شوهد السائح آخر مرة في صحراء سونورا، وبعد شهرين عُثر عليه داخل شاحنة مهجورة وهو مقيد اليدين
شوهد السائح آخر مرة في صحراء سونورا، وبعد شهرين عُثر عليه داخل شاحنة مهجورة وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين.
في مايو عام ألفين وخمسة عشر، اختفى برنت براون، البالغ من العمر سبعة وعشرين عامًا، أثناء رحلة استكشاف كان من المفترض أن تستمر ثلاثة أيام فقط في عمق الصحراء.
كانت سيارته المتروكة في موقف السيارات القريب من أحد المسارات الجبلية الدليل الوحيد، وهو ما دفع السلطات إلى إطلاق عملية بحث واسعة النطاق شاركت فيها فرق متعددة.
مرّت ثمانية أسابيع دون أي أثر، حتى لاحظ مزارع محلي شاحنة صدئة متوقفة في وادٍ ناءٍ بعيد عن الطرق المعتادة.
لم يتوقع الرجل حين اقترب أن يسمع صوت احتكاك معدني خافت صادر من الداخل، كأن أحدهم يحاول الحركة في مساحة مغلقة.
عندما فتح الضباط الباب لاحقًا، وجدوا جسدًا نحيلًا إلى حدٍ مرعب، أقرب إلى هيكل عظمي حي منه إلى إنسان.
كان برنت مقيدًا بأربطة بلاستيكية قوية، وقد أُغلقت عيناه بإحكام بعدة طبقات من شريط أسود كثيف، ما جعله عاجزًا تمامًا عن الرؤية أو الحركة بحرية.
تحول السائح الذي خرج في رحلة قصيرة إلى جسد منهك داخل صندوق حديدي في قلب الصحراء، في ظروف لا تحتمل.
السؤال الذي حيّر الجميع لم يكن من فعل ذلك فحسب، بل كيف تمكن من البقاء حيًا طوال شهرين في حرارة قاسية وعزلة كاملة.
ستكتشفون في هذا الفيديو أن صباح الثالث والعشرين من مايو عام ألفين وخمسة عشر في مقاطعة بوما بولاية أريزونا بدأ بدرجات حرارة مرتفعة بلغت ثمانٍ وثمانين درجة فهرنهايت عند الساعة التاسعة صباحًا.
وبحسب التحقيق الرسمي، غادر برنت براون، الذي كان يعمل مهندسًا معماريًا، منزله في فينيكس عند الخامسة والنصف صباحًا، تاركًا لزوجته ملاحظة قصيرة يحدد فيها مسار رحلته.
لاحقًا، وصف الأطباء المتخصصون الذين اطلعوا على
لم يكن أحد يتخيل أن تلك الرحلة القصيرة ستتحول إلى واحدة من أكثر القضايا غموضًا ورعبًا في تاريخ المنطقة.
على مدار الأشهر الستة الماضية، كان برنت يتردد على موقف سيارات ساوث فورك تريل الواقع على حافة صحراء سونورا، ووصل صباح ذلك اليوم عند الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة، وفق بيانات النظام الإلكتروني في سيارته الرياضية متعددة الاستخدامات ذات الصنع الياباني.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة عند مدخل المنطقة المحمية أنه كان بمفرده، وأنه قاد بهدوء بسرعة أقل من الحد الأقصى المحدد وهو خمسة وثلاثون ميلاً في الساعة.
في موقف السيارات، أمضى نحو خمس عشرة دقيقة في تجهيز معداته قبل الانطلاق نحو المسار الصخري المؤدي إلى أعماق الوادي.
كان هناك شاهد يدعى توماس ميلر، وهو مصور محترف للحياة البرية، يصور نباتات الصبار على بعد نحو ثلاثمائة قدم من المكان الذي أوقف فيه برنت سيارته.
أفاد ميلر في شهادته أن برنت بدا شديد التركيز ومنعزلاً، وكأنه غارق في أفكاره أكثر من انشغاله بالمكان المحيط به.
ذكر الشاهد أن برنت فحص بإمعان أحزمة حقيبته، وشدّها واحدة تلو الأخرى، ثم نقل زجاجتي الماء الكبيرتين عدة مرات قبل أن يغلق السيارة ويتأكد من مقبض الباب ثلاث مرات متتالية.
وأضاف أنه وقف تحت أشعة الشمس المباشرة قرابة أربع دقائق دون حركة، يستنشق هواء الصحراء المشبع بالغبار ورائحة العشب الجاف، قبل أن يخطو بثبات نحو الطريق الصخري.
كانت خطته تقضي برحلة تمتد ثلاثة أيام عبر منطقة معروفة بأوديتها العميقة والجافة، التي قد تتحول إلى مصائد خطرة عند هطول أمطار مفاجئة.
