كان حصانٌ مُقعد يُعامل معاملة سيئة كل يوم، إلى أن ظهر صبي متواضع و...
المحتويات
مكانة كل منهما في العالم. كان صياح الديكة قد توقف بالفعل عندما فتح أليف عينيه. كان لا يزال مستلقيا بجوار الفحل ووجهه ملتصق بظهره الدافئ وجسده مخدر من برودة الأرض. كان الحصان لا يزال نائما أو على الأقل لم يتحرك. كان تنفسه عميقا وبطيئا. جلس أليف ببطء محاولا ألا يوقظه. لقد نام بسلام لم يعرفه منذ أن كانت أمه على قيد الحياة والآن كان يخشى أن يفقده.
نهض ينفض الغبار عن ملابسه وألقى نظرة أخيرة على الحصان قبل أن يركض عائدا إلى الكوخ. كانت جدته لا تزال نائمة جالسة على الكرسي ورأسها مائل إلى جانب واحد وغطاء يغطي ساقيها. قبل ألف جبينها وعدل شالها وغادر في صمت. كانت الشمس قد بدأت تشرق والمزرعة تعج بالحركة. كان العمال يصرخون بالأوامر وكان رئيس العمال يسرع من هم أبطأ منهم وبدأ الدخان يتصاعد من الموقد في المطبخ.
أدرك ألف أنه لا يجب أن يترك أي أثر. كان سره هشا. لو انكشف أمره لكان يخاطر ليس فقط بالتعرض للضرب بل أيضا بفقدان الشيء الجيد الوحيد الذي حظي به منذ سنوات. عاد إلى عمله وكأن شيئا لم يكن. التقط الأدوات وحمل الحزم وأطاع الأوامر دون أن يرفع رأسه. مر دون أن يلاحظه أحد كعادته لكن عقله كان شاردا في مكان آخر في الحظيرة مع جرح الحصان مع لمسة الليلة الماضية. عندما حل وقت الغداء تسلل إلى المخزن ومعه خبزه اليابس وكوب مرق اللحم البارد.
جلس على برميل مخبأ بين أكياس الذرة وأكل بسرعة. ثم أخذ قطعة قماش نظيفة وزجاجة بها قليل من الماء كان قد خبأها في اليوم السابق. تمتم لنفسه لا يمكنني أن أدع الأمر يزداد سوءا. مستغلا حقيقة أن الجميع كانوا يستريحون ركض نحو الحظيرة. كان الحصان واقفا بالفعل على الرغم من أن ساقه المصابة كانت لا تزال ترتجف. عندما رأى ألف حرك أذنيه وأطلق شخيرا خفيفا أشبه بتحية. قال الصبي وهو يقترب ببطء مرحبا يا ثاندر.
كان قد أطلق عليه اسما بالفعل وإن لم يكن أحد يعلم ثاندر. ليس لأنه كان صاخبا بل لأنه شعر أنه يوما ما عندما ينتهي كل شيء سيعود ليدوي في الأرض كما كان من قبل. سمح له الحصان بالاقتراب دون خوف. نظف ألف الجرح بعناية بمهارة أكبر من اليوم السابق. لقد تعلم بسرعة. كل يوم قضاه مع ثاندر جعله أقوى وأكثر تصميما. همس قائلا أنت تسمح لي بالاعتناء بك. هذا يعني أنك تثق بي أليس كذلك رمش الحصان.
ابتسم أليف لكن سرعان ما تبدد هدوؤه. دوى صوت المشرف من خلف السياج ماذا تفعل هناك أيها الوغد. استدار أليف على الفور وقلبه يخفق بشدة. كان الرجل يحدق به ذراعاه متقاطعتان وجبينه عابس. لا شيء يا سيدي كنت أتمتم فقط. قاطعه المشرف وهو يقترب أتريد أن تضيع وقتك مع حيوان أعرج ألم يعلموك أن الحيوانات المكسورة ترمى نهض أليف وأخفى الخرقة خلف ظهره.
قال بصوت خافت ليس مكسورا إنه يحتاج فقط إلى مساعدة. أطلق رئيس العمال ضحكة ساخرة. انحنى الرجل وانتزع الخرقة منه. صرخ قائلا في المرة القادمة سأجعلك تنام في العراء بلا طعام. لم يجب أليف ولم يبك بل خفض بصره. غادر رئيس العمال وهو يتمتم بكلمات نابية ونظر الصبي إلى الحصان. كان ترينو لا يزال هناك بلا حراك لكن عينيه لم تكونا فارغتين. شعر أليف بنظراته التي تتجاوز مجرد الفضول.
