لما حماتي مسكت الكرسي اللي كنت قاعدة عليه وأنا في الشهر السابع

لمحة نيوز

بالهمسات المسمومة، إلى فوضى عارمة عمات يبكين، وأقارب يتصلون بالإسعاف، والحاجة إلهام تردد يا رب ويا إلهي وكأن هاتين الكلمتين يمكنهما مسح كل ما اقترفته يداها.
قال عمر وهو يضعها في السيارة تمسكي يا مريم، أرجوكِ، لا تغمضي عينيكِ.
تمكنت من الإمساك بقميصه وقالت بصوت واهن إذا حدث أي شيء لطفلي... فلن أسامحك أبداً.
ثم غابت عن الوعي.
في المستشفى الخاص بالمدينة، نقلها الأطباء بسرعة إلى غرفة الطوارئ. كان عمر يذرع الممر ذهاباً وإياباً وعيناه حمراوان من البكاء والخوف، بينما جلست الحاجة إلهام في الزاوية متصلبة لا تجرؤ على النظر في عين أحد. وعندما خرجت الطبيبة، لم تخفف من حدة صوتها
من هو زوجها؟
أجاب عمر أنا.
قالت الطبيبة بنبرة حادة زوجتك وصلت وهي تعاني من إجهاد شديد، وارتفاع حاد في ضغط الدم، ونزيف، وانقباضات مبكرة. إنها في شهرها السابع، كيف سمحت لها بالقيام بأعمال شاقة في هذه الحالة؟
بلع عمر ريقه بصعوبة وقال لقد كان غداءً عائلياً...
قاطعتها الطبيبة لا يهمني إن كان غداءً، أو حفلة، أو عادات وتقاليد. المريضة في خطر الولادة المبكرة، والطفل كذلك. سنحاول إيقاف الانقباضات وإعطائها أدوية لتنشيط رئة الجنين، لكن عليك أن تستعد لكل الاحتمالات.
اقتربت الحاجة إلهام وهي تبكي يا دكتورة، هذا حفيدي، حفيدي الأول.
..
نظرت إليها الطبيبة بصرامة وقالت قبل أن يكون حفيدكِ، هو جنين في بطن امرأة، وهذه المرأة لها قيمة وحياة تهمنا أيضاً.
أحنى عمر رأسه وكأنه تلقى ضربة قاسية.
استيقظت مريم بعد ساعات، والمغذي مثبت في يدها، وجسدها يشعر بثقل شديد. كان عمر يجلس بجانب السرير، مبعثر الشعر ومحطماً. وعندما رآها تفتح عينيها، وقف على الفور
بماذا تشعرين؟
أشعر وكأن جسدي انقسم إلى نصفين.
أراد أن يمسك يدها، لكنه تراجع وقال الطفل ما زال في بطنكِ، والأطباء يفعلون كل ما بوسعهم ليبقى أطول فترة ممكنة بالداخل.
أغلقت مريم عينيها وبكت بصمت، بينما انهار عمر قائلاً
سامحيني.
التفتت بوجهها قليلاً وقالت لا تطلب مني السماح الآن، أشعر بالغثيان بمجرد سماع صوتك.
تقبل عمر كلامها دون أن يدافع عن نفسه. بقي هناك، ساكناً، كرجل أدرك أخيراً أن جبنه كان يمكن أن يتسبب في قتل عائلته.
كانت الأيام العشرة التالية غريبة. لم يغادر عمر المستشفى؛ كان ينام على الكرسي، ويشتري الأدوية، ويسأل الممرضات كيف يمكنه المساعدة، ويحضر لها الحساء والفاكهة والماء. كانت مريم تراقبه وهو يتحرك بارتباك وشعور عميق بالذنب.
في اليوم الثالث، جاءت الحاجة إلهام ومعها حقيبة ملابس، وقالت أرأيتِ يا مريم، لو لم تردّي عليّ أمام الجميع لما حدث كل هذا...
وقف عمر بسرعة كبيرة حتى
تحرك الكرسي بصوت مزعج وقال أمي، اصمتي.
