لما حماتي مسكت الكرسي اللي كنت قاعدة عليه وأنا في الشهر السابع

لمحة نيوز

لأحاول.
فردت يمكنك المحاولة كأب، أما كزوج فقد انتهى الأمر.
وقف مكانه بلا حراك وسألها ألا يوجد أي أمل؟
فقالت العائلة الحقيقية ليست دائماً هي التي تعيش تحت سقف واحد، بل هي العائلة التي تتوقف عن إيذاء بعضها البعض.
في بعد ظهر ذلك اليوم، انتقلت مريم إلى شقتها الخاصة. لم تكن شقة ضخمة أو فاخرة، لكن النور كان يدخل من نوافذها، ولم يكن هناك من يصرخ في المطبخ. ولأول مرة منذ أشهر، استطاعت النوم دون أن تسمع خطوات تقترب لتفتيش أدراجها.
بعد شهرين، وُلد ابنها.
كان صغيراً، رقيقاً، بقبضات يد صغيرة ومضمومة، وبكاء ضعيف بدا لمريم وكأنه صوت الانتصار. أسمته أمير. وصل عمر إلى المستشفى وعيناه مليئتان بالخوف والحنان، وعندما حمله بين ذراعيه لأول مرة، بكى دون أن يحاول إخفاء دموعه.
همس للطفل قائلاً أهلاً بك يا بطل، سامحني لأنني تأخرت كثيراً لأستحقك.
كانت مريم
تستمع إليه من سريرها؛ لم تقل شيئاً، لكنها لم تأخذ الطفل منه أيضاً.
كانت الأيام الأولى صعبة؛ فالطفل كان يحتاج إلى فحص مستمر، ورعاية خاصة، وصبر طويل. تعلمت مريم كيف تنام في فترات متقطعة. وكان عمر يأتي دائماً بالحفاضات، والحليب، والأدوية، والطعام، ولم يكن يحاول البقاء لفترة أطول من المسموح بها، ولم يشتكِ أو يلقِ خطابات، بل كان يفعل ما يتوجب عليه كأب فقط.
استغرقت الحاجة إلهام بعض الوقت لتستوعب الأمر؛ ففي البداية كانت تتصل لتشتكي قائلة طليقتك تحركك وتتلاعب بك. فكان عمر يجيبها بهدوء هي ليست طليقتي عندما يتعلّق الأمر بالاحترام، بل هي أم ابني. فتقول إنها ستحرمني من حفيدي. فيجيبها أنتِ من تحرمين نفسكِ منه في كل مرة تفتحين فيها فمكِ لتؤذي الناس.
مع مرور الوقت، بدأت الحاجة إلهام تتغير، ليس بسبب طيبة مفاجئة، بل لأنها أدركت أن مريم لا تخادع وأن
كلامها جاد. وفي المرة الأولى التي جاءت فيها لرؤية أمير مجدداً، وصلت وهي خالية من أي تعليقات أو انتقادات؛ جلست في صمت، وحملته بعناية فائقة، وبكت بحرقة وهدوء.
وقالت بصوت خافت إنه جميل جداً.
كانت مريم تراقبها من المطبخ فقالت لها طالما أنكِ تعاملينه بالحب وتعاملينني بالاحترام، فبيتي مفتوح لكِ لتأتي دائماً.
أومأت الحاجة إلهام برأسها، وقد تعلمت الدرس وبدت متواضعة.
في أحد أيام الأحد، كان عمر في غرفة المعيشة يلعب مع أمير، وكان الطفل يحبو نحوه بتعثر وهو يضحك. كانت مريم تراقبهم من طاولة الطعام وفي يدها كوب القهوة. رفع عمر الطفل في الهواء وجعله يطير بلطف.
وقال انظري يا مريم، إنه يوشك أن يقول بابا.
فردت عليه هو يقول با با لأنه يحب اللعب بلعابه فقط.
وضحك كلاهما. كانت ضحكة بسيطة وعفوية، بلا وعود زائفة، وبلا تمثيل لقصة حب، وبلا جراح مفتوحة تنزف
على الطاولة. مجرد شخصين بالغين متعبين، حاولا بعد ارتكاب الكثير من الأخطاء ألا ينقلا دمار حياتهما السابقة إلى طفل بريء.
أدركت مريم حينها أن النهايات السعيدة لا تشبه دائماً حفلات الزفاف، أو الصلح، أو صورة العائلة المثالية. أحياناً تكون النهاية السعيدة الحقيقية هي أن تغلق باباً خلفك دون كراهية، وأن تختار السلام في المكان الذي كان يملؤه الكبرياء، وأن تتقبل أن البيت المكسور لا يمكن إصلاحه بإجبار الجميع على البقاء داخله، بل بالسماح لمن يحتاج إلى التنفس بالخروج منه.
نظرت إلى أمير وهو يضحك بين ذراعي والده، وشعرت أخيراً بأنها قادرة على مسامحة نفسها. لأن ابنها لم يولد لإنقاذ زواج فاشل، ولا لإسكات أم زوجها، ولا للانتقام من قديمة؛ بل ولد ليعلمهم جميعاً أن الحب، حتى لو جاء متأخراً، يمكن أن يكون له معنى وقيمة إذا توقف عن كون مجرد كلمات وتحول إلى
رعاية واهتمام حقيقيين.

تم نسخ الرابط