بعد جوازنا بـ14 ساعة بس
المحتويات
هترجع لما تفهم إننا مش بنجري ورا حد.
غمضت عيني.
نادر قاللي في التليفون
سمعت.
قلت
وأنا كمان.
بعدها بوقت، سمعت جرس الباب.
وبعدين أصوات رجال شرطة في المدخل.
ماجاش ضابط واتعامل مع الموضوع كأنه حكم قضائي، ولا حد أعلن إن حسام مذنب.
اللي حصل كان أبسط.
الضابط سمع أقوالي، وشاف القفل الموجود من بره، وسجل الواقعة في المحضر، وطلب من حسام يفتح الباب.
الباب اتفتح.
الضابط بصلي، وبعدين بص للقفل.
وسألني
حضرتك مصابة؟
قلت
لا.
قال
عايزة تمشي من هنا؟
قلت
أيوه.
قال
خدي حاجتك الأساسية.
حسام ظهر ورا الضابط وقال
يا فندم دي مشكلة بين زوجين. مفيش حاجة.
الضابط بص للقفل.
وقال
إنت اللي قفلت الباب؟
حسام اتوتر.
أنا قفلته بس عشان تهدى.
الضابط قال بهدوء
الخلاف بين الزوجين مايتحلش بالطريقة دي.
نزلت وأنا ماسكة شنطتي.
كل عيلته كانت لسه موجودة.
نادية وقفت قدامي.
وقالت
هتخرجي كده قدام الناس؟
بصيت لها.
وقلت
أيوه.
قالت
تاني يوم جوازك؟
رديت
أهو أحسن من إني أستنى تلاتين سنة.
وشها احمر.
مريم كانت واقفة في آخر السلم، وموبايلها في إيدها.
نادَت عليّا
شروق...
وقفت.
قالت
أنا صورت جزء من اللي حصل.
نادية لفت لها بسرعة
مريم!
مريم اتوترت، لكن قالت
أنا شايفة إن شروق لازم تشوف الفيديو.
وكانت دي أول شرارة حقيقية في عيلة حسام.
ومش هتكون الأخيرة.
قضيت أول يومين في فندق في القاهرة على حسابي.
أهلي كانوا عايزين ييجوا فورًا.
قلت لهم يستنوا.
ماكنتش عايزة حد ياخد القرار بدالي.
كنت لسه خارجة من بيت واحد حاول يقنعني إن الجواز بيديله حق يتحكم في حركتي.
كنت محتاجة أفكر بنفسي.
في نفس الليلة، مريم بعتتلي الفيديو.
كانت مصورة تجمع العيلة في الأول، وحاطة الموبايل على ترابيزة جانبية وهي بتصور الأطفال، وبعدها دخلت واقعة الصلصة في الكادر.
الفيديو بدأ قبل موضوع الصلصة بحوالي تلات دقايق.
كانت نادية بتتكلم مع واحدة من قرايبها.
قالت
هي لسه فاكرة إنها ضيفة هنا.
وبعدين حسام قال
ماما سيبيها.
نادية ردت
لو ماحطتش حدود من الأول، بعد كده مش هتعرف تحطها.
حسام ضحك وقال
عارف.
وبعدين حصل موضوع الطبق.
الفوطة.
والجملة
انزلي على ركبتك.
اتفرجت مرة واحدة.
وبعدين بعت الفيديو للمحامية.
تاني يوم قابلت نادر، ومعاه محامية متخصصة في قضايا الأسرة اسمها الأستاذة منى.
قالتلي من أول قعدة
كونك متجوزة من يوم واحد مش معناه إننا نقدر نمسح الجواز كأنه ماحصلش. هنشوف الإجراءات القانونية الصح، لكن مش هقولك كلام يريحك وخلاص.
قلت
أنا عايزة أخرج من الموضوع بأقل خسائر.
قالت
وده اللي هنشتغل عليه.
اتكلمنا عن واقعة احتجازي.
وعن ممتلكاتي.
وعن حساباتي.
وعن الاتفاق المالي اللي اتفقنا عليه قبل الجواز.
أنا أصلًا كنت مصرة قبل الجواز إن كل واحد يحتفظ بممتلكاته اللي كانت عنده قبل الجواز.
