اختفاء خمسة أصدقاء بعد مباراة كرة سلة، واكتشاف مروع بعد 17 أسبوعاً
المحتويات
العائلات المنشورات وناشدت عبر التلفزيون وتمسكت بخيط أمل رفيع رافضة تصديق أن أبناءها قد اختفوا بلا عودة أو أن الرحلة البسيطة انتهت بمأساة غامضة وقاسية.
لم يكونوا رجالا يهربون من حياتهم بل أشخاصا مرتبطين بروتين واضح ومسؤوليات يومية وكانوا متحمسين لبطولة كرة السلة الخاصة بالأولمبياد الخاص التي انتظروها بشغف واستعداد امتد لأسابيع طويلة.
بحلول أواخر مارس تراجعت القصة من عناوين الأخبار لكن بالنسبة للعائلات وبالنسبة لمنطقة محددة من الغابة قرب طريق روجرز كاو كامب كان الكابوس الحقيقي قد بدأ للتو دون رحمة.
كان ذوبان الثلوج الربيعي يزحف ببطء إلى غابة بلوميس الوطنية ومياه الذوبان تتدفق في الوديان بينما تتفتح براعم الأشجار دون أن يتبدد الغموض الثقيل المخيم على سفوح سييرا نيفادا.
مرت أسابيع منذ اكتشاف سيارة ميركوري مونتيغو مهجورة وتركزت التحقيقات حول سؤال محوري أربك الجميع كيف انتهى بهم المطاف بعيدا سبعين ميلا عن مسارهم الطبيعي نحو مدينة يوبا
كان جاك مادروغا معروفا بحذره لا يحب الطرق الخلفية ولا الثلج ومع ذلك وجدت سيارته على طريق جبلي وعر بالكاد يمكن اجتيازه دون مركبة دفع رباعي مناسبة للظروف القاسية.
ما الذي دفعه أو دفع شخصا آخر لتوجيه السيارة إلى هناك سؤال غذى سيل النظريات من المطاردة إلى الارتباك ومن الضياع العرضي إلى فرضيات أكثر ظلمة وغرابة.
قال البعض إنهم تعرضوا للمطاردة بينما تساءل آخرون إن كان غاري ماتياس الوحيد بتاريخ مرضي مع الفصام قد تعرض لانتكاسة مفاجئة وأضل المجموعة وسط البرد والظلام.
لكن غاري كان مستقرا لأكثر من عامين ملتزما بأدويته يعيش مع والديه ويعمل بدوام جزئي وأقسمت عائلته أنه لم يظهر أي علامات انهيار قبل ليلة الاختفاء مباشرة.
ثم ظهرت فكرة أكثر
هل تقاطع مسارهم مصادفة مع أمر خطير لم يظهر دليل يؤكد ذلك أو ينفيه ما أبقى الاحتمال معلقا بين الشك والتخمين والقلق المستمر لدى العائلات.
تم استدعاء خبراء الأدلة الجنائية وفحصت السيارة بدقة صورت وقيس كل شبر فيها دون العثور على بصمات غريبة أو علامات اقتحام أو عنف واضح.
كانت الوجبات الخفيفة التي اشتروها لا تزال داخل السيارة بعضها مفتوح ومأكول جزئيا ما يوحي بأن مغادرتهم لم تكن نتيجة ذعر مفاجئ أو تهديد مباشر وفوري.
ثم جاء التحول المفجع في الرابع من يونيو بعد أربعة أشهر من الاختفاء حين عثر راكبو دراجات نارية على مقطورة تابعة لدائرة الغابات قرب مخيم روجرز كاو.
كانت النوافذ محطمة والباب مخلوعا جزئيا والداخل مشهدا كئيبا جسد تيد واير محنط ملفوف بعناية في بطانيات مستلقيا على سرير داخل المقطورة الباردة والمعزولة.
كانت قدماه حافيتين لحيته طويلة وجسده يحمل علامات جوع شديد رغم وجود طعام معلب أعواد ثقاب ملابس وخزان بروبان يعمل موارد كان يمكن أن تنقذ حياته بسهولة.
تشير الأدلة إلى أنه عاش هناك لأسابيع وربما لأشهر دون استخدام الإمدادات المتاحة لغز مؤلم دفع المحققين لافتراض الضعف الشديد أو الإصابة أو انتظار مساعدة لم تصل.
ثم اكتشفت أحذية غاري ماتياس بالقرب من المقطورة أول مؤشر ملموس على وجوده هناك أيضا ما فتح باب الأمل المرير بأنه ربما ظل على قيد الحياة لفترة أطول.
توغلت فرق البحث أعمق وبعد يومين عثر على رفات جاك هويت وبيل ستيرلينغ عظام متناثرة شوهتها الحيوانات وتم التعرف عليهما عبر سجلات الأسنان والملابس المتبقية.
