شهدت إحدى غرف الولادة حالة غير معتادة، بعدما وضعت سيدة شابة مولودًا بصفات جسدية غريبة

لمحة نيوز

الفكرة وحدها كانت كفيلة بخلق عقدة ثقيلة في داخلها لا تستطيع تجاهلها.
كان يستحق أن يعرف، هكذا أقنعت نفسها، رغم كل ما حدث بينهما، ورغم الصمت الطويل الذي فصل حياتيهما مؤخرًا.
بعد عدة أيام من نوم متقطع وطعام بالكاد يُؤكل، جلست جولي على سريرها، تمسك هاتفها، وتحدق في اسمه لفترة طويلة.
ترددت، ثم كتبت بسرعة قبل أن تتراجع 
مرحبًا، أحتاج أن أتحدث معك، الأمر مهم.
لم يرد في تلك الليلة، وبقي الهاتف صامتًا حتى الصباح، حين استيقظت على رسالة قصيرة لا تحمل أي مشاعر واضحة.
حسنًا.
اتفقا على اللقاء في مطعم صغير يقع في منتصف المسافة بين منطقتيهما، مكان هادئ شبه فارغ، يحمل طابعًا قديمًا يبعث شعورًا مختلطًا بين الحنين والكآبة.
وصل إيثان متأخرًا بضع دقائق، بدا مرهقًا كعادته، لكن كان هناك شيء إضافي في عينيه، إرهاق أعمق لم تلاحظه من قبل.
هل كل شيء على ما يرام؟
سألها وهو يجلس أمامها، لكنها لم تجب فورًا، بل أخرجت ورقة مطوية من حقيبتها، ووضعتها بهدوء على الطاولة بينهما.
نظر إليها باستغراب، ثم التقطها ببطء، وبدأت عيناه تتحركان على ما كُتب فيها، بينما كانت ملامحه تتغير تدريجيًا مع كل لحظة تمر.
توقف عند السطر الأخير، وبقي صامتًا لثوانٍ، كأنه يحاول استيعاب المعنى الكامل لما يقرأه دون أن يرفع نظره عنها.
رفعت جولي عينيها نحوه، تنتظر ردّ فعل لم تستطع التنبؤ به، بينما امتدّت اللحظة أطول مما تحتمل، محمّلة بكل الاحتمالات الممكنة.
ظلّ إيثان صامتًا لثوانٍ، وعيناه مثبتتان على الورقة، كأن الكلمات تحتاج وقتًا لتتحول من حروف إلى حقيقة لا يمكن إنكارها.
ثم رفع نظره إليها ببطء، وقال بصوت منخفض أكثر هدوءًا مما توقعت هل أنتِ متأكدة؟ وكأن سؤاله لم يكن شكًا فيها، بل محاولة لاستيعاب الأمر.
أومأت جولي برأسها
دون تردد، وقالت بثبات يخفي توترًا واضحًا التحليل أكّد ذلك، وقد حسبت كل شيء لا يوجد خطأ.
تنهد إيثان ببطء، وأسند ظهره إلى المقعد، وأدار نظره بعيدًا عنها للحظة، كأنه يرتّب أفكاره قبل أن يتخذ موقفًا لا رجعة فيه.
حسنًا قالها أخيرًا، ثم أضاف بعد صمت قصير لن نترك الأمر هكذا سنتعامل معه معًا.
لم تكن نبرته عاطفية، ولا حتى مطمئنة، بل بدت أقرب إلى قرار عملي، التزام فرض نفسه عليه أكثر من كونه رغبة حقيقية.
ورغم ذلك، شعرت جولي بشيء من الارتياح، ربما لأن أسوأ ما توقّعته لم يحدث، ولم يتركها تواجه هذا الواقع وحدها.
ومن تلك اللحظة، لم يعد ما بينهما مجرد علاقة معلّقة، بل تحوّل إلى واقع جديد يتشكّل بهدوء، يومًا بعد يوم، دون أن يفهمه أيّ منهما تمامًا.
عاد إيثان تدريجيًا إلى حياتها، لا كعودة كاملة، بل كحضور محسوب، زيارات متكررة، ومكالمات مقتضبة، واهتمام يتركز حول شيء واحد فقط.
الطفل.
مرّت الأسابيع الأولى سريعًا، بين المواعيد الطبية والفحوصات الروتينية، بينما كانت جولي تحاول التكيّف مع التغيرات التي تطرأ على جسدها.
كان إيثان حاضرًا في كل زيارة، يجلس إلى جانبها، يستمع إلى الطبيب، يسأل أحيانًا، لكنه نادرًا ما كان ينظر إليها أثناء الحديث.
كان قريبًا لكنه لم يكن معها.
لاحظت جولي ذلك، لكنها اختارت الصمت، ربما لأنها لم تكن تملك طاقة لمواجهة جديدة، أو لأنها تخشى فقدان ما تبقى.
ومع مرور الوقت، بدأ شيء آخر يتسلل بهدوء.
الأسئلة.
في أحد المواعيد، وبعد انتهاء الفحص، قال الطبيب بنبرة عادية معدل نمو الجنين أسرع قليلًا من المتوسط، لكن هذا يحدث أحيانًا.
لم تهتم جولي كثيرًا، لكنها لاحظت نظرة إيثان، الطريقة التي ركّز بها على الشاشة، وكأنه يحاول قراءة ما وراء الكلمات.
