عبدٌ شيّد جزيرةً كمصيدة موت بعد أن أُغرقت زوجته… 12 من الأثرياء الصيادين لم يعودوا قط

لمحة نيوز

ثانية كان القارب يغرق. أربعة رجال يتخبطون في الماء يسبحون بيأس نحو الشاطئ. تتبعهم شمشون بمقدمة قاربه وانتظر حتى وصلوا إلى المياه الضحلة حيث سيكونون أبطأ وأكثر عرضة للخطر.
أصاب السهم الأول رجلا في رقبته. سم الدفلى. سقط الرجل يلهث غارقا في ماء عمقه متر تقريبا. أصاب السهم الثاني كتف رجل. لم يكن قاتلا على الفور لكن السم سيبدأ مفعوله في غضون دقائق. وصل الرجلان الثالث والرابع إلى الشاطئ. وقع أحدهما مباشرة في فخ حبل.
رفعته السفينة في الهواء فبقي معلقا رأسا على عقب يصرخ. أما الآخر فقد قطع مسافة عشرة أقدام داخل اليابسة قبل أن تنفتح حفرة فخ تحته. انقطع صراخه فجأة عندما ارتطم بالأوتاد في القاع. أربعة رجال بين قتيل وجريح في أقل من ثلاث دقائق. حاول القارب الثاني بعد أن رأى المجزرة الابتعاد لكن سامسون كان قد توقع الذعر.
وضع علامات نارية على الصخور شرقا عبارة عن قطع قماش مشبعة بالزيت أشعلها الآن بالسهام. اندلعت النيران فبدا المدخل الشرقي وكأنه مسدود بانفجار ما. انحرف قبطان القارب الثاني مذعورا ومرتبكا غربا لتجنب النار ليصطدم مباشرة بالصخور المغمورة التي تركها سامسون عمدا دون تحديد على الخرائط.
اصطدم القارب بقوة مدمرة. انكسر الصاري. سقط الرجال في الماء. نجا ثلاثة منهم ووصلوا إلى الشاطئ. أطلق سامسون النار على اثنين منهم فورا. أما الثالث فركض نحو الداخل ليقع في حفرة أخرى. لم تدم صرخاته سوى خمس ثوان تقريبا قبل أن تتوقف. ثمانية قتلى وأربعة في طريقهم إلى الماء ويخت بومونت وهو أكبر سفينة لا يزال يقترب.
لكن بومونت لم يكن غبيا. لقد رأى القاربين يدمران. كان يصرخ بالأوامر محاولا تغيير المسار والفرار عائدا إلى البر الرئيسي. كان سامسون قد استعد لهذا أيضا. وبينما كان تركيز اليخت منصبا على الكارثة الوشيكة قفز سامسون إلى الماء من الجانب الغربي للجزيرة.
كان يسبح تحت الماء بمهارة اكتسبها على مدار ثمانية أشهر من حياته على الجزيرة وقد شبك سكينا بين أسنانه. وصل إلى حبل مرساة اليخت. ألقوا المرساة لتقييم الوضع ثم قطع الحبل بسكينه. انقطع الحبل. بدأ اليخت الذي جرفته الرياح والتيارات ينجرف لا نحو بر الأمان بل نحو الصخور الشرقية التي كان سامسون يدفعهم نحوها طوال الوقت.
ظهر على السطح بعيدا عن القارب مختفيا في أمواج الصباح المتلاطمة وسبح عائدا إلى الشاطئ. وبحلول الوقت الذي وصل فيه إلى منصة الشجرة كان يخت بومونت يحتك بالشعاب المرجانية. لم تكن الأضرار كارثية. كان اليخت أكبر حجما وأكثر متانة من القوارب الأخرى لكنه كان عالقا يتسرب إليه الماء وكان الرجال على متنه في حالة ذعر.
