مفقودة في كاليفورنيا: بعد 3 أيام… بدأ رجل الثلج يذوب ليكشف مفاجأة غير متوقعة
بشرية خرجت من شق في الثلج الأبيض فوق الأرض المتسخة.
كانت الذراع مثنية عند المرفق، ويمكن رؤية كم سترة صفراء لامعة بوضوح، وهو نفس اللون الذي كانت الشرطة تصفه طوال الأيام الثلاثة الماضية.
كانت باربرا هناك، داخل ذلك التمثال الثلجي.
لم يضيع القاتل وقته في حفر الأرض المتجمدة أو البحث عن حفرة في الغابة لإخفاء الجثة.
بدلًا من ذلك، استخدم عناصر الطبيعة نفسها كمتواطئين معه.
وضع الجثة في وضع عمودي بالقرب من صندوق محول كهربائي، ثم بدأ يغطيها بالثلج اللزج طبقة بعد طبقة.
بهدوء وصبر، حوّل الفتاة الميتة إلى جزء من المشهد الشتوي حول الطريق.
لم يكن ذلك مجرد إخفاء للجثة، بل كان تمويهًا ساخرًا يستغل الطريقة التي يفكر بها البشر.
مرت مئات السيارات وعشرات الدوريات بجانب ذلك الشكل.
رأوا رجل ثلج، رمز ألعاب الأطفال البريئة، ولم يخطر ببال أحد أن يفحص ما يوجد تحت تلك الطبقة البيضاء.
واصل المطر إذابة الثلج ببطء عن وجه الضحية، حتى خرجت تدريجيًا من سجنها الأبيض.
كانت عيناها المفتوحتان تحدقان في السماء الرمادية فوق كاليفورنيا، دون أن تريا شيئًا.
كان ذلك التمثال على جانب الطريق أشبه بنصب تذكاري للقسوة البشرية.
ولم يبدأ بالانهيار إلا عندما قررت الطبيعة نفسها كشف السر.
لكن أكثر ما كان مرعبًا هو مدى إحكام التصاق الثلج بالجسد.
كان يكرر كل خط من خطوط الجسد بدقة، كما لو أن صانع هذا العمل أراد تجميد اللحظة إلى الأبد.
تم نقل جثة باربرا إلى مشرحة مقاطعة نيفادا في وقت متأخر من مساء الخامس عشر من فبراير.
في صمت غرفة التشريح المعقمة، وبين طنين وحدات التبريد، بدأ الإجراء الذي كان من المفترض أن يجيب عن أهم الأسئلة.
كان الطبيب الشرعي المخضرم الدكتور ويتشر ديفانز، الذي رأى مئات ضحايا الجبال خلال ثلاثين عامًا من عمله، يستعد لتسجيل الوفاة بسبب انخفاض حرارة الجسم.
كان ذلك استنتاجًا منطقيًا تمامًا.
فتاة تائهة في عاصفة ثلجية، تجمدت حتى الموت، ثم عثر شخص ما لاحقًا على الجثة وارتكب فعل تدنيس.
لكن الدقائق الأولى من الفحص دمرت هذه النظرية بالكامل.
أثبت التشريح الذي أُجري في السادس عشر من فبراير أن باربرا لم تمت بسبب البرد.
لم تظهر رئتاها أي علامات على التجمد البطيء.
كما أن وضع جسدها لم يكن يشبه الوضع الجنيني الذي يتخذه الناس غريزيًا عندما يموتون بسبب انخفاض الحرارة.
كانت الوفاة فورية.
السبب كان إصابة شديدة في الدماغ نتيجة ضربة قوية على الرأس.
وصلت الضربة إلى المنطقة الجدارية من الجمجمة بقوة هائلة، مما تسبب في فقدان فوري للوعي ونزيف دماغي ضخم.
لكن أكثر ما أربك الخبراء كان طبيعة الجرح نفسه.
لم تكن ضربة فوضوية بحجر تترك حوافًا ممزقة وغير منتظمة.
بل كان السلاح ذا شكل هندسي واضح ودقيق.