في طريق العودة، ظل صامتًا، ثم
قال فجأة هل أنتِ متأكدة من المواعيد؟
نظرت إليه باستغراب، ثم أجابت بهدوء نعم لماذا تسأل؟
هزّ كتفيه بخفة لأن الطبيب قال إنه أكبر قليلًا.
لم يكن اتهامًا صريحًا، لكنه لم يكن سؤالًا عابرًا أيضًا، بل شيء بين الاثنين، شيء لم تستطع تجاهله بسهولة.
وهل في ذلك مشكلة؟ قالت محاولة تبسيط الأمر، هناك أطفال ينمون أسرع من غيرهم، الأمر طبيعي.
لم يعلّق، واكتفى بإيماءة خفيفة، وعاد الصمت بينهما، لكنه لم يكن صمتًا مريحًا كما كان من قبل.
بدأت جولي تلاحظ التغير تدريجيًا.
نظراته أصبحت أطول.
أسئلته أدق.
وتعليقاته، رغم بساطتها، تحمل شيئًا خفيًا، كأنه يعيد حساب كل شيء.
في إحدى الليالي، بينما كانت جولي جالسة على السرير، دخل إيثان الغرفة، وتوقف عند الباب، ثم قال 
هل قلتِ إننا بعد الحفلة، لم نلتقِ مجددًا؟
رفعت نظرها إليه، وشعرت بعدم ارتياح، لكنها أجابت بثبات نعم لماذا؟
تردد لحظة، ثم قال لا شيء أحاول فقط ترتيب التوقيت.
وضعت الهاتف جانبًا، وقالت بهدوء إيثان، ماذا تريد أن تسأل تحديدًا؟
نظر إليها، ثم أشاح بعينيه وقال لا شيء.
لكنها أدركت أن هناك شيئًا.
ومع ذلك صمتت.
مرّت الشهور ببطء ثقيل، كل شيء يبدو طبيعيًا من الخارج، لكنه مشدود من الداخل بشكل لا يُرى بسهولة.
كان إيثان موجودًا، يساعد، يرافقها إلى المواعيد، يشتري ما يلزم، لكنه لم يعد كما كان، حتى في أبسط التفاصيل.
لم يعد يتحدث عن المستقبل.
لم يعد يضع خططًا.
أصبح كل شيء مرتبطًا بالحاضر فقط بالطفل.
أما جولي، فكانت تحاول التمسك بأي إحساس بالاستقرار، تقنع نفسها أن ما يحدث مجرد قلق مؤقت، وأنه سيزول مع الوقت.
لكن في داخلها، كان هناك شعور خافت يقول غير ذلك.
حتى جاء ذلك اليوم.
كانت الأضواء البيضاء ثابتة في السقف، تنشر إضاءة باردة في الغرفة، بينما
كانت جولي مستلقية على السرير، تتنفس بصعوبة، وجسدها منهك بعد ساعات طويلة من الألم.
كانت تمسك بحواف السرير بقوة، بينما جلست والدتها إلى جانبها، تهمس بكلمات لم تعد تسمعها بوضوح.
كل ما كانت تراه هو حركة الأطباء والممرضات، سرعتهم، نظراتهم، والصمت الذي يتكرر بينهم بشكل غير مريح.
لم يكن صمتًا عاديًا.
كان صمتًا يحمل شيئًا لم يُقال.
ومع اللحظة الأخيرة، ومع انتهاء الولادة، ساد ذلك الصمت فجأة، ثقيلًا، واضحًا، وكأن الجميع توقف في اللحظة نفسها.
رفعت جولي رأسها بصعوبة، تبحث في وجوههم عن إجابة، وقالت بصوت ضعيف أريد أن أراه.
ترددت الممرضة لحظة، ثم اقتربت ببطء، تحمل الطفل بين ذراعيها، حركتها أبطأ من المعتاد، وكأنها تستعد لشيء لا يمكن تفاديه.
وما إن وقع نظر جولي عليه حتى انحبس نفسها.
لم يكن يشبه أي طفل رأته من قبل.
كان جسده مغطى بشعر داكن وكثيف، ليس زغبًا خفيفًا، بل شيء واضح وخشن يمتد على كتفيه وصدره.
وعيناه مفتوحتان.
ثابتتان.
تنظران مباشرة.
تراجعت والدتها بصدمة، ووضعت يدها على فمها، بينما سقطت أداة معدنية من يد إحدى الممرضات، كاسرة الصمت بصوت حاد.
وفي تلك اللحظة، فُتح الباب بسرعة.
دخل إيثان، أنفاسه متسارعة، وعيناه تتحركان بقلق، حتى استقرتا على الطفل.
توقف.
تغيرت ملامحه.
اختفى اللون من وجهه تدريجيًا، وكأنه يرى شيئًا لا يستطيع تفسيره.
ما هذا؟
لم تكن مجرد كلمة.
كانت رفضًا.
إنكارًا.
ثم تراجع خطوة إلى الخلف، وقال بوضوح 
هذا ليس ابني.
سقطت الجملة في الغرفة كشيء حاد، مزّق الصمت وترك أثره في كل من سمعه، دون أن يجرؤ أحد على الرد فورًا.
نظرت إليه جولي، وعيناها متسعتان، كأنها لم تستوعب ما قاله، أو ربما رفضت أن تستوعبه في تلك اللحظة تحديدًا.
إيثان خرج صوتها ضعيفًا، مكسورًا، بالكاد
يُسمع، كأنها تحاول الإمساك بشيء ينهار أمامها دون إنذار.
هزّ رأسه ببطء، وعيناه لا تزالان
تم نسخ الرابط