اختفى شاب أثناء رحلة في جبال سموكي… وبعد ثلاث سنوات، وجدوه جالسًا فوق شجرة مرتديًا بدلة مهرج.

لمحة نيوز

بعد ثلاث سنوات كاملة من البحث عن المتنزه المفقود في جبال سموكي، عثر عليه المتنزهون أخيراً جالسًا فوق شجرة صنوبر مرتديًا زي مهرج كامل، في مشهد غريب لم يستطع أحد تفسيره.
في الخامس عشر من يونيو عام 2013، عند الساعة الثامنة صباحًا، انطلق لوكاس سنو البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا في رحلة صعود منفردة عبر مسار كهف إليم داخل منتزه غريت سموكي ماونتينز الوطني.
كان من المفترض أن يعود قبل غروب الشمس في نفس اليوم، لكن الشاب اختفى تمامًا داخل الجبال، لتبدأ بعدها واحدة من أكثر قضايا الاختفاء غموضًا في المنطقة.
في سبتمبر من عام 2016، بعد أكثر من ألف يوم من البحث والانتظار، عثر عليه بعض المتنزهين على بعد نحو عشرين مترًا فقط من النقطة التي اختفى عندها.
كان لوكاس يجلس فوق شجرة صنوبر مرتديًا زي مهرج كامل مع طبقة سميكة من المكياج الأبيض على وجهه، ورفض النزول من مكانه رغم محاولات الناس التحدث معه.
ما السر المظلم الذي يكمن خلف هذا المشهد الغريب؟ وماذا حدث بالفعل داخل الغابة طوال تلك السنوات الثلاث؟ الإجابة ستكشف القصة الكاملة لما جرى.
بدأ يوم 15 يونيو 2013 في مدينة جاتلينبرج بولاية تينيسي كصباح صيفي عادي من أيام السبت.
وبحسب بيانات محطة الأرصاد الجوية المحلية، كانت درجة الحرارة في الساعة الثامنة صباحًا 68 درجة فهرنهايت، وكانت السماء صافية تمامًا، مما جعل الظروف مثالية لرحلة تسلق.
في ذلك الوقت كان لوكاس سنو، البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا، يستعد للمغادرة من منزله بعد لقاء قصير مع عائلته.
كان الشاب شخصية معروفة في المدينة، ونجم فريق كرة القدم في المدرسة الثانوية، ورياضيًا يتمتع بلياقة ممتازة، كما كان يستعد للالتحاق بإحدى الجامعات المرموقة.
وبحسب والدته مارثا سنو، بدا ابنها في ذلك الصباح شديد التركيز ومتحمسًا للغاية للرحلة.
قام بفحص حقيبة ظهره بعناية، والتي كانت تحتوي على كمية من الماء، وألواح بروتين، وسترة خفيفة صناعية باللون الأخضر الفاتح، إضافة إلى خريطة لمسار الرحلة.
وذكر والد الصبي، جون سنو، في شهادته الرسمية لاحقًا أن لوكاس وعد بالعودة قبل الساعة الثامنة مساءً من أجل حضور عشاء عائلي احتفالي.
في تمام الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة صباحًا، التقطت كاميرا مراقبة عند مدخل منتزه غريت سموكي ماونتينز الوطني صورة لسيارة عائلة سنو التي كان يقودها لوكاس.
كانت السيارة متوقفة في موقف سيارات قريب من بداية مسار كهف إليم.
وبحسب أحد حراس المتنزه الذي كان يقوم بدورية في تلك المنطقة، فقد أوقف لوكاس سيارته بشكل طبيعي، أغلق الباب، ثم سار بثقة نحو كشك المعلومات.
يُعرف مسار كهف إليم بتضاريسه الوعرة والصعبة.
فهو يمر عبر غابات صنوبرية كثيفة، ومنحدرات صخرية شديدة الانحدار، ومسارات ضيقة تتجه نحو أودية عميقة.
يبلغ طول الطريق إلى قمة جبل لاكونتي، التي كان يُعتقد أن لوكاس متجهًا إليها، نحو خمسة أميال في اتجاه واحد مع ارتفاع ملحوظ في مستوى التضاريس.
وبحسب بيانات شركة الاتصالات، تم رصد هاتف لوكاس عدة مرات خلال اليوم عبر أبراج الهاتف المحمول، مما أشار إلى تقدمه التدريجي نحو أعلى الجبل.


