كان عمره 15 عامًا — قتل 29 من صائدي العبيد بالمقلاع — لم يعثروا عليه أبدًا (1851)

لمحة نيوز

بالحجر يستقر في مكانه ويسحب السلاح إلى موضع 17 بوصة بالضبط دون قياس لقد تدرب على أهم مهارة على الإطلاق إطلاق النار من أوضاع صعبة معلقا من أغصان الأشجار بيد واحدة مستلقيا على ظهره ناظرا إلى الأعلى راكعا خلف الصخور بحركة محدودة مطلقا النار صعودا وهبوطا.
مما استلزم تعديلات مختلفة في التصويب لأن الجاذبية أثرت على مسار الحجر. تدرب في المطر والضباب والرياح وتعلم كيف تؤثر الظروف المختلفة على مسار الحجر. فالمطر يزيد من وزن الحجر ويبطئ سرعته والرياح تدفعه جانبيا مما يستدعي تعديل التصويب والبرد يجعل الأربطة الجلدية أكثر صلابة وأقل قوة مما يستدعي استخدام عصي أكثر صلابة.
عوض عن كل شيء وبنى في ذهنه جداول للظروف والتصحيحات. تدرب على الرماية والتحرك وهي مهارة قتالية لم يعلمه إياها والده قط لأنه لم يتخيل أبدا أن إشعيا سيحتاجها. أطلق النار. اركض ستة أمتار. أعد التلقيم. أطلق النار مرة أخرى من زاوية جديدة. اركض مرة أخرى.
كان ينمي ذاكرة عضلية لمواقف قد لا تكفي فيها طلقة واحدة أو حين يقترب رفاق الهدف بسرعة فصار يراقب توقيته بدقة متناهية قادرا على تلقيم السلاح وإطلاق ثلاث طلقات خلال ست ثوان بثبات صارم.
كان يطلق النار ثم يركض خمسين قدما عبر غابة كثيفة ليختفي تماما بين الشجيرات في أقل من عشر ثوان يتدرب بلا هوادة حتى أصبح كل شيء تلقائيا كأن الجسد يعمل دون انتظار الأوامر.
إلى أن غدا قادرا على الاستيقاظ من النوم وإطلاق النار بدقة خلال لحظات وصار المقلاع امتدادا لجسده كعضو إضافي يستجيب للفكرة فور ولادتها بعد ثلاثة عشر شهرا من التدريب القاسي والمتواصل.
أمضى إشعيا تلك الشهور بين سبتمبر 1850 ونوفمبر 1851 أربعمائة يوم كاملة وأكثر من ألف ساعة تدريب وعشرات الآلاف من الطلقات نحو أهداف صامتة تعيد تشكيل أعصابه وتهذب ردود فعله بلا رحمة أو تراجع.
لاحظ بعض العبيد الآخرين اختفاءه ليلا داخل الغابة لكنهم ظنوا أنه يصطاد طرائد لتوفير طعام إضافي وحين سأله المشرف أراه ستة أرانب قتلها بالمقلاع فاقتنع وتركه وشأنه دون شكوك تذكر.
لم يشك أحد أنه كان يحول نفسه إلى سلاح حي ولم يدركوا أن الفتى النحيل ابن الخامسة عشرة كان يتدرب على إصابة أهداف بشرية من سبعين ياردة في أي طقس ومن أي وضعية ممكنة.
بحلول نوفمبر 1851 بلغ إشعيا الخامسة عشرة بطول 163 سم ووزن 50 كيلوغراما قادرا على إصابة هدف بحجم إنسان تسع مرات من أصل عشر وإطلاق ثلاث طلقات خلال ست ثوان بدقة شبه كاملة.
كان قادرا على القتل بصمت من مسافات بعيدة دون أن يرى يعرف أسلوب كل صائد عبيد ويخبئ الذخيرة في أنحاء الغابة واضعا خططا دقيقة للهروب
من أي كمين محتمل قد ينصب له.
وكان مستعدا مستعدا لتكريم والده جاكوب ريفرز ومستعدا لبث الرعب في قلوب صائدي العبيد بعد أن صقل الانتظار أعصابه وعلمته العزلة كيف يخفي نواياه خلف ملامح هادئة خادعة.
جاهز للبدء بالقتل. الثالث من نوفمبر 1851. أول قتيل لإشعيا. كان الهدف صائد عبيد يدعى روبرت موريسون يبلغ اثنين وأربعين عاما يعمل منفردا برفقة كلبين مدربين على تتبع أثر الدم.
كان موريسون يتفقد نظام كهوف قرب جبل الدم كل صباح أربعاء بانتظام صارم وقد راقبه إشعيا ثلاثة أشهر كاملة محددا وقت وصوله ومساره بين الأشجار وأفضل نقطة صامتة لتنفيذ الكمين بدقة.
تكرر النمط أسبوعيا المسار ذاته والخطوات ذاتها بين الأشجار نفسها. أمر متوقع. في ذلك الصباح غادر إشعيا المزرعة فجرا مدعيا تفقد مصائد الأرانب متجها نحو الكهوف بقلب ثابت لا يرتجف.
