بعد جوازنا بـ14 ساعة بس

لمحة نيوز

بعد جوازي ب ساعة بس، جوزي رمى في وشي فوطة مطبخ وسخة ومليانة دهون قدام 22 واحد من أهله، وقاللي وهو بيضحك بسخرية
انزلي على ركبتك ونضفي... واتعلمي نظام بيتنا من أول يوم.
حماتي ابتسمت بفخر، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
كانوا فاكرين إنهم كسروني من أول يوم.
بس أنا ماعيطتش.
أنا ابتسمت وقلت بهدوء
أنا بس محتاجة أطلع أغسل وشي.
طلعت أوضة النوم، وخدت جواز سفري، وتليفوني، وشهادة الجواز، ومعاهم مبلغ مليون ونص جنيه كان أبويا محوّلهولي قبل الجواز للطوارئ، وملف صغير كنت محتفظة بيه من غير ما أقول لحسام.
ملف لو اتفتح بالطريقة الصح، كان ممكن يقلب حياة عيلته كلها.
ولما حسام حاول يقفل عليّا الأوضة، كان فاكر إنه كده بيعلمني الطاعة.
بس هو ماكانش يعرف إن قفله للباب كان أول غلطة حقيقية عملها معايا...
أنا لحد دلوقتي فاكرة الساعة كانت كام بالظبط.
كانت الساعة داخلة على 11 الصبح، وأنا قاعدة وسط عيلة جوزي في فيلا العيلة في القاهرة، بعد ليلة فرح طويلة خلصت بعد الفجر بساعات.
كنا حوالي 22 واحد قاعدين على السفرة.
عمام حسام وخالاته وأولادهم، وأخته مريم، ووالدته نادية، وحسام طبعًا.
كنت المفروض أبقى أسعد واحدة في الدنيا.
أنا عندي 33 سنة، ومتجوزة الراجل اللي عشت معاه 3 سنين، وكنت فاكرة إني عارفة شخصيته كويس.
أمي كانت بعتالي الصبح رسالة قصيرة
خدي بالك من نفسك يا بنتي... وفرحي بقلبك. ربنا يسعدك.
ابتسمت لما قريتها.
كنت فاكرة إن حياتي الجديدة بدأت.
لكن الساعة 11 و دقيقة، كل حاجة اتغيرت.
كنت واقفة جنب السفرة، وفجأة نادية مدّت إيدها ناحية طبق صلصة كبير.
الطبق اتقلب.
والصلصة السخنة نزلت على الأرض وعلى جزمتي البيضا الجديدة.
بصيت لجزمتي، وبعدين بصيت لها.
كانت واقفة على بعد خطوة مني.
وقالت بمنتهى البرود
يا خبر... شوفي عملتي إيه! وقعتِ الأكل.
بصيت لها مش مصدقة.
أنا؟
ولا حد رد.
الناس كلها كانت بتبص.
قبل ما ألحق أتكلم، حسام مد إيده ناحية رخامة المطبخ، وخد فوطة قديمة كانت جنب الحوض.
افتكرت إنه هيجيبها عشان يمسح الأرض.
لكن فجأة...
رماها في وشي.
الفوطة كانت مبلولة ومليانة دهون وريحتها ريحة أكل.
خبطت في خدي ووقعت على فستاني.
اتسمعت ضحكة مكتومة من ناحية السفرة.
بصيت لحسام وقلت
إنت بتعمل إيه؟
ماابتسمش.
قال
نضفي.
افتكرت إني سمعت غلط.
إيه؟
كررها
نضفي.
وبعدين أشار للأرض وقال
من النهارده لازم تتعلمي نظام البيت هنا. كلنا بنساعد بعض. ماتجيش بعد ما اتجوزتيني تفتكري إنك هتعيشي هنا أميرة والناس تخدمك.
أنا شغلي أصلًا محامية، ومتخصصة في قضايا الشركات وإعادة هيكلة الديون.