استذكرت أوليفيا براون، زوجته، في إفادتها الأولى لمكتب الشريف،
وصفت زوجها بأنه رجل دقيق يميل إلى الحسابات المنطقية، وكان يلتزم دائماً بإجراءات السلامة خلال رحلاته السابقة.
لكن ما أثار شكوكها هذه المرة أنه لم يحمل معه جهاز اتصال عبر الأقمار الصناعية، واكتفى بهاتفه المحمول فقط.
حاولت أوليفيا الاتصال به مراراً طوال اليوم، غير أن آخر إشارة سُجلت لهاتفه كانت عبر برج خلوي في كاسا غراندي قرابة الساعة العاشرة واثنتي عشرة دقيقة صباحاً.
مع حلول الساعة التاسعة مساءً، وبعد أن غربت الشمس ولم تصلها الرسالة النصية التي وعدها بها عن ليلته الأولى في التخييم، تزايد قلقها بشكل كبير.
اتصلت بخدمات الطوارئ وأبلغت غرفة العمليات أن غياب برنت المفاجئ عن الاتصال أمر غير معتاد إطلاقاً، وأنه لا يميل إلى المخاطرة أو قطع التواصل دون سبب.
وصلت أول دورية إلى موقف سيارات ساوث فورك تريل عند الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف ليل الرابع والعشرين من مايو.
وجد الضباط سيارة برنت في مكانها دون أضرار ظاهرة، وأكد تقرير الفحص أن الأبواب كانت مغلقة ولا توجد آثار اقتحام أو مقاومة.
عُثر داخل السيارة على إيصال من محطة وقود وعلبة مكسرات نصف فارغة على المقعد الأمامي، ما يشير إلى أنه غادر المكان سيراً على الأقدام كما خطط.
مع بزوغ فجر الرابع والعشرين من مايو، بدأت عملية بحث واسعة شارك فيها عشرون متطوعاً إلى جانب فرق رسمية.
انتشر أربعة حراس على مركبات رباعية الدفع، وانضم فريق كلاب بحث مزود بكلبين مدربين لتتبع الأثر.
إلا أن حرارة الرمال خلال النهار ورياح الليل المتقلبة أضعفت الرائحة بسرعة، ما صعّب مهمة التتبع بشكل كبير.
تمكن أحد الكلاب من تتبع الأثر لنحو نصف ميل على المنحدر الغربي، لكنه توقف عند منطقة
قسم رجال الإنقاذ المنطقة إلى ثلاثة قطاعات بحث، وركزوا على مصادر المياه والكهوف التي قد يلجأ إليها متنزه هرباً من حرارة النهار التي بلغت ثمانٍ وتسعين درجة فهرنهايت.
بحلول اليوم الثالث من البحث، الموافق السادس والعشرين من مايو، أصبح الوضع حرجاً، وبدأت المخاوف من احتمال تعرض برنت لخطر حقيقي تتصاعد بوضوح.
في الساعة الواحدة وأربعين دقيقة ظهرًا، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية تحذيرًا من اقتراب مركز عاصفة رملية هائلة.
خلال نصف ساعة فقط، تحولت السماء فوق صحراء سونورا إلى لون بني داكن، وانخفض مدى الرؤية إلى أمتار قليلة.
الرياح التي وصلت سرعتها إلى نحو مئة وعشرة كيلومترات في الساعة أثارت كميات ضخمة من الرمال والصخور الصغيرة، وأصبح البقاء في الصحراء مستحيلًا.
توقفت عمليات البحث فورًا، واضطرت الطائرات إلى العودة إلى قواعدها خوفًا من تعطل المحركات بسبب الرمال الكثيفة.
وعندما هدأت العاصفة بعد ثماني ساعات، تغيّر شكل الصحراء تمامًا.
تحركت الكثبان الرملية من أماكنها، ودُفنت آثار الأقدام وأي علامات محتملة تحت طبقة سميكة من الغبار.
كتب المحقق هاريسون لاحقًا في مذكراته أن الصحراء بدت وكأنها تعمّدت محو أي أثر لوجود برنت براون.
على مدار اليومين التاليين، حلّقت الطائرات فوق المنطقة مستخدمة أجهزة ترصد الحرارة، لكنها لم ترصد سوى حرارة الصخور والحيوانات البرية.
توقّف التحقيق عند نقطة واحدة سيارة فارغة متروكة في موقف السيارات، وكأنها الشاهد الوحيد على اختفاء رجل تلاشى في حر الصحراء.
عادت عائلة برنت إلى منزلها مضطرة، وانضم اسمه إلى قائمة المفقودين التي غالبًا ما تبقى قضاياهم مهملة لسنوات طويلة، بينما تحتفظ الصحراء بأسرارها تحت الرمال الساخنة.
مرّت ثمانية أسابيع منذ