كأنه فهم. في ذلك المساء لم يستطع الصبي العودة إلى الحظيرة. راقبوه عن كثب. أجبروه على تنظيف الإسطبلات ثم حمل الحطب. انتهى به الأمر بأيد متشققة وأقدام متسخة وجسد منهك لكن عزيمته لم تنكسر. في وقت متأخر من تلك الليلة عندما عاد الصمت إلى المزرعة تسلل أليف بعيدا مرة أخرى. سار ببطء دون ضوء حتى وصل إلى الحظيرة. كان ترينو مستلقيا لكن عندما سمعه رفع رأسه. همس الصبي أنا آسف لأنني لم آت مبكرا.
لقد اكتشفوا أمري يا أيون الأحمر لكن لا يهمني لن أتركك. جلس بجانبه وربت عليه برفق. أغمض الحصان عينيه. هل هذا سرنا نعم. لا أحد يعلم. لا داعي لأن يعلم أحد. أسند رأسه على صدر الحيوان ولليلة الثانية على التوالي غط في نوم عميق. في هذه الأثناء في زاوية ما من المزرعة كان المشرف يراقبه من بعيد دون أن يلاحظ الصبي. وفي تلك اللحظة ودون أن يدري بدأ سر ألف في خطر.
اخترق صفير رئيس
لم يكن عاملا ولم يكن من أهل البلدة. تجولت عيناه في المزرعة بنظرة استعلاء كمن يقيم كل شيء دون استئذان. أعلن دون روكي هذا هو المشتري. سيأخذ بعض الحيوانات إنه يعرف ما يريد. لم يتكلم الرجل بل أومأ برأسه فقط وسار نحو الحظائر. تبعه ألف غير مرئي لأحد بحذر حلقه جاف ومعدته تغلي. توقف الغريب أمام السياج الأخير.
كان ترينو هناك وحيدا مربوطا إلى وتد. نظر إليه الحصان شزرا بلا حراك كما لو كان يعلم ما سيحدث. قال الرجل مشيرا ليس هذا. إنه نحيل جدا وأعرج. هز دون روكي كتفيه. سأعطيه لك. خذه لحما أو أي شيء تريده. لم يعد يصلح لشيء. شعر أليف وكأن العالم ينهار من حوله. تقدم خطوة للأمام مدفوعا بشيء أقوى من الخوف.
لا! صاح. التفت الجميع إليه. ساد صمت محرج. من سمح لك بالكلام أيها الوغد قال برونو للصبي. لم يتراجع تريغلابا. بإمكانه أن يتحسن لم يفت الأوان بعد. انفجرت ضحكات عمال المزرعة كصوت الرعد. رفع المشتري حاجبه باستغراب. هذا الصبي يدافع عن حصان أعرج. لا أعرف ما علموك إياه لكن هنا الحيوانات إما أن تكون مفيدة أو تفقد قال دون روكي بصرامة. هذا الحصان عبء ولن نخسر المال بسبب نزواتك.
خفض أليف نظره لكنه لم يتراجع خطوة إلى الوراء. نظر إلى ترينو. كان الحصان لا يزال هناك بلا حراك لا يفهم تماما ما يحدث لكن رأسه مرفوع. كان هناك شيء في هيئته في صمته يتحدث بصوت أعلى من أي كلمات. همس أليف لقد أنقذني. لن أتركه وحيدا. شخر دون روك والتفت إلى المشتري. خذه إن شئت وإلا سنقتله غدا. شعر أليف وكأن الهواء قد انسحب من صدره.
ترددت كلمة تضحية في أذنيه كأنها جملة. لا لا تقتله. أمسك المشرف بذراعه وسحبه بعيدا بعنف. كفى. لن تقرر مصير الحيوانات. انتزع الصبي نفسه. لمعت عيناه غضبا ويأسا. سأعتني به قال دون تفكير. سأرعاه وأطعمه لن يكلفني شيئا. سأتدبر الأمر. ضحك المشتري وهو يهز رأسه. كون لكن هذه ليست رواية إنها تجارة.
