قاموا بهدم جدار منزل — حتى اكتشفوا غرفة سرية كشفت عن اختفاء عام 1978

لمحة نيوز

اختفاء شابة في عام 1978 دون أي أثر
وسر مظلم ظل مخفيًا خلف جدار، لما يقرب من نصف قرن.
في الخامس عشر من أبريل عام 2024، وفي ظهيرة يوم ثلاثاء بمدينة بورتلاند بولاية أوريغون، يقف برايان طومسون داخل غرفة نوم ضيقة في الطابق الثاني من منزل فيكتوري قديم اشتراه هو وزوجته جينيفر قبل ستة أسابيع فقط.
برايان، البالغ من العمر 38 عامًا، يعمل في مجال البناء منذ ما يقارب عشرين عامًا، وخلال تلك السنوات قام بتجديد عشرات المنازل القديمة بمختلف حالاتها وتعقيداتها.
يفهم الأبنية جيدًا، يعرف طباعها وخفاياها، ويجيد قراءة الحكايات التي ترويها الجدران والأرضيات والأسقف، وكأن كل منزل يحتفظ بسر ينتظر من يكتشفه.
لكن هذا الجدار أمامه، الجدار الذي يهدمه منذ ساعتين كاملتين، يرسل له إحساسًا مختلفًا، شيئًا غير مريح، وكأن هناك خطأ خفيًا في بنائه.
المنزل بحد ذاته رائع في تفاصيله. منزل فيكتوري مكوّن من ثلاثة طوابق، بُني عام 1892، ومزدان بعناصر تلك الحقبة من زخارف دقيقة وأخشاب منحوتة بعناية.
ظلّ المنزل معروضًا للبيع لما يقارب عامًا كاملًا، بسبب حاجته إلى ترميم كبير، وأيضًا، كما قال الوسيط العقاري بحذر، لأن له تاريخًا معقّدًا جعل بعض المشترين يترددون.
المنزل مملوك لعائلة هارتويل لثلاثة أجيال متتالية، حتى أصبح جزءًا من تاريخهم العائلي، قبل أن تنتهي تلك السلسلة بوفاة آخر مالك له.
أما جيرالد هارتويل، آخر مالك للمنزل، فتوفي في أكتوبر 2023 عن عمر 89 عامًا، دون أن يترك وراءه أي ورثة مباشرين يرثون هذا العقار القديم.
ورثه أقارب بعيدون، دون ارتباط حقيقي بالمكان، فاختاروا بيعه بسرعة، وعرضوه كما هو بسعر أقل بكثير من قيمته السوقية المعتادة.
يرى برايان وجينيفر في هذا المنزل فرصة حقيقية، بينما يراه الآخرون عبئًا ومشكلة، مشروعًا معقدًا يتطلب جهدًا ووقتًا لا يرغب فيهما الكثيرون.
تُعجب جينيفر، المصممة الداخلية البالغة 36 عامًا، بالتفاصيل المعمارية، بينما يقدّر برايان البنية القوية التي ما زالت صامدة رغم سنوات الإهمال الطويلة.
يريدان مشروعًا عائليًا، منزلًا يعيدان إليه الحياة تدريجيًا، ليصبح المكان الذي يعيشان فيه مع طفليهما، البالغين من العمر سبع وخمس سنوات.
لكن هذه الغرفة تحديدًا، في الطابق الثاني، تبدو غريبة منذ اللحظة الأولى، وكأن تصميمها لا يتماشى مع بقية المنزل أو مع المنطق المعماري الطبيعي.
جدار واحد يقسمها إلى مساحتين غير منطقيتين، غرفة ضيقة، وممر أضيق منها، لا يؤدي أي وظيفة واضحة داخل هذا المنزل الكبير.
لهذا يقرر برايان إزالة الجدار، بهدف إعادة الغرفة إلى حجمها الطبيعي، واستعادة توازنها الأصلي كما يفترض أن تكون عليه.
لكن مع بداية الهدم، يظهر أمر

غير عادي، شيء غير متوقع، يدفعه للتوقف لحظة وكأن الجدار يخفي وراءه سرًا أكبر.