أظهرت عظام الجمجمة أثر جسم مستطيل الحافة، أملس وسلس، يبلغ طوله نحو عشرة سنتيمترات.
كان جسمًا ثقيلًا وصلبًا، ذا طابع صناعي، لا يمكن أن يكون مجرد غصن أو قطعة صخر عادية.
وجه القاتل ضربة واحدة دقيقة.
ضربة عملت مثل مفتاح موت.
بينما كان الأطباء يعملون على الجثة، كان خبراء الأدلة الجنائية في مختبر سكرامنتو يفحصون ملابس الضحية.
السترة الصفراء اللامعة، التي تحولت إلى كفن مؤقت للفتاة، احتفظت ببقايا بدت غريبة تمامًا في سياق جريمة حدثت في الغابة.
كشف التحليل الطيفي عن جسيمات مجهرية لمادة غريبة على القماش في منطقة الكتف والظهر.
لم تكن أوساخًا، ولا دمًا، ولا زيت آلات.
أظهر تقرير المختبر رقم 472 وجود بقايا شمع سيارات فاخر أساسه مادة الكارنوبا.
كما احتوى أيضًا على جزيئات دقيقة من معجون تلميع كاشط تصنعه شركة Mcagiers.
هذه المواد الكيميائية يستخدمها عشاق السيارات المهووسون بالكمال ليمنحوا هيكل السيارة لمعانًا مثاليًا ويزيلوا أصغر الخدوش.
لكن السؤال الذي حير المحققين كان بسيطًا ومخيفًا.
كيف وصلت هذه المواد إلى ملابس سائحة كانت تلتقط صورًا لجسر قديم وسط عاصفة ثلجية؟
الملف النفسي للجريمة لم يتناسب مع الأنماط المعتادة.
فالمحققون اعتادوا رؤية دافعين رئيسيين في مثل هذه الجرائم: العنف الجنسي أو المصلحة الشخصية.
لكن قاتل باربرا حطم كل هذه القواعد.
أكد الفحص الجنائي عدم وجود أي علامات على اعتداء جنسي.
كما أن القاتل لم يأخذ أي شيء ثمين.
بقيت الأقراط الذهبية في أذني الضحية.
وكانت ترتدي ساعة باهظة الثمن، كما بقي في جيبها عشرة دولارات نقدًا.
لم يكن القاتل مجنونًا يبحث عن المتعة.
ولم يكن لصًا.
كان شيئًا آخر تمامًا.
شخصًا مهووسًا بالنظافة والنظام.
أظهرت إعادة بناء الأحداث صورة مرعبة.
لم يهرب المهاجم بعد الجريمة.
بل بقي في مكانها وسط العاصفة المتصاعدة.
وبدلًا من رمي الجثة في منحدر أو تغطيتها ببعض الأغصان، قضى ما بين 45 و60 دقيقة في عمل معقد.
وضع الجثة في وضع عمودي وبدأ بتغطيتها بالثلج بشكل منهجي.
لم يكن رميًا عشوائيًا للثلج.
كان رجل الثلج متناسب الأبعاد، ذا بنية كثيفة، ومصمم بعناية لإخفاء الشكل البشري تمامًا.
بالنسبة للقاتل، لم يكن جسد الفتاة الميتة على جانب الطريق مأساة.
بل كان مجرد فوضى بصرية.
بقعة تشوه اللوحة البيضاء المثالية لفصل الشتاء.
وكان يجب إزالتها.
لقد أخفى الفوضى حرفيًا.
وحولها إلى شكل منظم ومفهوم: تمثال من الثلج.
كان التحقيق عالقًا في فراغ كامل من المعلومات.
قام محققو مقاطعة نيفادا بالخطوات المعتادة.
فحصوا قواعد بيانات المجرمين الجنسيين.
ومشطوا الغابات
واستجوبوا مدمني المخدرات المحليين والمشاغبين المعروفين لدى الشرطة.
كانوا يبحثون عن وحش قذر فوضوي.
