توفي زوجي بعد سقوطه داخل منزلنا
المحتويات
مكروه، فكل ما يلزم لكشف الحقيقة موجود داخل خزنة البنك.
كلما قرأت أكثر، ازداد الرعب داخلي.
كانت هناك مستندات لم تُقدّم رسميًا، وصور تُظهر آثار اعتداء على جسد شقيقة ميرا قبل وفاتها، وأوراق ملكيات، وشهادة مكتوبة بخط يد محاسب سابق.
كل قطعة كانت تثبت أن ما حدث لم يكن مجرد شكوك.
لكن أكثر ما حطم تماسكي كان الورقة التي وجدتها في أسفل الملف.
كانت مكتوبة بخط حسن، وعنوانها وحده جعل أنفاسي تختنق
إذا وصلت هذه الرسالة إلى أميرة
كتب أنه لم يخبرني بشيء لأنه ظن أن جهلي سيحميني.
وقال إنه دخل هذه القصة بالصدفة أثناء مراجعة أوراق تخص صفقة عقارية لصديق.
لكن عندما اكتشف حجم الفساد، حاول الانسحاب، إلا أن ميرا جاءت إليه بدليل يقنعه أن شقيقتها لم تمت كما قيل، وأن الأمر أخطر مما يبدو.
ولم يستطع وقتها أن يدير ظهره للحقيقة.
ذكر أيضًا أنه بدأ يتلقى تهديدات.
مكالمات من أرقام مجهولة.
دراجة تتبعه في الشارع.
ورجل يقف بالقرب من منزلنا يراقب المكان.
وقال إنه لم يخبر أحدًا بكل ذلك لا أنا ولا غيري، فقط ميرا.
ثم جاءت الجملة التي كسرت كل شيء بداخلي.
كتب أنه لا يعتقد أنهم سيقتلونه بشكل مباشر، بل سيجعلون الأمر يبدو كحادث.
وإذا حدث له شيء، فعليّ أن أعرف أنه لم يسقط مصادفة.
وأنه في أحد الأيام عاد إلى المنزل ليجد باب المخزن الخلفي مفتوحًا رغم أنه كان قد أغلقه بنفسه.
وضعت يدي على فمي وأنا أقرأ.
الكلمات كانت تهتز أمام عيني.
كان يعلم
كان يعلم أن هناك من يستهدفه.
وكان يتوقع أن نهايته قد تكون مدبرة.
ومع ذلك لم يخبرني بشيء.
لم أعرف أيهما كان أقسى.
الخطر الذي كان يحيط به
أم صمته الذي تركني أعيش في وهم لسنوات.
عندما عاد مدير البنك،
لا بد أن مظهري كان يكشف كل ما بداخلي.
ناداني بهدوء، لكنني نهضت بسرعة وأنا أتمسك بالأوراق.
وطلبت منه نسخًا من كل شيء، وسألته إن كان هناك من سأل عن هذه الخزانة من قبل.
أخبرني أنه لا يوجد طلب رسمي.
لكن بعد تردد قصير قال إن رجلًا جاء بعد أسبوع تقريبًا من وفاة حسن، وكان يسأل عن حسابات باسمه.
وادّعى أنه يتحدث نيابة عن جهة قانونية، لكنهم رفضوا إعطاءه أي معلومات.
ولم يعد مرة أخرى.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
كأن الخطر الذي كان يلاحق حسن لم يختفِ بعد.
أخذت كل ما وجدته، وغادرت البنك.
ولم أفتح العلبة المخملية إلا بعد عودتي إلى المنزل.
وكانت المفاجأة بداخلها شريحة هاتف صغيرة، وورقة تحمل رقمًا واحدًا فقط دون اسم.
في تلك اللحظة، صرخت كل غريزة داخلي أن أذهب إلى الشرطة فورًا.
لكن صوتًا آخر، أهدأ وأخطر، خرج من أعماقي.
نفس الصوت الذي تركه حسن في رسالته
لا تثقي فيما يبدو واضحًا.
وإذا كان هو نفسه يشك في نزاهة الشرطة
فإلى من يمكنني أن أذهب؟
قضيت الساعة التالية في حالة من الذعر، أتجول ذهابًا وإيابًا في غرفة المعيشة، كأنني أهرب من شيء لا أراه، لكنه يحيط بي من كل جانب.
ثم فعلت شيئًا لم أفعله منذ سنوات اتصلت بالمفتش دياب.
كان هو الضابط الشاب الذي تولّى التحقيق في حادث وفاة حسن قبل خمس سنوات، وما زلت أذكره جيدًا لأنه كان الوحيد الذي تحدّث معي بلطف في المستشفى، ثم علمت لاحقًا أنه نُقل من القسم بعد خلافٍ داخلي.
أجاب بعد عدة رنّات، ولم يتعرّف إليّ في البداية، ثم ساد صمت قصير قبل أن يقول بتردد أميرة زوجة حسن؟
لم أعلّق، لكن الكلمة التي لم تُنطق كانت واضحة بيننا.
