كان عمره 15 عامًا — قتل 29 من صائدي العبيد بالمقلاع — لم يعثروا عليه أبدًا (1851)
كان عمره خمسة عشر عاما قتل تسعة وعشرين من صائدي العبيد بمقلاع ولم يعثر عليه قط 1851
لعبة طفل. عصا وشريط جلدي.
لكن بين يدي شخص قضى خمس سنوات في التدريب
شخص لم يعد لديه ما يخسره.
أدرك أن حجرا ينطلق بسرعة تقارب 200 قدم في الثانية قادر على تحطيم جمجمة إنسان كما لو كانت بيضة. ومنذ تلك اللحظة تحول ذلك السلاح البسيط إلى أكثر ما يثير الرعب في جبال جورجيا.
هذه قصة إشعيا ريفرز.
بدأ حملته في الخامسة عشرة. وانتهى في العشرين.
تسعة وعشرون من صائدي العبيد لقوا حتفهم.
ولم يقبض عليه يوما بل لم تكشف هويته أصلا.
أطلقوا عليه ألقابا كثيرة الشبح الروح الشيطان الحجري.
لكن اسمه الحقيقي كان إشعيا.
وهكذا بث صبي يحمل مقلاعا الرعب في قلوب رجال اعتادوا بثه في قلوب غيرهم.
تسعة وعشرون رجلا هذا هو العدد الذي تناقلته الروايات قتلوا في جبال شمال جورجيا بين نوفمبر 1851 ومايو 1856.
تسعة وعشرون رجلا كانوا يكسبون رزقهم من صيد البشر.
كانوا يحملون كلاب صيد وبنادق وسياطا وسلاسل.
يجوبون الغابات بحثا عن الهاربين.
يجمعون مكافآت تقاس بالدولارات عن كل جسد يعاد.
لكنهم سقطوا بالحجارة.
أحجار نهرية ملساء بحجم قبضة يد طفل
تطلق من مقلاع مصنوع من خشب الجوز وجلد الغزال
وتنطلق بسرعة تعجز العين عن تتبعها.
أصابت الجماجم والصدغين والحناجر والعيون.
بدقة أربكت الأطباء الذين فحصوا الجثث إذ لم يفهموا كيف يمكن تحقيق تلك الإصابة القاتلة بسلاح بدائي كهذا.
كان القاتل فتى في الخامسة عشرة عندما بدأ.
عصامي.
صبور.
خفي.
ينتظر فوق الأشجار خلف الصخور تحت الجسور.
ينتظر لساعات وأحيانا لأيام.
طلقة واحدة.
حجر واحد.
ثم يختفي في الغابة كالدخان.
لخمس سنوات عاش صائدو العبيد في شمال جورجيا في رعب دائم.
سافروا في مجموعات.
ارتدوا طبقات إضافية للحماية.
بل إن بعضهم جرب خوذات معدنية بدائية.
لكن دون جدوى.
عبر الضباب والظلام والمطر
لم يخطئهم الشبح.
ولم ير قط.
إلى أن نكشف الحقيقة
من كان إشعيا ريفرز
وكيف تعلم القتل بهذه البراعة المروعة
ولد إشعيا ريفرز مستعبدا عام 1836 في مزرعة تبغ بمقاطعة شيروكي شمال جورجيا.
توفيت والدته مريم أثناء ولادته.
رباه والده جاكوب بمفرده بينما كان يعمل مزارعا في مزرعة موريسون 500 فدان من التلال الطينية الحمراء وحقول التبغ التي يملكها رجل يدعى ويليام موريسون وكان يرى المستعبدين كأنهم ماشية تتكلم.
نشأ إشعيا نحيفا وقصير القامة بالنسبة لعمره.
في الثامنة بدا كأنه في السادسة.
وفي الثانية عشرة بدا في التاسعة.
أطلق عليه موريسون لقب الصغير معتبرا أنه لن يكون ذا قيمة تذكر في العمل الزراعي.
لذلك أسندت إليه مهام أخف
حمل الماء لعمال الحقول
جمع الحطب
مساعدة نجار المزرعة
والتنقل بين المنزل الكبير والمساكن
خلال سنوات طفولته التي قضاها يتنقل في أرجاء المزرعة بدأ
لاحظ والده يعقوب تلك الحدة غير المألوفة فاختار أن يوجهها بدل أن يتركها للصدفة وعلمه صناعة مقلاع حقيقي ليس لعبة أطفال من عصا متشعبة بل أداة صيد متقنة يمكن الاعتماد عليها.
كان السلاح بسيط البنية عميق الفاعلية إطار من خشب الجوز على شكل حرف Y مقسى بالنار شريطان جلديان مشدودان بإحكام وجراب صغير يحتضن الحجر بينما تستمد القوة من مرونة الجلد وصلابة الخشب.
حجر يطلق من مقلاع متقن يمكنه بلوغ سرعة هائلة سرعة تكفي لإسقاط أرنب من مسافة بعيدة أو كسر عظم بضربة دقيقة وكان إشعيا في التاسعة حين بدأ التدريب سرا داخل الغابة أيام الأحد.
