اختفى التوأم في وادي الموت… وبعد أسبوع ظهرت إحداهما على الطريق السريع
اختفى توأم في وادي الموت وبعد أسبوع عُثر على إحداهما على جانب الطريق السريع وقد تحول شعرها بالكامل إلى اللون الرمادي، منهكة وتحدق في المارة كأنها خرجت للتو من كابوس طويل.
في العاشر من يوليو عام 2017، اختفت الشقيقتان التوأم روبي وأديلين لويس، البالغتان من العمر تسعة عشر عامًا، أثناء رحلة مشي داخل وادي الموت، أحد أقسى الأماكن وأكثرها عزلة في الولايات المتحدة.
بعد سبعة أيام فقط من اختفائهما الغامض في الصحراء القاسية، لاحظ أحد السائقين فتاة تقف مترنحة على جانب الطريق السريع 190، منهكة تمامًا، شاحبة الوجه، بالكاد تستطيع الوقوف.
لكن أكثر ما صدم المسعفين والشرطة لم يكن حالتها الجسدية المنهكة فقط، بل شعرها الذي تحول بالكامل إلى اللون الرمادي الباهت، كما لو أنها تقدمت في العمر عشرات السنين خلال أسبوع واحد فقط.
والأمر الأكثر غرابة وإثارة للقلق أنها عندما نُقلت إلى المستشفى لم تتعرف حتى على والديها، وظلت تحدق في وجوههم بارتباك واضح، كأنها لم ترهم من قبل.
في هذا الفيديو ستعرفون بالتفصيل ما الذي حدث داخل الصحراء الحارقة خلال الأيام التي قضتها روبي مفقودة هناك، وأين اختفت شقيقتها أديلين دون أن تترك أي أثر خلفها.
في صباح العاشر من يوليو عام 2017، وتحديدًا عند الساعة السابعة، غادرت الشقيقتان التوأم روبي وأديلين لويس منزل والديهما في ضواحي مدينة لاس فيغاس متجهتين نحو منتزه وادي الموت الوطني.
قالت والدتهما باتريشيا لاحقًا إن الصحراء في ذلك الصباح كانت هادئة على نحو غير معتاد، وكان الهواء ساكنًا تمامًا، بينما بلغت درجة الحرارة عند الفجر نحو ثمانين درجة فهرنهايت.
كانت روبي، المعروفة بحيويتها الدائمة وحبها للظهور، تحلم بأن تصبح صحفية يومًا ما، وكانت ترى في تلك الرحلة فرصة مثالية لالتقاط مجموعة صور احترافية تضيفها إلى ملف أعمالها.
أما شقيقتها أديلين فكانت النقيض التام لها تقريبًا، فتاة هادئة تميل إلى علم النبات، تقضي معظم وقت فراغها في رسم النباتات الصحراوية النادرة داخل دفترها الجلدي القديم.
ذكر والد الفتاتين، دانيال لويس، في تقرير المقابلة الرسمية مع الشرطة أن ابنتيه كانتا تستعدان بعناية لهذه الرحلة منذ عدة أسابيع، تدرسان المسارات والتضاريس المختلفة داخل وادي الموت.
آخر رسالة أرسلتها روبي وصلت إلى هاتف والدتها في الساعة الخامسة وخمس عشرة دقيقة مساءً، وكانت مرسلة من منطقة صحراوية معروفة داخل المنتزه تُدعى آرتست درايف.
في تلك الرسالة القصيرة كتبت الفتاة بحماس واضح عن لوحة الصخور المذهلة هناك، التي كانت تتغير ألوانها تدريجيًا من الوردي الباهت إلى البنفسجي الداكن تحت ضوء شمس المساء.
ردت والدتها باتريشيا فورًا على الرسالة، طالبة من الفتاتين العودة إلى السيارة قبل أن يحل الظلام فوق الصحراء، لكن رسالتها بقيت دون قراءة على هاتف روبي.
وعندما أصبحت هواتف الشقيقتين غير متاحة تمامًا في الساعة التاسعة مساءً، بدأ خوف بارد يتسلل إلى منزل عائلة لويس، خوف وصفه دانيال لاحقًا بأنه كان أشبه باختناق جسدي حقيقي.
بدأت عملية البحث الرسمية في صباح الحادي عشر من يوليو عام 2017، عند الساعة الخامسة تحديدًا، عندما تحركت فرق الإنقاذ والشرطة إلى المنطقة التي اختفت فيها الفتاتان.
