بعد جوازنا بـ14 ساعة بس
المحتويات
غلط.
وبعدين قالت
أنا كنت بصور العيال، ولما بدأت أفهم إن الموضوع مش هزار، سبت الموبايل يصور.
سألتها
إنتِ عندك الكلام ده؟
قالت
الصوت موجود. والصورة مش واضحة أوي، بس باينة.
سألتها
إنتِ بتديني ده ليه؟
مسحت دموعها.
وقالت
عشان عندي بنت صغيرة. وفضلت طول الأسبوع أسأل نفسي لو بنتي في يوم اتجوزت راجل عمل فيها كده، وأنا كنت عارفة وسكت... هقول لها إيه؟
ماعرفتش أرد.
يمكن ده ماكانش تصرف بطولي.
لكنه كان أول موقف حقيقي تختار فيه مريم الصح.
بعد أسبوع، أهلي جم القاهرة.
أبويا دخل عليّا الأوضة وشاف المبلغ اللي كان حوّلهولي لسه موجود في الحساب.
قال
لسه ماستخدمتيش الفلوس؟
قلت
لأ.
قال
ليه؟
قلت
عندي فلوس تكفيني.
قعد جنبي وقال
يا شروق، الفلوس دي ماكانتش عشان تثبتي لنفسك إنك ماتحتاجيش حد.
بصيت له.
قالت أمي وهي بتحط شنطتها
دي عادة في عيلتنا. بنحاول نعالجها.
ضحكت.
في الآخر استخدمت جزء من المبلغ في المحامين وإيجار شقة مؤقتة، وسيبت الباقي في حساب منفصل باسمي.
ولما حسام عرف، محاميه حاول يلمح إن المبلغ كان مرتبطًا بالجواز.
لكن تحويل أبويا، وسبب التحويل، وكون الحساب باسمي من قبل الجواز، كل ده كان واضح.
قلت له وأنا بضحك
واضح إنك كنت متوقع الديكتاتورية.
ما ضحكش.
قال
أنا كنت شايف بنات كتير ذكية، ولما احتاجت تمشي من بيت مؤذي ماكانش معاها فلوس تتحرك بيها.
وقتها ماعرفتش أهزر تاني.
بعد شهرين تقريبًا، البنك رفض شكل التمويل اللي عيلة حسام كانت مقدماه.
مش بسببي لوحدي.
لما بدأوا يراجعوا الأوراق كلها، اكتشفوا مشاكل تانية.
توقعات أرباح مبالغ فيها.
ديون للموردين أكبر من اللي ظاهر.
مصروفات شخصية داخلة في حسابات الشركة.
وسحب مبالغ من حسابات الشركة من غير رقابة كافية.
ونادية كانت بتتحكم في مصاريف كتير من غير ما يكون عندها منصب رسمي يسمح لها بكده.
الشركة ماانهارتش.
لكن دخلت في إعادة هيكلة.
البنك اقترح حلًا تاني
تمويل أقل.
بيع جزء من أرض مملوكة للشركة.
دخول مستثمر جديد.
ومدير مالي مستقل.
نادية رفضت في الأول.
كانت بتقول
أرض العيلة مش للبيع.
لكن ماكانش فيه بنك تاني مستعد يديهم نفس الشروط.
في الآخر اضطروا يبيعوا جزء من الأرض، ويدخلوا مستثمر، ويجيبوا مدير مالي مستقل، ويفصلوا حسابات الشركة عن الحسابات الشخصية.
بعض الموظفين خسروا شغلهم.
لكن الشركة نفسها ماانهارتش.
وده خلاني أفهم حاجة مهمة.
كل الأزمة اللي نادية كانت بتقول إن حياتهم هتتدمر لو أنا ماوافقتش أضمن الدين...
ماكانتش نهاية العالم.
كان فيه حلول تانية.
بس الحل اللي كانت عايزاه كان أسهل حل بالنسبالها.
إنها تاخد فلوسي.
حسام بعدها طلب نعمل جلسات استشارة أسرية.
وافقت على 3 جلسات.
مش عشان أرجع له.
