بعتلي جوزي رسالة بيقولي فيها إنه لسه في الشغل

لمحة نيوز

أقولك إني خايفة.
بصيت لها كويس، وحاولت أكرهها، والله العظيم حاولت، لأنها كانت الست اللي شوفته حاطط إيده على بطنها، واللي كان بيبصلها بنفس النظرة اللي كنت مستنياها أنا، لكن كل ما أبص لها كنت ألاقيها بترتعش زيي، وعينيها مليانة رعب، وساعتها خرجت مني كلمة من غير ما أفكر فيها ابعدي عنه... اهربي قبل ما يعمل فيكي اللي كان ناوي يعمله فيا.
نزلت دموعها أكتر، وقالت أهرب أروح فين؟ أنا مليش حد... ومليش مكان أرجعله.
الكلمة دي وجعتني بطريقة غريبة، لأني لأول مرة حسيت إننا إحنا الاتنين ضحايا لنفس الراجل، وإنه ضحك عليها هي كمان، لكن برغم ده، ماقدرتش أقرب منها، ولا أحضنها، ولا حتى أمسك إيديها، لأن وجعي كان لسه طازة، ولسه صورة أحمد وهو بيبتسم لها قدام عيني، ولسه قلبي مش قادر يصدق إن كل اللي كنت عايشاه كان كدبة.
عمر كان واقف قريب مننا، فتدخل وقال لها بهدوء المحامي بتاعي يقدر يطلعلك أمر حماية إنتِ كمان، ومتقلقيش، مش هتفضلي لوحدك. هزت راسها وهي بتمسح دموعها، وشكرته بصوت واطي، وبعدها مشت من غير ما تبص وراها، وأنا فضلت واقفة مكاني أبص عليها لحد ما اختفت، وأنا عارفة إني مش ملاك، ومش قديسة، أنا مجرد ست قلبها اتكسر من ساعات، ولسه بتحاول تعرف هي هتجمعه منين.
وصلت شقتي مع أول ضوء للفجر، والشارع كان هادي بشكل يوجع القلب، وريحة العيش الطالع من الفرن اللي تحت العمارة مالية المكان، كأن الدنيا كلها ماشية عادي، ولا كأن في واحدة حياتها انتهت من كام ساعة، طلعت السلم وأنا رجلي تقيلة، ولما فتحت الباب حسيت إن البيت نفسه بيبصلي، كل حاجة كانت زي ما
هي، الجزمة بتاعته مرمية جنب الكنبة، والجاكيت اللي خرج بيه الصبح معلق مكانه، والمج اللي كان بيشرب فيه قهوته لسه في الحوض، كأن صاحب الحاجات دي راجع بعد شوية، مش راجل اكتشفت إنه كان بيخطط يدفني وأنا لسه عايشة.

في الأول فكرت أولع في البيت كله، أكسر كل حاجة، أطلع غلي في أي حاجة قدامي، لكن بدل ده، دخلت المطبخ، جبت أكياس زبالة سودا كبيرة، وبدأت ألم كل حاجة تخصه، هدومه، وساعته، والبرفيوم اللي كنت بجيبهوله في عيد ميلاده، والكتب اللي كان بيقول إنه بيقراها، وحتى الصور اللي كانت معلقة على الحيطة، وكل حاجة كنت أحطها في الكيس، كنت حاسة إني بدفن كدبة جديدة من الكدب اللي عشت فيه سنتين كاملين.
لكن أول ما وصلت لصورة فرحنا، وقفت مكاني، وقعدت على الأرض من غير ما أحس، وفضلت أبص للصورة، أنا كنت فيها بضحك من قلبي، وهو واقف ورايا وحاضن كتفي، وكنت فاكرة إن الحضن ده أمان العمر، وماكنتش أعرف إن الراجل اللي بيبتسم في الصورة دي، كان من يومها بيبص لتوقيعي أكتر ما كان بيبص لوشي، ويمكن من بدري قوي كان بيحسب اليوم اللي هيقبض فيه تمن موتي.
مكنتش عارفة أنا قاعدة قد إيه، لحد ما جرس الباب رن، قمت فتحت، لقيت أختي مريم واقفة قدامي، أول ما شافتني ماقالتش ولا كلمة، دخلت خلاني لأول مرة من ساعة اللي حصل أسيب نفسي، وانهرت في العياط، ووسط شهقاتي قلت لها أرجوكي... متقوليش إنك كنتي محذراني منه. فمسحت على راسي وقالت أنا ماجتش علشان أثبت إني كنت صح يا هدى... أنا جيت علشان أفضل جنبك، ومش هسيبك لوحدك مهما حصل.
بعد اللي حصل، قفلت على نفسي الشقة تلات أيام كاملين،
لا كان ليا نفس آكل غير لقمتين يسندوا روحي، ولا كنت بعرف أنام غير ساعة وأصحى مفزوعة، وكل ما أغمض عيني أشوف أحمد وهو بيبص للست الحامل بنفس النظرة اللي كنت فاكرة إنها بتاعتي أنا، وأصحى وأنا حاسة إن حد واقف فوق صدري. الحاجة الوحيدة اللي كنت بعملها هي إني أرد على مكالمات المحامي كل شوية، وكل مرة كان يطلب مني ورقة أو يراجع معايا تاريخ أو رسالة، وفي النص كانت موبايلات أقارب أحمد ما بتسكتش، واحدة تقولي يا بنتي بلاش فضايح، اقعدوا واتفاهموا بينكم. وواحد يبعتلي أي بيت بيحصل فيه مشاكل، والراجل غلطان وهنصلح الغلط. وفي الآخر لقيت رسالة بتقول خلوا الموضوع يخلص وديًا وفي نطاق العيلة. والله العظيم قريتها أكتر من مرة، وسألت نفسي هو محاولة إنه يقتلني بقت بالنسبة لهم خلاف بين زوجين؟ هو موتي كان هيبقى موضوع يتحل بكلمتين وشوية قهاوي؟