قفز خمسة رجال إلى الماء سابحين نحو الشاطئ. بقي بومونت واثنان آخران على متن اليخت محاولين إنقاذه. ترك سامسون
السباحين يصلون إلى الشاطئ تاركا إياهم يظنون أنهم نجوا. ثم فعل الفخاخ الحبلية الموضوعة مسبقا. رفع ثلاثة منهم في الهواء. أما الاثنان الآخران ففرا إلى الداخل محاولين الهرب وطاردهم سامسون عبر الغابة كالمفترس الأقوى الذي أصبح عليه.
قطع الرجل الأول مسافة ثلاثين ياردة تقريبا قبل أن تخترق رمح شمشون كتفيه. أما الثاني فقد وجد نبع الماء العذب وظن أنه وجد الخلاص قبل أن يخرج شمشون من بين الأشجار. قال شمشون بهدوء متعرفا على الرجل الذي أمسك بسارة أثناء غرقها أنت المشرف.
أمسكت بها وشاهدتها تموت وضحكت. سحب المشرف مسدسه وأطلق النار عشوائيا. أخطأت الرصاصة الهدف. انقض عليه شمشون في ثوان. بلا أسلحة بأيديهم فقط. تقاتلا في مياه النبع الضحلة قتالا وحشيا ويائسا. كان المشرف أضخم جسدا لكن شمشون كان أسرع وأقوى صقلته عشرة أشهر من البقاء على قيد الحياة ليصبح شيئا يتجاوز حدود البشر.
تسلل خلف المشرف ولف ذراعه حول عنقه وأجبره على غمر وجهه تحت الماء. همس سامسون هذا هو شعور الغرق. شعرت سارة بهذا الشعور لمدة 45 ثانية. الآن تشعر به أنت أيضا. أبقى المشرف تحت الماء لمدة دقيقة كاملة وشعر بمقاومته تضعف وشعر بخروج الروح منه ثم أبقاه تحت الماء لدقيقة أخرى للتأكد.
عندما أطلق سراح الجثة وقف شمشون في النبع الذي شرب منه أول مرة بعد أن جرفته الأمواج إلى الشاطئ قبل عشرة أشهر. النبع الذي أنقذ حياته بات الآن يحوي جثة هامدة. يا لها من عدالة شعرية! على الشاطئ كان الرجال الثلاثة المعلقون بحبال الفخاخ يصرخون. اقترب منهم شمشون بسكينه بخطوات منهجية وفعالة.
ماتوا واحدا تلو الآخر. ليس بسرعة ولا برحمة. تركهم معلقين هناك بعد ذلك. رسائل لمن تبقى. تسعة قتلى ثلاثة ناجون جميعهم على متن اليخت المتضرر. وقف شمشون على الشاطئ في مرأى من الجميع ممسكا برمحه الملطخ بالدماء وماء البحر ناظرا مباشرة إلى اليخت حيث كان بومونت وشخصان آخران محاصرين.
سيد بومونت! صاح عبر الماء. أتتذكرني استطاع رؤيتهم بوضوح الآن من خلال المنظار. بومونت وضيفان أحدهما القاضي ويتمور الذي حضر مقاطعة حفل الزفاف. ثلاثة رجال مرعوبون على متن يخت يغرق محاطين بجثث تطفو على الماء. أنا شمشون العبد الذي ظننتم أنه غرق. زوج سارة.
تردد صدى كلمة زوج عبر الماء. لم يتزوجا رسميا قط لكن سارة كانت زوجته بكل معنى الكلمة. غرقت في حوض ماء الخيول. أتذكر أمسكتها تحت الماء حتى توقفت عن الحركة. أطلق بومونت النار عليه من اليخت. أخطأت الرصاصة الهدف كانت بعيدة جدا عن الدقة. ستغرق أنت أيضا.
صرخ سامسون قاربكم يغرق. الشعاب المرجانية تمزقه. بإمكانكم السباحة إلى الشاطئ ومواجهتي أو الغرق حيث أنتم. هذان هما خياراكم الوحيدان. بقي الرجال الثلاثة على متن اليخت لمدة ساعة
متأملين في إنقاذ لن يأتي أبدا. انخفض قاع القارب في الماء.
