شهدت إحدى غرف الولادة حالة غير معتادة، بعدما وضعت سيدة شابة مولودًا بصفات جسدية غريبة

لمحة نيوز

حيث أرادت جولي تأجيل الأمر لبضع سنوات، بينما لم يكن إيثان يرى وقتًا مناسبًا لذلك.
كانت هناك ليلة واحدة غيّرت كل شيء، بدأت بخلاف بسيط، موعد عشاء فائت وتعليق ساخر، لكنها تصاعدت سريعًا لتصبح مواجهة حادة حول مستقبلهما معًا.
اتهمها إيثان بأنها تعيقه وتبطئ تقدمه، بينما اعترفت جولي، وقلبها يتسارع، بأنها تشعر وكأنها تتلاشى تدريجيًا داخل أحلامه التي لا تتوقف.
لم يرد لفترة طويلة، ظل صامتًا كأنه يفكر، ثم قال بهدوء مفاجئ، وبنبرة بدت أقرب إلى الحسم منها إلى التردد.
ربما نحتاج إلى استراحة... لفترة قصيرة.
أضاف بعد لحظة، محاولًا تخفيف وقع كلماته، ربما يحتاج كل منا إلى مساحة، ووقت للتفكير في كل ما يحدث بيننا.
لم تعارض جولي، رغم أنها شعرت لاحقًا أنه كان ينبغي عليها ذلك، لكن إرهاقها من علاقة لا تمنحها الاكتفاء جعلها تستسلم دون مقاومة.
حزمت حقيبة صغيرة، وانتقلت للإقامة مع والدتها، على أساس أن الأمر لن يتجاوز أسبوعًا واحدًا، مجرد فترة هدوء مؤقتة لا أكثر.
لكن الأسبوع تحول إلى أسبوعين، دون رسائل، دون مكالمات، ودون أي محاولة منه لإعادتها، فقط صمت ممتد ترك فراغًا ثقيلًا في حياتها.
انشغل إيثان بعمله واختفى داخله، بينما غرقت جولي في أفكارها، تعيد تقييم كل شيء، دون دموع كثيرة، لأن ألمها لم يكن من النوع الصاخب.
كان حزنًا هادئًا، بطيئًا، يشبه فقدان شيء كان يحتضر منذ فترة، لكنه لم يُسمَّ إلا الآن، بعد أن أصبح غيابه واقعًا لا يمكن تجاهله.
أقنعت نفسها أن ما حدث ربما كان للأفضل، وأن اختلافهما أكبر من أن يُتجاهل، وأن كلاً منهما يريد حياة لا تشبه الآخر.
قالت لنفسها إنها ستتعافى، وأن الوقت كفيل بإعادة ترتيب مشاعرها، حتى لو بدا كل شيء غير واضح في تلك المرحلة.
ثم جاءت ليلة
الحفل، التي لم تكن ضمن أي خطة، بل مجرد محاولة للهروب من التفكير، بدفع من صديقتها المقربة كلير.
قالت لها بإصرار إنها لا يمكن أن تبقى منعزلة في منزل والدتها طوال الوقت، وأنها بحاجة إلى الخروج، ولو لساعات قليلة فقط.
لم تكن جولي في حالة تسمح لها بالاحتفال، لكنها وافقت في النهاية، وذهبت إلى الحفل الذي أُقيم في فناء واسع خارج المدينة.
كانت الأضواء المعلقة تملأ المكان، ونار مشتعلة في المنتصف، وموسيقى مرتفعة تهتز لها الأرض، بينما اختلط الغرباء بالأصدقاء في أجواء صاخبة.
بقيت جولي في الأطراف، تمسك بكوب لم تشرب منه تقريبًا، تحاول ألا تلفت الانتباه، وكأنها تريد أن تمر الليلة دون أن يلاحظها أحد.
لم ترغب في الحديث أو التعارف، ولم ترد أن تتذكر أن حياتها متوقفة، بينما يستمر العالم من حولها بشكل طبيعي دون انتظار.
كادت تمر دون أن تُلاحظ، حتى التفتت ورأته على الجانب الآخر من الفناء، يقف مستندًا إلى السور ويتحدث مع شخص غريب.
كان إيثان كما هو، ربما أنحف قليلًا وأكثر إرهاقًا، لكن رؤيته كانت كافية لتخلق شعورًا مفاجئًا بالضيق في صدرها.
فكرت للحظة في المغادرة، أن تختفي دون أن يراها، لكنها أدركت سريعًا أنه لاحظها بالفعل، وأن المسافة بينهما لم تعد كافية للاختباء.
التقت أعينهما، وتغيرت ملامحه، ظهرت عليه الدهشة أولًا، ثم التعرف، ثم تردد واضح، قبل أن يقرر التقدم نحوها دون تردد.
مرحبًا، قال بهدوء، واضعًا يديه في جيبيه.
أومأت جولي برأسها وقالت مرحبًا.
ساد صمت محرج بينهما، بدت معه الموسيقى أقرب وأعلى، وكأنها تملأ الفراغ الذي لم يعرفا كيف يتعاملان معه.
قال وهو ينظر إليها تبدين بخير.
أجابت بسرعة غير مقصودة وأنت تبدو متعبًا.
