اختفى التوأم في وادي الموت… وبعد أسبوع ظهرت إحداهما على الطريق السريع

لمحة نيوز

ثانية تأخير تمنح ألين فرصة إضافية لإكمال تجربته على أديلين، التي ظلت حتى تلك اللحظة أسيرة داخل قبضته.
قاد أثر القفازات المعقمة المحققين تدريجيًا إلى قلب الرعب الحقيقي المختبئ خلف قناع منقذ ودود اعتاد السياح الوثوق به.
في الرابع والعشرين من يوليو عام 2017، عند الساعة السادسة صباحًا، أطلقت قوة مشتركة من مكتب التحقيقات الفيدرالي والشرطة المحلية عملية اقتحام لمنزل كول ألين في الضواحي الشمالية لمدينة ريدجكريست.
المنزل الواقع على بعد ثمانين ميلًا من وادي الموت بدا مبنى عاديًا من طابق واحد وسط الرمال، لكن جدرانه أخفت سر أسبوع كامل من الرعب.
عندما حطم أفراد القوة الخاصة الباب، وجدوا ألين جالسًا داخل غرفة المعيشة.
بحسب الضابط توماس من مكتب الشريف، استقبلهم الرجل بهدوء بارد وكبرياء واضح، دون أن يظهر خوفًا أو دهشة أمام هذا المشهد.
حمل كوب قهوة بيده ونظر إلى الرجال المسلحين كما لو أنهم طلاب اقتحموا محاضرته المهمة للغاية دون إذن.
خلال التفتيش، الذي سُجلت نتائجه في البروتوكول رقم 842، لفت انتباه المحققين المرآب حيث خُزنت صناديق مليئة بالمستلزمات الطبية والمواد المعقمة.
أحد المحققين لاحظ فجوة صغيرة في أرضية الخرسانة أسفل طاولة أدوات خشبية ثقيلة.
باب مخفي مزود بقفل إلكتروني متطور انفتح ليكشف عن درج خرساني ضيق يقود إلى الأسفل.
عند النزول، وجدت الشرطة نفسها داخل غرفة لا تظهر في أي مخطط معماري رسمي للمنزل أو للمدينة.
المكان عبارة عن مخبأ عازل للصوت مجهز كغرفة عمليات حديثة، تغطي جدرانه مادة خاصة تمتص الأصوات ولا تسمح لأي ضجيج بالخروج إلى الخارج.
في وسط الغرفة، فوق سرير معدني مثبت بسلسلة فولاذية ثقيلة في حلقة ضخمة مثبتة بأرضية الخرسانة، ظهرت أديلين لويس.
بدت الفتاة في حالة هزال شديد للغاية.
الأطباء قدروا وزنها بما لا يتجاوز خمسة وثمانين رطلًا، بينما بقيت عيناها مفتوحتين على اتساعهما دون أي استجابة لضوء المصابيح الكاشفة.
المحقق ريد أشار لاحقًا في تقريره إلى أن الغرفة احتفظت برائحة ثابتة من الأوزون والمطهرات الكيميائية الصناعية، رائحة نفاذة علقت في الهواء وكأن المكان استُخدم مرارًا لإجراءات طبية غير اعتيادية.
خلال أول استجواب، المسجل في الأرشيف تحت الرقم 9312، بدأ كول ألين الإدلاء بأقواله ببرود مقلق وصراحة جافة تشبه أسلوب محقق محترف يشرح وقائع قضية يعرفها جيدًا.
أخبر المحققين أنه لاحظ التوأم على مسار جولدن كانيون عند الساعة السابعة عشرة وثلاثين دقيقة مساء العاشر من يوليو.
قال إنهما بدتا الهدف المثالي.
فتاتان واثقتان، تسيران وحدهما، والأهم بالنسبة لتجربتهما العلمية، توأم متطابق وراثيًا بشكل كامل.
عندما تعثرت أديلين مصادفة وارتطمت ركبتها بصخرة حادة من الحجر الرملي، أدرك ألين أن تلك اللحظة تمثل الفرصة التي انتظرها.