بحلول الظهر كان من الواضح أن عليهم إما ترك السفينة أو الموت على متنها. قفز القاضي ويتمور أولا وبدأ السباحة نحو الشاطئ. أطلق عليه سامسون سهما مسموما عندما وصل إلى المياه الضحلة وشاهده يموت وهو يتخبط في الأمواج. أما الرجل الثاني وهو مالك مزرعة لم يكن سامسون يعرفه فقد حاول السباحة جنوبا بعيدا عن موقع سامسون.
قطع مسافة خمسين ياردة تقريبا قبل أن ينهكه التعب. غرق غرقا طبيعيا. لم تكن هناك حاجة لأي تدخل. بقي بومونت السيد بومونت الذي منع زواج شمشون والذي أمر بخمسين جلدة والذي أغرق سارة لجريمة حبها لشخص دون إذن. بقي على اليخت الغارق حتى وصل الماء إلى خصره.
ثم أخيرا ولم يجد مفرا سبح نحو الشاطئ. انتظره سامسون حتى وصل إلى الشاطئ وتركه ينهار على الرمال منهكا ثم تقدم نحوه ووقف فوقه ممسكا رمحه. نظر إليه بومونت هذا الوحش الذي صنعه هذا الشبح الذي ظنه ميتا. ولأول مرة في حياته شعر السيد بومونت بما شعر به عبيده لعقود.
رعب وعجز مطلقان. قال وهو يلهث أرجوك سأعطيك أي شيء. مالا أوراقا تثبت حريتك. سأقول إنك لم تكوني لي أبدا. فقط دعيني أعيش. توسلت سارة أيضا. قال شمشون بهدوء لقد توسلت إليك أن تتوقفي. قالت أرجوك تذكري أن الأمر كان مختلفا. لقد كانت ملكا لي. غرس شمشون الرمح في ساق بومونت مثبتا إياه على الشاطئ.
صرخ بومونت. قال سامسون ستموت هنا. ليس سريعا. سأربطك بالشاطئ عند خط المد وعندما يرتفع المد بعد ست ساعات ستغرق. تماما كما غرقت سارة ببطء وهي تشاهد الموت يقترب عاجزة عن الفرار. أنت مجنون. لا أنا العدالة. هناك فرق.
ربط سامسون بومونت على خط الجزر باستخدام حبل القراصنة ووضعه بحيث يكون رأسه تحت الماء عند ارتفاع المد. وتأكد من إحكام العقدة جيدا بحيث لا يؤدي أي مقاومة إلى زيادة إحكامها. ثم جلس بالقرب منه وانتظر. لمدة ست ساعات ظل بومونت يتناوب بين التوسل والتهديد والصراخ.
لم ينطق سامسون بكلمة بل اكتفى بالمشاهدة والانتظار. تذكر فقط وجه سارة وهو يختفي تحت الماء بينما كان معلقا عاجزا على عمود الجلد. ارتفع المد ببطء شيئا فشيئا. ازدادت صرخات بومونت يأسا مع وصول الماء إلى قدميه وساقيه وخصره. أنا آسف صرخ أخيرا.
أنا آسف لما فعلت. قال سامسون أرجوك أخبر سارة ستراها قريبا. عندما وصل الماء إلى فم بومونت توقف الصراخ وتحول إلى غرغرة ثم فقاعات ثم صمت. راقب سامسون حتى توقف الجسد عن الارتعاش حتى غطاه المد العالي تماما حتى تأكد تماما من موت السيد بومونت.
ثم سار إلى الكهف إلى الجدار حيث نقش اسم سارة وأضاف أسفله اثنا عشر رجلا قتلوا. اثنا عشر وحشا جاؤوا إلى جزيرته متوقعين التسلية فوجدوا الحساب بدلا من ذلك. جلس عند مدخل الكهف ونظر
إلى المحيط إلى القوارب الثلاثة المحطمة إلى الجثث المتناثرة في أرجاء قلعته الجزيرية.