منبوذ اجتماعي.
شخص قد يقتل بدافع الغضب أو تحت تأثير المخدرات.
لكن أحدًا لم ينتبه لتفصيل مهم.
شمع السيارات.
والعناية المذهلة التي أُخفيت بها الجثة.
كانت الشرطة تبحث عن وحش.
لكنها في الحقيقة كانت تبحث عن شخص مهووس بالتفاصيل.
إنسان يسبب له الفوضى ألمًا جسديًا.
شخص قادر على القتل ليس من أجل المتعة، بل لإعادة التوازن المكسور في عالمه.
بينما كان المحققون يفحصون أعذار المشردين المحليين، كان القاتل الحقيقي على الأرجح يتناول عشاءه بهدوء في منزله المرتب تمامًا.
منزل حيث لكل شيء مكان محدد بدقة.
بدأت القضية تبرد بنفس السرعة التي كان يذوب بها رجل الثلج.
لكن دليلًا واحدًا ظل موجودًا.
في مكان لا تملك الشرطة الحق في تفتيشه دون أمر قضائي.
الفترة بين عامي 2013 و2023 كانت سنوات جمود للتحقيق.
اختفت عناوين الصحف الصاخبة حول جريمة ممر دونر خلال أشهر قليلة.
وحلت محلها قضايا جديدة.
الملف الذي كان في البداية على مكتب شريف مقاطعة نيفادا باعتباره أولوية، انتقل تدريجيًا إلى خزانة معدنية.
ثم إلى أرشيف القضايا غير المحلولة في قبو القسم.
حصلت القضية رسميًا على صفة “قضية غير محلولة”.
وبين المحققين المحليين اكتسبت اسمًا غير رسمي، شبه أسطوري.
قضية عذراء الثلج.
عادت باربرا إلى وطنها، لكن ليس بالطريقة التي خططت لها. جثمانها، داخل تابوت، عبر المحيط ليجد الراحة أخيرًا في أرضها الأم.
أما في الولايات المتحدة، فلم يبق منها سوى لوحة صغيرة وضعها متطوعون قرب جسر قوس قزح في تروكي.
كان النقش عليها بسيطًا ومقتضبًا.
ومع ذلك، نادرًا ما كان السياح الذين يتوقفون لالتقاط صورة للمنظر الخلاب ينتبهون لاسم الفتاة التي انتهت حياتها هنا، فقط من أجل لقطة جميلة.
ظلت الجبال صامتة، تخفي سر من حوّل تلك الطالبة الموهوبة إلى جزء من المشهد الشتوي.
وخلال كل هذا الوقت، بينما كان والدا باربرا يتعلمان العيش مع ألم لا يشفى، وكان المحققون يحققون عبثًا في أعذار المشردين المحليين، كان القاتل الحقيقي يعيش على بعد ستين دقيقة فقط من مسرح الجريمة.
في مدينة روزفيل، كان رجل يُدعى غريغ يعيش في منزل عادي من طابق واحد، تحيط به حديقة مشذبة بعناية مفرطة.
في وقت الجريمة كان عمره خمسة وأربعين عامًا.
كان يعمل مديرًا للخدمات اللوجستية في سلسلة كبيرة من محلات السوبرماركت.
وظيفة تتطلب الدقة والسيطرة والقدرة على تنظيم كل شيء.
بالنسبة لمن حوله، كان غريغ مثالًا للنظام.
بل ربما مثالًا مبالغًا فيه للنظام.
لم يكن لديه سجل جنائي.
ولا حتى مخالفة ركن
كان جيرانه يرونه رجلًا مملًا إلى حد الغرابة.
شخصًا يعيش وفق جدول خاص لا يفهمه أحد.
لكن هوسه بالنظام كان يقترب من المرض.
مرتين كل أسبوع، يومي الثلاثاء والسبت، بغض النظر عن الطقس أو الفصل، كان يخرج سيارته السيدان الزرقاء الداكنة إلى الطريق.
هناك يبدأ طقسه الخاص.
طقس الغسيل.