اقترب منهما مرتديًا زي مسعف متطوع، يحمل حقيبة طبية احترافية، وعرض مساعدتهما
في علاج الإصابة الصغيرة.
الفتاتان، عند رؤية رجل محترم يحمل شارات رسمية للمتنزه الوطني، لم تشعرا بأي تهديد أو خطر.
هذه الثقة، كما كتب المحقق في تقريره لاحقًا، تحولت إلى الخطأ القاتل الذي فتح الباب أمام الكارثة.
ألين أعاد سرد الأحداث بدقة، موضحًا كيف استخدم حاقنًا هوائيًا لحقن مهدئ قوي، أخفاه تحت مظهر مخدر موضعي، أولًا لأديلين ثم لروبي التي اندفعت لمساعدة أختها.
كلتاهما فقدتا الوعي خلال ثوانٍ معدودة.
حملهما إلى صندوق سيارته الرياضية متعددة الاستخدامات، حيث أعد مسبقًا تجاويف مخفية بين صناديق المعدات الطبية.
برر ألين قسوته بما سماه الضرورة العلمية.
أطلق على روبي لقب الحلقة الضعيفة، مدعيًا أن جهازها العصبي انهار بسرعة كبيرة، ما جعلها مادة بحثية غير صالحة للاستمرار في التجربة.
وعندما بدأت وظائفها الإدراكية بالتلاشي تحت ضغط الخوف والإجهاد، قادها ببساطة إلى الطريق السريع 190 وألقاها على جانب الطريق عند الساعة الثانية فجر السابع عشر من يوليو.
كما لو أنها أداة مختبر استُهلكت وانتهى دورها.
صوته في التسجيل بدا هادئًا تمامًا وهو يشرح كيف تحولت أديلين إلى موضوعه الرئيسي للتجربة، لأنها احتفظت بالقدرة على الشعور بالألم والخوف لفترة أطول.
عُثر داخل المخبأ على عشرات الدفاتر التي تضمنت سجلات مفصلة لردود الفعل الفسيولوجية للأختين تجاه أنواع مختلفة من المحفزات الكيميائية والنفسية.
المحقق ريد ذكر لاحقًا أن ألين لم يتحدث عن الفتاتين كأشخاص، بل كعناصر تزامن، يدرس تأثير معاناة إحداهما على أداء الأخرى حتى أثناء النوم الطبي القسري.
الشرطة صادرت تسجيلات فيديو توثق كل يوم قضاه التوأم داخل ذلك القفص الخرساني المعزول.
جدران القبو امتلأت بخدوش عميقة، أكد الخبراء أنها تعود لأديلين خلال لحظات ضعفت فيها مؤقتًا تأثيرات العقاقير التي أبقتها فاقدة السيطرة على جسدها.
أمضت أكثر من ثلاثمئة وثلاثين ساعة داخل ذلك الظلام المطلق، دون أن تعرف إن كانت أختها ما زالت حية، أو إن كان هذا المختبر الكابوسي سيصل يومًا إلى نهايته.
ألين شرح بالتفصيل كيف استخدم نظام التهوية لضخ مهدئات على شكل رذاذ، بهدف إبقاء الفتاتين في حالة انفصال ذهني دائم عن الواقع.
حساباته الباردة وانعدام أي شعور بالندم صدمت حتى عملاء المكتب ذوي الخبرة الطويلة في التعامل مع الجرائم القاسية.
المخبأ المدفون تحت الرمال تحول إلى مكان انقلب فيه العلم إلى شر خالص، وداس فيه صاحبه قسم الطبيب سعيًا وراء طموحات مجنونة لرجل اعتبر نفسه فوق القانون والأخلاق الإنسانية.
كل تفصيلة في ذلك القبو كشفت أن الاختطاف لم يكن سوى جزء من عملية طويلة خُطط لها بعناية لنزع إنسانية ضحاياه.
كول ألين لم يكتفِ باحتجازهما.
بل حاول محو الخط الفاصل بين شخصيتيهما، محولًا حياتهما إلى سلسلة لا تنتهي من ردود الفعل التي يمكن التحكم بها.
