اختفى شاب أثناء رحلة في جبال سموكي… وبعد ثلاث سنوات، وجدوه جالسًا فوق شجرة مرتديًا بدلة مهرج.

لمحة نيوز

تنتمي إلى إنتاج جماعي لأزياء الكرنفال.
لكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة كان حالة القماش نفسه.
لم تظهر عليه أي علامات لاستخدام طويل في بيئة برية.
لم يكن هناك بهتان ناتج عن الشمس.
ولا آثار عفن.
ولا تلف ميكانيكي في بنية الألياف.
وهي علامات تظهر عادة على الملابس التي تبقى سنوات في الغابة.
لهذا خلص الخبراء إلى أن الزي قد تم شراؤه حديثًا.
ربما قبل أسابيع قليلة فقط.
أو حتى قبل أيام من العثور على لوكاس فوق الشجرة.
لكن الدليل الأهم ظهر خلال الاختبارات الجينية الجزيئية.
فقد عثر علماء الطب الشرعي، على الجانب الداخلي من الياقة وفي منطقة الأكمام، على جزيئات بيولوجية دقيقة لا تعود إلى لوكاس.
وبحسب بروتوكول المختبر، تم عزل حمض نووي لرجل مجهول الهوية.
كان هذا الاكتشاف دليلاً حاسمًا على تورط طرف ثالث في اختطاف لوكاس سنو واحتجازه.
كما أكد أن هذا الشخص كان على اتصال جسدي مباشر به.
وربما كان هو من ألبسه زي المهرج قبل ظهوره الغامض في ديب كريك.
كانت شرطة الولاية تعيش حالة تأهب قصوى، حيث اندفع الضباط للاستجابة لكل طلب معلومات موجَّه إلى متاجر أزياء الكرنفال، مدركين أن كل ساعة تضيع قد تمنح المهاجم فرصة لتدمير الأدلة أو الاختفاء نهائيًا.
في الوقت نفسه، كان الوضع المحيط بلوكاس داخل المركز الطبي بجامعة تينيسي يزداد توترًا وتعقيدًا، وكأن القصة التي بدأت في الغابة كانت تواصل فصولها داخل جدران المستشفى.
في الثاني عشر من أكتوبر عام 2016، وعند الساعة الواحدة وثلاثين دقيقة ظهرًا تقريبًا، وقع حادث تم تسجيله لاحقًا في السجل الطبي للمريض على أنه نوبة صدمة ارتجاعية حادة.
كان من المقرر أن يُنقل لوكاس إلى غرفة العلاج الطبيعي لإجراء فحص روتيني، وكان الطريق يمر عبر ممر طويل يربط المبنى الرئيسي للمستشفى بجناح الأطفال.
في ذلك اليوم كانت إدارة المستشفى قد نظمت فعالية ترفيهية للمرضى الصغار، حيث وقف في نهاية الممر فنان يرتدي زي شخصية كرتونية بملابس زاهية وشعر صناعي كثيف وقناع كبير يغطي رأسه.
وبحسب شهادة الممرض مارك دوغلاس، الذي كان يرافق لوكاس في تلك اللحظة، فقد تجمد الشاب في مكانه فور أن وقعت عيناه على القماش الملون والقناع الضخم.
في اللحظة نفسها تغير تنفسه بشكل واضح، فأصبح متقطعًا ومصحوبًا بصوت صفير حاد، كما لو أن الهواء توقف فجأة عن الوصول إلى رئتيه.
سجّل دوغلاس في تقريره أن ملامح وجه لوكاس تشوهت أولًا في تعبير بدا وكأنه ابتسامة غريبة، لكنها لم تدم أكثر من ثوانٍ قبل أن تتحول إلى ضحك مرتفع وغير طبيعي.
لم تكن ضحكة فرح.
كان صوتًا أجشًا جافًا، يشبه نباح حيوان جريح أكثر مما يشبه ضحك إنسان.
بعد لحظات فقط، تحولت النوبة إلى انفجار جسدي كامل.
تشنج جسده بعنف قبل أن ينهار على أرضية الممر، غير مدرك لمحاولات المسعفين الذين حاولوا الإمساك به ومساعدته.
ذكر شهود العيان أن لوكاس بدأ يخدش وجهه ورقبته بعنف شديد، كما لو كان يحاول تمزيق طبقة غير مرئية تغطي جلده.
استمر في خدش نفسه حتى سال الدم من بشرته، بينما كان يصرخ بكلمات غير مفهومة، مطالبًا مرارًا بإنهاء المشهد.
