اختفى التوأم في وادي الموت… وبعد أسبوع ظهرت إحداهما على الطريق السريع
المحتويات
قادرة على قول كلمة واحدة تفسر ما حدث.
كان العثور على روبي نعمة كبيرة لعائلتها، لكن تلك النعمة كانت ممزوجة بمرارة قاسية، لأن أديلين ما زالت مفقودة وربما تواجه خطرًا حقيقيًا.
وكان الوقت يمر بلا رحمة، بينما استمرت درجة الحرارة في وادي الموت تحوم حول مئة وعشر درجات فهرنهايت، ما كان يقلل أكثر من فرص العثور على الفتاة الأخرى حية.
وفي غرفة بالمستشفى تخضع لحراسة دائمة على مدار أربع وعشرين ساعة، واصلت روبي معركتها الصامتة مع ظلال الأيام السبعة التي قضتها داخل الصحراء.
كانت روبي ترفض النوم تمامًا إذا أُطفئت الأنوار في غرفتها، وكانت ترتجف بعصبية مع كل صوت باب يُغلق في ممر المستشفى، كما لو أن ذلك الصوت إشارة مفاجئة لاقتراب هجوم.
جلس والداها بجوار سريرها لساعات طويلة يمسكان بيدها المرتجفة، التي كانت تسمح لهما أحيانًا بلمسها، لكن إحساسهما كان غريبًا، وكأنهما يلمسان قشرة باردة لشخص لم يعودا يعرفانه.
اختفت كل ملامح المرح والحيوية التي عُرفت بها روبي سابقًا، وحل محلها صمت ثقيل وكآبة عميقة بدت وكأنها تملأ الغرفة بوجودها المادي الخانق.
في الوقت نفسه بدأت فرقة التحقيق بجمع تسجيلات جميع كاميرات المراقبة المنتشرة على طول الطريق السريع 190، بحثًا عن أي صورة قد تكشف كيف ظهرت روبي فجأة هناك.
وخلال الساعات التي سبقت العثور عليها، حاول المحققون تحديد ما إذا كانت روبي قد وصلت إلى الطريق بمفردها بعد خروجها من الصحراء، أم أنها أُلقيت من سيارة مرت مسرعة.
لكن تفتيش المنطقة الصحراوية المحيطة بالمكان الذي ظهرت فيه الفتاة لم يسفر عن أي نتائج مفيدة يمكن أن تقود إلى تفسير واضح.
فقد كانت الرمال الساخنة والحجارة الجافة غير قادرة على الاحتفاظ بآثار أقدام واضحة أو علامات إطارات سيارات يمكن أن تساعد المحققين في تتبع ما حدث.
وهكذا ظل لغز المكان الذي قضت فيه روبي تلك الساعات المئة والثمانية والستين، والسبب الذي جعلها تعود بهذه الحالة المرعبة، جدارًا صلبًا من الغموض.
أما عملية البحث داخل الوادي فلم تتوقف ولو لدقيقة واحدة منذ البداية، لكن طبيعتها تغيرت الآن وأصبحت سباقًا حقيقيًا مع الموت.
فكل دقيقة تمر بينما تظل روبي صامتة كانت تعني دقيقة أخرى تقضيها أديلين في مكان مجهول قد يكون أشبه بالجحيم.
لقد تغير العالم بالنسبة لعائلة لويس إلى الأبد في اللحظة التي لاحظوا فيها الخصلات الرمادية في شعر ابنتهم ذات التسعة عشر عامًا.
ففي تلك اللحظة أدركوا أن الرعب الذي عاشته روبي خلال الأيام الماضية كان أشد قسوة بكثير من أي كارثة طبيعية يمكن أن تحدث في وادي الموت.
وفي صباح الثامن عشر من يوليو عام 2017، عند الساعة التاسعة تحديدًا، أعلن مستشفى لون باين نتائج الفحص الطبي الأولي المفصل لروبي لويس ضمن ملف القضية الجنائية رقم 912.
وصُنفت حالة الفتاة رسميًا على أنها صدمة نفسية وجسدية حرجة مصحوبة بفقدان كامل للإحساس بالزمان والمكان وعدم القدرة على إدراك ما يحدث حولها.
وأشار كبير الأطباء ميلر في تقريره الطبي إلى أن الإرهاق الجسدي كان عميقًا إلى درجة أن روبي فقدت نحو ثلاثين بالمئة من كتلتها العضلية خلال سبعة أيام فقط قضتها في مكان مجهول.
أبرز ما لفت انتباه الأطباء في نتائج الفحص التفصيلي كان تفسير ظاهرة التحول المفاجئ
شخّص الأطباء الحالة على أنها مظهر نادر يُعرف باسم متلازمة ماري أنطوانيت، وهي حالة ترتبط عادة بتعرض الإنسان لصدمة نفسية شديدة وضغط عصبي بالغ.