قلت له بصوت مرتجف إنني وجدت
ساد الصمت مرة أخرى، ثم سألني بهدوء أين أنتِ الآن؟
أجبته في المنزل.
فجأة تغيّر صوته وقال بسرعة غادري فورًا، خذي معكِ فقط ما تستطيعين حمله، ولا تخبري أحدًا إلى أين تذهبين، وإن استطعتِ استخدمي رقمًا آخر وأرسلي لي موقعك.
الخوف الذي تسلّل إلى داخلي مع كلماته كاد يشلّ حركتي، فسألته بصوت خافت لماذا؟
قال بحدة واضحة لأنني حاولت مراجعة جزء من ملف زوجك دون إذن قبل ثلاث سنوات وبعدها بيومين تم اقتحام شقتي.
في تلك اللحظة، تحوّل كل صوت في المنزل إلى تهديد، صوت المروحة، طقطقة الثلاجة، حتى نباح الكلب في الخارج.
سألته وأنا بالكاد أتنفس من الذي قتله؟
قال لا أستطيع الجزم، لكنني أعلم أن تقرير الحادث لم يكن دقيقًا.
تجمّدت في مكاني وسألته كيف؟
قال إن الطين كان موجودًا على الدرجة الثالثة فقط من السلم، لا على الأرض ولا على الدرجتين الأوليين، وهذا لا يتوافق مع انزلاق بسبب الماء، كما أن هناك أثرًا جزئيًا لحذاء قرب غرفة التخزين تم حذفه من التقرير النهائي بأمرٍ مباشر.
لم تعد ركبتاي قادرتين على حملي، فجلست على الأريكة بقوة، أحاول استيعاب كلماته.
هذا يعني أن أحدًا كان داخل منزلي.
هذا يعني أن حسن لم يسقط وحده.
إما دُفع أو كان يهرب من أحد أو تعرّض لاعتداء.
نظرت حولي في الغرفة كأنني أراها لأول مرة، الصور المعلّقة، الستائر، كل شيء بدا غريبًا، حتى السلم الذي أمامي لم يعد مجرد سلم بل مسرحًا لما حدث.
لم أضِع وقتًا، جمعت الظرف، وذاكرة التخزين، والصندوق الصغير، وبعض الملابس، وغادرت المنزل مسرعة ويدي ترتجف، وتركت إناء الأوركيد المكسور مكانه كما هو.
طلب مني دياب أن ألتقي
وصل بعد فترة قصيرة، بملابس عادية، بدا أكبر سنًا وأكثر إرهاقًا مما أتذكر، لكن نظراته بقيت حادة.
جلسنا داخل سيارته، أغلق النوافذ وشغّل المكيّف، وأعطيته كل ما معي.
قرأ بصمت، ثم تمتم بكلمة غاضبة قبل أن يقول ميرا ماتت.
نظرت إليه بصدمة وسألته ماذا؟
قال إنها توفيت قبل أربع سنوات في حادث دهس، ولم تُحلّ قضيتها.
شعرت بأن الأرض تميد بي، الخاتم، الصور، الرسائل شخصان مرتبطان بنفس القصة انتهى بهما الأمر إلى الموت، ولم يعد هناك مجال للشك أن الأمر ليس مصادفة.
أخرج حاسوبه من المقعد الخلفي، وشغّل ذاكرة التخزين، كانت معظم الملفات مكررة لما رأيته، لكن كان هناك مقطع فيديو واحد بلا عنوان، يحمل تاريخًا فقط.
قام بتشغيله.
في البداية ظهرت شاشة ثابتة، ثم ظهرت غرفة ذات إضاءة خافتة، مكتب بسيط، يجلس حسن على أحد جانبيه، يبدو عليه الإرهاق، وفي الجهة الأخرى تجلس ميرا.
كانا يتحدثان بصوت منخفض، لكن التوتر كان واضحًا.
قالت ميرا إنه يجب كشف كل شيء فورًا، فرد حسن بأن الوقت لم يحن بعد، وأنهم بحاجة إلى دليل أقوى، وإلا ستُدفن الحقيقة ويُدفنون معها.
قالت إنهم بالفعل يحاولون، فأجاب بأنه يعلم.
ثم مرر يده على وجهه بتعب، وقال الجملة التي كسرتني تمامًا
إذا حدث لي شيء فلا تدعي أميرة تظن أنني تخليت عنها، أنا أفعل هذا لأن الحقيقة، حين تُعرف، لا يمكن نسيانها.
لم أستطع التماسك أكثر وبدأت أبكي بصمت.
في الفيديو، مدّت ميرا يدها عبر الطاولة وقدّمت له شيئًا صغيرًا كان الخاتم. قالت له بهدوء إن يحتفظ به مع المفتاح، لأن من يعثر على أحدهما قد لا يفهم الآخر، فأومأ حسن برأسه دون تردد، ثم انتهى
أغلق دياب الحاسوب المحمول ببطء، وظللنا لثوانٍ طويلة دون أن ينطق أيٌّ منا
متابعة القراءة