عندما أُخرجت أديلين من المخبأ على نقالة، لم تحاول
حتى حماية عينيها من شمس الصباح، وكأن قدرتها على الإحساس بالعالم الخارجي احترقت بالكامل بفعل مواد ألين الكيميائية.
المدعي العام وصف القبو لاحقًا بأنه أكثر منشأة تعذيب تقدمًا من الناحية التقنية في التاريخ الحديث للولاية.
كل عنصر داخله خُصص لغرض واحد فقط السيطرة الكاملة على العقل والجسد البشريين.
الاحترافية التي أعد بها ألين مخبأه كشفت سنوات طويلة من التحضير، ظل خلالها بعيدًا عن الشبهات مختبئًا خلف عمله التطوعي في المتنزه.
الشرطة صادرت كمية هائلة من الوسائط الرقمية، تضمنت جيجابايت من البيانات تسجل كل نفس وكل صرخة وكل حركة للأختين في ظلام ذلك المخبأ.
هذا الاكتشاف أنهى البحث عن الخاطف، لكنه فتح فصلًا أكثر ظلامًا في تاريخ عائلة لويس، التي بدأت فقط الآن تدرك الحجم الحقيقي للرعب الذي عاشته.
المخبأ تحت الرمال أغلق أبوابه أخيرًا أمام المجرم، لكنه سيظل إلى الأبد حاضرًا في ذاكرة الفتاة كمكان توقف فيه الزمن، وترك المجال لألم لا نهاية له.
في الخامس عشر من مارس عام 2018، بدأت في محكمة مقاطعة كيرن جلسات القضية الجنائية رقم 78212، التي أطلقت عليها الصحافة لاحقًا اسم محاكمة مانغالي الصحراء.
تحولت المحاكمة إلى حدث ضخم جذب انتباه ليس فقط سكان المنطقة، بل أيضًا كبار خبراء علم الجريمة ونشطاء حقوق الإنسان في أنحاء البلاد.
كول ألين، مرتديًا بدلة كحلية أنيقة بلا عيب، تصرف داخل قاعة المحكمة بغطرسة واستفزاز صريح صدم حتى الموظفين القضائيين المعتادين على أخطر القضايا.
وفق شهادة الحاجب جاكسون، لم يُظهر ألين أي علامة ندم.
بل كان ينظر إلى عائلة لويس بفضول بارد يشبه نظرة باحث يواصل دراسة ردود فعل موضوع تجاربه حتى خارج المختبر.
في كلمته يوم الثلاثين من مارس 2018 أدلى المتهم بتصريح بقي محفورًا في ذاكرة كل من حضر الجلسة.
زعم أن أبحاثه العصبية حول تزامن عتبة الألم تحمل أهمية علمية للمستقبل تفوق بكثير مصيري الفتاتين اللتين استخدمهما مادة بيولوجية لتجاربه.
المدعية إليسون شددت في مرافعتها على أن ألين حوّل معرفته الطبية المهنية إلى أداة رعب معقد، مستخدمًا وادي الموت مسرحًا لتجربته الجنونية.
الأدلة، التي شملت جيجابايت من تسجيلات الفيديو داخل المخبأ ومئات الصفحات من سجلات المختبر التي وثقت كل صرخة للفتاتين، لم تترك أي مجال للشك.
في العاشر من مايو 2018 عند الساعة الرابعة عشرة وخمس وأربعين دقيقة، أعلن المحلفون حكم الإدانة في جميع التهم الثماني عشرة، بما فيها الاختطاف والاحتجاز غير القانوني وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم.
حُكم على كول ألين بالسجن المؤبد دون أي إمكانية للإفراج المبكر.
بعد إعلان الحكم، كتبت باتريشيا لويس في مذكرتها أنها استطاعت لأول مرة منذ شهور طويلة أن تأخذ نفسًا عميقًا.
لم يكن هناك شعور حقيقي بالنصر، لكن الفتاتين عادتا إلى منزلهما في ضواحي لاس فيغاس.
الجدران التي بدت يومًا حصنًا آمنًا امتلأت
الآن بظلال غير مرئية من الرعب الذي عاشته الأسرة.
حياة الجميع انقسمت إلى ماضٍ سعيد وحاضر مؤلم لا يشبهه في شيء.