وكان جاك مادروغا التالي
أما غاري ماتياس فلم يعثر عليه أبدا ليصبح اسمه مرادفا لأكثر عناصر القضية غموضا وسؤالا مفتوحا يتردد عبر العقود بلا إجابة نهائية مؤكدة.
داخل المقطورة وجدت ساعة ذهبية لا تخص أيا منهم وبعض متعلقات تيد دون يوميات أو ملاحظات فقط ترتيب يوحي بأن شخصا آخر حاول الاعتناء به قبل الرحيل.
أكد التشريح أن تيد نجا ثمانية أسابيع على الأقل وتوفي ببطء بسبب الجوع والتعرض رغم أن الطعام والبروبان كانا على بعد خطوات مفارقة مؤلمة يصعب استيعابها.
أحد علب الطعام فتح باستخدام فتاحة عسكرية من طراز P38 مهارة كان غاري يعرفها كجندي سابق ما يشير إلى أنه كان حيا في المقطورة لبعض الوقت.
تم العثور على حذاء غاري داخل المقطورة بينما لم يكن الحذاء الذي ارتداه تيد ملكا له تبادل غامض أوحى بظروف طارئة وربما بمحاولة مساعدة يائسة بين الصديقين.
هل أعطى غاري حذاءه لتيد هل غادر طلبا للمساعدة أم وقع حدث آخر مجهول أسئلة بقيت بلا إجابات تغذيها الفرضيات والاحتمالات المتضاربة حتى اليوم.
في عام 1979 أبلغ متنزه عن رؤية شخص يشبه غاري قرب فوربستاون نحيفا ومشوشا لكن البحث لم يسفر عن شيء لتستمر الدائرة بين الأمل وخيبة الرجاء.
وفي 1993 عثر على رفات بشرية قرب أورفيل وتجددت التكهنات قبل أن تستبعد سجلات الأسنان أي تطابق لتبقى هوية غاري ومصيره لغزا قائما ومؤلما.
توالت البلاغات المتقطعة عبر السنين فتشت مخيمات ومناطق عدة دون أثر مؤكد بينما حاولت العائلات في يوبا لملمة حياتها تحت ظل فقدان لا يهدأ.
كانت والدة تيد تزور موقع المقطورة كل يونيو تضع الزهور بصمت ثقيل فيما انضمت شقيقة جاك هويت إلى منتديات المحققين
وهكذا بقي لغز خمسة يوبا كاونتي معلقا بين التفسيرات العقلانية والفرضيات الغامضة قصة اختفاء لا تزال حتى اليوم تثير الحزن والدهشة وأسئلة بلا نهاية واضحة.
أنشأ والدا بيل ستيرلينغ صندوقا للمنح الدراسية باسمه محاولة نبيلة لتحويل الحزن الثقيل إلى أثر يبعث على الأمل لكن ذلك لم يخفف وطأة الأسئلة التي ظلت بلا إجابات واضحة.
لم يستطع أحد تفسير ما حدث بالكامل كيف غادر خمسة رجال بلا خبرة جبلية تذكر سيارة صالحة للعمل وساروا أميالا عبر تضاريس متجمدة متجاوزين موارد كان يمكن أن تنقذ حياتهم بسهولة
ذلك السؤال أصبح جوهر المأساة وتحول مع الزمن إلى لغز إنساني مؤلم يتجاوز حدود التحقيقات الرسمية ويستقر في ذاكرة مجتمع بأكمله لم يتعاف تماما من الصدمة.
لعب النسيج الثقافي لشمال كاليفورنيا دورا في تضخيم الغموض منطقة لطالما جذبت الباحثين عن العزلة وأصحاب أنماط الحياة البديلة وجماعات البقاء والديانات الهامشية المنتشرة بين الغابات والجبال.
هل كان هناك شخص آخر في الغابة تلك الليلة هل واجه الرجال خطرا غير متوقع فاختاروا التوغل بدلا من العودة احتمالات غذت التكهنات وأبقت القضية حية في الأحاديث المحلية.
أشار بعض الباحثين إلى طريق غابي قريب عرف بإلقاء النفايات ونشاط إجرامي عرضي وتساءلوا إن كان من الممكن أن المجموعة شاهدت شيئا دفعها إلى الهروب نحو الداخل المظلم.
لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي والسلطات المحلية لم يتوصلا إلى اتفاق حول أي فرضية جنائية وجاء التقرير النهائي مقتضبا وقاسيا الوفيات تتوافق مع التعرض للعوامل الجوية القاسية.
لا دلائل رسمية على جريمة رغم أن العائلات وجزءا كبيرا من الرأي العام ظلوا غير مقتنعين معتبرين أن عناصر كثيرة في القصة بدت غير منطقية
ظلت القضية
متابعة القراءة