حسام وقتها ضحك وقال
إنتِ فاكرة إني داخل على فلوسك؟
قلت له
أنا مش باتهمك. أنا بس بحب كل حاجة تبقى واضحة.
دلوقتي نفس الاتفاق اللي كان بيضحك عليه بقى هو الحاجز اللي واقف بينه وبين فلوسي.
الأستاذة منى فحصت الورقة البنكية.
وقالت
هنا عندنا موضوعين منفصلين. موضوع الجواز لوحده، واستخدام توقيعك وبياناتك المالية من غير إذنك موضوع تاني.
قلت
أنا عارفة.
بصتلي وقالت
إنتِ باين عليكِ متضايقة.
قلت
مش متضايقة... أنا غاضبة.
ابتسمت وقالت
من حقك تغضبي. بس خلي غضبك بره الورق.
بعدها البنك بدأ يتعاون معانا.
الطلب المالي ماكانش اتنفذ لسه.
وده كان سبب إنهم تواصلوا معايا.
موظف الالتزام في البنك قال إنهم استغربوا إن الشخص اللي المفروض يضمن مبلغ ضخم ماحضرش أي اجتماع أو مكالمة تخص الضمان.
لكن الملف كان فيه تفاصيل كتير عني.
عنواني.
شغلي.
دخلي التقريبي.
وتفاصيل عن ممتلكاتي.
والأخطر...
توقيع متاخد من مستند قديم كنت ماضية عليه قبل كده.
حد قص توقيعي وحطه على الورقة الجديدة.
والإيميل اللي اتبعتت منه المستندات كان شبه إيميلي، لكنه مش إيميلي.
والرقم اللي اتسجل كان رقم موبايل جديد.
لكن المراسلات كلها كانت بتقول إن حسام هو اللي بيتابع الموضوع.
وفي المستندات كان مكتوب
زوجة حسام تفضل إن زوجها يتولى كل الإجراءات.
قريت الجملة أكتر من مرة.
أنا اتحولت من صاحبة القرار لشخص مش موجود في الموضوع أصلًا.
كل ده بحجة إن حسام بيوفر عليّا التوتر.
شركة العيلة كانت عليها ديون بعشرات الملايين، والبنك كان بيدرس إعادة تمويل جزء كبير منها.
ولو أنا وافقت أضمن الدين، كان موقفهم هيبقى أقوى.
قلت لنادر
يعني أنا لو رفضت، الشركة هتقع؟
قال
مش بالضرورة. البنك ممكن يقلل التمويل، يطلب ضمانات تانية، أو يطلب منهم يبيعوا جزء من الأصول.
سكت شوية.
وبعدين قلت
يعني أنا ماخربتش شركتهم بمجرد ما رفضت؟
قال
لأ.
قلت
يا خسارة.
ضحك.
وقال
واضح إنك بقيتي تتأثري بيا.
وبعدين رجع جاد وقال
لكن حد استخدم هويتك عشان يقوي طلب تمويل كبير. وده موضوع حقيقي.
السؤال اللي كان بياكلني من جوايا كان واحد
حسام اتجوزني عشان فلوسي؟
كنت عايزة إجابة بسيطة.
أيوه أو لأ.
لكن الحقيقة كانت أعقد.
بعد فترة، ومن خلال الإجراءات القانونية، ظهرت رسائل قديمة بين حسام ونادية.
في البداية، قبل ما الأزمة المالية تكبر، كان حسام بيتكلم عني بطريقة مختلفة.
كان بيقول لها
شروق مختلفة.
فتسأله
مختلفة إزاي؟
يقول
مش بتضحك لما أعمل نفسي أهم من اللي أنا عليه.
وكانت نادية بترد
ربنا يعينك.
بعدها بسنة تقريبًا سألت نادية
أهلها بيشتغلوا إيه بالظبط؟
قال لها
عندهم استثمارات وعقارات وشركة قديمة... ليه؟
ردت
بسأل.
وفي رسائل تانية كان حسام بيقول لها
بطلي سيرة فلوسها.
الجزء ده وجعني أكتر مما توقعت.
لأنه معناه إنه يمكن فعلًا كان بيحبني.
وبعدين بدأت مشاكل شركة العيلة تزيد.
وقبل الجواز بتسعة شهور، نادية قالت له
لو اتجوزتوا، أهلها عمرهم ما هيسيبوا الشركة تقع.