في الساعة الرابعة مساءً أجرى لوكاس آخر تواصل معروف له.
أرسل رسالة جماعية إلى أصدقائه يخبرهم فيها أن التضاريس أصبحت أكثر صعوبة بسبب رطوبة الصخور، لكنه يخطط للوصول إلى القمة والبدء في النزول خلال ساعات.
كانت تلك الرسالة آخر إشارة تم استقبالها من هاتفه.
بعد ذلك توقف نشاط الهاتف تمامًا، وهو أمر شائع في تلك المنطقة من جبال سموكي حيث تختفي التغطية خلف النتوءات الصخرية الكبيرة.
بدأ القلق يتزايد عندما لم يصل لوكاس إلى المنزل في الساعة التاسعة مساءً ولم يعد يجيب على هاتفه.
ذكر والده في إفادته أنه حاول الاتصال بابنه أكثر من عشر مرات خلال الساعة الأولى من الانتظار.
في الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة مساءً، وصلت العائلة إلى موقف سيارات مسار كهف إليم ووجدت سيارة ابنهم في مكانها.
كانت السيارة مغلقة كما تركها تمامًا، دون أي علامات على اقتحام أو تخريب.
في الداخل كانت المحفظة لا تزال على المقعد، وبداخلها الوثائق الشخصية وشاحن الهاتف.
عند الساعة الحادية عشرة وخمس عشرة دقيقة مساءً، اتصل جون سنو بخط الطوارئ الخاص بالحديقة وقدم بلاغًا رسميًا عن شخص مفقود.
بدأت عملية البحث في صباح 16 يونيو 2013 عند الساعة السادسة.
شارك في العملية حراس الغابات، ومتطوعون من فرق البحث والإنقاذ في المقاطعات المجاورة، إضافة إلى وحدات الكلاب البوليسية.
وبحسب تقرير قائد العملية، قامت المجموعة الأولى بتمشيط المسار الرئيسي، بينما فتشت مجموعة أخرى وادي الجدول حيث غالبًا ما تضيع الأشياء أثناء نزول المتنزهين.
لم تتمكن الكلاب البوليسية من تتبع الرائحة إلا خلال الميل الأول من الطريق حيث كانت التربة رطبة.
لكن بمجرد وصولها إلى المناطق الصخرية المكشوفة اختفت الرائحة تمامًا.
بعد ذلك بدأ الطقس في الجبال يتدهور بسرعة.
بحلول ظهر يوم 17 يونيو غطى الضباب الكثيف جبال سموكي العظيمة فيما يسميه حراس الغابات الجدار الأبيض.
انخفضت الرؤية إلى نحو عشرة أقدام فقط، مما جعل استخدام المروحيات مستحيلاً.
وبحسب قائد فريق الإنقاذ، لم تتمكن أجهزة التصوير الحراري من رصد أي إشارات بسبب كثافة الأشجار والضباب الكثيف.
سار الباحثون أميالاً طويلة وهم يفتشون كل شق صخري وكهف في المنطقة.
حتى الأكواخ المهجورة والهياكل القديمة جرى تفتيشها بدقة، لكن لم يُعثر على أي دليل مادي يشير إلى وجود لوكاس.
لم تكن هناك قطعة ملابس، ولا أثر حذاء، ولا حتى غلاف طعام.
في اليوم العاشر بدأت أعداد المشاركين في البحث بالتناقص تدريجيًا.
وبحسب إدارة الشرطة، تم تمشيط منطقة يبلغ نصف قطرها اثني عشر ميلاً حول موقف السيارات.
كانت الرواية الرسمية للشرطة بسيطة لكنها مؤلمة.
اعتبر المحققون أن لوكاس سنو ربما كان ضحية حادث عرضي.
فبسبب التضاريس الوعرة والضباب المفاجئ، قد يكون فقد اتجاهه أو سقط من منحدر حاد أو في أحد الشقوق العميقة.
أصبح والد لوكاس أكثر صمتًا يومًا بعد يوم.
وبحسب الشهود، كانت عيناه تحملان ألمًا واضحًا لا يمكن وصفه.
كان يقف لساعات طويلة قرب منصة المعلومات عند بداية المسار، محدقًا نحو الجبال.
أما والدته مارثا فقد رفضت تمامًا تصديق احتمال وفاة ابنها.

قال الجيران إنها كانت تخرج كل ليلة إلى شرفة المنزل وهي تحمل فانوسًا، على أمل أن ترى ظلًا مألوفًا يقترب من الطريق.
