صبي صغير حافي القدمين خمس سباقات وحصان بلا أثر
كان هناك صبي صغير، حافي القدمين، يرتدي قميصًا ممزقًا بالكاد يستر جسده النحيل، يعبر التلال الصغيرة فوق حماره الهزيل فقط ليشاهد سباقات الخيول.
وفي الطريق قابله رجل غريب، أعطاه كيسًا من المال وحصانًا ذا جبهة بيضاء.
وفي ذلك اليوم، فاز الصبي بخمس سباقات. خمس مرات كاملة.
والحصان؟
كان يبدو طازجًا كما لو أنه لم يركض خطوة واحدة.
عاد الصبي إلى مزرعته الصغيرة، أعطى المال لأمه، وعندما خرجا معًا ليبحثا عن الحصان، لم يجدا سوى الحمار العجوز.
هذه هي القصة التي يعرفها الناس.
هكذا تقولها الأغنية في ثلاث دقائق فقط.
لكن خلف تلك الدقائق الثلاث، توجد حكاية أطول بكثير.
حكاية لها بداية، ووسط، ونهاية، ولا يمكن لأغنية قصيرة أن تحتويها.
وهذه الحكاية هي ما سأرويه لك الآن.
بين تلال ولاية ناياريت، كان هناك مزرعة صغيرة بالكاد يعرفها أحد.
مكان فقير، قاسٍ، لا تساوي فيه الحياة أكثر من حفنة من التورتيلا اليابسة وكوب ماء من جدول قريب.
لم يكن للمزرعة اسم مهم، ولم تظهر على الخرائط أبدًا.
لكن سكان المنطقة كانوا يعرفونها جيدًا، لأن شيئًا واحدًا كان يحدث هناك كل عام.
سباقات خيول.
سباقات تجعل الأرض تهتز تحت حوافر الخيل.
وفي بيت صغير من الطين بسقف من سعف النخيل المتعفن قليلًا، عاش صبي مع أمه.
لا أحد يتذكر اسم الصبي الحقيقي.
البعض قال إن اسمه خوسيه،
فأمه لم تكن تناديه إلا بكلمة واحدة فقط.
يا ابني.
وكان ذلك كافيًا.
أما الأب، فقد غادر ذات صباح عادي، واعدًا بالعودة مع عمل ومال.
لكنه لم يعد أبدًا.
ومع مرور الوقت، توقفت الأم عن انتظاره عندما أصبح الجوع أقوى من الحزن.
كانت امرأة صلبة، من النوع الذي يعمل حتى يتكسر ظهره دون أن يشتكي.
كانت تغسل ملابس الناس في النهر مقابل قروش قليلة.
وترقع القمصان الممزقة مقابل بعض السنتات.
وعندما لا تجد شيئًا لتغسله أو تصلحه، كانت تجمع الحطب من الجبال وتبيعه في القرية المجاورة.
كانت تطبخ الفاصوليا عندما تتوفر، وعندما لا يتوفر شيء، تسخن ماءً وتضيف إليه قليلًا من الملح وبعض الأعشاب البرية.
هذا ما كبر عليه الصبي.
ماء وملح وقليل من الأمل.
ومع ذلك، لم تتوقف الأم أبدًا عن تكرار جملة واحدة كل ليلة قبل النوم.
الله يضيّقها لكنه لا يخنق أحدًا يا بني.
وكان الصبي يصدقها.
أو ربما كان يريد أن يصدقها فقط.
لم يعرف الصبي الأحذية أبدًا.
قدماه كانتا قاسيتين مثل جلد الطبول، مليئتين بالتشققات، معتادتين على الصخور الحادة والطين البارد في الصباح.
أما قميصه الوحيد، فقد رُقّع مرات كثيرة حتى لم يعد أحد يعرف لونه الأصلي.
لكن الصبي لم يكن يهتم بكل ذلك.