حتى لو كانت السماء توشك أن تمطر، كان يلمع السيارة بقطع قماش خاصة حتى تصبح لامعة كمرآة.
كان يقيس ارتفاع عشب حديقته بمسطرة بناء.
يتأكد أن العشب لا يتجاوز خمسة سنتيمترات.
وإذا تجرأ قط الجيران على عبور حدود أرضه، كان يكتب رسائل غاضبة إلى جمعية الإسكان.
بالنسبة للعالم، كان مجرد رجل ممل وآمن.
لم يكن أحد يتخيل أن خلف تلك الواجهة النظيفة والمعقمة تختبئ غضب بارد.
في ذلك اليوم المشؤوم، 12 فبراير 2013، لم يكن غريغ على الطريق السريع القديم رقم 40 ليقتل أحدًا.
كان عائدًا فقط من رحلة عمل إلى رينو.
عندما مر بجسر قوس قزح، لاحظ أن ممسحة الزجاج تركت بقعة صغيرة ضبابية بالكاد تُرى على الزجاج الأمامي.
بالنسبة لأي سائق عادي، كان ذلك أمرًا تافهًا، خصوصًا أثناء عاصفة ثلجية.
لكن بالنسبة لغريغ، كان مصدر إزعاج لا يُحتمل.
توقف في ساحة تقنية قريبة.
نفس المكان الذي كانت فيه سيارة تويوتا الفضية الخاصة بباربرا متوقفة.
نزل من سيارته ومعه عدة تنظيف صغيرة ليحل المشكلة.
كانت باربرا تقف بالقرب منه.
كانت تضبط كاميرتها، تحاول الحصول على أفضل زاوية لتصوير الجسر عبر ستار الثلج.
ثم تسارعت الأحداث فجأة.
هبت رياح قوية، وهي ظاهرة شائعة في الممر الجبلي قبل اشتداد العاصفة.
اختل توازن الفتاة للحظة.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
وفي تلك اللحظة انزلقت ساق الحامل الثلاثي المعدني الثقيل الخاص بكاميرتها.
وخدشت رفرف سيارة غريغ الأمامي.
صدر صوت احتكاك معدني مزعج.
خدش صغير.
لا يتجاوز طوله سنتيمترين.
ظهر على الطلاء الأزرق المعدني المثالي اللامع.
خدش بسيط.
أي شركة تأمين كانت ستصلحه خلال أيام.
لكن داخل عقل غريغ، حدث انفجار.
لم يكن ذلك مجرد خدش في الطلاء.
كان شرخًا في نظام عالمه.
فوضى اخترقت كمال حياته المرتبة.
لم يصرخ.
لم يشتم.
كانت ردة فعله فورية وميكانيكية.
مثل آلة تزيل عائقًا.
كان في يده قالب تلميع ثقيل يستخدمه عادة في صقل السيارة.
جسم صلب ذو حواف مستطيلة ناعمة.
نفس الجسم الذي سيجد الأطباء لاحقًا أثره على جمجمة الضحية.
تقدم خطوة واحدة.
وضرب الفتاة على رأسها.
لم تحصل حتى على فرصة للاعتذار.
سقطت في الثلج كما ينطفئ الضوء فجأة.
في تلك اللحظة، بالنسبة لغريغ، لم تعد إنسانة.
منذ أن لمس الحامل الثلاثي سيارته، تحولت في ذهنه إلى شيء آخر.
إلى فوضى.
إلى خطأ يجب تنظيفه.
لم يشعر بالخوف.
ولا بالندم.
فقط شعر بحاجة ملحة لاستعادة نقاء المشهد.
ولهذا لم يهرب فورًا.
قضى قرابة ساعة كاملة يغطي جسدها بالثلج.
طبقة بعد طبقة.
حتى شكل في النهاية رجل ثلج مثاليًا يخفي الفوضى البصرية على جانب الطريق.
وخلال السنوات العشر التالية، عاش غريغ حياة طبيعية تمامًا.
ذهب إلى عمله.
دفع فواتيره.
وغسل