وصل إلى الموقع بحلول السابعة صباحا وتمركز فوق شجرة بلوط تبعد ستين قدما عن المسار المنتظر شجرة قديمة بأغصان سميكة لا تنكسر تحت وطأة وزنه ولا تصدر صوتا قد يفضح وجوده.
كانت الأوراق لا تزال كثيفة رغم اقتراب الخريف فاتخذ إشعيا موضعه مقلاعه جاهز وحجره القاتل معبأ ثم انتظر. كان يعلم أن الأصعب ليس إطلاق النار بل صراع السكون الطويل قبل العاصفة.
ثلاث ساعات كاملة جلس بلا حراك فوق الغصن بينما تيبست عضلاته وتألم ظهره وتسللت الرغبة في الحركة إلى أطرافه لكنه قاومها بصبر قاس مدركا أن لحظة واحدة قد تفسد كل شيء.
ثلاث ساعات يراقب الغابة مصغيا لوقع الأقدام. ثلاث ساعات يفكر في وجه والده وفي عنف باترسون العشوائي وفي النظام الذي جعل هذا العنف أمرا عاديا. في الساعة 1015 صباحا ظهر موريسون مع كلابه. كان يمشي ببطء تاركا كلاب الصيد تشم الأرض باحثا عن أي آثار لهاربين يستخدمون الكهوف.
كانت الكلاب مدربة تدريبا جيدا صامتة ومنغمسة في عملها. حمل موريسون بندقية معلقة على كتفه وحبلا ملفوفا على حزامه أدوات مهنته. انتظر إشعيا حتى أصبح موريسون على بعد 55 قدما. زاوية جانبية. صدغ موريسون الأيسر مكشوف. لا رياح. رؤية مثالية. شمس الصباح خلف إشعيا لذا لن يرى موريسون أي خيال إذا نظر إلى الأعلى.
سحب إشعيا المقلاع بسلاسة وشعر بتمدد الجلد والمقاومة المألوفة بين أصابعه. ضغط الجراب على خده. ووجه ذراعه اليسرى مباشرة نحو رأس موريسون كما لو كان يصوب بندقية. زفر بعمق ووجد فسحة بين دقات قلبه. أطلق. طار الحجر أسرع من أن يتمكن موريسون من الرد.
أسرع من أن ترصده العين البشرية. ومضة رمادية تقطع مسافة 55 قدما في جزء من الثانية. أصابت موريسون في صدغه الأيسر بصوت كصوت انكسار غصن. طقطقة حادة تردد
صداها مرة واحدة ثم تلاشى. سقط موريسون على الفور. لا صرخة لا تعثر فقط تحول من الوضع الرأسي إلى الأفقي في لحظة. سقط بندقيته على الأرض وفزع كلبه وانطلق مسرعا إلى الغابة مرتبكا من سقوط سيده المفاجئ.
استلقى موريسون على الأرض يرتجف لخمس عشرة ثانية تقريبا ساقاه تركلان ويداه تخدشان لا شيء. ثم سكن. راقبه إشعيا من الشجرة شاهد موريسون يموت وشعر بيديه ترتجفان ليس من الخوف ولا من الشعور بالذنب بل من الأدرينالين الذي يتدفق في عروقه. من إدراكه أنه قتل رجلا للتو وأن الأمر كان سهلا وأن موريسون لم يتوقع ذلك أبدا.
انتظر إشعيا خمس دقائق أخرى ليتأكد من موت موريسون فعلا وأن الكلاب لن تعود. ثم نزل من الشجرة واقترب بحذر وتأكد من عدم وجود نبض لدى موريسون. كان الحجر مغروسا في جمجمة موريسون وقد دفع إلى العظم بفعل قوة الصدمة. لم يستخرجه إشعيا.
كان لمس الجثة محفوفا بالمخاطر. استدار واختفى في الغابة يتحرك بسرعة وحذر دون أن يترك أثرا. استغرقت العملية برمتها من إطلاق النار إلى المغادرة أقل من ثلاث دقائق. عثر على جثة موريسون بعد ثلاثة أيام على يد صائد عبيد آخر كان يبحث عنه عندما لم يعد. كان سبب الوفاة واضحا.
كسر هائل في جمجمة الصدغ الأيسر. لكن آلية الإصابة كانت غامضة. لا أثر لطلق ناري ولا آثار لشفرة فقط انخفاض دائري في الجمجمة قطره بوصة تقريبا مع وجود حجر أملس مغروس في العظم. فحص قائد الشرطة المحلي الجثة وخلص إلى أن موريسون سقط وارتطم رأسه بصخرة. أغلقت القضية.
حادث. ارتكب إشعيا جريمة قتل كاملة. وقعت الجريمة الثانية بعد أسبوعين في 18 نوفمبر 1851. توماس ويتفيلد البالغ من العمر 38 عاما وهو صائد عبيد آخر يعمل بمفرده مع الكلاب. نصب له إشعيا كمينا على درب بالقرب من نهر إيديتو. بنفس الطريقة رجم على رأسه من مسافة 60 قدما. سقط ويتفيلد دون أن ينبس ببنت شفة. هربت كلابه.