عندما وصلت ممرضة فريق الإنعاش إلى المكان في الساعة الواحدة
واثنتين وأربعين دقيقة، كان لا بد من تقييد لوكاس بالأحزمة الطبية لأنه دخل في حالة ذهول تام.
تحولت هذه الحادثة لاحقًا إلى دليل مهم في ملف التحقيق، حيث اعتُبرت علامة واضحة على التعذيب النفسي المنهجي الذي تعرض له الصبي خلال فترة اختفائه.
وفي تعليقاته الإضافية للمحققين، أوضح الدكتور سامويل فانس ملاحظة حاسمة.
قال إن أي عنصر مرتبط بالحفلات التنكرية سواء كان قناعًا أو ملابس زاهية أو حتى مكياجًا بسيطًا أصبح محفزًا مباشرًا لنوبات رعب لا يمكن السيطرة عليها لدى لوكاس.
في عقل الصبي، لم تكن هذه الأشياء مجرد أدوات للترفيه.
لقد أصبحت رموزًا مرتبطة مباشرة بلحظات الإذلال والعنف الجسدي الذي عاشه.
عند هذه النقطة أدرك المحققون أن الشخص الذي كان لوكاس يسميه المخرج استخدم موضوع الكرنفال كأداة رئيسية لتحطيم شخصيته.
وبينما كان لوكاس يخضع لتأثير مهدئات قوية بعد الانهيار، تلقى المحقق آرثر ميلر أول تقرير شامل عن مشتريات أزياء المهرجين في ولاية تينيسي خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
احتوت القائمة على ثمانية وعشرين عملية شراء مختلفة، وكان على الشرطة مراجعة كل واحدة منها بدقة شديدة.
في الوقت نفسه، كانت الشرطة قد حمّلت بالفعل ملف الحمض النووي للرجل المجهول إلى قاعدة البيانات الوطنية.
لكن النتيجة كانت محبطة.
لم يظهر أي تطابق.
كان ذلك يعني شيئًا مقلقًا للغاية.
إما أن معذب لوكاس لم يكن لديه سجل جنائي سابق، أو أن بياناته لم تُسجل في النظام الرسمي مطلقًا.
ساد الصمت داخل مقر التحقيق.
أدرك الضباط أنهم لا يطاردون مجرمًا عاديًا.
بل شخصًا بنى نظام سيطرة معقدًا ومتعدد الطبقات، حيث تم التخطيط لكل تفصيلة من تفاصيل هذا العرض المرعب بعناية شديدة.
كانت ردة فعل لوكاس العنيفة تجاه مجرد رسام يرتدي زيًا كرتونيًا دليلًا واضحًا على عمق الجرح النفسي الذي تركه ذلك الرجل في داخله.
بالنسبة للوكاس، لم يعد العالم مكانًا طبيعيًا.
لقد تحول إلى مسرح مظلم.
مكان قد تظهر فيه في أي لحظة شخصية مقنعة أخرى، مستعدة لبدء فصل دموي جديد بأمر من مخرج لا يراه أحد.
استمر التحقيق في جمع أجزاء اللغز، إذ قادت كل تفصيلة جديدة، من الألياف المجهرية العالقة في بدلته إلى نوبات الضحك الهستيري في الممر، إلى المكان الذي قضى فيه لوكاس سنو ثلاث سنوات يتحول من رياضي شاب إلى دمية مكسورة في يد شخص آخر.
في الرابع عشر من أكتوبر عام 2016، تلقى التحقيق في قضية لوكاس سنو دفعة حاسمة بفضل عمل قسم علم النبات الجنائي.
فقد عثر الخبراء، خلال تحليل دقيق للجزيئات المجهرية العالقة في طيات زي المهرج الأصفر، على حبوب لقاح تعود إلى نباتات نادرة.
وبحسب تقرير الخبير، تعود هذه الحبوب إلى زهرة تُعرف باسم نعال الوقواق الوردية، إضافة إلى نوع محدد من الطحالب لا ينمو إلا في منطقة واحدة داخل منتزه غريت سموكي ماونتينز الوطني.
كانت تلك المنطقة هي الأراضي الرطبة الواقعة بالقرب من بحيرة فونتانا.
تقع هذه البقعة على بعد نحو أربعين ميلاً جنوب غرب المكان الذي اختفى فيه لوكاس في البداية.
كما تُعد من أكثر القطاعات صعوبة في الوصول داخل المنتزه، بسبب غياب المسارات الواضحة وكثافة الغطاء النباتي.