الجدار أكثر سُمكًا بكثير مما ينبغي، فالجدران الداخلية عادة لا تتجاوز سماكتها أحد عشر سنتيمترًا تقريبًا في مثل هذه المنازل.
أما هذا الجدار، فيصل سمكه إلى نحو خمسة وثلاثين سنتيمترًا أو أكثر، وهو رقم غير منطقي تمامًا بالنسبة لجدار داخلي بسيط داخل غرفة نوم.
يبدأ برايان بإزالة الطبقات بحذر شديد، طبقة بعد أخرى، محاولًا فهم ما يخفيه هذا السمك الغريب الذي لم يرَ مثله من قبل.
جبس، ثم أعمدة خشبية، ثم طبقة جبس أخرى، ثم عازل داخلي، وكلما أزال طبقة، تزداد حيرته بدل أن يجد تفسيرًا واضحًا.
وعند اختراق الطبقة التالية، تصطدم مطرقته فجأة بشيء صلب، صدمة قوية ترتد عبر ذراعيه، وتدفعه للتوقف والنظر بتركيز.
ذلك الشيء طوب.
جدار طوبي كامل، مخفي بعناية خلف هيكل خشبي صُمم ليبدو كأنه مجرد جدار داخلي عادي، دون أي إشارة لما يخفيه داخله.
يتوقف برايان عن ضرب الجدار بالمطرقة الثقيلة، ويستبدلها بأداة أصغر وإزميل دقيق، ويتحرك بحذر واضح، بينما تتصاعد داخله تساؤلات لا يجد لها إجابة.
من يبني جدارًا من الطوب داخل منزل، ثم يخفيه بهذه الطريقة خلف طبقات الجبس؟ ما الذي حاولوا عزله أو إخفاءه؟ أسئلة ثقيلة تتردد مع كل حركة.
عند الساعة الثانية والنصف مساءً، ينجح في اختراق الطوب، ويصنع فتحة تسمح بمرور الضوء إلى الداخل، ليكشف ما ظل مخفيًا لسنوات طويلة دون أن يلاحظه أحد.
لكن ما يظهر أمامه لا يشبه أي شيء خطر بباله.
يتراجع للخلف دون تفكير، وكأن جسده يرفض الاقتراب، بينما يتسارع نبض قلبه بشكل مفاجئ، وشعور غريب يسيطر عليه دون تفسير واضح.
غرفة.
غرفة كاملة، بمساحة تقارب عشرة في اثني عشر قدمًا، مغلقة بإحكام، لكنها في الوقت نفسه مفروشة بالكامل، وكأن أحدهم تركها ورحل منذ لحظات فقط.
سرير بغطاء مزهر، تغطيه طبقة من الغبار، لكنه ما زال مرتبًا، وخزانة ملابس تعلوها مرآة، وكرسي في أحد الأركان، وصور معلّقة على الجدران.
ملابس معلّقة داخل خزانة مفتوحة، وزوج من الأحذية بجانب السرير، موضوعة بعناية، وكأن صاحبها خلعها بهدوء قبل أن يختفي فجأة.
الغبار يغطي كل شيء، طبقات متراكمة عبر سنوات طويلة، وخيوط عنكبوت كثيفة تمتد من السقف وتتشابك بين قطع الأثاث في صمت ثقيل.
هواء راكد يخرج من الفتحة، برائحة خانقة تشبه الأماكن المغلقة منذ زمن بعيد، رائحة لا تحمل حياة، فقط أثر وقتٍ متوقف.
ورغم ذلك، كل شيء في مكانه. محفوظ. ثابت. وكأن الزمن توقف فجأة داخل هذه الغرفة، تاركًا خلفه مشهدًا كاملًا لم يُمس.
بصوت منخفض ومتوتر، ينادي برايان جينيفر.
صوته يحمل ارتباكًا واضحًا، مزيجًا من الدهشة والقلق، وكأنه غير قادر على
استيعاب ما يراه أمامه.

جينيفر تعالي إلى هنا حالًا.
