قاموا بهدم جدار منزل — حتى اكتشفوا غرفة سرية كشفت عن اختفاء عام 1978

لمحة نيوز

مرور الوقت.
تشير السجلات والمعلومات التي حصل عليها برايان وجينيفر عند شراء المنزل، إلى أن ريتشارد أصبح أكثر انعزالًا خلال السنوات التي تلت اختفاء كاثرين.
لم يتزوج مرة أخرى، وقلّت زياراته، واقتصر تواصله مع الآخرين على الحد الأدنى، وكأن حياته انغلقت على نفسها داخل جدران هذا المنزل.
حافظ على المنزل من الناحية الظاهرية، لكنه عاش حياة هادئة جدًا، بلا نشاط اجتماعي يُذكر، وكأن شيئًا ما بداخله توقف منذ ذلك اليوم.
يتذكره جيرانه بأنه رجل مهذب وهادئ، لكنه منعزل، يحمل في ملامحه حزنًا عميقًا لا يختفي، وكأن غياب ابنته لم يغادره أبدًا.
توفي ريتشارد عام 1992 إثر نوبة قلبية، عن عمر يناهز 68 عامًا، لينتهي فصل آخر من هذه القصة دون أن يُكشف ما حدث لكاثرين.
انتقل المنزل بعد ذلك إلى شقيقه الأصغر جيرالد، الذي كان يبلغ من العمر 58 عامًا آنذاك، ليواصل العيش فيه بمفرده لسنوات طويلة لاحقة.
مثل شقيقه، لم يتزوج جيرالد، وعاش حياة هادئة ومنعزلة داخل المنزل، واستمر على هذا الحال لمدة واحد وثلاثين عامًا حتى وفاته في أكتوبر 2023.
وصفه الجيران أيضًا بأنه شخص هادئ ومنطوٍ، قليل الاختلاط، يعيش في عزلة شبه تامة، وكأن هذا المنزل يحتفظ بطبيعته المغلقة مع كل من يسكنه.
مع مرور الوقت، اكتسب المنزل سمعة خاصة في الحي، منزل هارتويل، المكان الذي ارتبط في أذهان البعض بحادثة قديمة لم تُنسَ تمامًا.
قلة فقط تذكروا التفاصيل، لكن الاسم بقي، وتحول إلى قصة تُروى بشكل عابر، إشارة إلى شيء غامض حدث في الماضي ولم يُكشف سره.
كان البعض يشير إليه أثناء المرور قائلين هذا هو المنزل الذي اختفت فيه تلك الفتاة في السبعينيات، دون معرفة ما حدث لها أو أين انتهت قصتها.
لكن ما لم يعرفه أحد، أن غرفة نوم كاثرين أُغلقت بإحكام، وأُخفيت خلف جدار زائف، وظلت محفوظة كما تركتها في آخر صباح شوهدت فيه.
استجابت شرطة بورتلاند لبلاغ برايان وجينيفر خلال عشرين دقيقة فقط، ووصل ضابطا دورية أولًا، قبل أن يلحق بهما محققون من وحدة الجرائم الكبرى.
عند دخول المحققة سارة موريسون، البالغة من العمر 48 عامًا، ورؤيتها للغرفة المخفية، أدركت فورًا أن ما أمامها ليس اكتشافًا عاديًا.
الأمر أكبر من ذلك بكثير.
هذا المنزل بالكامل أصبح الآن مسرح جريمة.
تلتفت إليهما بهدوء، وتقول بنبرة حاسمة أنا آسفة، لكن لن تتمكنا من البقاء هنا في الوقت الحالي، نحتاج إلى فحص كل شيء بدقة.
على مدار الأسبوع التالي، تنتقل عائلة طومسون للإقامة مع والدي جينيفر، بينما تبدأ فرق الطب الشرعي فحص الغرفة المغلقة وبقية أرجاء المنزل بدقة شديدة لا تترك
تفصيلة دون تحليل.

