تركَني زوجي، وانتقل ليعيش مع زوجته الثانية… فأخذتُ والدته المريضة إلى شقته الجديدة

لمحة نيوز

والكلمات التي قلتها قبل مغادرتي تركتهم في صمتٍ تام.
كان زوجي، حسن، يظنّ أن بإمكانه أن يغادر بيته ببساطة،
ويبدأ حياة جديدة مع زوجته الثانية،
ويتركني أنا أتحمّل وحدي مسؤولية والدته التي أهملها لسنوات. 
لكنه كان مخطئًا.
سبع سنوات كاملة وأنا من يطعمها وأنا من أعتني بها وأنا من أبدّل ملاءتها وأتابع أدويتها وأسهر بجانبها ليالي طويلة بلا نوم،
بينما كان هو مشغولًا بهاتفه، مدّعيًا أنه يساعد.
إلى أن وجدتُ تلك الرسالة.
أنا مرتاح هنا أكثر من البيت.. سأبقى معها الليلة أيضًا.
لم أصرخ لم أبكِ.
لم أتوسل.
اكتفيتُ بمكالمة واحدة.
جمعتُ أدويتها، وسجلاتها الطبية، وبطانياتها وحملتُ كرسيها المتحرك وأخذتها مباشرةً إلى الشقة التي يعيش فيها مع زوجته الثانية.
عندما فتح الباب ورآني أمامه، ووالدته المريضة إلى جواري،
تلاشى اللون من وجهه ومن وجه زوجته أيضًا.
وقبل أن أغادر، قلتُ جملة واحدة فقط
هذه أمك يا حسن وبرّها ليس خيارًا. أنا أديتُ دوري والباقي عليك.
كنتُ أنا وحسن متزوجين منذ سبع سنوات.
لم تكن قصة حبٍ مثالية ولا حكاية من حكايات الأحلام
بل كانت حياةً حاولتُ أن أتشبث بها بكل قوتي،
بينما كان هو يبتعد عنها شيئًا فشيئًا.
منذ يوم زواجنا، قبلتُ أن تعيش معنا والدته، الحاجة أم حسن.
كانت قد أصيبت بجلطة قبل الزفاف، ونصف جسدها مشلول، تحتاج إلى المساعدة في