تصل جينيفر بعد لحظات، وتنحني لتنظر من خلال الفتحة، لتواجه نفس المشهد، نفس الإحساس البارد الذي تسلل إلى برايان منذ اللحظة الأولى.
هذا ليس مخزنًا مغلقًا، ولا غرفة منسية بمرور الوقت.
هذه غرفة نوم كاملة، مساحة خاصة لشخص ما، أُغلقت بعناية، وأُخفيت خلف جدار سميك وكأن وجودها نفسه سر لا يجب أن يُكتشف.
إحساس مزعج يفرض نفسه بقوة.
كل شيء هنا مقصود.
جدار من الطوب، طبقات إخفاء متقنة، ومتعلقات شخصية محفوظة بعناية وكأن صاحبة الغرفة خرجت لدقائق فقط، وقد تعود في أي لحظة.
يتبادلان نظرة سريعة، ثم يبدآن في توسيع الفتحة بحذر، قبل أن يتسللا إلى الداخل بخطوات مترددة، وكأنهما يدخلان مكانًا لا يجب أن يُفتح.
يتحرك الغبار في الهواء مع كل خطوة، تلتقطه خيوط الضوء القادمة من فتحة الجدار، في مشهد ساكن يحمل ثقل سنوات طويلة من الإغلاق.
تتوقف جينيفر فجأة.
تحدق في الجدار المقابل.
ملامح نوافذ لكن بلا نوافذ.
الحدود واضحة، لكن الفتحات مغلقة بالكامل، طوب يغلقها من الخارج بإحكام، وكأن الضوء مُنع عمدًا من دخول هذه الغرفة إلى الأبد.
ليست مجرد غرفة مغلقة
بل مساحة تم عزلها عن العالم بالكامل.
أشبه بقبر.
ليس لجسد بل لحياة كاملة توقفت هنا.
صور فوتوغرافية قديمة تملأ الجدران.
امرأة شابة، شعر بني يصل إلى كتفيها، وابتسامة دافئة تتكرر في أكثر من لقطة.
في بعض الصور تقف بجانب رجل أكبر سنًا، ملامحه تحمل صرامة هادئة، أقرب إلى أب أو شخصية ذات سلطة في حياتها.
صورة أخرى معلّقة في مكان بارز.
حفل تخرج.
نفس الفتاة، ترتدي القبعة والرداء، بابتسامة فخر واضحة.
أسفل الصورة تاريخ واحد 1976.
تتحرك جينيفر ببطء نحو الخزانة.
تفاصيل صغيرة لكنها مزعجة أكثر مما يجب.
فرشاة شعر، لا تزال خصلات بنية عالقة بين أسنانها.
صناديق مجوهرات مغلقة.
زجاجات عطر بتصاميم قديمة، تنتمي بوضوح لسبعينيات القرن الماضي.
حقيبة يد معلّقة على ظهر كرسي.
يمد برايان يده، يفتحها ببطء
محفظة.
داخلها نقود قديمة، بطاقتا ائتمان، ورخصة قيادة صادرة من ولاية أوريغون.
ترفع الصورة على الرخصة وجه الفتاة نفسها.
نفس الابتسامة.
نفس الثقة أمام الكاميرا.
الاسم كاثرين ماري هارتويل.
تاريخ الميلاد 12 يونيو 1954.
تاريخ الإصدار 1977.
يتبادل الاثنان نظرة صامتة.
الاسم ليس غريبًا.
هارتويل نفس العائلة التي امتلكت هذا المنزل لسنوات طويلة.
الفكرة تبدأ في التكوّن ببطء ثم تثقل فجأة.
هذه الغرفة ليست عشوائية.
وصاحبتها ليست غريبة عن المكان.
كاثرين على الأرجح قريبة لجيرالد هارتويل، آخر مالك للمنزل، الرجل الذي توفي العام الماضي، والذي
انتقلت ملكية البيت بعده.

تخرج جينيفر هاتفها.
أصابعها ترتجف قليلًا وهي تكتب.
كاثرين هارتويل بورتلاند مفقودة.
تظهر النتائج.
يتغير وجهها.
يتوقف نفسها للحظة.
تلتفت إليه ببطء، وتُريه الشاشة.