ضحكا معًا للحظة، وكأن الضحكة كسرت الحاجز، ثم
جلسا بالقرب من النار، دون تقارب واضح، فقط حديث عادي بعد غياب طويل.
تبادلا الأسئلة عن العمل والحياة، دون التطرق إلى الانفصال، وكأن كليهما يتجنب النقطة الأثقل بينهما عمدًا.
كانت هناك فترات صمت، لكنها لم تكن مزعجة، بل مألوفة، تحمل بقايا ما كان بينهما قبل أن تتغير الأمور.
عندما عُرضت عليهما مشروبات قوية، رفضا، لكنهما استمرا في الشرب بشكل خفيف، حتى هدأ الحفل وتفرق معظم الحضور تدريجيًا.
اختفت كلير مع صديقها، وتقلصت الأصوات، وعرض إيثان أن يوصلها إلى سيارتها، ولم تعترض جولي على ذلك.
داخل السيارة، كانت تحاول إخراج مفاتيحها، بينما بقي قريبًا منها، أقرب مما كان منذ فترة، والهواء يحمل رائحة دخان الصيف المتأخر.
قال فجأة دون مقدمات أفتقدك.
نظرت إليه بدهشة، وردت بنبرة خافتة لم تبدُ مهتمًا.
اعترف بهدوء لم أعرف ماذا أقول، ظننت أن إعطاء المساحة هو ما نحتاجه.
تنهدت وقالت ربما كان كذلك.
ساد صمت آخر، هذه المرة محمّل بكل ما لم يُقل، قبل أن يمد يده ويزيح خصلة شعر عن وجهها بحركة هادئة ومألوفة.
ما زلت أحبك، قال بصوت منخفض.
لم تفكر جولي كثيرًا، ربما كان السبب الإرهاق، أو الوحدة، أو الحنين، لكنها اقتربت، واقترب هو أيضًا دون تردد.
لم يتحدثا بعد ذلك، بقيا داخل السيارة لبعض الوقت، أنفاسهما متقاربة، والزجاج يضباب تدريجيًا من حرارة المكان وصمتهما.
وعندما غادر، انحنى وقبّل جبينها برفق، ثم قال قبل أن يبتعد قودي بحذر.
تابعته بعينيها وهو يبتعد في مرآة السيارة الخلفية، لم يكن ما حدث بينهما مصالحة، ولم يكن نهاية واضحة، بل مجرد لحظة عابرة لم تدرك أنها ستغير كل شيء.
لطالما تخيلت جولي أن اكتشاف حملها سيكون لحظة سعيدة، ربما دموع فرح أمام المرآة، أو اندفاع نحو شخص تحبه، تخبره
بصوت مرتجف أنهما سيصبحان والدين.
لكن عندما وقفت في حمام والدتها، والاختبار موضوع على الحوض، وخطان ورديان واضحان أمامها، لم تشعر بأي من ذلك، فقط حالة شلل داخلي مفاجئة.
لم يكن خوفًا صريحًا ولا فرحًا، بل فراغًا باردًا بدأ من صدرها وامتد إلى أطرافها، جعلها غير قادرة على التفكير أو حتى استيعاب ما يحدث.
جلست على حافة حوض الاستحمام، تحدق في النتيجة، تحاول ربط الأمور ببعضها، وكأنها تنتظر تفسيرًا مختلفًا يظهر فجأة ويغير كل شيء.
كانت دورتها متأخرة، نعم، لكنها أقنعت نفسها أن التوتر هو السبب، ولم تخبر كلير، ولم تعترف لأحد، حتى لنفسها، بما كانت تشعر به مؤخرًا.
الغثيان الصباحي، ونفورها المفاجئ من رائحة القهوة، كل تلك الإشارات كانت موجودة، لكنها تجاهلتها، حتى أصبحت الحقيقة الآن واضحة ولا يمكن إنكارها.
ستة أسابيع، هكذا أخبرها الاختبار، فبدأت تعد الأيام للخلف، بينما أكد تقويم هاتفها ما كانت ذاكرتها تحاول تجنبه.
ليلة الحفل... الليلة التي قضتها مع إيثان.
وضعت يدها على بطنها، الذي لا يزال مسطحًا تحت القميص الواسع، وكأنها تحاول استيعاب فكرة وجود حياة جديدة لم تبدأ ملامحها بعد.
حسنًا...
همست بالكلمة، دون أن تعرف بالضبط ما الذي توافق عليه، أو ما الذي سيأتي بعد هذه اللحظة التي غيرت كل حساباتها.
لم تخبر والدتها في ذلك اليوم، ولا في اليوم الذي يليه، بل تركت الساعات تمر وهي تتظاهر بأن كل شيء طبيعي كما كان.
في الداخل، كان هناك اضطراب متصاعد، بينما كانت تقضي وقتها في البحث عبر الإنترنت عن أعراض الحمل المبكر، وإمكانية حدوث نتائج خاطئة بسبب التوتر.
فكرت في الاحتفاظ بالأمر لنفسها، في الاختفاء بهدوء داخل واقع جديد لا يعرفه أحد، لكن كل تصور للمستقبل كان يعيدها إلى نفس
النقطة.
طفل يحمل ملامح إيثان، عيناه أو ملامح وجهه، تلك
تم نسخ الرابط