كنت عايزة أسمع كلامه وهو قاعد قدام شخص محايد، مش قدام أمه.
في أول جلسة قال
أنا ماكنتش عايز أخوفها.
المستشارة سألته
طب ليه قفلت عليها الباب؟
قال
عشان ما تمشيش وهي متعصبة.
سألته
هي كانت متعصبة من إيه؟
سكت.
في الجلسة التانية قال
عندنا الستات طول عمرهم شايلين البيت.
قلت
المشكلة ماكانتوش في المطبخ.
بص للأرض.
وبكى.
وقال
أنا عارف.
في الجلسة التالتة اتكلمنا عن الضمان المالي.
قال
أنا كنت متأكد إنك هتوافقي بعد الجواز.
قلت
ليه بعد الجواز؟
سكت كتير.
وبعدين قال
قبل الجواز كنتِ هتفكري كمحامية.
قلت
وبعد الجواز؟
قال
كنت فاكر إنك هتفكري كمراتي.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
سألته
يعني إيه تفكري كمراتك؟
قال
كنت فاكر إن مصلحة عيلتي هتبقى تلقائيًا أهم بالنسبالك.
سألته
ومصلحتي أنا؟
بص للأرض.
وقال
كنت فاكر في النهاية إن الاتنين هيبقوا حاجة واحدة.
وقتها فهمت إن ده كان الجواز كله في جملة.
بدأت إجراءات الطلاق بعدها بأسبوع.
والإجراءات أخدت وقتها الطبيعي.
لكن قراري نفسه كان خلص.
موضوع التوقيع المزور أخد وقت طويل.
في البداية كنت فاكرة إن حسام هو اللي عمله.
لكن الحقيقة طلعت أعقد.
واحد كان شغال مستشار مالي للشركة جهز المستند بناءً على تعليمات من نادية.
سأل
شروق وافقت؟
ردت نادية
حسام متأكد إنها هتوافق. هو بيتابع كل الورق.
المستشار طلب نسخة من توقيعها.
بعدها الملف وصل لمروان، واحد من أقارب حسام كان بيساعد أحيانًا في الإدارة والحسابات.
مروان قال إن نادية بعتت له المستندات وقالت
هات توقيعها من الورق القديم. هي أصلًا موافقة.
هو نفذ الطلب.
وبعد ما ظهرت نتيجة التحقيق، ماقدرش يدعي إنه ماكانش فاهم إن استخدام التوقيع من غير موافقة مشكلة.
أما حسام، فما اتثبتش إنه هو شخصيًا اللي صنع التوقيع.
لكن الرسائل أثبتت إنه كان عارف إن فيه ضمان مالي بيتجهز باسمي، وإنه كان متوقع إني أوافق، وإنه ماطلبش التأكد مني قبل ما المستندات تمشي.
يعني هو ماكانش الشخص اللي مسك الورقة وقلّد توقيعي بإيده.
لكن برضه ماكانش بريئًا من الصورة كلها.
لأنه عرف إن اسمي داخل في الموضوع، وسكت.
وفي الآخر كل شخص اتحاسب على دوره ومسؤوليته وفق اللي ثبت عليه.
مروان.
نادية.
المستشار.
وحسام.
مش كلهم بنفس الدرجة.
ومش بنفس المسؤولية.
وأنا بطلت أطالب إن كل واحد فيهم يبقى مذنب بنفس القدر لمجرد إن المنظومة كلها أذتني.
الحقائق كانت أهم من غضبي.
عيلة حسام ماخسرتش كل حاجة.
دخل مستثمر جديد بنسبة صغيرة.
وبقى فيه مجلس إدارة.
ومدير مالي مستقل.
وكل مصروف كبير لازم يتراجع.
ونادية فضلت مالكة جزء من الشركة.
وحسام كمان.
بس ماعادش حد فيهم يقدر يتصرف لوحده زي الأول.
مريم قالتلي بعدها
ماما بتقول إنك ضيعتي شغل عمرها.
ضحكت.
وقلت
أنا حتى مش في إدارة الشركة.
