايا كده وأنا متأكدة إن من جواها مش شريرة. 
بعد موضوع العيش بيومين. ما حاولتش اخبط تاني. ولا ابعت حاجة. ولا حتى اسأل عليها. حسيت اني لو عملت كده هبقى بضغط. وانا عمري ما حبيت ابقى تقيلة على حد. حتى لو نيتي كانت طيبة. 
كنا بنتقابل صدفة على السلم. تقول السلام عليكم وتسأل على الاحوال. وانا ارد بنفس الهدوء. بس جوايا كان في سؤال ساكت. مش بيطلع. بس موجود. ليه كل ده. وليه الباب مقفول قوي كده. 
في يوم من الايام. كنت راجعة من تحت. وسمعتها بتكلم
حد في التليفون. صوتها كان واطي بس السلم صدى. ومكنتش متعمدة اسمع. بس الكلام وصل لوحده. وكانت بتقول انا مش بحب احتكاك الجيران. انا اتعلمت كده بالعافية. 
الجملة وقفتني مكاني. مش علشان معناها. علشان نبرتها. نبرة واحدة بتتكلم عن حاجة قديمة. مش ۏجع طازة. بس اثره لسه موجود. زي چرح لم بس ساب علامة. 
بعدها بكام يوم. حصل موقف صغير. مش كبير ولا درامي. بس كان كفاية. عربية كانت واقفة غلط. وصوت عالي. وهي كانت واقفة متلخبطة. مش عارفة تتصرف. فوقفت معاها. من غير كلام كتير. 
طلعنا السلم سوا. لاول مرة من غير استعجال. ومن غير ما تسبقني ولا اسبقها. ولما وصلنا قدام بابها وقفت ثانية زيادة عن العادة. وبصت لي وقالت بابتسامة خفيفة انا اسفة لو كنت بحسسك اني بتجنبك. 
انا ما قلتش حاجة. سيبتها تكمل. لان في كلام لما بيتقال من نفسه. ما ينفعش يتقطع. 
قالتلي
انا زمان كنت ساكنة في مكان تاني. والجيرة كانت قريبة قوي. زيادة عن
اللزوم. لحد ما القرب دخل في الخصوصية. والخصوصية راحت. والامان راح معاها. ومن ساعتها وانا بحب ابقى بعيدة شوية. 
ما دخلتش في تفاصيل. وما حكتش قصص. ولا قالت اسماء. بس عينها قالت اللي الكلام ما قالوش. وقالت كمان ان الكرم مش دايما باب مفتوح. ساعات بيبقى مساعدة من بعيد. علشان الواحد يفضل واقف. 
فهمت ساعتها ان الفلوس اللي ادتهالي وقت تعب امي كانت اسهل عليها من فتح باب. وان السؤال المختصر كان اقرب لها من القعدة الطويلة. وان كل واحد بيختار طريقته علشان يفضل سليم. 
قلت لها بهدوء وانا كمان اتربيت على الجيرة. وعلى الباب المفتوح. وعلى ان المشاركة امان. بس يمكن الدنيا علمتنا بطرق مختلفة. وولا واحدة فينا غلطانة. 
ابتسمت. وشكرتني على تفهمي. وفتحت بابها. بس ما دخلتش. ولا هي عرضت.
واللحظة دي كانت كفاية. اكتر من اي قعدة او شاي. 
من يومها. ما بقيناش قريبين قوي. ولا بقينا بعاد. بقينا جيران فاهمين بعض. سلام في السلم. وسؤال مختصر. واحترام للمساحة. ومن غير محاولات زيادة. 
بطلت اخبط. وبطلت ابعت. وبطلت استنى رد. وفي نفس الوقت بطلت احس بالرفض. لان اللي كنت فاكرة انه قفل. طلع حماية. 
فهمت ان مش كل باب مقفول معناه قسۏة. ومش كل حد هادي معناه بارد. وان الجيرة مش شكل واحد. ولا قانون ثابت. دي مساحات بتتظبط على قد اللي جوه الناس. 
دلوقتي لما اشوفها داخلة شقتها وتقفل الباب وراها. ما حسش بحاجة. لا زعل ولا حيرة. بس احترام. لان كل واحد فينا شايل تجربته. ومش مطلوب مني افهمها كلها. كفاية ما احكمش. 
واتعلمت درس بسيط. ان الطيبة مش دايما تفتح ابواب. وان القرب مش دايما حب. وان اوقات كتير. احسن حاجة نعملها لبعض. اننا نسيب
مسافة آمنة.

تم نسخ الرابط