بعد ثلاثة أسابيع أعلنت السلطات رسميًا انتهاء المرحلة النشطة من البحث.
وفي التقرير النهائي الصادر في 7 يوليو 2013 صُنفت القضية كحالة اختفاء في ظروف غامضة.
ظلت الجبال صامتة، محتفظة بسر اختفاء لوكاس سنو، وأُضيف اسمه إلى قائمة الأشخاص الذين ابتلعتهم الغابة دون أثر.
في خريف عام 2016 كان الطقس في منتزه غريت سموكي ماونتينز الوطني ممطرًا بشكل غير معتاد.
خلق الضباب المنخفض والرذاذ المستمر طبقة كثيفة فوق الأرض يسميها السكان المحليون نَفَس الجبال.
كانت قضية اختفاء لوكاس سنو قد تحولت بالفعل إلى ملف قديم في أرشيف الشرطة بعد أكثر من ثلاث سنوات.
اعتبر كثيرون أن فرص العثور على أي إجابة أصبحت شبه معدومة.
لكن في صباح يوم 28 سبتمبر 2016، عند الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق، تلقت الشرطة مكالمة غير متوقعة.
قال المتصل إنه شاهد شخصًا مشبوهًا بالقرب من موقع اختفاء لوكاس.
وقدّم وصفًا دقيقًا للرجل، بما في ذلك ملابسه والاتجاه الذي كان يسير فيه.
أرسلت إدارة الشرطة فورًا فريقًا من المحققين إلى موقع الحادث، حيث عثروا على آثار وأدلة مادية تتطابق بدقة مع الوصف الذي قدمه الشاهد أثناء مكالمته.
تم التعرف على المشتبه به لاحقًا كأحد السكان المحليين، وبناءً على ذلك أعيد تصنيف القضية رسميًا باعتبارها قضية جنائية قديمة أعيد فتحها بعد سنوات من الجمود.
واصلت الشرطة متابعة التحقيق، لكن المشتبه به لم يُعثر عليه في ذلك الوقت.
ورغم ذلك بقي الملف مفتوحًا، واستمرت السلطات في فحص أي خيوط محتملة قد تظهر خلال الأيام التالية.
عند الساعة الحادية عشرة وخمس عشرة دقيقة صباحًا تغير مسار القضية بشكل مفاجئ تمامًا.
كانت مجموعة مكونة من أربعة متجولين من مدينة شارلوت بولاية كارولاينا الشمالية تقوم برحلة استكشافية في منطقة نائية من الحديقة الوطنية بالقرب من منطقة ديب كريك.
تقع هذه المنطقة على بعد نحو عشرين ميلاً من مسار كهف إليم، وهو المكان الذي شوهد فيه لوكاس سنو للمرة الأخيرة في يونيو عام 2013.
تشتهر منطقة ديب كريك بكثافة غاباتها، حيث تنتشر أشجار الألدر السوداء والصخور المتراكمة بشكل فوضوي، وهو ما يجعلها منطقة غير جذابة لمعظم المتنزهين العاديين.
في هذا المكان المعزول، حيث يسود عادة صمت ثقيل لا يقطعه سوى أصوات الطبيعة، سمع المتجولون صوتًا غريبًا لا يتناسب مع الخلفية الهادئة للغابة.
بحسب الشهادة الرسمية لمارك رينولدز، قائد المجموعة، فقد كانوا يقفون قرب مجرى مائي عندما سمعوا ضحكات قادمة من مكان غير واضح.
وصف رينولدز الصوت أثناء الاستجواب بأنه صوت ميكانيكي غريب يشبه صهيل حصان، لكنه يحمل في الوقت نفسه إيقاعًا منتظمًا يوحي بأن مصدره إنسان.
قررت المجموعة تتبع الصوت بحذر.
وبعد السير بضع مئات من الأقدام بين الأشجار الكثيفة، وصلوا إلى فسحة صغيرة تتوسطها شجرة صنوبر قديمة يبلغ ارتفاعها نحو عشرين قدمًا.
هناك، بين أغصانها العلوية الرقيقة، كان هناك شكل بشري متشبث بالشجرة.
وبحسب التقرير الأولي للشهود، بدا
المشهد وكأنه مأخوذ مباشرة من فيلم رعب.
كان الرجل يرتدي زي مهرج كامل.