ووفقًا لتقرير الشرطة رقم 124، عُثر على سيارة الفتاتين، وهي سيدان فضية اللون، متوقفة في موقف حصوي صغير يقع قرب مسار جولدن كانيون داخل المنتزه.
كانت السيارة مغلقة بإحكام، ولم تظهر عليها للوهلة الأولى أي علامات اقتحام أو تخريب، كما بدا كل شيء بداخلها وكأن صاحبتيها تركتاها للتو.
ومن خلال الزجاج الأمامي تمكن حراس المنتزه من رؤية نظارة روبي الشمسية موضوعة على المقعد الأمامي للراكب، وبجانبها زجاجة ماء غير مفتوحة سعتها أربع وعشرون أونصة.
سجل الضابط ستيفنز، أول من وصل إلى الموقع، في تقريره أن المشهد كله بدا وكأن الفتاتين ابتعدتا عن السيارة لبضع دقائق فقط، قبل أن تختفيا داخل الصحراء الحارقة.
في نحو الساعة التاسعة صباحًا، شاركت في عملية البحث مروحيتان مزودتان بكاميرات حرارية قادرة على رصد حرارة جسم الإنسان حتى بين الصخور الساخنة المنتشرة في الوادي.
لكن درجة الحرارة في ذلك اليوم ارتفعت سريعًا داخل الوادي، متجاوزة مئة وعشر درجات فهرنهايت، ما جعل البقاء تحت أشعة الشمس المباشرة لفترة طويلة أمرًا شديد الخطورة.
وعندما وصلت فرق الكلاب البوليسية إلى الموقع، أبلغ المدربون عن تفصيل غريب لاحظته الكلاب أثناء تتبعها للرائحة التي التقطتها قرب باب السائق في السيارة.
تتبعت الكلاب الأثر بثقة لمسافة تقارب خمسمئة ياردة داخل الوادي الصخري، قائدة فرق الإنقاذ عبر ممر ضيق تحيط به الجدران الصخرية الحمراء المرتفعة.
لكن عند مفترق صغير قرب جرف مرتفع من الحجر الرملي الأحمر، توقفت الرائحة فجأة وبشكل غير متوقع، وكأن الفتاتين اختفتا ببساطة من سطح الأرض في تلك اللحظة.
بدا الأمر للمحققين وكأن الشقيقتين قد رُفعتا حرفيًا في الهواء عند تلك النقطة، تاركتين خلفهما أثرًا ينتهي فجأة وسط الصحراء الصامتة، دون أي دليل يفسر ما حدث بعد ذلك.
كان دانيال وباتريشيا يقيمان في موتيل صغير يبعد نحو عشرة أميال عن المنتزه، حيث كانا يتلقيان تحديثات كل ساعة من منسق عملية البحث حول التقدم البطيء داخل الصحراء.
كان دانيال يقف لساعات طويلة على شرفة الغرفة، يحدق في الأفق البعيد حيث كانت الشمس الحارقة تلتهم ما تبقى من أمل العائلة في العثور على ابنتيهما.
فتش المحققون كل شق في الصخور، وكل مجرى مائي جاف مهجور، لكن الصحراء الواسعة ظلت صامتة تمامًا، وكأنها تخفي داخلها سرًا لا يريد أن يُكشف.
وأشار تقرير المحققين إلى أن حقيبة كاميرا روبي الفارغة تُركت داخل السيارة، بينما اختفى الجهاز نفسه، كما اختفت حقيبة أديلين التي كانت تحمل فيها دفتر ملاحظاتها.
وزاد الغموض أكثر لأن المحققين لم يعثروا قرب السيارة على أي آثار شجار أو دماء، وهو ما جعل المشهد كله يبدو هادئًا بشكل غير طبيعي.
وصف حراس المنتزه المنطقة بأنها خطيرة للغاية بسبب كثرة الكهوف المخفية والتغيرات الحادة في الارتفاع، حيث تنخفض الرؤية في الظلال أحيانًا إلى بضعة أقدام فقط.
وبحلول مساء الحادي عشر من يوليو، توسعت منطقة البحث لتغطي نحو خمسة عشر ميلًا مربعًا، شملت أكثر القطاعات وعورة وصعوبة في الوصول داخل وادي الموت.