اختفى إشعيا. عثر على جثته بعد أربعة أيام. ومرة أخرى حكم على وفاته بأنه حادث سقوط. أما الضحية الثالثة فكانت في ديسمبر 1851 ماركوس جونسون البالغ من العمر 45 عاما. كان جونسون أكثر حذرا من سابقيه إذ كان يمسح الغابة بنظره باستمرار ولا يمكث ساكنا طويلا. لكن الحذر لم يكن كافيا. انتظر إشعيا في مكانه لمدة ست ساعات قبل أن يتوقف جونسون أخيرا في الموقع الصحيح.
حجر واحد ورصاصة في الصدغ فارق الحياة قبل أن يرتطم بالأرض. لكن هذه المرة عثر شريك جونسون رجل يدعى صموئيل بروكس على الجثة في غضون ساعات ولاحظ شيئا غريبا. لم تكن هناك صخور بالقرب من جثة جونسون يمكن أن تسبب كسر الجمجمة الذي تعرض له. كانت الإصابة في أعلى رأسه مما يجعل السقوط
أمرا مستبعدا إلا إذا سقط من ارتفاع شاهق.
لكن لم تكن هناك منحدرات أو حواف صخرية قريبة. أبلغ بروكس بذلك إلى قائد الشرطة الذي أجرى فحصا أكثر دقة ولاحظ أمرا مقلقا. فقد توفي كل من جونسون وويتفيلد وموريسون نتيجة إصابات متطابقة تقريبا وهي كسور دائرية في الجمجمة جميعها في الرأس أو الصدغ وجميعها متقاربة في الحجم.
ثلاثة من صائدي العبيد لقوا حتفهم في غضون ستة أسابيع. جميعهم نتيجة إصابات غامضة في الرأس. خلص قائد الشرطة إلى أن الوفيات كانت جرائم قتل وليست حوادث. ولكن كيف لا رصاص لا شفرات لا شهود لا أدلة فقط ثلاثة رجال قتلى برؤوس مهشمة. حذر قائد الشرطة صائدي العبيد المتبقين في مقاطعة شيروكي من ضرورة التنقل في مجموعات والبقاء متيقظين.
كان هناك من يقتلهم في الغابة فأطلقوا على ذلك اسم لعنة الجبل. ظن البعض أنه هجوم دب بينما ادعى آخرون أن شبحا أو روحا غابية تنتقم. ورجح قليلون أن يكون عبدا هاربا يختبئ في الجبال. لكن هذه النظرية بدت غير معقولة فليس بوسع أي عبد هارب أن ينجو لأشهر في شتاء جورجيا القارس.
لم يفهم أي منهم ما يواجهونه. لم يدرك أي منهم أنهم مطاردون من قبل فتى في الخامسة عشرة من عمره يحمل مقلاعا وقد قتل بالفعل ثلاث مرات وما زال في بداية مشواره. من يناير إلى أبريل 1852 حصد أربع أرواح أخرى. كان إشعيا منهجيا فلم يضرب في المكان نفسه مرتين.
كان يغير الفترة الزمنية بين عمليات القتل فينتظر أحيانا ثلاثة أسابيع وأحيانا أسبوعا واحدا فقط. كان ينتقي ضحاياه بعناية دائما من صائدي العبيد الذين يعملون منفردين أو في أزواج وينصب لهم الكمائن في أماكن يصعب العثور على جثثهم فيها فورا. كانت كل عملية قتل متطابقة في أسلوبها رمي حجر على الرأس عادة على الصدغ أو أعلى الجمجمة. موت فوري صامت غير مرئي.
بلغت مهارة إشعياء حدا مكنه من التنبؤ بدقة بمكان سقوط الحجر بناء على المسافة والزاوية وحركة الهدف. استهدف الصدغ لأن العظم كان أرق ما يكون هناك. لم يقتصر تأثير الحجر الذي يصيب الصدغ بسرعة 200 قدم في الثانية على كسر الجمجمة فحسب بل دفع شظايا العظم إلى الدماغ مسببا ضررا كارثيا فوريا.
كان الموت فوريا. بلا معاناة. لم يكن إشعيا ساديا بل كان كفؤا. لكن كل عملية قتل كانت تثقل كاهله بشكل مختلف عما توقعه. ظن أن الانتقام سيشعره بالرضا لكنه لم يفعل. في كل مرة كان يرى فيها رجلا يسقط ميتا من على حجره لم يكن إشعيا يشعر بشيء. لا فرح لا رضا لا إحساس بالاكتمال مجرد إقرار آلي.
تم القضاء على الهدف. انتقل إلى التالي. لقد أصبح تماما ما صنعه منه النظام قاتلا لا يشعر بشيء لأن الشعور بأي شيء كان خطيرا.
العاطفة الوحيدة التي سمح لنفسه بها
تم نسخ الرابط