تجمدت المرأة مذهولة عمر...
فقال بصوت حازم لا، كفى. لقد كادت تفقد طفلها لأنكِ عاملتها كخادمة، ولأنني كنت جباناً ولم أضع لكِ حدوداً. لكن هذا الأمر انتهى. إذا جئتِ إلى هنا لتلقي باللوم عليها، فتفضلي بالخروج.
خرجت الحاجة إلهام وهي تبكي وتشعر بالإهانة، وكأنها هي الضحية.
في تلك الليلة، لم تقل مريم شكراً، بل اكتفت بالنظر من النافذة قائلة  لا تظن أن دفاعك عني لمرة واحدة سيصلح كل شيء.
فأجابها أعلم، لقد تأخرت كثيراً.
تأخرت جداً.
أومأ عمر برأسه وقال لكنني لا أريد أن أتأخر في كوني أباً.
لم تجب مريم، بل وضعت يدها على بطنها وشعرت بحركة خفيفة. كان الجنين ما يزال هناك، يقاوم، بريئاً من كل هؤلاء الكبار المحطمين الذين ينتظرونه في الخارج.
بعد يومين، تلقت مريم صدمة أخرى. صلتها عدة رسائل من رقم مجهول، وكانت عبارة عن لقطات شاشة سكرين شوت. لقد أرسلت لها زينب كل شيء رسائل عمر، ومحاولاته لرؤيتها، واعتذاراته، وعباراته التي يشتكي فيها من أنه رجل وحيد ومتروك. وفي نهاية الرسائل كتبت زينب
مريم، أنا أرسل لكِ هذا لأنني لا أريد أي مشاكل. عمر لديه زوجة وطفل في الطريق، وأنا لا أريد العودة إليه. أتمنى أن تضعي له حدوداً.
أطلقت مريم ضحكة حزينة. ودخل عمر الغرفة ومعه طبق من
التفاح المقطع، فتوقف عندما رأى ملامحها وسأل ماذا حدث؟
أرته الهاتف وقالت حبيبتك السابقة أرسلت لي بعض التذكارات.
شحب وجه عمر وقال مريم، أنا...
فقاطعته لا تشرح لي شيئاً، أنا أفهم كل شيء تماماً. أنا أيضاً لم أدخل هذا الزواج عن حب، لكن الفرق بيننا هو أنني لم أذهب للبحث عن خطيبي السابق وأنا أحمل طفلك في أحشائي.
وضع الطبق على الطاولة وقال بصوت منكسر معكِ حق.
فقالت يا لها من معجزة، أخيراً اعترفت.
عندما خرجت مريم من المستشفى، لم تعد إلى بيتها القديم. ذهبت إلى بيت الحاجة إلهام فقط لتجمع أوراقها الرسمية، وملابسها، وأغراضها الشخصية. ثم نزلت إلى غرفة الجلوس وفي يدها ملف.
كان عمر ووالدته يجلسان هناك، فوضعت مريم طلب الطلاق على الطاولة. انتفضت الحاجة إلهام واقفة وكأنها رأت ناراً
طلاق؟ هل جننتِ؟ هل تريدين تدمير حياة حفيدي قبل أن يولد حتى؟
نظرت إليها مريم بلا كراهية، ولكن بلا خوف أيضاً لا، بل سأمنع أن يولد في بيت تُهان فيه أمه، وتُراقب، وتُضرب.
فقالت العجوز أنا لم أضربكِ بقوة...
أغلق عمر عينيه وقال أمي، أرجوكِ اصمتي.
تابعت مريم كلامها الشقة التي سأعيش فيها هي ملكي، وأموالي ملكي، وقد تحدثت مع محامٍ بالفعل. بعد الولادة سنرتب كل الإجراءات الرسمية للطلاق. أنا لم آتِ لأطلب الإذن، بل جئت لأبلغكم فقط.
أمسك
عمر الورقة بيدين ترتجفان وقال مريم، أعطني فرصة
تم نسخ الرابط