بعد تلقي هذه المعلومات، أطلق المحقق آرثر ميلر عملية بحث واسعة في الممتلكات الخاصة ومناطق الصيد المهجورة المحيطة ببحيرة فونتانا.
وفي الخامس عشر من أكتوبر عام 2016، عند الساعة التاسعة صباحًا، بدأ فريق مشترك من ضباط الشرطة وعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي تمشيط المنطقة.
كانت المهمة شديدة الصعوبة بسبب كثافة شجيرات الرودودندرون التي شكلت جدرانًا طبيعية شبه منيعة داخل الغابة.
ولم يعثر أحد فرق البحث على أي شيء غير عادي حتى الساعة الرابعة عصرًا.
عندها اكتشف أحد الضباط هيكلاً مموهًا يقع على بعد أربعة أميال تقريبًا من أقرب طريق غابي.
وبحسب تقرير التفتيش الأولي، بدا المبنى للوهلة الأولى كوخ صيد قديم عادي، مغطى بألواح خشبية داكنة تغير لونها بفعل الرطوبة.
لكن الفحص الدقيق كشف تفاصيل مقلقة.
كانت النوافذ مسدودة من الداخل، ليس فقط بألواح خشبية، بل بطبقات من صفائح فولاذية.
كما زُوِّدت الأبواب بنظام إغلاق معزز يشبه ما يستخدم في الغرف الآمنة.
غير أن الحقيقة الأكثر رعبًا ظهرت عندما فتح الضباط مدخل القبو.
تحت الطابق العلوي البسيط كان هناك استوديو تصوير حقيقي تبلغ مساحته نحو خمسةٍ وعشرين قدمًا مربعًا.
كان المشهد الذي سجله خبراء الطب الشرعي داخل القبو لافتًا بطبيعته المنهجية الدقيقة.
فقد غُطِّيت الجدران بالكامل بطبقات عازلة للصوت بلون رمادي داكن، مما خلق صمتًا خانقًا داخل الغرفة.
في وسط المساحة تقريبًا، ثُبِّت نظام إضاءة استوديو احترافي في السقف.
كانت هناك ثلاثة مصابيح كاشفة قوية موجهة نحو مساحة صغيرة خالية من الأرضية، وهي المساحة التي يبدو أن الخاطف كان يسميها المسرح.
بالقرب منها وقف حامل معدني ثلاثي القوائم مزود بقاعدة لكاميرا فيديو.
وفي زاوية الغرفة عثر المحققون على طاولة قديمة تعلوها مرآة مخصصة لوضع المكياج.
تناثرت حولها عشرات علب الطلاء الأبيض وأنابيب الصبغة الحمراء ومناديل ملوثة ببقايا مكياج تعود للوكاس.
كان الهواء في القبو مشبعًا برائحة نفاذة من المواد الكيميائية والعرق، إضافة إلى رائحة الأوزون الناتجة عن حرارة المصابيح القوية.
عند الساعة الثانية عشرة وخمسٍ وعشرين دقيقة ظهرًا، وأثناء قيام خبير الأدلة الجنائية توماس ريد بتفكيك أجزاء من الأرضية الخشبية بعناية، لاحظ جسمًا صغيرًا عالقًا في الفجوة بين لوحين.
كانت وحدة ذاكرة فلاش بسعة أربعةٍ وستين جيجابايت.
بدا جسم البطاقة متضررًا كما لو أن أحدهم حاول تحطيمها بسرعة.
لكن الشريحة الإلكترونية في الداخل بقيت سليمة.
استغرق استرجاع البيانات في مختبر نوكسفيل أكثر من اثنتي عشرة ساعة من العمل المتواصل.
وفي السادس عشر من أكتوبر عند الساعة العاشرة صباحًا، تمكن فريق التحقيق أخيرًا من مشاهدة جزء من الفيديو المخزن عليها.
أظهر التسجيل، المؤرخ في أغسطس 2016، لوكاس سنو مرتديًا زي المهرج الأصفر نفسه.
بدا الرجل مرهقًا للغاية وهو يؤدي حركات بهلوانية غريبة ومتقطعة تحت الضوء القاسي للمصابيح الكاشفة.
كانت حركاته ميكانيكية، أشبه بحركات دمية يجري تحريكها بخيوط غير مرئية.
لكن أكثر ما أثار الرعب لم يكن الصورة.
بل الصوت.
فقد سُمع صوت رجل خلف الكاميرا، بارد
وخالٍ تمامًا من المشاعر، يوجه الأوامر بنبرة هادئة.
وبحسب نص التسجيل، قال الصوت
ابتسامة أوسع يا لوكاس.