طول السنين اللي فاتت اتعاملت مع رجال أعمال خسروا ملايين، وشوفت ناس بتخسر شركاتها وملايينها، ومع ذلك تقعد على الترابيزة تتكلم بهدوء كأن مفيش حاجة حصلت.
الشغل علّمني حاجة مهمة جدًا
لما حد يحاول يستفزك عشان ياخد منك رد فعل سريع...
اهدّي.
بصيت للناس اللي حواليا.
واحد من أعمام حسام كان باصص في طبقه.
واحدة من قرايبه كانت عاملة نفسها مش شايفة.
مريم كانت ماسكة موبايلها، وقالت إنها بتصور العيال، لكن الكاميرا كانت موجهة ناحية السفرة أكتر من اللازم.
أما نادية...
فكانت بتبتسم.
حسام قرب مني خطوة.
وقال
انزلي على ركبتك.
سكت شوية.
وبعدين كرر
دلوقتي.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوايا انكسرت.
مش حبي لحسام.
لسه.
لكن الوهم اللي كنت عايشة فيه...
وهم إن اللي حصل مجرد موقف سخيف أو هزار تقيل.
مديت إيدي وخدت الفوطة.
حطيتها على السفرة.
وبعدين ابتسمت.
حسام بصلي باستغراب.
قلت
أنا بس محتاجة أطلع أغسل وشي.
نادية قلبت عينيها وقالت
كل حاجة عندها مشكلة.
ما رديتش.
طلعت السلم بهدوء.
ماجريتش.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب.
فتحت شنطتي.
كان جواها جيب سري أنا مجهزاه من قبل الجواز.
طلعت جواز سفري.
وتليفوني.
وشهادة الجواز.
وبعدين فتحت تطبيق البنك على موبايلي.
المبلغ اللي أبويا حوّلهولي قبل الجواز كان لسه موجود في حساب منفصل باسمي.
مليون ونص جنيه.
وقت ما حوّلهولي ضحكت عليه وقلت
هو أنا مسافرة حرب يا بابا؟ أنا داخلة على جواز.
رد عليّا
الطوارئ مش بتستأذن.
كنت فاكرة كلامه مبالغ فيه.
لكن في اليوم ده فهمت هو كان شايف إيه وأنا مش شايفاه.
وبعدين طلعت ظرف تاني.
كان مكتوب عليه
سري... يفتح فقط لو حصلت مشكلة في تمويل شركة عيلة حسام.
بصيت للظرف.
أنا من حوالي ست أسابيع كنت عرفت بالصدفة إن مجموعة الشركات اللي بتملكها عيلة حسام داخلة في أزمة مالية كبيرة.
مش عن طريق حسام.
أنا كنت شغالة مع مكتب محاماة بيتابع ملف أحد المستثمرين اللي بيدرسوا شراء جزء من ديون شركة كبيرة، ولما شفت اسم الشركة في الأوراق، عرفت إنها شركة عيلة حسام.
على طول أعلنت عن تعارض المصالح وخرجت من الملف.
ما دخلتش في أي قرار يخص الشركة، وما استخدمتش أي معلومات سرية حصلت عليها بعد انسحابي.
لكن قبل ما أخرج من الملف، كان واضح من المستندات العامة اللي وصلتني وقتها إن الشركة عندها أزمة سيولة حقيقية.
شريكي في المكتب قاللي
ماتدخليش في أي قرار مالي يخص شركة حسام. ولو طلب منك توقيع أو ضمان أو فلوس، كلميني فورًا.
أنا ماكنتش فتحت الظرف.
لأني ماكنتش محتاجة.
كنت لسه باصة عليه لما سمعت صوت الباب.
تك.
لفيت.
مسكت المقبض.
مافتحش.
جربت تاني.
الباب كان اتقفل من بره.
صرخت
حسام؟
سمعت خطواته وهي بتبعد في الطرقة.
حسام افتح الباب!
ماردش.
فضلت واقفة قدام الباب كام ثانية.
وبعدين موبايلي اهتز.
وصلني إيميل.
فتحته.