برايان
لازم نكلم الشرطة حالًا.
تم الإبلاغ رسميًا عن اختفاء كاثرين ماري هارتويل في الثالث والعشرين من أغسطس عام 1978.
في ذلك الوقت، تبلغ من العمر أربعة وعشرين عامًا، في بداية حياتها، وتعيش مع والدها داخل هذا المنزل تحديدًا.
نفس المنزل.
نفس الغرفة.
وفقًا لمقالات صحفية قديمة ظهرت على هاتف جينيفر أثناء انتظار وصول الشرطة، خرجت كاثرين صباح يوم اثنين، متجهة إلى عملها كموظفة استقبال في عيادة طبية بوسط المدينة.
خطوات عادية
يوم عادي
لكنها لم تصل أبدًا.
وفقًا لمقالات صحفية قديمة ظهرت على هاتف جينيفر أثناء انتظار وصول الشرطة، غادرت كاثرين صباح أحد أيام الاثنين، متجهة إلى عملها كموظفة استقبال في عيادة طبية بوسط المدينة.
روتين يومي بسيط، خطوات معتادة لا تحمل أي غرابة، بداية يوم تبدو عادية تمامًا، دون أي إشارة لما قد يحدث لاحقًا أو لما سيختفي معها للأبد.
لكنها لم تصل أبدًا إلى وجهتها.
في وقت لاحق من نفس اليوم، عُثر على سيارتها متوقفة على بعد ثلاثة مبانٍ فقط من منزلها، مفاتيحها في مكانها، وحقيبتها موضوعة بهدوء على مقعد الراكب.
تفاصيل طبيعية ظاهريًا، لكنها تحمل في داخلها شيئًا مقلقًا، وكأنها غادرت السيارة للحظة فقط ثم لم تعد إليها مرة أخرى.
باشرت شرطة بورتلاند تحقيقًا واسعًا في عام 1978، محاولة تتبع آخر تحركات كاثرين، وفهم ما حدث في ذلك اليوم الذي انتهى باختفائها الغامض.
كاثرين، الابنة الوحيدة لريتشارد هارتويل، رجل يعمل محاسبًا ويحظى باحترام من حوله، وقد ورث هذا المنزل الفيكتوري عن والديه قبل سنوات من تلك الحادثة.
فقدت كاثرين والدتها مارغريت عام 1975 بعد صراع مع المرض، أي قبل ثلاث سنوات فقط من اختفائها، لتبقى مع والدها في هذا المنزل الهادئ.
أبلغ ريتشارد عن اختفاء ابنته، وتعاون مع الشرطة بشكل كامل، مقدمًا كل ما يمكن أن يساعد في العثور عليها أو تفسير ما حدث في ذلك اليوم.
قدم صورًا لها، وصف ملابسها في صباح اختفائها، وسمح للمحققين بالدخول إلى غرفتها وفحص أغراضها الشخصية بحثًا عن أي دليل يقودهم إلى الحقيقة.
تحركت فرق البحث في أنحاء الحي، وبدأ المحققون إجراء مقابلات مع الأصدقاء وزملاء العمل وكل من عرف كاثرين، في محاولة لفهم آخر لحظاتها قبل الاختفاء.
لكن كل تلك الجهود لم تسفر عن شيء، لم يظهر أي أثر لها، لا خيط يقود إلى مكانها، ولا دليل يوضح ما الذي حدث أو إلى أين ذهبت.
لا جثة، لا شهود، لا تفسير.
وفي النهاية، أُغلقت
القضية، وصُنّفت كحالة اختفاء دون حل، ملف آخر ينضم إلى قائمة طويلة من القضايا التي لم تصل إلى إجابة.

ومع مرور السنوات، تلاشى اسم كاثرين تدريجيًا من الذاكرة العامة، لتتحول قصتها إلى مجرد رقم، حالة أخرى لشابة اختفت دون تفسير واضح.
استمر ريتشارد هارتويل في العيش داخل المنزل بعد اختفاء ابنته، لكن حياته لم تعد كما كانت، وبدأ يتغير شيئًا فشيئًا مع
تم نسخ الرابط