قالت
أنا عارفة.
قلت
هي بس خسرت إنها كانت بتتعامل مع فلوس الشركة كأنها فلوسها.
ضحكت مريم.
وقالت
بالنسبالها دي هي الشركة.
بعد 3 سنين، مريم اتجوزت.
بعتتلي دعوة.
ماعرفتش في الأول أروح ولا لأ.
وبعدين لقيت ورقة صغيرة جوه الدعوة مكتوب فيها
اطمني... مفيش فوط في الفرح.
ضحكت لأول مرة وأنا فاكرة اليوم ده.
روحت.
الفرح كان في مطعم صغير على النيل في القاهرة.
نادية كانت موجودة.
وحسام كان موجود.
ماشفتهوش من حوالي سنتين.
اتقابلنا.
قال
إزيك يا شروق؟
قلت
كويسة.
قال
الحمد لله.
وانتهى الكلام.
بعدها أثناء الغدا، واحدة من العاملات وقعت منها شوية صوص جنب نادية بالصدفة.
مريم مدت إيدها ناحية فوطة.
كل اللي على السفرة اتجمد للحظة.
مريم بصت للفوطة.
وبعدين بصتلنا وضحكت.
وقالت
أنا هنضفها بنفسي... تقليد عائلي جديد.
حتى نادية ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كان الموقف غريب.
لكن حاجة كانت اتغيرت.
بعد 4 سنين من جوازي القصير جدًا بحسام، وصلتني منه رسالة.
مش واتساب.
جواب مكتوب بإيده.
كتب
شروق،
أنا مش هطلب منك تردي.
لفترة طويلة كنت بحكي للناس إن جوازنا انتهى عشان إنتِ رفضتي تعملي مجهود مع عيلتي.
كانت دي الرواية اللي تخليني أشوف نفسي شخص معقول.
لكن بعد فترة علاج طويلة، فهمت حاجة أبسط.
كنت فاكر إن جوازك مني بيقلل حقك في إنك تقوليلي لأ.
دلوقتي فهمت إن قفل الباب كان أخطر من الفوطة.
الفوطة كانت إهانة.
لكن قفل الباب كان معناه إني كنت فاكر إن من حقي أتحكم في حركتك لحد ما توافقي على اللي أنا عايزه.
وبالنسبة للتوقيع...
أنا ماكتبتش توقيعك بنفسي.
فضلت أقول لنفسي إن دي حجتي.
لكن الحقيقة إني قلت لأمي إنك هتوافقي، وسيبت الموضوع يكبر من غير ما أسألك.
أنا عملت الجو اللي خلّى حد يفتكر إن توقيعك الحقيقي مجرد تفصيلة.
أنا مش بقول كل ده عشان أطلب منك تسامحيني.
أنا بس مش عايز أفضل أحكي قصة يكون رفضك فيها هو السبب في كل اللي حصل.
كان لازم أتحمل مسؤوليتي.
قفلت الجواب.
ما رديتش.
مش عشان كنت بكرهه.
لكن لأنه لأول مرة كتبلي كلام ماكانش طالب مني حاجة.
وحبيت أحترم ده.
بعد 5 سنين من الجواز اللي استمر 14 ساعة، نقلت لشقة جديدة.
سيبت شغلي في مكتب المحاماة، واشتغلت في مؤسسة بتساعد الشركات المتعثرة تعيد تنظيم نفسها بطريقة أكثر انضباطًا.
كنت بفتح كرتونة من كراتين المطبخ، ولقيت فوطة بيضا عليها رسومات ليمون.
وقفت مكاني.
جسمي افتكر الموقف قبل عقلي.
الفوطة على وشي.
22 شخص ساكتين.
حسام بيقول
انزلي على ركبتك.
وبعدين صوتي وأنا بقول
أنا محتاجة أغسل وشي.
طول سنين كنت بحكي القصة لنفسي على إنها اللحظة اللي أنا كسبت فيها.
طلعت.
خدت جواز سفري.
خدت فلوسي.
اكتشفت التزوير.
البنك وقف
متابعة القراءة