ركب أبٌ وابنه طائرةً في ليلة عيد الميلاد… وعندما هبطت، كان مقعداهما فارغين.
المحتويات
في التمسك بفكرة واحدة، أن زوجها لم يغادر بإرادته، وأن هناك شيئًا حدث داخل ذلك المطار لم يتم اكتشافه بعد.
مرّت السنوات.
تغيرت إدارة المطار، وتم تجديد أجزاء كاملة من مبنى الركاب، وأُغلق الجناح الشمالي الذي يضم البوابة B7 لاحقًا بعد إعادة توزيع المسارات، وتحول ذلك الجزء إلى مساحة مهجورة لا يمر بها أحد تقريبًا، ومع الوقت أصبح مجرد جزء قديم من المبنى، لا يحمل أي أهمية تشغيلية، ولا يلفت الانتباه.
بعد ستة وعشرين عامًا، وخلال أعمال تجديد شاملة لإعادة استخدام ذلك الجناح، بدأ فريق الصيانة في إزالة الجدران الداخلية القديمة، وهي مهمة روتينية في مبانٍ بهذا العمر، حيث تظهر فراغات خلفية ومساحات غير مستخدمة، لكن في أحد الجدران القريبة من موقع البوابة القديمة، لاحظ العمال شيئًا مختلفًا، سماكة غير طبيعية، وفراغ خلفي لا يتطابق مع المخططات الحديثة.
تم كسر جزء من الجدار.
ثم توقّف العمل فورًا.
خلف طبقة الجبس، وداخل مساحة ضيقة ممتدة بطول عدة أمتار، وُجدت جثتان.
رجل بالغ وطفل.
في وضعية جلوس، وظهورهما مستندة إلى الجدار الخلفي، وكأنهما وُضعا هناك بعناية، لا آثار صراع واضحة، ولا تشوهات عنيفة، فقط أجساد جافة حافظت عليها البيئة المغلقة طوال تلك السنوات، وبجوارهما حقيبتان يدويتان.
تم إبلاغ الشرطة فورًا، وانتقلت وحدة
تم نقل الجثتين إلى الطب الشرعي، وأظهرت الفحوصات الأولية تطابقًا سريعًا مع ملف ريتشارد وأوين برينان، سواء من خلال الملابس، أو المتعلقات الشخصية، أو حتى التفاصيل الصغيرة، مثل ساعة الطفل التي كانت لا تزال في معصمه، منقوش عليها اسمه.
لكن المفاجأة لم تكن في تحديد الهوية، بل في طبيعة الوفاة.
لم يتم العثور على كسور.
لا جروح عميقة.
لا إصابات تدل على اعتداء مباشر.
وهو ما دفع المحققين إلى توسيع نطاق التحليل، ليشمل الفحوصات الكيميائية، التي كشفت لاحقًا عن آثار مواد مهدئة في بقايا الأنسجة، ما يشير إلى أن الضحيتين تم تخديرهما قبل الوفاة، وليس قتلهما بعنف مباشر.
عادت القضية للحياة من جديد، لكن هذه المرة بأدلة حقيقية.
بدأت المحققة سارة تشين، التي كانت قد التحقت بوحدة القضايا القديمة منذ سنوات، في إعادة بناء كل ما حدث من البداية، لكنها لم تنظر إلى القضية كاختفاء، بل كجريمة حدثت داخل المطار نفسه، وتم إخفاؤها بعناية.
أول ما ركزت عليه كان الجدار.
لم يكن فراغًا عشوائيًا.
كان مبنيًا عمدًا.
تم قياس الأبعاد،
تم الرجوع إلى سجلات الصيانة والتجديدات القديمة، خاصة تلك التي تمت في التسعينيات، وهي الفترة التي كان فيها المطار يخضع لتعديلات متكررة، وبدأت الأسماء تظهر من جديد، عمال، مقاولون، فرق صيانة، عشرات الأشخاص الذين مروا بالمكان في تلك الفترة.
لكن سارة لم تكن تبحث عن أي اسم.
كانت تبحث عن شخص يجمع بين شيئين.
الوصول إلى المكان.
والقدرة على البناء.
وبين الملفات القديمة، ظهر اسم واحد لفت انتباهها.
توماس فيرن.
مقاول فرعي، متخصص في أعمال النجارة والإنشاءات الداخلية، عمل لفترة ضمن مشروع تجديد سابق في نفس الجناح، قبل أن يتم إنهاء التعاقد معه بعد خلافات داخل موقع العمل، ووفقًا للتقارير، لم يكن الخلاف مهنيًا فقط، بل كان مرتبطًا بسلوك غير مستقر، وتصريحات أثارت قلق المسؤولين في ذلك الوقت.
عندما تم الربط بين اسمه وبين موقع الجدار، بدأت الصورة تتشكل بشكل أكثر وضوحًا، خاصة مع اكتشاف أنه لم يظهر في أي سجلات رسمية منذ سنوات طويلة، لا عمل، لا ضرائب، لا عنوان ثابت.
اختفى لكن بطريقة مختلفة.
لم يكن ضحية.
بل أصبح، على الأرجح، جزءًا من القصة التي لم تُروَ بعد.
وفي تلك اللحظة، تحولت القضية رسميًا من لغز اختفاء إلى جريمة قتل مخفية، ارتُكبت داخل أكثر الأماكن ازدحامًا.
والان أصبح لديهم اسم، وموقع جريمة، وأدلة مادية كافية لتحويل الشك إلى مسار تحقيق محدد، ولهذا بدأت سارة تشين بتحريك كل الخيوط المرتبطة باسم توماس فيرن، محاولةً إعادة بنائه من جديد، ليس كشخص اختفى، بل كشخص عاش خارج النظام لسنوات طويلة دون أن يترك أثرًا يُذكر.
أول ما تم فحصه كان سجله المهني، حيث أظهرت الوثائق أنه عمل في عدة مشاريع داخل مطار سياتلتاكوما خلال أوائل التسعينيات، وكان متخصصًا في أعمال النجارة الداخلية، خصوصًا الجدران المؤقتة والهياكل الخفية المستخدمة أثناء عمليات الترميم، وهو نوع من العمل يتطلب دقة ومعرفة بكيفية إخفاء التعديلات داخل البناء القائم دون أن تبدو واضحة للعين المجردة.
لكن الملف احتوى على ملاحظة مهمة، تمت إضافتها قبل إنهاء التعاقد معه بأيام، تشير إلى سلوك غير مستقر، ومشادة كلامية مع أحد المهندسين المشرفين على المشروع، وانتهى الأمر بطرده من الموقع، ومنذ ذلك التاريخ لم يتم تسجيل أي عمل رسمي له داخل المطار.
توسعت سارة في البحث، وتمت مراجعة كل ما يمكن الوصول إليه من سجلات قديمة، حتى تم العثور على تقرير
متابعة القراءة