ما تكشف لاحقًا لا يجيب فقط على الأسئلة، بل يعيد تشكيل القصة بالكامل، ويرسم صورة مقلقة لما قد يكون حدث لكاثرين هارتويل في صيف عام 1978.
تشير التحليلات إلى أن جدار الطوب الذي أغلق الغرفة بُني في فترة تمتد بين أواخر أغسطس وأوائل ديسمبر من عام 1978، بناءً على حالة المواد المستخدمة وطبيعتها.
لا تظهر أي سجلات رسمية لوجود تصاريح بناء خلال تلك الفترة، ما يعني أن العمل تم بعيدًا عن أي إشراف قانوني أو تسجيل رسمي.
بعبارة أوضح، الشخص الذي نفّذ هذا العمل لم يرغب في أن يُلاحظ ما يقوم به، أو أن يُسجَّل في أي مستند يمكن الرجوع إليه لاحقًا.
الأمر لا يبدو عشوائيًا أو متسرعًا، بل يحمل دقة واضحة، تنفيذ متقن يشير إلى شخص يمتلك خبرة حقيقية في أعمال البناء والتشييد.
جدار طوبي صلب بُني بعناية، ثم أُخفي خلف هيكل خشبي وطبقات من الجبس، ليبدو كفاصل داخلي عادي لا يثير أي شك أو تساؤل.
أما النوافذ، فقد أُغلقت بالطوب من الخارج، خطوة جريئة كان من الممكن أن يلاحظها الجيران، لكنها مرت دون ضجة تُذكر في ذلك الوقت.
في عام 1978، ومع تباعد المنازل في ذلك الحي تحديدًا، لم يكن من السهل ملاحظة أعمال كهذه، أو ربطها بشيء غير طبيعي يحدث داخل المنزل.
لكن المفاجأة الأهم، أن فرق الطب الشرعي لم تعثر على أي بقايا بشرية داخل الغرفة، لا أثر لجثة، ولا دليل مباشر على وجود كاثرين بداخلها.
ورغم غيابها، بقي كل شيء يخصها في مكانه، متعلقاتها الشخصية، محفظتها التي تضم رخصة قيادتها، مجوهراتها، وملابسها، وكأنها لم تغادر أبدًا.
تفاصيل كهذه لا تتماشى مع فكرة الرحيل الطوعي، بل تشير بقوة إلى أن كاثرين لم تغادر المنزل في ذلك الصباح كما اعتقد الجميع.
القصة التي رُويت عام 1978، والتي تفترض أنها خرجت بالسيارة ثم اختفت في الطريق، تبدأ في الانهيار أمام هذا الاكتشاف الجديد.
ما بدا في السابق كاختفاء غامض خارج المنزل، يتحول تدريجيًا إلى احتمال أكثر ظلمة، مرتبط بما حدث داخل هذه الجدران تحديدًا.
كاثرين ماري هارتويل، المولودة في 12 يونيو 1954، الابنة الوحيدة لريتشارد ومارغريت هارتويل، نشأت في هذا المنزل الذي أصبح الآن محور القصة بالكامل.
ريتشارد، المولود عام 1924، يعمل محاسبًا في شركة مرموقة بوسط بورتلاند، بينما تعيش مارغريت حياة هادئة كربة منزل وناشطة في مجتمعها المحلي.
العائلة تستقر في هذا المنزل الفيكتوري الذي ورثه ريتشارد عن والديه، اللذين اشترياه في عشرينيات القرن الماضي، ليصبح جزءًا من تاريخ العائلة.
منزل أنيق في حي قديم مستقر، وبيئة مريحة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، حيث
نشأت كاثرين خلال الخمسينيات والستينيات وسط حياة تبدو طبيعية تمامًا.

التحقت بالمدارس المحلية، وقدمت أداءً جيدًا، حتى تخرجت من المدرسة الثانوية عام 1972، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياتها التعليمية.
تابعت دراستها في جامعة ولاية بورتلاند، حيث تخصصت في إدارة الأعمال، مستعدة لبناء مستقبل مهني واضح بعد سنوات من الدراسة.
صورة التخرج المعلّقة داخل غرفتها المغلقة تعود إلى يونيو 1976، وتُظهرها مبتسمة بثقة، وكأنها على أعتاب بداية جديدة في حياتها.
لكن عام 1975 غيّر كل شيء داخل هذا المنزل.
تشخيص إصابة مارغريت بسرطان المبيض يضع العائلة أمام واقع قاسٍ، صراع مع المرض يستمر لأشهر، ويترك أثره على الجميع دون استثناء.
ثمانية أشهر من المعاناة تنتهي بوفاتها في ديسمبر 1975، عن عمر يناهز 48 عامًا، لتترك فراغًا عميقًا داخل المنزل وفي حياة ابنتها.
في ذلك الوقت، تبلغ كاثرين 21 عامًا، ولا تزال تدرس في الجامعة، لتجد نفسها فجأة أمام فقدان لم تكن مستعدة له.
الخسارة لم تكن سهلة، لا عليها ولا على والدها.
شيء ما تغيّر بعد ذلك.
في الأشهر التي تلت وفاة مارغريت، تعود كاثرين إلى المنزل لتقف بجانب والدها، محاولة دعمه بعد الخسارة، بينما تتغير ملامح الحياة داخل هذا المكان بهدوء ثقيل.
تحصل على وظيفة كموظفة استقبال في عيادة طبية للمساعدة في النفقات، وتواصل دراستها في جامعة ولاية بورتلاند، متنقلة يوميًا بين العمل والجامعة والمنزل.
يصفها أصدقاؤها لاحقًا بأنها لطيفة ومسؤولة، مخلصة لوالدها، تتحمل ما يفوق عمرها، وتحاول أن تُبقي كل شيء مستقرًا رغم الفراغ الذي تركه غياب والدتها.
تتولى إدارة شؤون المنزل، تعتني بالتفاصيل التي كانت والدتها تهتم بها، وتحاول أن تملأ ذلك الفراغ، لكن بعض الفراغات لا تُملأ مهما حاولنا.
ومع انتقال السنوات من 1976 إلى 1977 ثم 1978، يبدأ المقربون من العائلة في ملاحظة شيء غير مريح في طبيعة العلاقة بين ريتشارد وابنته.
اهتمام زائد لكنه يتجاوز الحدود.
حماية مفرطة لا تتناسب مع شابة في منتصف العشرينات، تحاول أن تعيش حياتها بشكل طبيعي مثل غيرها.
لا يرحب ريتشارد بفكرة ارتباط كاثرين.
كل اسم تذكره يقابله برفض فوري، دائمًا هناك عيب، سبب، أو مبرر يجعل أي رجل غير مناسب لها.
صغير في العمر، كبير أكثر من اللازم، مهنته لا تعجبه، أو خلفيته لا تناسب العائلة في نظره، لا يوجد شخص يستحق أن يكون قريبًا منها.
في أكثر من مناسبة، يكرر جملة واحدة بثقة قاطعة لا يوجد رجل مناسب لابنتي.
في بداية عام 1978، تفكر كاثرين في الانتقال إلى شقتها الخاصة، بعد أن أصبحت تملك
وظيفة ثابتة، ورغبة طبيعية في الاستقلال مثل أي شابة في عمرها.