همس لروح سارة انتهى الأمر. لقد ماتوا جميعا. جميعهم بلا استثناء. هل يعيدك هذا لا. هل يوقف الألم لا. لكنهم دفعوا الثمن. دفعوا الثمن جميعا. بدا صوت الريح في الكهف هادئا تقريبا. أدرك شمشون أنه يجب أن يرحل. أن يأخذ أحد القوارب المتضررة ويبحر شمالا. ستجري السلطات تحقيقا في الأمر لاحقا.
عندما لم تعد البعثة وجدوا جثثا دليلا على فخاخ مدبرة. لكن شمشون لم يرحل. بقي في الجزيرة ودفن الجثث في مقابر جماعية وفكك الفخاخ وأحرق القوارب ومحا آثار القتل وجعل الأمر يبدو وكأن عاصفة قد دمرت بعثة. بقي لأن الجزيرة أصبحت موطنه.
لأن الرحيل كان يعني العودة إلى عالم سلب منه كل شيء. لأنه هنا محاطا بالمحيط وذكريات سارة وجد ما يشبه السلام. تحولت الأيام إلى أسابيع والأسابيع إلى شهور. نجا سامسون واصطاد وصيد السمك وعاش. في عام ١٨٦٣ بعد خمس سنوات عثرت عليه سفينة تابعة للبحرية الاتحادية كانت تستكشف الجزر الحاجزة.
رجل يعيش وحيدا وقد بدا عليه الكبر على غير عمره نادرا ما يتكلم يقضي أيامه في الحديث مع الأشباح. عرضوا عليه أن يأخذوه شمالا وعرضوا عليه الحرية والعمل مع جيش الاتحاد ككشاف. وافق شمشون. ليس طمعا في الحرية فقد كان حرا منذ اليوم الذي قتل فيه اثني عشر رجلا. ولكن لأن سارة كانت رمزا للمقاومة وربما كان الانضمام إلى الحرب ضد العبودية وسيلة أخرى لتكريم ذكراها.
خدم ثلاث سنوات ونجا من معارك كان من المفترض أن تودي بحياته واكتسب احتراما كبيرا ككشاف بارع في اجتياز التضاريس الوعرة ومواجهة الصعاب المستحيلة. عندما انتهت الحرب عام ١٨٦٥ عاد سامسون إلى جزيرته في السابعة والعشرين من عمره لكنه بدا في الخمسين يحمل ذكرى سارة كثقل لا يطاق. عاش هناك حتى عام ١٨٨٩ وتوفي عن عمر يناهز الحادية والخمسين وحيدا أعزبا ولم ينطق باسم سارة بصوت عال لأحد قط سوى روحها. عثر على جثته في الكهف.
عثر على اسم سارة محفورا على الجدار وتحته اثنتا عشرة علامة. وجد صليب خشبي بسيط يشير إلى مكان على الشاطئ حيث أدركوا لاحقا أن بومونت قد مات. انتشرت القصة بين مجتمعات السود المحررين. العبد الذي بنى حصنا والذي حول الحزن إلى أسلحة والذي جلب اثني عشر رجلا قويا للمحاكمة على جزيرة أصبحت قبرهم.
أطلقوا عليه لقب شبح هلال الشيطان. الرجل الذي غرق وعاد متغيرا. الرجل الذي أثبت أن حتى الضعفاء قادرون على التحول إلى عواصف. وفي الليالي الهادئة ادعى البحارة المارون بالجزيرة أنهم يسمعون أصواتا في الريح. رجل يهمس بوعود لمن لن يجيب أبدا. حب لم يمحوه الموت.
انتقام التهم كل شيء وكل شخص ثم انطفأ برحمة في النهاية. لم يترك سوى الصمت والأمواج واسم سارة محفورا على
الحجر ينتظر أن يغسله المحيط أخيرا.

تم نسخ الرابط