رفع دون راومابا يده ببساطة في إشارة إلى انتهاء الأمر. غدا الساعة الأولى للتضحية. تفرق الجمع وكأن شيئا لم يكن. عاد العمال إلى عملهم. سار المشتري نحو المدخل. ألقى رئيس العمال نظرة أخيرة على ليف وبصق على الأرض قائلا أتلعب بالنار يا فتى عندما غادر الجميع ركض أليف إلى الحظيرة. كان ترينو لا يزال هناك. كانت ساقه ترتجف وكان الغبار يغطي ظهره لكن عينيه لم تنكسرا. نظر إليه كعادته كما لو كان هو الوحيد الموجود.
همس أليف وهو يمسك بقضبان السياج لن يأخذوك لن يمسوك. خفض الحصان رأسه. اقترب أليف منه وعانقه من رقبته ودفن وجهه في فرائه الخشن. شعر بدفء الحيوان على خده ولأول مرة منذ زمن طويل انهمرت دمعة من عينيه. قال أقسم لن أدعهم يؤذوك. في تلك الليلة لم ينم الصبي. بقي بجوار الحظيرة مختبئا بين الأكياس يراقب.
في كل مرة يغمض فيها عينيه يرى الرجل ذو الحذاء والحبل والشاحنة ويشعر بنفس الغصة في حلقه. كان ترينو صديقه وسره ومصدر راحته والآن سيضطر للقتال من أجله حتى لو كان وحيدا حتى لو لم يصدقه أحد حتى لو كلفه ذلك كل شيء. بزغ فجر اليوم التالي صامتا كما لو أن المزرعة حبست أنفاسها بعد إعلان اليوم السابق. استيقظ ألف وهو يشعر بثقل النوم لكن العقدة في معدته لم تدعه يعود إلى النوم.
تذكر ترينو منذ اللحظة الأولى. ارتدى ملابسه بسرعة دون تردد. كان يحمل في جيبه قطعة خبز يابسة وزجاجة ماء مؤونته الوحيدة لذلك اليوم. اقترب من موقع المشرف بخطوات مترددة. كان الرجل واقفا مكتوف الأيدي يراقب العمال وهم ينظفون الساحة. ابتلع أليخ ريقه بصعوبة ووقف أمامه ناظرا إليه بشجاعة لا يمنحها إلا الأمل.
قال بصوت مرتعش سيدي أرجوك لا تأخذ ترينو إلى المسلخ. بإمكانه أن يتعافى.
في تلك الأيام كان يعتقد أن العالم رحيم حتى تعلم الصمت. عندها قرر البحث عن دون روكي. وجده جالسا على كرسيه القديم يحتسي رشفة من الأغواردينتي بينما يفحص بعض الأوراق. وضع يده على كتفه. بدأ دون روكي بخفض رأسه قائلا هل يمكنك إعادة النظر أيها الصاخب سأعتني بك وأطعمك وأعالجك كل ذلك مجانا. أخبرني بما تحتاج وسأفعله. نظر إليه الرئيس بازدراء ثم أبعد يده بلا رحمة.
أيها الطيور ليس لدي وقت لأهواء الأطفال. لقد انتهى أمر ذلك الحصان. شعر الصبي بلسعة اللامبالاة كخنجر. شعر بالفراغ الذي خلفته أمه وغياب والده وألم جدته الكفيفة. كل شيء عاد إليه دفعة واحدة. ومع ذلك اشتعلت نار صغيرة في داخله. لكن يا رب لقد أنقذني من الشعور بالوحدة. إذا فقدته فمن سيبقى لي سأل بصوت متقطع. نهض دون روكي وسار نحو الباب الأمامي متجاهلا إياه.
ترك أليف وحيدا مع الأوراق يشعر وكأن العالم يدور حول شخص لا يفهم علاقته بالحيوان. تجول في الفناء باحثا عن عامل يصغي إليه لكن عمال المزرعة كانوا يتهامسون فيما بينهم ويواصلون أعمالهم. ابتعد بعضهم عندما رأوه يقترب وتظاهر آخرون بعدم الفهم أو أبدوا ازدراء. هذا الولد مجنون ألا يظن أنه قادر على إنقاذ حصان لا ينهض هل عليه أن يهتم بشؤونه أم نرسله لينام في الخارج لم يخفف عنه أحد.
