اختفاء خمسة أصدقاء بعد مباراة كرة سلة، واكتشاف مروع بعد 17 أسبوعاً
داخل المقطورة دون استخدام فعلي يذكر طوال الأسابيع الحرجة
في العام ذاته نشرت الصحفية روث ديلجادو بودكاستا متعمقا بعنوان Into the Pines حصد نجاحا واسعا وأعاد القصة إلى الواجهة بنبرة إنسانية مؤثرة ومقابلات حميمة مع العائلات.
ارتجف صوت روث وهي تروي تفاصيل البطانيات الملفوفة حول جسد تيد واير قائلة لم يكن الأمر مجرد موت بل رقة واضحة محاولة إنقاذ أثر إنساني يصعب تجاهله.
تأثر المستمعون بشدة تدفقت التبرعات وأطلقت عملية بحث ثانية في خريف 2006 عاد خلالها متطوعون مجهزون بأجهزة تحديد المواقع وطائرة مسيرة إلى غابة بلوميس الوطنية.
لم يعثروا على رفات بشرية بل مؤشرات غامضة خزان بروبان أصغر مدفون تحت الثلج وآثار اعتقد أنها لحيوانات تتخللها علامات وصفها متتبع بأنها آثار أحذية قديمة.
ومع ذلك احتفظت الغابة بأسرارها كما لو أنها ترفض تقديم إجابة مباشرة أو تأكيد نهائي يبدد الشكوك ويغلق الباب أمام التأويلات المتعددة التي نمت عبر العقود.
بحلول 2010 بلغ عدد المهتمين بالقضية عبر الإنترنت المئات قام بعضهم بتحليل صور أقمار صناعية لرصد أي شذوذ بينما بنى آخرون نماذج طبوغرافية ثلاثية الأبعاد دقيقة.
بل أنشئ جدول زمني افتراضي يحاكي رحلة الرجال
لكن رغم الجهد والتحليل لم تحل القضية ومع مرور الزمن تراجعت الحاجة الملحة ونسيت الأجيال الشابة التفاصيل بينما بدأت موارد البحث والدعم المالي بالنفاد التدريجي.
أغلق صندوق المنح الدراسية باسم بيل ستيرلينغ عام 2015 وتوفيت ساندرا كيل عام 2017 بعد أن تبرعت بمجلداتها الاثني عشر للجمعية التاريخية المحلية حفاظا على الذاكرة.
ومع ذلك بين حين وآخر كان تفصيل صغير أو تقرير قديم يعيد إشعال الجمر فتعود النقاشات والتكهنات وكأن القصة ترفض أن تطوى نهائيا في أرشيف النسيان.
في 2021 نصب طاقم تصوير وثائقي خيامه في الغابة ذاتها حلقت الطائرات المسيرة وامتزجت اللقطات الأرشيفية بالمقابلات الحديثة لتبث القصة مجددا على الصعيد الوطني.
ارتفعت نسب المشاهدة وتكرر السؤال القديم بإلحاح متجدد ما الذي حدث لخمسة رجال من مقاطعة يوبا سؤال لم يفقد ثقله رغم مرور أكثر من أربعة عقود كاملة.
بحلول الذكرى الخامسة والأربعين عام 2023 أصبح الصمت المحيط بالقضية أكثر عناصرها إزعاجا صمت لا يقتصر على الغابة بل يمتد إلى الزمن والمؤسسات والذاكرة الجماعية.
أنتجت شبكة NPR سلسلة بعنوان المختفون خصصت حلقتها الأخيرة ليوبا حيث قرأت المذيعة دانا كالواي رسائل عائلية مؤلمة لم ينشر كثير منها سابقا.
كتبت شقيقة جاك مادروغا ما زلت أحلم به رأيت معطفه على كرسي وللحظة اعتقدت أنه عاد إلى المنزل كلمات كسرت صوت دانا وأثارت حزن المستمعين.
في العام ذاته حظي فيلم وثائقي بعنوان الطرق المتجمدة باهتمام وطني جمع بين لقطات أرشيفية ومشاهد جوية ومقابلات حميمة دون تقديم إجابات نهائية.
وسط التغطية الإعلامية وصل ظرف مختوم من ولاية نيفادا بلا عنوان مرسل احتوى صفحة واحدة مطبوعة على ورق مصفر حملت عبارة صادمة رأيتهم في تلك الليلة.
ذكرت الرسالة أنهم لم يكونوا وحدهم وأن رجلا طويلا يعرج حاول قيادتهم بينما كان آخر يرتدي سترة زرقاء ويحمل مسدسا رواية أربكت المجتمع والمحققين.
فحصت الآلة الكاتبة وتبين أنها من طراز أولمبيا SM9 لكن بصمات الأصابع كانت مشوشة ولم يستخرج حمض نووي لتبقى الرسالة بلا مصدر مؤكد.
أعاد الكشف تنشيط مجتمع الإنترنت وتكاثرت التحليلات بينما أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي تعليقا مقتضبا يفيد بمراجعة المعلومات الجديدة دون متابعة معلنة لاحقا.
في 2024 رسمت جدارية جديدة على جدار مركز يوبا
قالت الفنانة ميا روميرو ليس العمل عن كيفية موتهم بل عن كيفية عيشهم وعن بقائهم معا حتى في الظلام عبارة لامست مشاعر السكان والزوار.
أصبحت الجدارية موقعا للزيارة والتأمل ونقلت سيارة ميركوري مونتيغو إلى مكان مغلق ورممت بالتبرعات بينما تداولت وسائل الإعلام صورة غاري المحسنة عمريا.
أجرت شقيقته مقابلة مؤثرة قالت فيها إن كان موجودا هناك أريده أن يعرف أن الأمر على ما يرام عد إلى المنزل لقد بذلت قصارى جهدك.
لم يصل رد.
ومع مرور الزمن تجاوزت القضية حدود التحقيق الجنائي لتصبح جزءا من الفلكلور الكاليفورني وعدسة اجتماعية لفهم الإعاقة الذهنية والخوف والعزلة والذاكرة.
أطلق عليها منظرو المؤامرة لقب ممر دياتلوف الأمريكي لكن بالنسبة ليوبا بقيت الحكاية أبسط وأشد إيلاما مجرد أولاد ذهبوا إلى مباراة ولم يعودوا.
في كل فبراير تجتمع المدينة لإحياء الذكرى تشعل الشموع وتلمع لوحة نحاسية كتب عليها تخليدا لذكرى الخمسة الذين بقوا معا عندما حل البرد.
ومع هبوب الرياح بين أشجار الصنوبر ليلا يقسم بعض السكان أنهم يسمعون ضحكا خافتا بعيدا ليس اختفاء كاملا بل