بعد جوازنا بـ14 ساعة بس
التمويل.
والمحامين اشتغلوا.
حكاية انتصار حلوة.
لكن الحقيقة إن اللحظة الأهم كانت قبل كل ده.
لما حسام قاللي
انزلي على ركبتك.
وحاجة جوايا ردت عليه قبل الشرطة والمحامين والبنك
لأ.
أنا ماقلتش الكلمة بصوت عالي وقتها.
لكن جسمي كله قالها.
وما نزلتش على ركبتي.
كل حاجة تانية حصلت بعد كده.
حطيت الفوطة على رخامة المطبخ.
صاحبتي منة كانت بتساعدني أرتب الشقة، ودخلت شايلة كوبايتين.
بصتلي وأنا مركزة مع الفوطة وقالت
إنتِ بتبصي للفوطة كأنها عملتلك مصيبة.
ضحكت.
قلت
حكاية طويلة.
قالت
الجواز القديم؟
قلت
آه.
مسكت الفوطة وقالت
أرميها؟
فكرت شوية.
وبعدين قلت
لأ.
قالت
هتحتفظي بيها كذكرى؟
ضحكت وقلت
طبعًا لأ... دي فوطة. هننضف بيها.
ضحكت.
وضحكت معاها.
ومسحنا الكوبايات.
مفيش دراما.
مفيش انتقام.
وده بالذات كان أحلى شيء في اللحظة.
الفوطة رجعت مجرد فوطة.
والباب بقى باب.
والحساب البنكي بقى حساب.
والجواز بقى اختيار.
بعد فترة، كريم اتقدملي رسمي.
كان مهندس معماري، مطلق، وعنده بنت في سن المراهقة.
في فترة الخطوبة، لاحظ إني بتوتر لما الكلام ييجي ناحية الحسابات المشتركة.
قال
واضح إن موضوع الفلوس عندك حساس.
قلت
عندي تجربة مش حلوة.
قال
تحبي تحكي؟
حكيت له.
ماقاطعنيش.
وماقالش
أنا مش زي جوزك السابق.
ماطلبش مني أثق فيه.
بس قال
فهمت.
وبعد ما اتكلمنا بجدية عن الجواز، قعد قدامي وقال
أنا شايف كل واحد يبقى له حسابه. ونفتح حساب مشترك لمصاريف البيت. وكل واحد يحط النسبة اللي نتفق عليها. ولو حاجة مش مريحة ليكي نغيرها.
بصيت له.
وبعدين بصيت للورقة.
وقلت
إنت عارف إن دي تقريبًا أكتر حاجة رومانسية حد قالهالي في حياتي؟
ضحك وقال
عشان جدول حسابات؟
قلت
إنت مش متخيل.
أنا لسه ما اتجوزتش كريم.
والغريب إن الاختيار نفسه ما بقاش يخوفني.
لأنه اختياري.
وفي يوم أحد، بعد 5 سنين بالظبط من يوم الغدا المشؤوم، مريم بعتتلي صورة.
كانت صورة لشركة عيلة حسام.
المكان اتغير.
فيه ناس كتير.
والشركة كانت ماشية أحسن.
وبعتتلي
الحمد لله السنة خلصت كويس. ماما لسه بتكره المدير المالي الجديد... يعني كل حاجة رجعت طبيعية.
ضحكت.
وبعدين بعتت صورة تانية.
كانت في المطبخ.
وحسام واقف بيمسح حلة وقع منها أكل.
مريم كتبت
شوفي مين بينضف.
بصيت للصورة فترة أطول مما توقعت.
ماكنتش حاسة بالانتصار.
ولا الشماتة.
حسيت بحاجة غريبة...
راحة.
ماكنتش عارفة حسام بقى شخص مختلف تمامًا ولا لأ.
لكن كنت عارفة حاجة واحدة
هو مبقاش مشكلتي اللي لازم أصلحها.
قفلت الموبايل.
كنت قاعدة في بيت أهلي وقتها، وكريم كان جاي يقعد مع أبويا عشان نتكلم في ترتيبات الجواز.
سمعت صوت أمي من المطبخ
تحبي شاي؟
قلت
آه.
قالت
أخضر ولا أسود؟
ابتسمت.
قلت
أخضر.
قالت
حاضر.
سؤال.
إجابة.
من غير أوامر.
من غير قواعد مفروضة.
من غير حد بيقولي أنا أعمل إيه.
ممكن التفاصيل دي تبان صغيرة جدًا.
لكن الحياة الآمنة غالبًا بتتبني من التفاصيل الصغيرة دي.
باب يتقفل من غير ما يتحول لسجن.
ورقة ماحدش يمضي مكانك.
فلوس ماحدش يعتبرها حقه لمجرد إنه بيحب صاحبها.
وفوطة تستخدم في التنضيف وبس.
وكلمة لأ تفضل لأ...
من غير ما تحتاجي تبرريها.
تاني يوم بعد جوازي من حسام، 22 شخص شافوا راجل يرمي فوطة في وش مراته لأنه كان فاكر إن عقد الجواز اللي اتكتب من كام ساعة اداله حقوق عليها أكتر من حقوقها هي على نفسها.
وبعدها بدقايق حبسني في أوضة.
لكن حسام عمل غلطة واحدة ماكانش واخد باله منها.
هو خلط بين حاجتين
إنك تقفل باب...
وإنك تمتلك الشخص اللي وراه.
قفل الباب محتاج مفتاح.
لكن امتلاك إنسان...
مافيش مفتاح في الدنيا يقدر يعمله.
وأنا من أول لحظة، كنت عارفة إن المفتاح مش معاه.