شعر بأنه أكثر خفاء من أي وقت مضى. ارتجف جسده وهو يتخيل ترينو محاطا بالسيوف. أغمض عينيه وتذكر وجه أمه الحنون وبريق عينيها حين رأت مهرا بريا في الجبال قرب قريتهم. جلس على جذع شجرة يابسة ورأسه بين يديه. كان الخبز اليابس لا يزال في جيبه دون أن يمسه. أخرج قطعة وأمسكها يراقب الفتات يتساقط على الأرض.
على الأقل أنت تستمع إلي همس وهو ينتحب دون أن تذرف عيناه دمعة. أنت الوحيد الذي يفهمني. عاد إلى الحظيرة عند الظهيرة مختبئا كي لا يراه أحد. كان ترينو واقفا متكئا بشدة على ساقه السليمة. عندما رأى ألف أدار رأسه واقترب منه بخطوات بطيئة لكنها حازمة. أخرج الصبي الخبز وقدمه له. شم الفحل الخبز ثم أخذه بحرص ومضغه ببطء. مرر ألف يده على خطمه يداعبه.
كانت اللفتة بسيطة بالكاد لمسة لكنها كانت تعني كل شيء. وبينما كان يداعبها شعر ألف براحة في صدره. أدرك أنه حتى وإن لم يلتفت إليه أحد فإن إيمانه بترينو يتجاوز الكلمات. كان وعدا صامتا. أمضى فترة ما بعد الظهر هناك في صمت مشترك يشعر بالوحدة تتحول إلى رفقة. تلاشى العالم الخارجي ولم يبق سوى هما يربطهما رابط خفي. وعندما غربت الشمس عاد إلى الكوخ وصوته يرتجف من العزم.
أدرك أن الطلب وحده لا يكفي بل عليه أن يثبت ذلك بالأفعال. فتش بين أغراضه القليلة فوجد قطعا من الحبل وبطانية قديمة وعلبتين فارغتين. ما يكفي للبدء. كانت خطته بسيطة. كل صباح قبل أن تطأ قدم أول عامل أرض المزرعة كان يحضر الطعام والماء ويحصن مخبأه بجوار الحظيرة وإذا سنحت له الفرصة كان يهيئ لنفسه مرجا من الأغصان ليستريح الحصان براحة أكبر. كانت خطة متواضعة لكنها كانت خطته. في تلك الليلة بينما كانت المزرعة نائمة جلس ألف تحت الشجرة القديمة يخطط في ذهنه الخطوات التي سيتخذها.
حدق في السماء المرصعة بالنجوم وبصوت خافت وعد ترينو قائلا سأنقذك مهما حدث. شعر في ذلك الصمت أن صوته كان كافيا. كان يعلم أنه ليس وحيدا رغم إنكار الجميع لذلك. حقا. كان القمر الشاحب يرتفع عندما خرج أليف من ركنه حاملا حفنة من الأعشاب الجافة التي جمعها من الأرض المجاورة الخالية. سار قرابة أربعة شوارع دون أن يراه أحد متفاديا الكلاب والبرك مدفوعا بالحاجة الملحة لتخفيف ألم ترينو.
في ذلك الصباح كان الحصان يعرج بشدة أكثر من المعتاد وكان الجرح ينزف سائلا أخضر اللون ذو رائحة حامضة. أدرك أليف أن الأمر مسألة
وقف ترينو متكئا على ساقه السليمة ورأسه منحن وعيناه تلمعان. عندما رآه شعر ألف بغصة في حلقه وارتجفت ساقاه. مع ذلك جثا على ركبتيه بأصابعه المرتعشة يسكب المحلول على الكسر بصعوبة بالغة حتى أطلق الحصان شخيرا عميقا. همس ألف قائلا أنا آسف سامحني لعدم إحضاري لك شيئا أفضل في وقت سابق. من مخبئه راقبه المشرف بصمت ينظر إليه بازدراء. لم ينظر الصبي في ذلك الاتجاه بل أخرج قطعة قماش قديمة ونظف الجرح بعناية.
كانت يداه تؤلمانه من السائل البارد والفرك المستمر. ارتجف ترينو لكنه لم يحرك حافره. رسم ألف دائرة بثبات حول المنطقة المصابة واضعا حدا غير مرئي لوقف انتشار المرض. ثم همس بشيء خافت كسر بينهما أعدك أنك ستشفى. حتى لو حاول العالم تمزيقك إربا سأعيد بناءك. رفع الفحل رأسه ونظر إليه. لم يكن هناك خوف بل حزن بدا وكأنه يتوسل طلبا للراحة.
