اختفاء خمسة أصدقاء بعد مباراة كرة سلة، واكتشاف مروع بعد 17 أسبوعاً

لمحة نيوز

اختفى خمسة أصدقاء بعد مباراة كرة سلة لتبدأ واحدة من أكثر القضايا غموضا وإرباكا قضية حيرت المحققين وأرهقت العائلات وتركت وراءها أسئلة ثقيلة بلا إجابات واضحة حتى اليوم رغم مرور عقود طويلة كاملة.
بعد سبعة عشر أسبوعا من القلق والبحث واليأس جاء اكتشاف صادم أعاد القضية إلى الواجهة لكنه بدلا من تقديم الراحة فتح الباب أمام مزيد من الرعب والحيرة والأسئلة التي بدت أكثر قسوة وإيلاما للجميع.
ما الذي قد يدفع خمسة رجال بالغين إلى الاختفاء في ظلام الليل تاركين خلفهم سيارة سليمة بخزان وقود ممتلئ بلا أضرار بينما أغلفة الوجبات الخفيفة لا تزال مبعثرة فوق المقاعد في مشهد يثير القشعريرة
ذلك السؤال ظل يؤرق شمال كاليفورنيا منذ الرابع والعشرين من فبراير عام 1978 عندما تحولت ليلة عادية إلى بداية لغز مرعب لم تتمكن التحقيقات ولا حملات البحث المكثفة من فك خيوطه بالكامل أبدا.
في تلك الليلة التي اختفى فيها خمسة أصدقاء بعد مباراة كرة سلة بدا كل شيء طبيعيا تماما أمسية بسيطة مليئة بالضحك والحماس والروتين المعتاد دون أي مؤشر على كارثة وشيكة تقترب بصمت مخيف.
بدأت الليلة كغيرها بلا توتر أو أحداث استثنائية مجرد رحلة قصيرة لمشاهدة مباراة جامعية لكن الساعات التالية حملت تحولا مأساويا غير متوقع قلب حياة العائلات رأسا على عقب بالكامل.
قام جاك مادروغا البالغ من العمر ثلاثين عاما بتشغيل سيارته ميركوري مونتيغو موديل 1969 ذات اللونين الفيروزي والأبيض في وقت مبكر من المساء استعدادا لرحلة بدت بسيطة وممتعة وآمنة للجميع.
كان برفقته أصدقاؤه الأربعة المقربون بيل ستيرلينغ تسعة وعشرون عاما تيد واير اثنان وثلاثون عاما جاك هويت أربعة وعشرون عاما وغاري ماتياس خمسة وعشرون عاما خمسة أصدقاء تجمعهم رابطة قوية وواضحة.
كان