لكن تقرير أخصائيي الطب الشرعي وعلم السموم شدد على أن الصدمة النفسية وحدها لا تكفي لتفسير هذا التغير الكارثي في صبغة الشعر خلال تلك الفترة القصيرة للغاية.
خلص الخبراء إلى أن ما حدث على الأرجح نتيجة مزيج مرعب من صدمة نفسية هائلة مع تعرض طويل لمواد كيميائية داخل جسد الفتاة.
تحت هذا الضغط القاسي أوقف جسد روبي عملية إنتاج الصبغة تقريبًا، كما لو أنه يحاول حماية نفسه بطريقة بدائية من تدخل خارجي عدواني.
عند الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح اليوم نفسه وصل إلى فريق التحقيق بقيادة المحقق ماركوس ريد تطور حاسم بعد صدور نتائج تحليل الدم.
أظهر تقرير السموم رقم 78 وجود آثار لمهدئ قوي للغاية داخل دم الفتاة البالغة تسعة عشر عامًا، بتركيز تجاوز عدة مرات الحد الآمن لجسم الإنسان.
أوضح التحليل الكيميائي أن هذا العقار ليس مهدئًا طبيًا شائعًا متاحًا بوصفة طبية في المستشفيات أو الصيدليات.
تشير الصيغة الجزيئية المحددة لتلك المادة إلى مركب يستخدمه الصيادون المحترفون وحراس الحياة البرية لتثبيت الحيوانات الكبيرة فورًا مثل الدببة أو الأيائل في البرية.
دوّن المحقق ريد في دفتر ملاحظاته أن استخدام وسيلة كهذه يدل على مستوى عالٍ من التدريب لدى الجاني، مع تجاهل كامل لقيمة الحياة البشرية.
بدأ التحقيق يميل تدريجيًا إلى فرضية أن الشقيقتين لويس لم تكونا ضحيتين لاختطاف عشوائي، بل هدفين لعملية مطاردة مخططة بعناية وقسوة شديدة.
لفت المحقق ريد الانتباه خصوصًا إلى أن هذا العقار يعمل بسرعة شبه فورية، إذ يشل الجهاز العصبي المركزي بالكامل ويترك الضحية دون أي فرصة للصراخ أو الهرب أو المقاومة.
قدم هذا الاكتشاف تفسيرًا منطقيًا لعدم العثور على آثار شجار أو متعلقات شخصية مبعثرة أو بقع دم على الصخور في موقع اختفاء الفتاتين داخل جولدن كانيون.
وفقًا لشهادة الممرضة التي أجرت الفحص الأولي في غرفة الطوارئ، ظهرت على ظهر روبي وعند لوحي الكتفين والرقبة علامات وخز دقيقة تحيط بها كدمات صغيرة.
أكدت تلك العلامات فرضية إدخال العقار عن بعد، على الأرجح باستخدام جهاز خاص يعمل بالهواء المضغوط أو سهم صغير مخصص لحقن المهدئات.
هذا التفصيل حوّل التحقيق إلى بحث عن شخص يمتلك مهارات متعقب محترف قادر على التحرك بصمت فوق تضاريس وعرة، مع إمكانية الوصول إلى مواد كيميائية متخصصة محدودة الاستخدام.
باشرت الشرطة فورًا مراجعة السجلات والتراخيص المتعلقة بحيازة هذه المواد داخل المقاطعة، إدراكًا أنهم قد يواجهون شخصًا ينظر إلى البشر كفرائس داخل لعبته المريضة.
ظلت حالة روبي الصحية مستقرة نسبيًا، لكن سلوكها أثار قلقًا بالغًا لدى الأطباء النفسيين المسؤولين عن مراقبة حالتها.
استمرت في رد الفعل بعنف تجاه أي شخص يقترب منها أو حتى صوت خطوات في الممر، ما دفع الطاقم الطبي إلى إبقاء الغرفة في إضاءة خافتة لتقليل المؤثرات.
أي محاولة من المحققين للتحدث معها عن أحداث ذلك الأسبوع كانت تثير نوبة هلع فورية، يصاحبها ارتجاف شديد في أطرافها وصعوبة
كتب المحقق ريد في مذكرة داخلية أن الكيمياء الحيوية للخوف داخل جسد الفتاة تمثل دليلًا مباشرًا على نظام احتجاز مخطط بعناية، هدفه كسر الإرادة وتدمير الشخصية بالكامل.
قاد هذا الخيط الأول المهم إلى إطلاق عملية تدقيق واسعة شملت جميع الأشخاص الحاصلين على تراخيص صيد في المناطق النائية من المنتزه الوطني، إضافة إلى العاملين في دراسة الحيوانات أو اصطيادها لأغراض طبية.
اتجه تركيز التحقيق الآن نحو العثور على الصياد الذي استطاع نصب كمين مثالي بين الصخور الحارقة في وادي الموت، منتظرًا اللحظة التي تصبح فيها الفتاتان وحدهما تمامًا.