حسام رد
أنا مش هتجوزها عشان كده.
وبعدها بشهور قالت له
طب خليها على الأقل توافق تضمن إعادة التمويل.
قال
هترفض لو سألتها قبل الجواز.
سألته
ليه؟
قال
لأنها بتفصل كل حاجة عن بعض.
فقالت له
بعد الجواز هتبقوا عيلة. الموضوع هيختلف.
وكان رده
عارف.
وقتها فهمت.
حسام مش بالضرورة كان داخل عليّا من أول يوم عشان فلوسي.
المشكلة كانت أسوأ بشكل مختلف.
هو كان بيحبني، لكنه كان فاكر إن الجواز هيخلي كلمة لأ بتاعتي أضعف.
فاكر إن مراته لازم تعتبر مصلحة عيلته جزء من واجبها.
واللي حصل في الغدا ماخلقش التفكير ده.
هو بس كشفه.
بعد فترة، نادية طلبت تقابلني عن طريق المحامين.
وافقت على قعدة محدودة تخص حاجتي اللي كانت لسه في بيتهم وبعض هدايا الجواز.
جت متأنقة جدًا.
وقعدت قدامي وقالت
أنا آسفة إنك فهمتي اللي حصل غلط.
بصيت لها وقلت
قوليها تاني.
اتوترت.
إيه؟
قلت
اعتذري من غير كلمة فهمتي غلط.
سكتت.
وبعدين قالت
في عيلتنا، بعد الجواز بنعمل حاجات معينة عشان الزوجة الجديدة تعرف إنها دخلت بيت له نظام.
قلت
ومن ضمن النظام إنكم ترموا فوطة مليانة دهون في وشها؟
قالت
ماكانش المقصود يوصل للدرجة دي.
قلت
وحسام لما قاللي أنزل على ركبتي؟
قالت
هو كان بيهزر.
قلت
وبعدين قفل عليّا الباب؟
سكتت.
ولأول مرة غيرت الموضوع.
قالت
إنتِ كده بتحطي مستقبل موظفين كتير في خطر.
بصيت لها.
وقلت
عشان كده إنتِ جاية.
قالت
التمويل اتوقف.
قلت
عشان حد استخدم توقيعي.
قالت
حسام كان فاكر إنك هتوافقي.
ضحكت.
وقلت
إنتِ كده بتأكدي المشكلة بنفسك.
قالت
إنتِ كنتِ قلتي قبل كده إنك هتساعدي لو حصلت مشكلة حقيقية.
قلت
المساعدة حاجة، وإني أضمن عشرات الملايين من ديون شركتكم حاجة تانية.
قالت
أهلك معاهم فلوس كتير.
قلت
مش فلوسكم.
اتنرفزت وقالت
إنتِ دايمًا بتقولي فلوسي وفلوسكم. إزاي هتبني عيلة بالعقلية دي؟
رديت
غالبًا من غير مستندات مزورة.
القعدة خلصت بعدها بوقت قليل.
لكن قبل ما تمشي، قالت جملة علقت في دماغي
لو حسام كان عرف يجهزك للجواز صح، ماكنتيش عملتي كل ده.
جهزني.
مش سألني.
مش استأذن مني.
جهزني.
وقتها فهمت إن ده كان شكل الجواز في دماغهم.
وأنا ماكنتش عايزة أكون جزء منه.
بعدها مريم طلبت تقابلني.
قابلتها في كافيه في مصر الجديدة.
قعدت قدامي وحطت موبايلها على الترابيزة.
وقالت
أنا آسفة.
قلت
إنتِ ماكنتيش اللي رمت الفوطة.
قالت
بس أنا ضحكت.
قلت
ماخدتش بالي.
قالت
كلنا ضحكنا في الأول.
وبعدين سكتت.
وقالت
لأننا كنا عارفين إن حاجة هتحصل.
بصيت لها.
يعني إيه؟
بدأت تعيط.
وقالت
ماما كانت بتتكلم عن الغدا ده من أسابيع. كانت عايزة تشوف هتعملي إيه لما حسام يحطك عند حدك.
اتجمدت.
قلت
وماحدش قاللي؟
هزت راسها.
لأ.
قلت
ليه؟
قالت
عندنا لما ماما تعتبر حاجة تقليد، محدش بيسأل هي صح ولا
متابعة القراءة