اختفاء خمسة أصدقاء بعد مباراة كرة سلة، واكتشاف مروع بعد 17 أسبوعاً

لمحة نيوز

مفتوحة لأكثر من عقد أعيد النظر فيها بين حين وآخر دون تقدم حاسم بينما استمرت غابة بلوميس الوطنية في ابتلاع الأسرار تحت طبقات الثلج والصمت.
في كل شتاء ومع أولى العواصف كان السكان المحليون يتهامسون عن الأولاد الذين ساروا في الثلج ولم يعودوا أبدا قصة تحولت إلى أسطورة حزينة متوارثة.
بحلول أوائل الثمانينيات تراجعت القضية من الصفحات الأولى لكن أثرها بقي ندبة في ذاكرة المنطقة حتى مع تسارع التحولات التكنولوجية والتوسع العمراني جنوب الولاية.
أما الشمال فظل بريا باردا وعصيا على الفهم كما لو أن الزمن نفسه توقف هناك ليلة اختفاء خمسة شبان دون تفسير نهائي مقنع.
في غياب أدلة جديدة تمددت الشائعات ادعى بعض سكان البلدات أنهم رأوا غاري ماتياس متشردا هنا أو ظلا عابرا هناك شخصية ضبابية تعيش على هامش اليقين.
في أورفيل قالت امرأة إنه حضر إلى كنيستها لتناول الحساء وفي ريد بلاف أقسم مخيم أنه جلس مع رجل يتحدث كجندي ويمشي كشبح.
تابعت الشرطة الخيوط المتناثرة لكن لم يثبت شيء لتبقى الروايات بين الذاكرة والخيال وبين الحاجة للتصديق واستحالة التأكد الكامل.
انضمت القضية إلى قائمة ألغاز كاليفورنيا الشهيرة غير أن ما ميزها كان طابعها الحميم لم يكونوا ضحايا مجهولين بل أبناء مجتمع صغير يعرف وجوههم وأسماءهم جيدا.
علقت صورهم في المطاعم والمتاجر بجوار قصاصات الصحف تذكيرا دائما بأن الغموض لم يكن خبرا عابرا بل جرحا مفتوحا في حياة عائلات حقيقية.
ثم جاء تطور غريب عام 1984 حين عثر متنزه قرب باكس ليك على قطعة ممزقة من سترة صوفية لونها مطابق لما كان يرتديه جاك مادروغا ليلة الاختفاء.
وبالقرب منها مصباح يدوي صدئ لكن الزمن كان قد محا معظم الأدلة المحتملة لا عظام ولا أثر مؤكد يقود إلى غاري
أو يفسر ما حدث نهائيا.
رغم محدودية الاكتشاف عاد الاهتمام بالقضية ظهرت نظرية تفترض أن غاري ربما نجا أياما أو أسابيع متنقلا وحيدا بين الغابة بحثا عن النجاة.
هل عاش باسم مستعار هل عبر إلى مقاطعة أخرى أم انتهت حياته في مكان لم يخطر ببال أحد تمشيطه أسئلة بقيت معلقة بلا حسم.
لكن إن كان قد نجا لماذا لم يتواصل ضغطت العائلات لإعادة فتح التحقيق بتمويل فيدرالي غير أن التعقيدات الإدارية والبيروقراطية أعاقت أي تقدم فعلي.
قالت السلطات المحلية إنها بذلت كل ما في وسعها فتولى المجتمع زمام المبادرة أفراد عاديون حملوا عبء الذاكرة والبحث غير الرسمي عبر السنين.
أنشأت أمينة مكتبة متقاعدة ساندرا كيل أرشيفا منزليا ضخما لكل ما يتعلق بالقضية جمعت فيه تقارير الطقس سجلات الغابات وتحليلات الصحف القديمة.
بحلول 1987 ملأت اثني عشر مجلدا وأطلقت لوحة إعلانات صغيرة في مكتب البريد المحلي تحمل عبارة بسيطة ومؤثرة يوبا 5 لن ننسى أبدا.
لم تكن وحدها نائب سابق حارس طرائد وقائد كشافة شكلوا فريقا غير رسمي أطلق على نفسه اسم رجال الصنوبر يجوبون المنطقة كل فبراير بحثا عن أي أثر جديد.
لم يعثروا على شيء حاسم لكنهم لاحظوا كيف استعادت الطبيعة سيطرتها طرق قديمة اختفت تحت النباتات والموقع أصبح أكثر وعورة وصعوبة في الوصول.
هدمت المقطورة التي توفي فيها تيد عام 1982 لاعتبارات السلامة ولم يبق سوى لوحها الخرساني المغطى بالطحالب شاهدا صامتا على فصل مأساوي مؤلم.
مع اقتراب الذكرى العشرين تجدد الاهتمام المحلي عرض تلفزيوني استذكاري أعاد القصة للأذهان وأشعل نقاشات واسعة خصوصا مع صعود الإنترنت والمنتديات.
على منصات النقاش طغت النظريات تجارب عسكرية طوائف سرية ظواهر خارقة ومعظمها بلا دليل لكنها عكست عمق
الحيرة والعجز عن تقبل بساطة التفسير الرسمي.