أنت تعرف كم يحب الأطفال الضحك.
حافظ على استقامة ظهرك.
الجمهور لا يغفر الضعف.
في نهاية المقطع الذي استمر نحو ثلاث دقائق، التقطت الكاميرا لحظة اقتراب الرجل من لوكاس.
وفي انعكاس مرآة غرفة المكياج ظهر وجهه لثانية واحدة فقط.
كان رجلاً في الخمسينيات من عمره.
عيناه غائرتان، وفوق حاجبه الأيمن ندبة واضحة.
أطلق المحققون فورًا نظام التعرف على الوجوه عبر قاعدة البيانات الوطنية.
وعند الساعة الواحدة ظهرًا ظهرت النتيجة.
كان الرجل الظاهر في المرآة يُدعى لوجان فالي.
يبلغ من العمر اثنين وخمسين عامًا، ويقيم في المقاطعة نفسها.
وخلال السنوات العشر الماضية عمل عاملًا موسميًا متنقلًا بين مناشر الأخشاب والمزارع الخاصة.
أظهر فحص سجله أنه في منتصف التسعينيات سُجلت بحقه عدة مخالفات بسبب سلوك غير منضبط في الأماكن العامة.
لكنه تمكن في كل مرة من تجنب أي عقوبات خطيرة.
كما أشارت تقارير تلك الفترة إلى أن فالي كان مولعًا بالعروض المسرحية الغريبة.
وكان كثيرًا ما ينظم عروضًا غير مألوفة في الأماكن العامة، الأمر الذي كان يعرضه باستمرار للغرامات.
وهكذا تحول الكوخ الذي عثر عليه المحققون في الغابة إلى دليل قاطع.
دليل يؤكد أن لوكاس سنو لم يكن مجرد شاب ضائع في الجبال.
بل كان ضحية تجربة سادية طويلة استمرت لسنوات.
كل تفصيل في الطابق السفلي تحت بحيرة فونتانا، من العزل الصوتي إلى مرآة المكياج، أظهر أن لوجان فالي قد استعد بعناية لعرضه.
تلقت الشرطة اسم العدو ووجهه، لكن فالي نفسه اختفى وقت تفتيش الملجأ.
لم يتم العثور على أي متعلقات شخصية في المنزل باستثناء المعدات المهنية، مما يشير إلى أنه كان يتصرف وفقًا لخطة هروب معدة مسبقًا.
أصدر المحقق ميلر قائمة مطلوبين على مستوى البلاد لمنطقة لوغان فالي.
وإدراكًا أن شخصًا قادرًا على إنشاء مثل هذا الاستوديو في وسط الغابة لن يتوقف عند أي شيء لإنهاء عرضه الأخير، انتقل التحقيق إلى مرحلة الملاحقة القضائية النشطة، وكل دليل جديد حول ماضي فالي لم يضف إلا مزيدًا من الغموض إلى صورة الرجل الذي شعر لوكاس سنو بالرعب من تسميته مخرجه.
في 17 أكتوبر 2016، في الساعة 1945 مساءً، في محطة وقود قديمة بالقرب من حدود ولاية تينيسي مع ولاية كارولينا الشمالية، رصد ضباط الدورية مركبة مطابقة للمواصفات.
كانت شاحنة صغيرة زرقاء اللون تحمل لوحات ترخيص ملطخة بالطين متوقفة بجوار مضخة وقود معطلة.
لم يبدِ لوغان فالي، الذي كان يخضع بالفعل للتفتيش من قبل شرطة الولاية بأكملها بناءً على وصفه، أي مقاومة.
وبحسب تقرير الاعتقال، فقد خرج من السيارة رافعاً يديه.
لم تظهر على وجهه أي مشاعر، وبقيت عيناه خاليتين من أي تعبير.
أسفر تفتيش صندوق القفازات في السيارة عن العثور على عدة إيصالات من متاجر معدات الفيديو الاحترافية وبقايا مكياج مسرحي أبيض.
في 18 أكتوبر 2016، في تمام الساعة الثانية صباحاً، بدأ أول استجواب رسمي لسكان وادي لوجان في مكتب شرطة مقاطعة سيفير.
تذكر المحققون في غرفة المراقبة أن المحتجز كان هادئاً للغاية.
جلس
بلا حراك، ينظر مباشرة إلى عدسة الكاميرا، وأجاب على كل سؤال حول مصير لوكاس سنو بجملة واحدة.
بحسب نص
الاستجواب، كرر فالي
تم نسخ الرابط