في ذلك اليوم الوحيد الذي يملكه المستعبدون لأنفسهم كان يعقوب ينصب الأهداف جذوعا قطع لحاء ثم ثمار بلوط وثقوبا صغيرة على مسافات متزايدة بينما يمضي إشعيا ساعات طويلة في الرمي المتكرر.
آلاف الرميات عبر ثلاث سنوات صنعت فارقا مذهلا ففي الثانية عشرة صار يصيب ورقة لعب من خمسين قدما وفي الثالثة عشرة بات قادرا على إصابة عملة معدنية بالدقة نفسها دون تردد.
وعند الرابعة عشرة لم يعد يبحث عن الهدف فحسب بل عن نقطة بعينها داخله عقدة محددة في جذع شجرة بعيدة تصاب بثبات يثير فخر والده ويوقظ في داخله خوفا صامتا.
كان يعقوب يكرر وصيته بإصرار ممزوج بالقلق
هذه المهارة لصيد الطعام لا لصيد البشر. إن وجهت لرجل أبيض سيدفع الجميع الثمن. هل تفهم
فهم إشعيا. كان في الرابعة عشرة.
ولم تخطر بباله يوما فكرة استخدام المقلاع ضد إنسان
ليس بعد.
لكن صباحا واحدا في سبتمبر 1850 كان كافيا لتغيير كل شيء يوم بدأ كغيره في حقول التبغ وانتهى بشرارة أشعلت مسارا مختلفا تماما لحياة الصبي.
15 سبتمبر 1850.
كان إشعيا في الرابعة عشرة ووالده يعقوب في التاسعة والثلاثين عندما بدأ المشرف ماركوس باترسون بجلد سارة الحامل في شهرها السابع بسبب بطئها في العمل.
انهارت بعد الجلدة الخامسة
إلا أن السوط لم يتوقف.
عندها تقدم يعقوب ريفرز
وللمرة الأولى أمر الرجل الأبيض أن يتوقف.
لم يصرخ ولم يهدد بل قال ببساطة سيدي إنها حامل. من فضلك. استدار باترسون وضرب جاكوب على وجهه بمقبض السوط. ترنح جاكوب لكنه ظل واقفا.
قال باترسون لا أحد يملي علي ما أفعله. سحب مسدسه وأطلق النار على جاكوب ريفرز في صدره من مسافة قريبة. سقط جاكوب في طين جورجيا الأحمر ومات بينما كان ابنه البالغ من العمر 14 عاما يشاهد من على بعد 30 قدما.
وقف إشعيا متجمدا ويداه قابضتان على دلو الماء الذي كان يحمله. شاهد دم أبيه يمتزج بالتراب وشاهد باترسون وهو يعيد مسدسه إلى جرابه بهدوء. شاهد العبيد الآخرين يعودون إلى العمل لأنه لم يكن هناك ما يمكنهم فعله غير
قال هل من أحد آخر يريد أن يخبرني كيف أقوم بعملي لم يجبه أحد. انصرف باترسون. بقي إشعيا واقفا هناك لعشر ثوان أخرى تقريبا. ثم أسقط الدلو. انسكب الماء على الأرض واختلط بدم أبيه. ركض إشعيا ليس نحو جثة أبيه بل إلى الغابة. ركض حتى احترقت رئتاه وسقطت قدماه.
سقط أرضا خلف شجرة بلوط ساقطة على بعد ميلين من المزرعة وبقي هناك حتى بزغت الشمس وامتدت الظلال. بقي هناك حتى حل الليل وانخفضت درجة الحرارة. بقي هناك يفكر في وجه والده لحظة إصابته بالرصاصة وفي الدهشة التي ارتسمت على عيني يعقوب وفي طريقة سقوطه وهو يمد يده كما لو كان يحاول التشبث بالأرض.
كانت نبرة باترسون هادئة. بقي إشعيا خلف تلك الجذع حتى الفجر. وعندما أشرقت شمس السادس عشر من سبتمبر عام ١٨٥٠ كان شخصا آخر. اختفى الصبي الذي تعلم الرماية للصيد. وحل مكانه شخص أدرك حقيقة بسيطة إذا كان النظام سيقتل والده لمجرد قوله فلا بد أن يموت النظام نفسه.
ولأنه لم يستطع القضاء على النظام فقد قرر قتل من يفرضونه. صائدو العبيد وصائدو الجوائز والرجال الذين يصطادون الهاربين بكلابهم البوليسية والرجال الذين جعلوا العبودية ممكنة بجعل الهروب شبه مستحيل. هؤلاء الرجال كان من الممكن قتلهم. وقد أمضى إشعيا ريفرز خمس سنوات يتعلم بدقة كيف يقتلهم.
لكن إشعياء لم يتسرع. هذا هو الأهم. هذا ما ميزه عن غيره ممن حاولوا الانتقام فماتوا سريعا. أدرك إشعياء أن فتى واحدا بمقلاع لا يستطيع مواجهة النظام بأكمله علنا. كان عليه أن يكون خفيا صبورا استراتيجيا. لذا انتظر. عمل في الحقول. أطاع الأوامر. حافظ على هدوئه.