روبي، التي ظل شعرها رماديًا بلون الرماد رغم العلاج الطويل ومحاولات خبراء الشعر استعادة صبغته الطبيعية، عاشت في حالة قلق دائم لا يفارقها.
والدها دانيال ذكر خلال جلسات العلاج الرسمية أن روبي رفضت تمامًا استخدام أي أدوات طعام معدنية.
كلما لامست شوكة أو ملعقة فولاذية سطح طبق وأصدرت ذلك الرنين المعدني الحاد، كانت الفتاة ترتجف فورًا، تغطي رأسها بيديها وتختبئ تحت الطاولة.
ذلك الصوت في عقلها المعذب ارتبط ارتباطًا لا ينفصل باحتكاك السلاسل الفولاذية بأرضية الخرسانة داخل مخبأ كول ألين.
لذلك تحولت إلى استخدام أدوات بلاستيكية فقط، لأن الصوت الناعم للبلاستيك لم يسبب لها نوبات هلع مفاجئة.
حالة أديلين بدت أكثر خطورة وتعقيدًا.
انسحبت الفتاة إلى داخل نفسها تقريبًا، تقضي معظم يومها جالسة على كرسي قرب النافذة المطلة على الفناء الخلفي الهادئ.
كانت تحدق في الأشجار لساعات طويلة دون استجابة لصوت والديها أو ضجيج التلفاز أو حتى دعوات تناول الطعام.
نظرتها بقيت ثابتة على نقطة غير مرئية عند الأفق، حيث يلتقي هواء الصحراء الحار ببرودة السماء البعيدة.
والدتها ذكرت في شهادتها أمام اللجنة الطبية أن أديلين لا تدرك وجود أحد تقريبًا إلا عندما تقترب منها أختها التوأم وتلمس يدها بلطف.
ذلك اللمس المألوف وحده يعيدها للحظة قصيرة إلى الواقع، مبددًا الضباب الكيميائي الذي عاشت فيه لساعات طويلة داخل القبو.
تقرير كبير الأطباء النفسيين في الثاني والعشرين من أغسطس 2019 أوضح أن الرابط بين الأختين أصبح الجسر الوحيد الذي يربطهما بالعالم الطبيعي.
لكن ذلك الجسر ظل هشًا للغاية ويحتاج دعمًا دائمًا كي لا ينهار.
نجت الفتاتان وعادتا إلى عالم الضوء، لكن جزءًا من روحيهما بقي للأبد في الصمت الميت لذلك المخبأ المعقم تحت الأرض، حيث كان الزمن يُقاس بالألم.
أعينهما، التي رأت الوجه الحقيقي للشر، لم تلمع بعد ذلك بالبراءة نفسها التي ظهرت في آخر صورة التُقطت لهما قرب منحدرات آرتيست درايف.
واصل دانيال وباتريشيا كفاحهما اليومي لاستعادة ابنتيهما، مدركين أن الصحراء وكول ألين انتزعا منهما شيئًا لن تعيده أي أدوية أو جلسات علاج.
قصة توأم لويس تحولت إلى تذكير قاتم للولاية بأكملها بأن الخطر قد يختبئ حتى خلف أكثر الوجوه احترامًا وهدوءًا.
وأن الصمت الذي يلي نهاية التحقيق لا يجلب دائمًا السلام.
كل غروب للشمس فوق الجبال صار يذكر العائلة لا بجمال الطبيعة، بل ببرودة السلاسل الفولاذية ورجل اعتقد نفسه إلهًا داخل قفص خرساني مدفون تحت الرمال.
الضوء الذي جاء بعد الظلام بدا خافتًا للغاية، حاملاً إدراكًا مريرًا بأن بعض الجروح لا تلتئم أبدًا.
القضية رقم 78212 أُغلقت رسميًا.
لكن داخل ممرات المنزل الهادئة ظل صدى السلاسل يتردد مع كل احتكاك عابر للمعدن
بالزجاج، مغيرًا إلى الأبد إدراك الواقع لمن نجوا من يد الصياد ذو القفازات المعقمة.

تم نسخ الرابط