مفقودة في كاليفورنيا: بعد 3 أيام… بدأ رجل الثلج يذوب ليكشف مفاجأة غير متوقعة

لمحة نيوز

اختفاء في كاليفورنيا: بعد ثلاثة أيام… ذوبان رجلٍ ثلجي كشف الحقيقة الصادمة

في 15 فبراير عام 2013، تمامًا عند الساعة الثانية ظهرًا، وعلى الطرف الحاد من الطريق السريع القديم 40 قرب بلدة سيسكو غروف في كاليفورنيا، اكتشف عمال صيانة الطرق شيئًا مرعبًا.

سائق كاسحة الثلوج، مايك توريس، لمح على حافة الغابة رجلًا ثلجيًا ضخمًا يقارب ارتفاعه مترين، يقف وحيدًا قرب الأشجار، بشكل بدا غريبًا وغير مألوف على الإطلاق.

كان شكل الرجل الثلجي غير طبيعي ومخيف. بفعل الأوساخ القادمة من الطريق، بدأ يذوب ببطء تحت المطر الذي حلّ محل عاصفة ثلجية استمرت ثلاثة أيام كاملة.

اقترب العامل جون سميث ورفع مجرفته ليضرب الكرة السفلية للرجل الثلجي، محاولًا إسقاط الهيكل المائل قليلًا، وعندها تفككت الثلوج الرطبة بسرعة غير متوقعة.

لكن ما سقط من الداخل لم يكن غصن شجرة ولا حجرًا مدفونًا في الثلج، بل يد إنسان حقيقية ترتدي سترة صفراء لامعة من نوع باركا.

ما اعتقده مئات السائقين مجرد لعبة شتوية بريئة على جانب الطريق، اتضح لاحقًا أنه قبر عمودي لفتاة تُدعى باربرا، عمرها ثلاثة وعشرون عامًا.

قاتلها لم يكتفِ بإخفائها، بل عرض جثتها ببرود وقسوة أمام أعين الجميع، وكأنها مشهد عادي على الطريق الجبلي الهادئ.

في فبراير 2013 بدت جبال سييرا نيفادا هادئة بشكل خادع، وكأن الطبيعة تخفي سرًا ثقيلًا تحت طبقات الثلج السميكة التي غطت كل شيء.

الطريق السريع القديم 40، الذي يتلوى مثل الأفعى قرب بلدة تروكي في كاليفورنيا، يكون عادة مغلقًا أمام حركة المرور في هذا الوقت من السنة.

لا يُسمح بالوصول إليه إلا لمن يقصدون نقاط المراقبة المطلة على الجبال والوديان، حيث يمتد عالم من الخرسانة والجرانيت والثلوج بلا نهاية.

إلى ذلك المكان كانت باربرا، البالغة ثلاثة وعشرين عامًا، تتجه في ذلك اليوم، لكنها لم تكن سائحة تبحث عن الإثارة أو صور سيلفي مع غروب الشمس.

اهتمامها لم يكن ترفيهيًا أبدًا، بل كان مهنيًا بحتًا، لدرجة أنه اقترب من الهوس العلمي الذي يسيطر أحيانًا على الباحثين الشباب.

كانت طالبة هندسة مدنية في جامعة مرموقة، وجاءت إلى هنا لتكتب رسالتها حول الحلول الهندسية في تصميم الجسور ببداية القرن العشرين.

الموضوع الرئيسي لبحثها كان جسرًا شهيرًا يُعرف باسم جسر قوس قزح، ويُطلق عليه أيضًا جسر دونر سامِت.

هذا القوس الخرساني الأنيق الذي بُني في عشرينيات القرن الماضي، يمتد فوق هوة عميقة على ارتفاع يزيد عن ألفي متر فوق مستوى سطح البحر.

بالنسبة لباربرا، لم يكن الجسر مجرد بناء خرساني، بل مثالًا مثاليًا على قدرة العقل البشري على ترويض الطبيعة القاسية.

لم يكن أحد يتوقع أن هذا الشغف بالهندسة والخرسانة سيقودها في النهاية إلى نقطة لا عودة منها.