تم تفقد كل صخرة وكل شجيرة جافة من نبات الشابرال بعناية، لكن الفتاتين لم تتركا خلفهما أي أثر على الإطلاق، لا قطعة قماش ولا حتى غصن مكسور.
واستمرت
وأشار ملف القضية إلى عدم وجود آثار لأي مركبات أخرى في موقف السيارات سوى سيارة الشقيقتين، ما يعني أن الفتاتين كانتا معزولتين تمامًا لحظة اختفائهما.
تذكرت باتريشيا أن أديلين لم تكن أبدًا لتتعمق داخل الوادي من دون إمداد كافٍ من الماء، بينما بقيت زجاجات الماء كلها محفوظة في صندوق السيارة الخلفي.
وأصبح هذا التفصيل الصغير دليلًا مهمًا للمحققين، إذ أشار إلى أن ما حدث وقع بسرعة كبيرة، وربما لم يكن بقرار أو إرادة الفتاتين على الإطلاق.
ومع غروب شمس اليوم الثاني من البحث، لم يظهر شيء جديد سوى ظلال طويلة تمتد على منحدرات الجرف الصخري، بدت لدانيال كأنها مراقبون صامتون.
وبدأ الوهم المخيف يتسلل إلى عقول الجميع، وكأن صحراء وادي الموت قد ابتلعت التوأم البالغتين تسعة عشر عامًا وأذابتهما ببساطة في هوائها الحارق.
في نهاية ذلك اليوم، أدلى أحد مسؤولي المنتزه بتصريح مقتضب للصحافة أكد فيه أن ظروف اختفاء روبي وأديلين لويس ما زالت غير واضحة، وأن جولدن كانيون أصبح مكانًا يبدو فيه الزمن والآثار وكأنهما توقفا تمامًا.
كانت الأيام السبعة من الصمت المرهق داخل وادي الموت اختبارًا قاسيًا لعائلة لويس، تجربة طويلة من القلق والانتظار دفعتهم تدريجيًا إلى حافة اليأس الكامل.
في السابع عشر من يوليو عام 2017، وكان يوم اثنين، بلغت درجة الحرارة في الأجزاء المكشوفة من الطريق السريع 190 نحو مئة وثلاث عشرة درجة فهرنهايت، عندما انكسر الإيقاع المعتاد للطريق الصحراوي فجأة.
في الساعة الثانية وأربع عشرة دقيقة بعد الظهر، لاحظ آرثر ميلر، وهو سائق شاحنة كبيرة كان متجهًا إلى مركز لوجستي قرب ضواحي بيكرسفيلد، هيئة غريبة تقف على جانب الطريق.
ووفقًا لشهادته المسجلة في تقرير رسمي لشرطة مقاطعة إينيو، اعتقد في البداية أن ما يراه مجرد سراب بصري في الحر الشديد، أو ربما حيوان صحراوي مصاب يترنح وسط الحرارة.
كانت الهيئة تتحرك ببطء شديد، تجر قدميها فوق الأسفلت الساخن، كما لو أن كل خطوة تتطلب جهدًا يفوق طاقة الإنسان العادي.
وعندما خفف آرثر السرعة وتوقف ثم قفز خارج مقصورة الشاحنة، ضرب أنفه فورًا مزيج حاد من رائحة الغبار والعرق القديم المتخثر تحت حرارة الصحراء.
كانت تقف أمامه فتاة يغطي وجهها بالكامل غبار متراكم، بينما اكتست بشرتها بلون شمعي غير طبيعي جعلها تبدو شاحبة ومرهقة إلى حد مخيف.
تحولت ملابسها إلى خِرق قذرة ممزقة، يمكن من خلالها رؤية عظام أضلاعها بوضوح، وكأن جسدها فقد معظم وزنه خلال فترة قصيرة للغاية.
لكن الصدمة الأكبر التي أصابت الشاهد لم تكن حالتها الجسدية المنهكة، بل شعرها الذي تغير بشكل مرعب خلال أيام قليلة فقط.
فقد تحولت الخصلات القصيرة، التي كانت قبل أسبوع كثيفة وبنية اللون، إلى رمادي كامل يشبه لون الرماد الميت الباهت.
بدا المشهد لآرثر وكأنه ينظر إلى امرأة في التسعين من عمرها، لكن داخل جسد فتاة لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها.