الرجال الخمسة يعيشون في مدينة يوبا بولاية كاليفورنيا مجتمع زراعي هادئ في وادي ساكرامنتو حيث يعرفهم الجميع بطيبتهم وهدوئهم وطبيعتهم المسالمة التي أبعدتهم دائما عن المشكلات والصراعات.
لم يكونوا مثيري متاعب بل وصفوا بأنهم لطفاء مهذبون ومختلفون قليلا لكل منهم تحديات عقلية بسيطة لكنها لم تمنعهم من عيش حياة منظمة ومستقرة نسبيا ضمن مجتمعهم المحلي الصغير.
كانت صداقتهم عميقة ومتماسكة وما افتقروا إليه من استقلال تقليدي عوضوه بإخلاص متبادل وروابط إنسانية صادقة جعلت غيابهم المفاجئ صدمة مدوية لكل من عرفهم عن قرب يوما.
في ذلك المساء قادوا سيارتهم لمسافة خمسين ميلا شمالا إلى جامعة تشيكو ستيت لحضور مباراة كرة سلة جامعية رحلة اعتادوها بدافع الحماس والمتعة وكسر روتين الأيام المتشابهة.
كانوا متحمسين بشدة فاليوم التالي مباشرة كان موعد مشاركتهم في بطولة الأولمبياد الخاص حدث انتظروه طويلا وتدربوا له بأسابيع من الجهد والانضباط والأمل الذي ملأ أحاديثهم الأخيرة.
كان تيد قد جهز قميصه بالفعل وكل واحد منهم استعد بطريقته فالمباراة في تشيكو لم تكن سوى أمسية ترفيهية محفزة قبل يوم اعتبروه مهما ومميزا في حياتهم جميعا.
انتهت المباراة حوالي الساعة العاشرة مساء ومع انتهاء الأجواء الرياضية بدأت رحلة العودة التي كان يفترض أن تكون هادئة وقصيرة لكنها تحولت إلى مسار غامض لم يفهم حتى الآن.
في طريق عودتهم توقفت المجموعة عند سوق محلي واشتروا وجبات خفيفة فطائر هوستس شوكولاتة وحليبا تفاصيل عادية أصبحت لاحقا من أكثر عناصر القضية إثارة للكآبة والأسى.
بعدها انطلقوا بالسيارة في الليل ولم يعودوا إلى ديارهم أبدا لتبدأ أيام ثقيلة من الانتظار المرعب حيث امتزج القلق بالأمل ثم تحول تدريجيا إلى خوف خانق مؤلم.
مرت الأيام
ببطء شديد وأصيبت العائلات بالذعر فهؤلاء لم يكونوا من النوع الذي يهرب أو يختفي طوعا بل عاشوا حياة منظمة قريبة من منازلهم وروتينهم المعتاد.
تم تقديم بلاغات عن أشخاص مفقودين وبدأت عمليات البحث الرسمية ثم جاء الاكتشاف الغريب الأول الذي غير مسار القضية بالكامل وأثار دهشة المحققين والمتابعين على حد سواء.
عثر حارس غابات على سيارة ميركوري مونتيغو مهجورة على طريق جبلي نائي مغطى بالثلوج في غابة بلوميس الوطنية على بعد سبعين ميلا شمال شرق تشيكو.
كانت السيارة بعيدة تماما عن أي طريق منطقي يؤدي إلى مدينة يوبا وكأنها انحرفت عمدا إلى عمق منطقة وعرة ومعزولة لا يتوقع أن يقصدها أحد ليلا بسهولة.
كانت السيارة غير مقفلة إحدى النوافذ مفتوحة وبداخلها أغلفة حلوى وعلب حليب وبقايا وجبات خفيفة مشهد يوحي بأن المغادرة حدثت فجأة ودون تخطيط واضح مسبقا.
اختفت المفاتيح لكن السيارة كانت قابلة للتشغيل ولم تكن عالقة في الثلج بل بدأ تشغيلها فور اختبارها دون أي أعطال ميكانيكية أو أضرار تشير إلى حادث.
لا توجد إطارات مثقوبة ولا آثار صدام أو تخريب فقط سيارة متروكة بصمت في قلب منطقة باردة وقاسية ما زاد من غرابة المشهد والأسئلة المحيطة به.
والأغرب أنه لم يتم العثور على أي آثار تقود إلى الرجال إذ تساقط الثلج بعد ترك السيارة مما محا آثار الأقدام وعلامات الإطارات بالكامل تقريبا.
تدفقت فرق البحث إلى الغابة حلقت طائرات الهليكوبتر فوق الأشجار واستعانت الفرق بالكلاب والمتطوعين وأحذية الثلج لتمشيط الوديان والتلال المغطاة بالجليد الكثيف.
لكن لم يظهر أي أثر للرجال الذين دخلوا عمق جبال سييرا نيفادا في فبراير دون ملابس مناسبة أو معدات تخييم أو استعداد حقيقي لمواجهة ظروف متجمدة وخطرة.
لم يكن أي منهم من هواة المغامرات
الجبلية أو قطع الأشجار ولم يكن لديهم ما يكفي من التجهيزات للبقاء في تلك التضاريس الوعرة والنائية والمظلمة والباردة.
تكهن السكان المحليون بكل شيء أعطال جريمة حادث وحتى فرضيات غريبة بينما عاشت العائلات بين الخوف من الأسوأ والتشبث بأمل ضئيل بالعثور عليهم أحياء.
لكن لم يكن هناك دم ولا آثار صراع ولا شهود رأوا خروجهم من السيارة فقط غياب كامل وصمت ثقيل جعل القضية واحدة من أكثر الألغاز إرباكا.
أطلقت وسائل الإعلام عليهم اسم خمسة مقاطعة يوبا وتحولت قصتهم إلى لغز وطني تعاد روايته مرارا كتحذير غامض عن ليلة اختفاء لا تزال تفاصيلها ناقصة.
كانت المنطقة التي اختفوا فيها وعرة ومعزولة مليئة بطرق قطع الأشجار وممرات مكافحة الحرائق أما غابة بلوميس الوطنية فجميلة لكنها لا ترحم من يخطئ الطريق.
قد يؤدي منعطف واحد خاطئ إلى الموت بسبب التعرض للبرد والجوع وهو ما جعل قرار التوجه إلى هناك ليلا إن كان مقصودا أمرا يصعب تفسيره منطقيا.
كان جاك مادروغا يكره البرد وتؤكد عائلته أنه لم يكن ليقود سيارته أبدا في الثلج خاصة أنه كان فخورا بها ويحرص عليها بعناية شديدة دائما.
فلماذا خاطر بقيادة سيارة سيدان بدفع خلفي على طريق ثلجي ليلا وهل كان هو فعلا من يقود أسئلة بقيت بلا إجابات حاسمة أو أدلة قاطعة.
تقدم أحد الشهود لاحقا مدعيا أنه رأى أضواء كاشفة وسمع صفيرا وأصواتا بشرية في تلك الليلة لكن التفاصيل ظلت غامضة وغير مؤكدة بما يكفي للاعتماد عليها.
وجاءت أيضا مكالمة مجهولة تزعم اختطاف الرجال مع الإشارة إلى موقع معين لكن الشرطة لم تجد شيئا واستمرت الأسابيع في المرور بثقل خانق.
تساقط الثلج انقطعت الخيوط وأصبحت القضية لغزا محيرا تتنازعها الفرضيات بينما ظل مصير خمسة أصدقاء معلقا بين الغموض والمأساة والأسئلة المفتوحة
المؤلمة.
داخل مدينة يوبا وزعت
تم نسخ الرابط