تركَني زوجي، وانتقل ليعيش مع زوجته الثانية… فأخذتُ والدته المريضة إلى شقته الجديدة

لمحة نيوز

أمامها، وقلت بهدوء يا أمي لم أعد أستطيع.
امتلأت عيناها بالدموع. لم تتهمني، لم تطلب مني البقاء فقط نظرت إليّ بحزن عميق، وقالت بصوت مكسور سامحيني.
رفع حسن رأسه بصدمة ماذا؟
كررت وهي تنظر إلى بطانيتها سامحيني رأيتُ كثيرًا وسكتُّ.
هزّتني كلماتها من الداخل بطريقة مختلفة. فشيء أن تعتني بشخص لا يحبك وشيء آخر أن تكتشف أنه كان يرى كل شيء، ويفهم، لكنه صمت.
اقترب حسن منها وقال بتوتر أمي، لا تبدئي
قاطعته بصوتٍ متعب لكنه حازم اصمت.
ساد الصمت في الشقة كلها.
نظرت زوجته الثانية إليه، وكأنها ترى شرخًا حقيقيًا في الصورة التي رسمتها له.
استقمتُ بهدوء، فقد انتهى كل شيء. أخرجت ظرفًا من حقيبتي، ووضعته على الطاولة عند المدخل، وقلت هذه أرقام طبيب الأعصاب، ومورّد الأسرة الطبية، وخدمة التمريض المنزلي. دفعتُ مقدمًا من أجلها، لا من أجلك.
فتح فمه ليتكلم، لكنني لم
أترك له الفرصة.
ثم قلت الجملة التي جمّدتهم جميعًا
قمتُ بدور الابن بدلًا منك سبع سنوات حتى لا تكتشف أمك أنها ربّت جبانًا.
لم يتحرك أحد.
وقف حسن بلا تعبير.
خفضت زوجته الثانية نظرها ببطء.
وأغمضت الحاجة أم حسن عينيها.
أخرجت مفاتيحي، حملت حقيبتي، واتجهت نحو الباب. لم أركض، لم أبكِ، ولم ألتفت فورًا. سنوات طويلة قضيتها وأنا أتحمل بصمت أما الآن، فقد خرجت، وتركتهم يرون النهاية كما هي.
عندما وصلتُ إلى العتبة، سمعتُ صوت حسن خلفي، متكسّرًا لأول مرة منذ زمن طويل لا يمكنكِ أن تتركيني هكذا
توقفتُ لحظة، دون أن ألتفت، وقلت بهدوء أنا لم أتركك أنت من تركني هكذا. ثم غادرت.
نزلتُ بالمصعد، وكان التعب يثقل جسدي لدرجة أنني ظننتُ أنني سأهوي بين المرايا والأضواء الباردة، لكنني تماسكت. خرجتُ إلى موقف السيارات، شغّلتُ المحرك، وعندما أصبحتُ وحدي أخيرًا، أسندتُ جبيني
إلى المقود وأطلقتُ نفسًا طويلًا. لم يكن شعورًا بالسعادة ليس بعد، لكنه كان شيئًا آخر فراغًا واسعًا يشبه الحرية.
في الأسبوع التالي، كانت الأمور كحريقٍ تحت السيطرة. اتصل بي حسن سبع عشرة مرة، ولم أُجب. أرسل رسائل يقول فيها إن والدته لا تنام، وإن زوجته الثانية بدأت تتذمر، وإن الممرضة تركت العمل في اليوم الثاني لأنه كان يجادل في كل شيء، وإنه يحتاج أن نتحدث من أجل مصلحة الجميع وكان يقصد دائمًا نفسه.
وقّعتُ أوراق الطلاق عبر محامٍ، وطلبتُ أن تُحوَّل كل الأمور المتعلقة بوالدته إلى أخصائية اجتماعية، لا إليّ. شعرتُ للحظة بوخزٍ خفيف من الذنب ثم نمتُ ثماني ساعات متواصلة لأول مرة منذ سنوات، وأدركتُ أن الراحة قد تكون أيضًا نوعًا من الحقيقة.
عاشت الحاجة أم حسن خمسة أشهر أخرى. لم أعد مسؤولة عنها، لكنني زرتها مرتين. في المرة الأخيرة، أمسكت بيدي بيدها السليمة،
وقالت بصوتٍ خافت كنتِ ابنةً أفضل مما أستحق.
لم أعرف بماذا أجيب. فقط عدّلتُ غطاءها، وقبّلتُ جبينها، وغادرت.
عندما توفيت، أخبرني حسن برسالة قصيرة. ذهبتُ إلى الجنازة من أجلها، لا من أجله. لم تكن زوجته الثانية هناك وقيل إنها رحلت قبل أسابيع. يبدو أن بعض العلاقات لا تصمد أمام حقيقة المسؤولية.
اقترب مني حسن عند خروجي من المقبرة. بدا أنحف، أكبر سنًا، وأكثر وحدة. قال بصوتٍ منخفض كنتِ على حق.
نظرتُ إليه لثوانٍ، وكان الهواء يحمل رائحة التراب المبتل والزهور الذابلة، ثم قلت ببساطة أعلم.
لم يطلب مني العودة. لم يطلب الغفران. ربما أدرك أخيرًا أن بعض الأبواب لا تُغلق بسبب الخطأ بل بسبب الإنهاك.
استدرتُ ومضيت.
لأن هناك نساءً يبقين حتى يفرغن تمامًا
ثم يأتي يوم، يتوقفن فيه عن العطاء.
وقد وصلتُ إلى ذلك اليوم ومعي سبع سنوات من التعب.
وخرجتُ منه بشيءٍ كنتُ
قد نسيته تمامًا
حياتي.

تم نسخ الرابط