حزن على والده علنا كما كان يسمح للعبيد بالحزن أي بهدوء ولفترة وجيزة قبل العودة إلى العمل. وفي الخفاء ليلا في الغابة كان يخطط. درس إشعياء صائدي العبيد الذين كانوا يعملون في مقاطعة شيروكي. كان هناك ثمانية صيادين منتظمين يعملون في المنطقة.
رجال بيض تتراوح أعمارهم بين 25 و عاما يملكون كلاب صيد وبنادق ويكسبون رزقهم من اصطياد الهاربين وإعادتهم مقابل مكافآت. 50 دولارا للرجل و دولارا للمرأة و دولارا للطفل. حيا كان أو ميتا وإن كان الحي أغلى. هؤلاء الرجال محترفون. يعرفون الغابات جيدا ويعرفون أماكن اختباء الهاربين ويتقنون التعقب والإيقاع بهم والقبض عليهم. كانوا خطرين.
لكن كان لديهم أنماط محددة. تعلم إشعياء تلك الأنماط على مدى شهور من الملاحظة الدقيقة. كان يدعي أنه يتفقد خطوط الفخاخ أو يجمع الحطب ويقضي ساعات يراقب صائدي العبيد وهم يتحركون في الغابة. لقد حفظ جذورهم عن ظهر قلب. وكان روبرت موريسون يتفقد أنظمة الكهوف القريبة من جبل الدم كل أربعاء.
كان توماس ويتفيلد يقوم بدوريات على طول مجاري نهر إيديتو يومي الاثنين والخميس. أما
درس إشعيا سلاحه بدقة المهندس. أعاد بناء مقلاعه عدة مرات مستخدما أصلب أنواع خشب الجوز التي استطاع إيجادها في أرض الغابة مجربا زوايا مختلفة للشوكة لزيادة القوة والدقة. جرب أنواعا مختلفة من الجلود لصنع الأربطة مستخدما جلد الغزال وجلد البقر والجلد الخام.
استقر أخيرا على استخدام الجلد الخام المعالج بطريقة محددة تمنحه أقصى قدر من المرونة دون أن ينكسر. كان والده قد علمه الأساسيات لكن إشعيا ارتقى بصناعة السلاح إلى مستوى العلم. فقد تعلم أن سحب الأربطة للخلف مسافة 17 بوصة بالضبط يعطي السرعة المثلى دون إجهاد الجلد. كما تعلم أن إطلاق السهم بإبهامه وسبابته بدلا من استخدام كامل يده يعطي دقة أكثر اتساقا.
أدرك أن التنفس يؤثر على التصويب لذا كان يزفر دائما بشكل كامل ويطلق النار بين دقات قلبه عندما يكون جسده في أهدأ حالاته. جمع الحجارة بعناية فائقة حجارة نهرية ملساء من جدول هاي تاور يزن كل منها ما بين 1 8 و 2 2 أونصة. وكان يختبر توازن كل حجر بتدويره على راحة يده.
كان يتخلص من الأحجار المتذبذبة ويحتفظ فقط بالكرات المثالية. كان يصنفها حسب الوزن والشكل إلى فئات أحجار خفيفة للمسافات البعيدة وأحجار ثقيلة للمسافات القريبة ولأقصى تأثير. كان يخفيها في أماكن متفرقة في الغابة ويدفنها في مواقع محددة بالقرب من أماكن الكمائن المحتملة حتى يكون لديه دائما ذخيرة قريبة.
بل إنه اختبر أنواعا مختلفة من الأحجار. كانت أحجار الأنهار جيدة. بعض أنواع الجرانيت كانت أفضل لأنها أكثر كثافة وتتماسك بشكل أفضل عند الاصطدام. احتفظ بأفضل أحجاره التي أطلق عليها اسم أحجار القتل في جراب جلدي كان يرتديه حول رقبته تحت قميصه. اثنا عشر حجرا مثاليا ناعمة كثيفة متوازنة كل منها قادر على كسر جمجمة بشرية.
كان يتدرب بكثافة تكاد تصل إلى حد الهوس. ففي كل ليلة بعد العمل كان إشعيا مدعيا أنه ينصب فخاخا للأرانب يذهب إلى الغابة ويطلق النار. لم يكن إطلاق نار عشوائيا بل تدريبا منهجيا. أنشأ ميدانا للتدريب في الغابة القريبة من المزرعة بأهداف على مسافات مختلفة 20 ياردة 30 ياردة 40 50 60 70 ياردة.
وضع علامات على كل مسافة باستخدام علبة حجرية ليدرب عينيه على تقدير المدى فورا دون تفكير. جهز أهدافا تحاكي إطلاق النار على البشر. قرع موضوع على أعمدة بارتفاع الرأس. أكياس محشوة معلقة على أغصان الأشجار تتأرجح مع الريح. قطع من اللحاء عليها دوائر مرسومة بالفحم تصغر كلما تحسنت دقته.
تدرب حتى آلمته ذراعيه حتى تشنجت يداه حتى احترقت عضلات ظهره وكتفيه حتى أصبح