تمت إعادة بناء تسلسل

أحداث يوم 12 فبراير 2013 ثانية بثانية، بفضل تسجيلات كاميرات المراقبة وعمليات الدفع بالبطاقات البنكية وبيانات الهاتف المحمول.

صباح ذلك الثلاثاء بدأ بشكل عادي تمامًا، غادرت باربرا النُزل الصغير على الطريق حيث كانت تقيم منذ الليلة السابقة.

كان ذلك في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحًا، حين ركبت سيارة دفع رباعي فضية مستأجرة من طراز تويوتا مسجلة في ولاية كاليفورنيا.

بحسب مدير النُزل، بدت مركزة للغاية وهي تتفحص الخرائط على جهازها اللوحي وتراجع توقعات الطقس التي كانت تشير إلى سوء الأحوال لاحقًا.

عند الساعة العاشرة وخمس عشرة دقيقة صباحًا، سجلت كاميرات المراقبة في محطة وقود سييرا سامِت مرور سيارة تويوتا فضية.

المحطة تقع على أطراف المدينة، وتُظهر التسجيلات التي صادرتها شرطة مقاطعة نيفادا باربرا وهي تخرج من السيارة بوضوح تام.

كانت ترتدي سترة باركا صفراء زاهية ذات غطاء رأس، لونها كان يتباين بقوة مع الإسفلت الرمادي وأكوام الثلج المتسخة على جانب الطريق.

هذا التفصيل البسيط في ملابسها سيصبح لاحقًا علامة أساسية في تقارير البحث التي أعدتها فرق الإنقاذ.

لم تشترِ الفتاة قهوة ولا طعامًا، فالإيصال الذي طُبع عند الساعة العاشرة وعشرين دقيقة احتوى على غرضين فقط.

علبة مانع تجمد، وحزمة من المناديل المبللة لتنظيف عدسة الكاميرا.

كانت تستعد للتصوير وتهتم بالحالة التقنية للسيارة، لأنها كانت تخطط لقضاء يوم كامل في البرد القارس.

بعد أن ملأت خزان الوقود، اختفى أثر باربرا لعدة ساعات.

يُعتقد أنها قضت ذلك الوقت تقود نحو ممر دونر، وتفحص المواقع المناسبة لالتقاط الصور حول الجسر.

الطريق القديم 40 في تلك المنطقة ضيق للغاية، يتكون من مسارين فقط، تحيط به من جهة منحدرات جرانيتية حادة.

ومن الجهة الأخرى يمتد منظر مذهل لبحيرة دونر العميقة.

إنه طريق خطير خصوصًا في الشتاء، حين تختفي حوافه تحت طبقات كثيفة من الثلج المتراكم.

آخر أثر رقمي تركته باربرا كان عند الساعة الرابعة وأربعين دقيقة مساءً.

التقط برج اتصالات قريب إشارة هاتفها المحمول قرب منصة المراقبة بجوار جسر قوس قزح مباشرة.

وفي تلك اللحظة نفسها ظهرت صورة جديدة على حسابها في إحدى شبكات التواصل الاجتماعي.

كانت صورة بالأبيض والأسود لقوس الجسر الخرساني، التقطتها من زاوية منخفضة تُبرز ضخامة البناء وقوته الهندسية.

التعليق أسفل الصورة كان قصيرًا جدًا: الهندسة المثالية للبرد.

بعد تلك اللحظة مباشرة، توقف هاتفها عن الاتصال بالشبكة تمامًا.

لم يُدق جرس الإنذار إلا قرب منتصف الليل، عندما لاحظ مدير النُزل، وهو رجل في الخمسين تقريبًا، أن نزيل الغرفة رقم 12 لم تعد.

كانت أغراضها ما تزال في الغرفة، وهو أمر غير معتاد إطلاقًا بالنسبة لضيف خرج صباحًا بسيارته.

عند الساعة

الثانية عشرة وخمس عشرة دقيقة بعد منتصف الليل اتصل بمكتب شريف مقاطعة نيفادا.