كان من بنك مصري بيتعامل مع شركات عيلة حسام.
عنوان الرسالة كان
عاجل تأكيد توقيع وضمان مالي.
فتحت الرسالة.
وأول سطر خلاني أحس إن جسمي كله تلج.
كان البنك بيطلب مني تأكيد إني وقعت على مستند بضمن بموجبه التزامات مالية على إحدى شركات حسام بمبلغ ستين مليون جنيه.
بصيت على المرفق.
كانت فيه صورتي وبياناتي.
والأخطر...
كان فيه توقيعي.
توقيع شبه توقيعي بالظبط.
لكن أنا ماوقعتش الورقة دي.
أبدًا.
والتاريخ الموجود على الورقة كان قبل جوازي بثلاث أسابيع.
كملت قراءة الإيميل.
البنك كان موضح إن الضمان لسه ما اتفعلش، وإنه ضمن إجراءات المراجعة النهائية للملف، وعلشان المبلغ كبير كان لازم يتم التأكد من صاحبة التوقيع قبل اتخاذ أي خطوة.
وقتها فهمت ليه البنك كلمني.
الورقة عدّت المراجعة الأولية، لكن التفعيل النهائي كان محتاج تأكيد مباشر مني.
مسكت الموبايل وكتبت للبنك
أنا أنفي تمامًا توقيعي على هذا المستند، ولم أفوض أي شخص باستخدام اسمي أو بياناتي. برجاء وقف أي إجراء متعلق بهذا المستند لحين التحقق.
وبعدين اتصلت بالشرطة.
حسام كان فاكر إنه حبسني في أوضة عشان يعلمني الطاعة.
لكنه ماكانش يعرف إنه لما قفل الباب...
اداني الوقت اللي كنت محتاجاه عشان أبدأ أفتح ملفه كله.
بعد ما اتصلت بالشرطة، اتصلت كمان بزميلي في المكتب، نادر.
رد بسرعة.
قال
شروق؟ إنتِ المفروض في شهر العسل.
قلت
أنا محبوسة في أوضة.
سكت.
وبعدين قال
إيه؟
حكيت له بسرعة اللي حصل.
الفوطة.
نادية.
الباب.
والإيميل.
قاللي فورًا
ابعتِلي الإيميل والمرفق، وماتواجهيش حسام في موضوع الضمان.
بعتهم له.
قال
في باب تاني؟
قلت
لا. في شباك على المنور.
قال
إوعي تفكري تنزلي منه.
ضحكت رغم كل اللي حصل.
قلت
شكرًا يا ماما.
قال
طالما لسه بتتريقي، يبقى كويس. الشرطة وصلت؟
قلت
في الطريق.
في اللحظة دي سمعت صوت حسام بره.
شروق؟
قفلت صوت المكالمة.
قلت
أيوه.
قال
هديتي؟
قلت
افتح الباب.
قال
لما تنزلي تعتذري لماما.
ماقدرتش أمنع نفسي من الضحك.
قلت
أعتذر عن إيه؟
قال
عن أسلوبك.
قلت
إنت قافل عليّا الباب.
قال
ماتكبريش الموضوع. خمس دقايق مش خمس سنين.
قلت
افتح الباب.
قال
قولي الأول إنك فهمتي قواعد البيت.
ساعتها اتأكدت.
هو ماكانش بيهزر.
هو فعلًا شايف إن من حقه يحبسني لحد ما أعمل اللي هو عايزه.
فتحت السماعة تاني وخليت نادر يسمع.
قلت لحسام
إيه القواعد؟
تنهد وقال
إنتِ مراتي دلوقتي. مش المحامية اللي بتقرر كل حاجة لوحدها. عيلتي بقت عيلتك، ومصلحتهم من مصلحتك.
قلت
وده يديك الحق تقفل عليّا؟
قال
يديّ الحق أمنعك من إنك تمشي أول ما يحصل خلاف.
وقبل ما أرد، سمعت صوت نادية في الطرقة.
قالت
سيبها شوية يا حسام.

تم نسخ الرابط