بدلة صفراء زاهية مصنوعة من مادة صناعية، تتوسطها ثلاثة أزرار حمراء كبيرة تبرز بوضوح فوق القماش المتسخ.
كان وجهه مغطى بطبقة سميكة من المكياج الأبيض الذي بدا وكأنه استقر في مسام الجلد منذ فترة طويلة.
تشقق الطلاء على وجهه مكونًا شبكة من الخطوط الرمادية الداكنة التي زادت من غرابة مظهره.
أما شفاهه فكانت مرسومة بطلاء أحمر عريض على نحو غير طبيعي، مما صنع مظهر ابتسامة ثابتة لا تتوافق إطلاقًا مع عينيه.
وصل حراس الغابات إلى منطقة ديب كريك عند الساعة الواحدة وعشرين دقيقة بعد الظهر.
ووفقًا للتقرير الرسمي، كان الضابط ستيفن كولينز أول من حاول التواصل مع الرجل المجهول.
ذكر التقرير أن نظرة الرجل كانت جامدة تمامًا وموجهة نحو الفراغ، كما لو أنه لا يرى أحدًا حوله.
عندما نادى الضباط باسم لوكاس سنو عدة مرات، لم يظهر الرجل أي علامة على أنه يتعرف على الاسم.
بدلاً من ذلك بدأ يتأرجح بعنف فوق الغصن الذي كان يقف عليه، مما جعل شجرة الصنوبر تصدر أصوات تكسير جافة.
أظهرت إعادة بناء الأحداث، اعتمادًا على تسجيلات كاميرات الجسم الخاصة بالحراس، أن الرجل كان يصرخ بعبارات متقطعة موجهة إلى متفرجين غير موجودين.
قال الشهود إنه كان يكرر كلمة استراحة بصوت خشن، ويشتكي من أن الجمهور غير راضٍ عن العرض.
كان ضحكه يتوقف فجأة في منتصف النوبة، ليتحول بعدها إلى صمت وذهول كاملين كلما اقترب أحد الحراس خطوة نحو جذع الشجرة.
كان مظهره بالكامل ينقل إحساسًا بدائيًا بالرعب والضياع.
استغرقت عملية إنزاله من الشجرة أكثر من ساعتين كاملتين.
لم يقاوم بعنف، لكنه تشبث بالشجرة بإصرار شديد وضغط جسده بقوة داخل اللحاء الخشن.
كانت أظافره مفقودة تقريبًا، وفي أماكنها ظهرت مسامير قديمة وندوب تشير إلى أنه عاش فترة طويلة في ظروف جسدية قاسية.
عندما تمكن الحراس أخيرًا من إنزاله إلى الأرض عند الساعة الثالثة وأربعين دقيقة بعد الظهر، أصبح التعرف عليه أمرًا مؤكدًا.
كان الرجل هو لوكاس سنو.
لكن ما بقي منه لم يكن سوى ظل باهت للشاب الرياضي الذي اختفى قبل ثلاث سنوات.
عند العثور عليه كان وزن الشاب البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا لا يتجاوز مئة وعشرة أرطال.
أظهر الفحص الأولي الذي أجراه المسعفون وجود ندوب حلقية عميقة حول معصميه ومفاصل أصابعه.
وصف خبير الطب الشرعي هذه العلامات لاحقًا بأنها آثار تقييد طويل باستخدام كابلات معدنية أو حبال خشنة.
كانت بعض الجروح قديمة، لكن في عدة مواضع ظهرت علامات التهاب حديث.
لفتت ملابسه انتباه المحققين بشكل خاص.
فبالرغم من حالة الهزال الشديد التي كان عليها لوكاس، بدا القماش الأصفر لبدلة المهرج جديدًا نسبيًا ولا يحمل علامات التلف المعتادة في بيئة الغابة.
هذا الأمر أشار إلى احتمال أن الزي قد أُلبس له مؤخرًا.
في الساعة الرابعة وعشرين دقيقة بعد الظهر، تم نقل لوكاس بواسطة مروحية إلى المركز الطبي بجامعة تينيسي في مدينة نوكسفيل.
خلال الرحلة ظل في وضعية الجنين طوال الوقت، ولم يستجب لمحاولات المسعفين فحصه.
ومع ذلك، ووفقًا للممرضة المرافقة، كان
يبدأ أحيانًا بالضحك بهدوء ثم يغلق عينيه فجأة كما لو أنه يتبع أمرًا داخليًا غير مرئي.
كانت درجة حرارة
جسمه
تم نسخ الرابط