فضلت أمسح الرسائل واحدة ورا التانية وأعمل حظر لكل واحد فيهم، لأنهم ماكانوش بيدافعوا عن أحمد بس، كانوا بيدافعوا عن فكرة إن الست لازم تسكت مهما كان اللي اتعمل فيها.
في اليوم الرابع، رن موبايلي، ولما بصيت لقيت عمر، أول ما رديت ما سلمش ولا سألني عاملة إيه، قال بصوت جاد هدى... لقينا حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
اتقابلنا في كافيه هادي في الكرادة، مكان كله زرع متدلي وإضاءة هادية، والناس قاعدة تضحك وتشرب قهوتها كأن الدنيا ماشية عادي، وأنا كنت حاسة إن العالم كله اتقلب من تحت رجلي. أول ما قعد، حط ملف قدامي وقال إحنا راجعنا كل أوراق أحمد، واكتشفنا إنه ماكانش عامل بوليصة تأمين واحدة. استغربت وبصيتله وقلت يعني إيه؟ قال
وهو بيفتح الملف كان عامل تلاتة... واحدة باسمك، وواحدة مرتبطة بزينة، وواحدة خاصة بالطفل.

اتجمدت وأنا ببصله، وحسيت الدم بينسحب من وشي، وقلت من غير ما أفكر الطفل؟! ده لسه ما اتولدش. هز راسه وقال مش بوليصة عليه باعتباره متوفى، لكن عامل ترتيبات مالية تخليه هو المسؤول عن كل حاجة تخص الطفل لو حصل لزينة أي مضاعفات أثناء الولادة أو بعد الولادة، يعني حتى الطفل اللي لسه ما فتحش عينه على الدنيا، أحمد كان بيخطط يستفيد منه.
حطيت إيدي على بقي وأنا مش قادرة أستوعب، وقلت يعني حتى الجنين...؟ قاطعني وقال أيوه... بالنسبة له مافيش حد ليه قيمة، كل واحد في حياته مجرد رقم، أو ورقة، أو مبلغ ممكن يقبضه.
ساعتها حسيت إن الكره اللي جوايا اتغير، ما بقاش نار بتلسعني، بقى تلج، تلج يخوف، لأن الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه طلع عمره ما حب حد، ولا عرف يعني إيه رحمة، كان بيحسب كل إنسان حواليه بعقله، مش بقلبه.
سألته بعدها وزينة فين؟ قال قاعدة عند بنت عمتها... وطلبت تشوفك. هزيت راسي بسرعة وقلت لا... مش قادرة. بصلي وقال بهدوء عارف إنها مش صاحبتك، ولا مطلوب منك تسامحيها، لكن إنتِ الوحيدة اللي فهمت الحقيقة... أحمد عمره ما كان بيحب حد، أحمد كان بيستثمر في الناس.
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الليل، كل ما أفتكرها أحس بقشعريرة، وأراجع حياتي معاه من أول يوم، وأكتشف إن كل كلمة حلوة قالهالي، وكل هدية، وكل حضن، كان وراه مصلحة، وكأن الحب بالنسبة له مشروع بيحسب مكسبه وخسارته.
تاني يوم الصبح لبست ونزلت، وروحت لزينة، كانت قاعدة في شقة صغيرة في زيونة، أول ما
فتحت الباب عرفتها بالعافية، وشها كان شاحب، والهالات سودة

تم نسخ الرابط