تذكر آرثر ميلر لاحقًا أن نظرتها كانت زجاجية وخالية من التركيز، موجهة نحو الفراغ البعيد، بينما كانت شفتاها ترتجفان قليلًا من دون
في الساعة الثانية وأربع وعشرين دقيقة بعد الظهر، أجرى السائق اتصالًا طارئًا بخدمة الطوارئ 911 للإبلاغ عما وجده على جانب الطريق الصحراوي.
وصلت سيارة دورية إلى الموقع بعد ثماني دقائق فقط، حيث سجل الضابط كولينز في تقريره أن الفتاة كانت في حالة صدمة نفسية وجسدية عميقة.
لم تقاوم الفتاة عندما اقتربوا منها، لكن عندما حاول الضابط لمس ذراعها ارتجف جسدها بالكامل فجأة، وكأنها كانت تتوقع ضربة قاسية.
بعد ذلك تم نقلها بسرعة إلى مستشفى في بلدة لون باين القريبة، بينما بدأ المحققون يدركون أن لغز اختفاء الشقيقتين قد دخل مرحلة أكثر غرابة.
في غرفة الطوارئ سجل الأطباء أن ضغط دم الفتاة كان منخفضًا إلى مستوى خطير، كما كانت تعاني من حالة إنهاك شديد جعلها بالكاد قادرة على الاستجابة لما يحدث حولها.
وأثناء معالجة الممرضة كاثرين لجلدها المتشقق من الحرارة والغبار، لاحظت علامات دائرية باهتة حول معصميها، وهي آثار تظهر عادة عند ارتداء القيود المعدنية أو الحبال المشدودة لفترات طويلة.
تم التعرف على هويتها فورًا عبر نظام التعرف على الوجوه في المستشفى، وكانت النتيجة صادمة للجميع، إذ تبين أنها روبي لويس، إحدى التوأم المفقودتين منذ أسبوع كامل.
كانت صور الشقيقتين قد انتشرت طوال الأيام الماضية على لافتات محطات الوقود والطرق السريعة في ولايتي كاليفورنيا ونيفادا، ضمن حملة البحث الواسعة التي أطلقتها الشرطة.
وصل خبر العثور على روبي حية إلى قسم جرائم القتل في الساعة الرابعة والنصف مساءً، لتبدأ مرحلة جديدة من التحقيق في هذا الاختفاء الغامض.
وصلت باتريشيا ودانيال لويس إلى المستشفى في وقت متأخر من المساء، بعد أن قادا لساعات طويلة فور تلقيهما الخبر الذي قلب أيام اليأس السابقة رأسًا على عقب.
سجل طاقم المستشفى أن رد فعل الوالدين عند رؤية ابنتهما كان مزيجًا غريبًا من الفرح الهستيري والرعب البارد، وكأنهما يواجهان حقيقة يصعب تصديقها.
وعندما اندفعت باتريشيا نحو السرير محاولة احتضان ابنتها التي افتقدتها أيامًا طويلة، تراجعت روبي فجأة إلى زاوية السرير، تغطي رأسها بيديها وتصدر أصوات بكاء خافتة.
لم تتعرف حتى على والدتها، وكانت عيناها تتحركان بقلق نحو زوايا الغرفة المظلمة، كما لو أنها تبحث عن شيء غير مرئي لا يراه أحد غيرها.
وقف دانيال عند باب الغرفة عاجزًا عن استيعاب ما يراه، غير قادر على فهم كيف استطاعت الصحراء أن تغيّر روبي المرحة إلى هذا الحد خلال سبعة أيام فقط.
لكن أكثر اللحظات رعبًا في ذلك اللقاء حدثت عندما حاول الأب الحديث عن ابنته الأخرى التي ما زالت مفقودة في الصحراء.
عندما نطق دانيال باسم أديلين بصوت خافت، تجمدت روبي فجأة في مكانها للحظة قصيرة بدت وكأنها امتدت زمنًا طويلًا.
لكن بدلًا من الرد أو إظهار أي تفاعل طبيعي، أمسكت بطرف بطانية المستشفى بقوة بين أصابعها، بينما امتلأت عيناها بنظرة رعب بدائية تشبه رعب الحيوان المحاصر.
كانت تحدق بنظرة جامدة وخالية من التعبير، وكأن أي ذكرى عن شقيقتها قد مُسحت بالكامل من عقلها.
كانت الشرطة في تلك اللحظة تعيش حالة من اليأس الشديد، لأن الفتاة الوحيدة التي نجت ربما كانت الشاهد الوحيد على ما حدث في الصحراء.
كتب كبير المحققين