مد أليف يده وداعب الحصان لأول مرة بثقة تامة متتبعا الندبة القديمة. خفض ترينو أذنيه وصهل بهدوء مستريحا برأسه الكبير على كتف الصبي. كان التواصل قويا لدرجة أن أليف شعر بدفء يسري في عظامه كما لو أن الحصان قد تنفس فيه. بسرعة ربط قطعة قماش نظيفة منقوعة في نخالة القمح حول الجرح لامتصاص الرطوبة. ثم بالبطانية التي جمعها من قصاصات القماش صنع ضمادة مرتجلة عدلها برفق.
لضمان استمرار الرعاية وضع الزجاجة الفارغة عند بوابة الحظيرة بجانب قطعة الخبز اليابس كرمز للروتين الذي سيتكرر كل يوم. سأله ألف ناظرا في عينيه أعدني بشيء مهما حدث غدا ألا تستسلم وأن تتمسك بالحياة. شخر الفحل وأغمض عينيه وكأنه فهم. وضع خطمه على يد ألف الممدودة واستنشق رائحته برفق.
عندها أدرك الصبي مدى إلحاح الموقف. لم تكن الكلمات كافية كان عليهم العمل معا. في هذه الأثناء انقطع صمت الليل بصوت صرير الخشب. تحرك باب الإسطبل. ظهر المشرف في ضوء القمر بنظرة باردة وقبضتين مشدودتين. قال بنبرة غاضبة كفى عبثا. ستأتي الشاحنة الساعة السادسة. ستأخذ هذا الحيوان وجميع الحيوانات الأخرى. ابتلع أليخ ريقه بصعوبة لكنه لم يتراجع. نهض ببطء يمسح يديه ببنطاله.
قال سأريك أن الأمر يستحق كل هذا العناء. سترى بنفسك. أطلق المشرف ضحكة ساخرة وانصرف تاركا إياه وحيدا. شعر أليف بالدم يتدفق إلى وجهه لكنه لم يتردد. التفت إلى ترينو وربت عليه مرة أخرى بحنان أكبر من ذي قبل. همس قائلا هذا وعدنا بالجراح. سأشفيها وستتحملها. خفض الحصان رأسه وشخر كما لو كان يؤكد العهد. في تلك اللحظة أدرك أليف أنه لم يكن يحارب قسوة البشر فحسب بل أيضا الخوف الذي جعله ضعيفا وأنهما من خلال هذه الرعاية المشتركة سينموان أقوى مما كانا يتخيلان.
بعد أن ثبت الضمادة وقلبه يشتعل حماسة انطلق أليف مسرعا للاختباء مرة أخرى. لم يشعر من قبل بمثل هذا العزم أو الخوف لكن الوعد الذي قطع في الظلال إلى جانب بريق تلك العيون الواسعة دفعه لتحدي أي شخص لإنقاذ صديقه. في الليلة السابقة بالكاد نام أليف. كانت أفكاره مليئة بالصور وجه دون روكي ينظر بازدراء إلى الضمادة المؤقتة وظل رئيس العمال يعلن وصول الشاحنة وضحكات عمال المزرعة تسخر من الحصان.
في ذلك الصباح عند استيقاظه شعر بثقل الذنب وحاجة ملحة لحماية صديقه الجريح. سار بخطى ثابتة نحو الحظيرة رغم ألم ركبتيه من كثرة الاختباء. عندما وصل رأى عددا من عمال المزرعة متجمعين عند البوابة الخشبية. كانوا يضحكون ويشيرون إلى شيء ما على الأرض بين القش والروث الطازج. شم ترينودو كلب الحراسة في المزرعة بقلق. فهم ألف على الفور. لقد مزقوا ضمادة الرعد ودفعوها بعصا.
شهد القماش الممزق والدماء الطازجة في الوحل على فعل وحشية لا مبرر لها. قال أحد الرجال وهو يركل الضمادة الملطخة انظروا كم هي عديمة الفائدة! مجرد حزمة أخرى للمسلخ. ضحك الآخرون ساخرين من الحصان.
متابعة القراءة