أحد المستخدمين نشر رواية مرعبة عن كوخ غير موثق قرب جبل تيبل ثم اختفى المنشور واختفى صاحبه لتولد موجة بحث جديدة لم تؤكد شيئا.
في مدينة يوبا مضى الزمن رحل بعض الآباء كبر الأشقاء وتفرق الأصدقاء لكن الذكرى بقيت حية عبر مباراة كرة سلة تذكارية تقام كل فبراير.
في الصالة القديمة بمدرسة ماريزفيل الثانوية تسحب القمصان تذرف الدموع وتستعاد الأسماء الخمسة في طقس سنوي يجمع الحزن والوفاء والحنين.
أما سيارة جاك ميركوري مونتيغو فقد صدأت خلف متحف محلي نصبا تذكاريا من الفولاذ الصامت يختزل قصة رحلة قصيرة انتهت بلغز طويل.
لم تقترب القضية من إجابات نهائية لكنها تركت درسا قاسيا حتى في عصر الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع تبقى هناك أماكن يفشل فيها المنطق.
عام 1998 في الذكرى العشرين أقيم نصب تذكاري مهيب وعادت كاميرات الأخبار بجودة أفضل لكن القصة بقيت كما هي أربعة موتى وواحد مفقود.
غير أن الذكرى أحيت أيضا جيلا جديدا من محققي الإنترنت أطلقوا على أنفسهم صانعي الصنوبر الرقميين يغوصون في الملفات والقصاصات بحثا عن خيط مهمل.
بدأوا بطرح أسئلة صعبة حول التحقيقات والتنسيق وسجلات الغابات وأثار أحد المواضيع اهتماما واسعا بعد تحميل سجلات راديو CB من محطة حراس قريبة.
لكن رغم التحليل والنقاش ظل الجوهر ثابتا ومؤلما خمسة أصدقاء دخلوا الغابة ولم يخرج منها سوى الصمت لغز مفتوح على احتمالات لا تنتهي.
في 25 فبراير 1978 عند الساعة 340 صباحا تقريبا انطلقت رسالة صوتية مذعورة عبر الهاتف كلمات متقطعة ومرتبكة حملت نبرة خوف واضحة ثم انقطع الاتصال تاركا خلفه لغزا جديدا بلا تفسير مؤكد.
قال الصوت سوف يتجمدون إنهم لا يعرفون طريق العودة عبارة قصيرة
لكنها ثقيلة لم يتعرف على صاحبها أبدا وبقيت لعقود تنسب إلى تشويش أو سوء تسجيل أو خطأ تقني غامض.
ومع مرور السنوات بدأ البعض ينظر إلى الإرسال بمنحى مختلف متسائلين إن كان غاري ماتياس أو شخصا آخر قد صادف المجموعة تلك الليلة فرضية مثيرة للجدل لكنها لم تحظ بتأكيد رسمي حاسم.
في تلك الأثناء كان علم الطب الشرعي يحقق قفزات مهمة ما دفع وزارة العدل في كاليفورنيا عام 2001 إلى عرض إعادة فحص المواد المجمعة من الموقع بدقة علمية أكثر تقدما وحداثة.
شملت المراجعة البطانيات وقطع القماش والتربة المأخوذة من داخل المقطورة بحثا عن ألياف دقيقة أو آثار حمض نووي مجهري قد يشير إلى وجود شخص غريب أو نشاط غير متوقع سابقا.
لكن النتائج جاءت مخيبة للتوقعات إذ لم يظهر أي دليل جديد ولا تطابق وراثي غير معروف لتبقى الأدلة صامتة كما كانت رغم التقنيات الحديثة والآمال المتجددة في كشف مفاجأة حاسمة.
في العام نفسه أدرج ملف غاري ماتياس ضمن قاعدة بيانات الأسماء الوطنية للأشخاص المفقودين وغير المعروفين متضمنا سجلات الأسنان وبطاقة الهوية العسكرية وتفاصيل شخصية أتيحت للعامة.
أدى ذلك إلى موجة اهتمام جديدة حيث ادعى جنود سابقون أنهم تعرفوا عليه بينما اعتقد رجل في تكساس أنه التقى به تحت اسم مستعار غير أن جميع الخيوط تلاشت سريعا.
عام 2005 اقترح فريق من طلاب الدراسات العليا في جامعة ولاية ساكرامنتو تحليلا سلوكيا شاملا أعاد بناء مخاوف الرجال وروتينهم اليومي وأنماط اتخاذ القرار تحت الضغط الشديد.
جاء استنتاجهم متزنا ومثيرا للتأمل السيناريو الأرجح هو أن المجموعة فقدت اتجاهها وحاولت البحث عن مأوى ثم استسلمت تدريجيا لتأثير التعرض البيئي والبرد القاسي.
بدت النظرية منطقية لكنها لم تجب عن سؤال جوهري ظل
يلاحق القضية لماذا تركت الإمدادات المنقذة للحياة
تم نسخ الرابط