كل شيء الأكل، الاستحمام، الحركة، النوم حتى أبسط تفاصيل يومها.
في البداية، ظننت أن الأمر مؤقت، فالعائلة تقف مع بعضها في الأوقات الصعبة، وهذا ما كنت أؤمن أنه معنى الزواج.
لكن الأيام تحولت إلى أشهر، والأشهر إلى سنوات ودون أن أشعر، وجدت نفسي أقضي سبع سنوات كاملة أعتني بامرأة لم تكن تريدني حقًا في حياة ابنها، بينما الرجل الذي كان يفترض أن يكون سندي انسحب بهدوء من تلك المسؤولية.
كل صباح، كنت أرفعها من السرير، أطعمها، أعطيها دواءها، أنظفها، وأبدّل ملاءاتها، وفي الليل أبقى مستيقظة أترقب أي حركة منها إن احتاجت أن تتقلب أو تذهب إلى الحمام.
أما حسن فكان يذهب إلى عمله، ثم يعود، يجلس على الأريكة، ويغرق في هاتفه، وكأن شيئًا لا يعنيه.
وكلما طلبت منه المساعدة، كان يردد الجملة نفسها
أنتِ تعتنين بأمي أفضل مني إذا تدخلتُ سأجعلها غير مرتاحة.
ولوقت طويل صدقته.
أقنعت نفسي أن هذه هي طبيعة الزواج؛ المرأة تتحمل كل شيء، والرجل يكتفي بتوفير المال وهذا يكفي.
إلى أن جاء ذلك اليوم
اليوم الذي فتحتُ فيه حاسوبه المحمول صدفةً.
لم أكن أبحث عن شيء محدد لكن رسالةً واحدة كانت كفيلة بأن تُنهي كل شيء.
كانت محادثة بينه وبين أحد أصدقائه، كتب فيها
لن نلتقي اليوم سأبيت عند زوجتي الثانية.
تجمّدتُ في مكاني.
قرأت الجملة مرةً ثم مرة أخرى، وكأنني لا أستوعب ما أراه.
في تلك
اللحظة، لم يعد هناك شك، ولا مجال لتفسير آخر
لقد تزوّج عليّ.
وفي تلك اللحظة اختفت كل أعذاره وتلاشت كل أكاذيبه التي صدقتها
لم يكن يعمل لساعات متأخرة، ولم يكن متعبًا، ولم يكن مثقلًا بالهموم
بل كان يعيش حياةً أخرى كاملة، مع زوجةٍ غيري.
في تلك الليلة، عندما عاد إلى المنزل، لم أفتعل مشهدًا، ولم أبكِ، ولم أرفع صوتي.
انتظرتُه بهدوء حتى جلس كعادته، وكأن شيئًا لم يحدث.
ثم نظرتُ إليه وسألته بثبات
تزوّجتَ عليّ أليس كذلك؟
ارتبك، وتجنّب النظر إليّ لكن صمته كان اعترافًا كافيًا.
أكملتُ بهدوء
وماذا تنوي أن تفعل بأمك التي تجاهلتها طوال هذه السنوات؟
لم يُجب.
ظلّ صامتًا كعادته.
وفي اليوم التالي رحل.
بهذه البساطة.
اكتشفت أنه انتقل ليعيش مع زوجته الثانية، وتوقف عن الرد على مكالماتي ورسائلي، واختفى من مسؤولياته كما اختفى من زواجنا.
أما الحاجة أم حسن، فلم تكن تعلم شيئًا.
بقيت في سريرها، تظن أن ابنها مشغول وسيعود قريبًا، تبتسم كلما سمعت اسمه، وتسأل إن كان يأكل جيدًا، ومتى سيأتي لزيارتها.
وأنا كان في حلقي غصّة لا تزول.
لأنها كانت نفس المرأة التي انتقدتني لسنوات، ولم تتقبلني يومًا، وجعلتني أشعر أنني لست الزوجة التي تمنّتها لابنها
ومع ذلك، بقيتُ أنا.
ومع ذلك، واصلتُ رعايتها.
حتى بعد أسبوع واحد فقط اتصلتُ ب حسن.
سألته بهدوء
هل أنت متفرغ؟ سأحضر لك والدتك
لتتولى رعايتها.
ساد صمتٌ ثقيل
وبعد ثوانٍ، أُغلق الخط.
في ذلك المساء، قمتُ بتحميم الحاجة أم حسن بعناية، ألبستها ملابس نظيفة، طويتُ بطانياتها، وجهّزتُ أدويتها وسجلاتها الطبية وكريماتها، وكل ما قد تحتاجه.
ثم ساعدتها على الجلوس في كرسيها المتحرك، وابتسمت لها قائلة
يا أمي، سآخذكِ إلى حسن لبضعة أيام التغيير سيكون جيدًا لكِ.
أشرقت عيناها فرحًا، ولم تكن تعلم أنني أعيدها إلى الابن الذي تخلى عنها.
وعندما وصلنا إلى الشقة، طرقتُ الباب.
فتح حسن
وخلفه كانت المرأة الأخرى.
شابة، ترتدي فستانًا كريميًا أنيقًا، أظافرها مصقولة، وشعرها منسدل على كتفيها كما في إعلانات الشامبو. كانت تمسك مشروبًا في يدها، وعلى وجهها مزيج من الانزعاج والحيرة، كأنها فتحت الباب تتوقع طلب طعام، فوجدت نفسها أمام نتيجة خيانة.
وقف حسن متجمّدًا في مكانه. نظر إليّ أولًا، ثم إلى الكرسي المتحرك، ثم إلى والدته وأخيرًا فهم. شحب وجهه فجأة. سأل مرتبكًا ماذا تفعلين هنا؟ مع أن السؤال الحقيقي الذي كان يختبئ خلف عينيه هو كيف تجرئين؟
اقتربت بهدوء، وعدّلت البطانية فوق ساقي الحاجة أم حسن، ثم قلت بنبرة ثابتة أحضرت لك ما نسيته.
أما زوجته الثانية، فوضعت الكأس على الطاولة الصغيرة عند المدخل، ونظرت إليه باستغراب حسن من هذه؟
ابتسمت ابتسامة قصيرة وجافة، وقلت زوجته.
اتسعت عيناها بدهشة، والتزمت
الصمت، وكان صمتها كافيًا لأفهم أنه لم يخبرها الحقيقة كاملة. على الأرجح،
تم نسخ الرابط