سجل مركز الطوارئ المكالمة عند الساعة الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة.

أخبر الموظف أن الشابة توجهت إلى الجبال بسيارة مستأجرة ولم تتواصل معه منذ ساعات طويلة.

كان ذلك خطيرًا للغاية لأن توقعات الطقس تحققت بالفعل.

عاصفة ثلجية قوية كانت قد بدأت تضرب الجبال، والرؤية انخفضت إلى بضعة أمتار فقط، بينما كانت الحرارة تهبط بسرعة.

بدأت عملية البحث فورًا، لكن الظروف الجوية جعلت مهمة الدوريات صعبة للغاية.

انضمت إدارتا الشريف في مقاطعتي نيفادا وبلاسر إلى العملية، وهم يعلمون أن الوقت يعمل ضدهم.

في صباح 13 فبراير تم العثور على سيارة باربرا، بعد ثماني ساعات فقط من الإبلاغ عن اختفائها.

كانت سيارة التويوتا الفضية متوقفة في موقف تقني صغير يبعد مئة متر فقط عن جسر قوس قزح.

كانت متوقفة بشكل مثالي بمحاذاة الطريق، والمحرك بارد، بينما غطى الثلج هيكلها بطبقة سماكتها خمسة سنتيمترات.

كانت الأبواب مغلقة بإحكام.

عندما فتحها رجال الشرطة وجدوا أن المقصورة الداخلية مرتبة تمامًا دون أي فوضى.

على المقعد الأمامي كان جهازها اللوحي مفتوحًا على رسومات هندسية للجسر، وبجواره كاميرا احترافية داخل حقيبتها.

لم تكن هناك أي علامات شجار أو زجاج مكسور أو آثار دم.

وفي صندوق القفازات وُجدت محفظتها وبداخلها نقود وبطاقات ائتمان.

بدا الأمر وكأن السائقة خرجت لدقيقة فقط لالتقاط صورة إضافية… ثم اختفت في الهواء.

قضت فرق البحث مع الكلاب ثلاثة أيام تمشط المنطقة المحيطة بالجسر بالكامل.

فتشوا كل متر حوله، ونزلوا بالحبال إلى أسفل القوس، وفحصوا المنحدرات المغطاة بالثلوج.

لكن العاصفة الليلية حولت الغابة إلى صحراء بيضاء لا نهاية لها، دفنت أي آثار محتملة.

لاحظ المدربون أن الكلاب تتبع الرائحة من السيارة حتى حافة الطريق، ثم تنتهي فجأة دون أي أثر إضافي.

كأن باربرا اختفت ببساطة من سطح الأرض.

لم تكن هناك آثار لسيارة أخرى، ولا علامات على جرّ جثة عبر الثلج.

كانت الغابة صامتة، والجسر الخرساني القديم يقف وحده كشاهد على ما حدث في تلك الدقائق الأخيرة قبل العاصفة.

في 15 فبراير 2013 قررت الطبيعة في جبال كاليفورنيا أن تكشف سرها بطريقة قاسية وغير متوقعة.

بعد ثلاثة أيام من تساقط الثلوج المتواصل الذي حوّل المنطقة إلى صحراء بيضاء، تغير الطقس فجأة.

تراجع البرد القطبي أمام إعصار دافئ قادم من المحيط الهادئ، وبدأ ذوبان سريع للثلوج في الجبال.

الثلج الذي كان خفيفًا بالأمس أصبح رطبًا وثقيلًا ولزجًا.

وبحلول المساء بدأ المطر يتساقط بخفة لكن بإصرار، محولًا الطرق إلى أنهار من الطين.

بينما كانت فرق البحث ما تزال تمشط المنطقة قرب الجسر، كانت الحياة تسير بشكل طبيعي في أماكن أخرى

من المقاطعة.

فريق من عمال الطرق كان يعمل على مقطع من الطريق القديم قرب منطقة سيسكو غروف، على بعد ستة عشر كيلومترًا غرب السيارة المهجورة.