لكن الفكرة تثير انزعاج ريتشارد بشكل واضح، وكأنها تهديد حقيقي، لا مجرد خطوة طبيعية في حياة ابنته.
خلال إحدى المناقشات، وبحسب أحد أقارب العائلة، يرد ريتشارد بحدة مكانك هنا يا كاثرين، أنتِ مسؤولة عن هذا المنزل، وعن هذه العائلة.
يضيف بنبرة لا تقبل الجدل والدتك كانت سترغب في بقائك هنا.
يبدو رد فعله للبعض متسلطًا وغريبًا، لكن في سياق تلك الحقبة، لم يكن بقاء فتاة غير متزوجة مع والدها الأرمل أمرًا غير مألوف تمامًا.
المجتمع آنذاك يتقبل مثل هذه الأوضاع بشكل أكبر، وما يبدو تحكمًا مبالغًا فيه اليوم، قد يُفسَّر في ذلك الوقت على أنه حرص أو التزام عائلي.
لكن خلف هذا الحرص، يظهر شيء أعمق
صعوبة في تقبّل أن ابنته كبرت، وأن لها حياتها الخاصة، واختياراتها، وحقها في الاستقلال.
في يونيو 1978، تكشف كاثرين لزميلة عملها ليندا مارتينيز عن سر صغير، لقاءات مع شخص يدعى ديفيد، تتم بعيدًا عن علم والدها.
تعرف جيدًا أن ريتشارد لن يوافق، لذلك تُبقي الأمر مخفيًا، رغم أن العلاقة بدأت تأخذ طابعًا جديًا مع مرور الوقت.
ديفيد يقترح أن تنتقل للعيش معه، فكرة تبدو مغرية ومخيفة في الوقت نفسه، لكنها تبدأ في التفكير بها بجدية.
خلال حديث بينهما في أحد أيام يوليو، تقول كاثرين بصراحة عمري 24 عامًا، ويجب أن أكون قادرة على اتخاذ قراراتي بنفسي.
ثم تضيف بنبرة مترددة لكنك لا تعرفين والدي منذ وفاة أمي، تغيّر كثيرًا، أصبح متمسكًا بي بشكل لا أستطيع تفسيره.
تشعر وكأنها مسؤولة عن وحدته، وكأن حياتها مرتبطة ببقائه، رغم حبها له، تدرك أنها لا تستطيع الاستمرار في هذا الوضع إلى الأبد.
تشجعها ليندا على مصارحته، على أن توضح له أن الاستقلال لا يعني التخلي عنه، بل مجرد بداية لحياة طبيعية مع الحفاظ على العلاقة.
توافق كاثرين على المحاولة.
لكن الوقت لم يكن في صالحها.
منتصف أغسطس 1978
قبل أسبوع تقريبًا من اختفائها.
في مساء الأحد 20 أغسطس، يسمع الجيران أصوات جدال مرتفعة قادمة من منزل هارتويل، نبرة غاضبة، كلمات غير واضحة، لكن التوتر واضح في كل شيء.
النوافذ مفتوحة بسبب حرارة الصيف، ما يسمح بانتقال الأصوات إلى المنازل المجاورة، دون أن يتمكن أحد من فهم ما قيل بالضبط.
صباح الاثنين 21 أغسطس، تتصل كاثرين بعملها، وتبلغهم بأنها مريضة، صوتها يبدو مرهقًا، وربما متوترًا بشكل خفيف.
يلاحظ مشرفها ذلك، ويطلب منها أن تأخذ يومًا أو يومين للراحة، دون أن يشك في أن هذا سيكون آخر اتصال منها.
يمر يوم الثلاثاء دون أي اتصال منها، يحاول العمل
التواصل معها، لكن الهاتف في منزلها يظل بلا إجابة.

يوم الأربعاء 23 أغسطس، يتكرر الاتصال، وهذه المرة يرد ريتشارد، ويخبرهم أنها غادرت إلى العمل في موعدها المعتاد صباحًا.
الساعة الثامنة والنصف تقريبًا كما تفعل كل يوم.
يزداد القلق مع مرور الوقت،
تم نسخ الرابط