لأنه كان يملك شيئًا لا يستطيع أغنى
هوسًا مشتعلًا في صدره مثل نار لا تنطفئ.
الخيول.
كان يعشق الخيول بجنون.
كان يستطيع الجلوس ساعات طويلة يراقب حصانًا يرعى في الحقل دون أن يتحرك، كأنه مسحور بذلك المشهد.
والأمر الذي جعل ذلك الهوس أقوى، أن قرى قريبة من المزرعة كانت تقيم سباقات خيول بين الحين والآخر.
سباقات صاخبة، مليئة بالموسيقى والرهانات والرجال الأغنياء.
كان المزارعون الكبار يأتون بخيولهم الأصيلة، بسرج فضي، وأكياس مليئة بالمال.
كان الناس يتجمعون حول مضمار ترابي مستقيم، بينما يقف الحكام عند خط البداية.
ويصرخ الجمهور بأسماء الخيول كما لو كانوا ينادون قديسين في موكب ديني.
والصبي؟
كان يحضر كل سباق.
كل سباق دون استثناء.
كانت أمه تمنعه دائمًا من الذهاب.
لكن الصبي كان يستيقظ قبل شروق الشمس، يركب حماره العجوز، ويعبر التلال وحده فقط ليصل في الوقت المناسب.
لم يكن يراهن.
لم يكن يركب.
لم يكن يملك حتى المال لشراء طعام هناك.
كان يقف بعيدًا خلف الرجال الكبار، يقف على أطراف أصابعه الحافية ليرى الخيول وهي تنطلق كالسهم عند البداية.
وفي كل مرة يفوز فيها حصان، كان يشعر بشيء غريب في حلقه.
عقدة صغيرة.
رغبة في البكاء.
لكنها لم تكن دموع حزن.
كانت شيئًا آخر.
شعورًا قويًا، يشبه الرغبة في امتلاك شيء بكل قلبك حتى يؤلمك ذلك.
كان حماره ينتظره
وعندما يعود الصبي، كان يربت على أنف الحمار ويقول له مبتسمًا
يومًا ما يا صديقي سنجري نحن أيضًا.
وكان الحمار يحرك أذنيه كأنه فهم.
أو ربما كأنه لا يهتم أصلًا.
فمع الحمير لا يمكنك أن تعرف أبدًا.
في ذلك العام، انتشر خبر كبير في المنطقة.
الاحتفالات ستكون أكبر من أي وقت مضى.
ستأتي خيول من مناطق بعيدة.
والرهانات ستكون ضخمة.
سمع الصبي الخبر، وشعر بقلبه يقفز في صدره من الحماس.
في تلك الليلة، لم يستطع النوم.
ظل يتقلب فوق حصيره، يتخيل الخيول التي ستأتي إلى السباق.
سمعته أمه يتحرك في الظلام، فقالت من الجانب الآخر من الغرفة
إياك أن تذهب إلى تلك السباقات غدًا يا بني.
لا أريدك تسير وحدك في تلك الطرق.
لم يرد الصبي.
لكنه كان قد اتخذ قراره بالفعل.
سيذهب مهما حدث.
لأنه ببساطة لم يكن يستطيع ألا يذهب.
كان الأمر مثل محاولة إيقاف نهر عن الجريان.
أو مطالبة الريح بألا تهب.
لكن ما لم يعرفه الصبي، وما لم يعرفه أحد في تلك المزرعة الصغيرة،
هو أن هناك شخصًا كان ينتظره بالفعل في ذلك الطريق بين التلال.
شخصًا يعرف اسمه قبل أن يلتقي به.
شخصًا يحمل كيسًا من المال
ويقف بجانب حصان بجبهة بيضاء لا ينتمي إلى هذا العالم.
جاء صباح السباق.
كان السماء صافية كأنها مغسولة
لم تكن هناك سحابة واحدة في الأفق.
وكان في الهواء ذلك الشعور الغريب الذي يسبق الأيام