مهمتهم كانت إزالة أكوام الثلج من حواف الطريق حتى لا تغمر المياه الإسفلت.

كان عملًا روتينيًا مملًا.

الآلات الثقيلة تدفع الثلج المبلل إلى الخنادق، بينما ينظف العمال المناطق الضيقة قرب الإشارات وأعمدة الاتصالات.

عند الساعة الثانية ظهرًا تقريبًا لاحظ سائق الجرافة، وهو رجل في الخمسين ولديه عشرون عامًا من الخبرة، شيئًا غريبًا.

على حافة الغابة قرب صندوق محول كهربائي قديم صدئ، كان يقف جسم ضخم غير مألوف.

كان رجلًا ثلجيًا… لكنه لم يشبه الأشكال المضحكة التي يصنعها الأطفال في ساحات منازلهم.

كان ضخمًا للغاية، يقارب ارتفاعه مترين كاملين.

وبفعل المطر والحرارة التي ارتفعت قليلًا، بدأ يذوب وينحني ببطء نحو الطريق مثل برج على وشك السقوط.

الأوساخ وسخام عوادم الشاحنات وإبر الصنوبر التي حملتها الرياح غطت سطحه بطبقة رمادية مقززة.

أعطى ذلك الشكل مظهرًا مشوهًا ومخيفًا.

كان قريبًا جدًا من الطريق، لذلك أوقف السائق الآلة وأبلغ مشرف العمل عبر جهاز اللاسلكي.

لم يكن يعلم أن هذا الرجل الثلجي يخفي داخله سرًا مرعبًا… سيصدم الجميع بعد دقائق قليلة فقط.

تقرر إزالة الهيكل، لأن الكتلة الضخمة من الثلج الرطب التي كانت تزن مئات الكيلوغرامات قد تسقط على الأسفلت في أي لحظة، مما قد يسبب حالة طوارئ خطيرة لحركة المرور.

تقدم عاملان يرتديان سترات برتقالية، لكن عندما اقتربا أكثر، بدا المشهد أكثر رعبًا مما توقعا، لأن الشكل لم يكن مجرد ثلاث كرات ثلجية مكدسة فوق بعضها.

كان الثلج مضغوطًا بقوة شديدة، كما لو أن نحاتًا حاول تشكيل كتلة حجرية واحدة، أشبه بمسلة بيضاء صامتة تقف على حافة الطريق وسط العاصفة.

كان سطحها غير منتظم وخشنًا، ومغطى ببقع ماء ذائبة، وكان الشكل كله يبعث برودة غريبة، ورائحة خفيفة تضيع وسط رائحة إبر الصنوبر المبتلة والأسفلت البارد.

أحد العمال، وهو شاب يعمل في خدمة الطرق لأول موسم له، وضع قدمه على قاعدة رجل الثلج وضرب الجزء الأوسط بالمجرفة، محاولًا إزاحة الهيكل عن توازنه.

كان يتوقع أن ينهار الثلج فورًا أو أن يسقط الشكل ببساطة إلى المنحدر القريب، لكن الكتلة كانت أكثر صلابة وكثافة بكثير مما تخيل.

لم يكن الثلج كتلة مفككة، بل كان أشبه بكتلة متجمدة مضغوطة، وهو أمر شائع في اليوم الأول من العاصفة عندما يكون الهطول كثيفًا ورطبًا بشكل غير عادي.

بعد الضربة الثانية القوية، بدأ الهيكل أخيرًا بالانهيار، وانفصل جزء ضخم من الثلج الذي كان يشكل جسد التمثال بصوت طقطقة رطب وانزلق ببطء إلى الأسفل.

كان العمال يتوقعون رؤية إطار داخلي مصنوع من الأغصان أو إطارات سيارات قديمة أو كومة

حجارة، وهي أشياء يضعها المشاغبون عادة داخل رجال الثلج.

لكن ما سقط من داخل الكتلة البيضاء جعلهم يتراجعون خطوة إلى الخلف ويتجمدون في أماكنهم من شدة الرعب.

لم يكن ما ظهر غصنًا، بل يدًا

تم نسخ الرابط