كل ساعة تمر من تحاليل المختبر للسموم كانت تثير أسئلة أكثر قتامة حول المدة التي ربما تعرضت فيها الشقيقتان لتلك المادة بشكل مستمر، والعواقب الدائمة التي قد تكون أصابت أديلين.
كما لاحظ الأطباء رائحة غريبة تشبه المطهرات الصناعية تنبعث من شعر روبي، وبعد تحليل طيفي دقيق تبين أنها آثار لمطهر صناعي رخيص يستخدم عادة في المسالخ.
أضاف هذا الاكتشاف تفصيلًا مظلمًا جديدًا إلى صورة الخاطف المحتمل، مشيرًا إلى أن ظروف احتجاز الفتاة لم تكن قريبة بأي شكل من المعايير الإنسانية الطبيعية.
كشف تحليل الدم أيضًا عن نقص واضح في فيتامين د، وهو مؤشر قوي على بقاء الفتاة فترة طويلة في ظل تام أو داخل مكان مغلق بلا أي تعرض لضوء الشمس.
هذا الاكتشاف بدا صادمًا للمحققين، لأن اختفاء روبي حدث في قلب صحراء مشمسة تُعد من أكثر الأماكن سطوعًا بالشمس في أمريكا الشمالية.
أدرك المحققون تدريجيًا أن روبي عادت من مكان توقف فيه الزمن تقريبًا، وأن صمتها لم يكن مجرد صدمة نفسية، بل جزءًا من كيمياء الخوف التي ما زالت تأسرها.
أصدقائي، قبل أن نواصل هذه القصة المروعة، أود أن أطلب منكم الاشتراك في القناة وترك تعليق والإعجاب بهذا الفيديو.
تعمل خوارزميات يوتيوب بطريقة تجعل تفاعلكم يساعد على نشر هذا المحتوى ليصل إلى عدد أكبر من المشاهدين، مما يسمح لنا بمواصلة كشف أكثر الأسرار غموضًا.
في صباح التاسع عشر من يوليو عام 2017 عند الساعة الثامنة، بدأ فريق التحقيق بقيادة المحقق ماركوس ريد عملية تدقيق واسعة لكل الأشخاص الحاصلين على تراخيص صيد داخل المناطق النائية من المنتزه الوطني.
ووفقًا للتقرير الرسمي رقم 487، ركز الفريق التحليلي على فحص أكثر من مئتي سجل تسجيل، بحثًا عن أشخاص يمتلكون خبرة في تعقب الطرائد الكبيرة وإمكانية الوصول إلى مواد كيميائية متخصصة.
جاء الاختراق الحاسم في الساعة الثانية وأربعين دقيقة بعد الظهر، عندما أُدخل اسم المشتبه الرئيسي رسميًا إلى قاعدة بيانات البحث الفيدرالية.
اتضح أن المشتبه به شاب يبلغ ستة وعشرين عامًا يدعى ديفيد توماس، اشتهر بسمعة الشخص المنعزل صاحب السلوك العدواني غير المنضبط.
كان يعيش في قطاع ناءٍ من المنتزه الوطني، بعيدًا عن الطرق الرئيسية والمناطق التي يرتادها الزوار، وهو ما جعل المحققين يركزون عليه بسرعة متزايدة.
دوّن المحقق ماركوس ريد في مذكرة داخلية أن توماس يمثل مرشحًا مثاليًا لدور المتعقب الخفي، بفضل معرفته الدقيقة بتضاريس المنطقة وقدرته على التنقل خارج المسارات المعتادة دون ترك أثر.
وفي اليوم نفسه عند الساعة الرابعة مساءً، توجه فريق المهام
المبنى ظهر على هيئة مقطورة قديمة صدئة مخبأة في ظل منحدرات صخرية مرتفعة قرب حوض بادووتر، على مسافة تقارب خمسة أميال فقط من المسار الرئيسي الذي سلكته الفتاتان.
وخلال عملية التفتيش، التي وثقت نتائجها في التقرير رقم 924، عثر المحققون على شيء صغير قلب مسار القضية بالكامل خلال لحظات.
داخل صندوق معدني أسفل السرير وُجد دفتر أديلين الجلدي الصغير المليء برسومات النباتات الصحراوية، وهو الدفتر نفسه الذي حملته معها أثناء رحلتها في يونيو عام 2017.
وبجانب الدفتر مباشرة ظهرت عبوة بلاستيكية تحتوي على أمبولات من المهدئ القوي نفسه الذي اكتشفه خبراء السموم سابقًا داخل دم روبي.
عند الساعة السابعة والنصف مساءً من يوم العشرين من يوليو عام 2017 بدأ الاستجواب الرسمي لديفيد توماس داخل مقر شرطة المقاطعة.
سادت الغرفة رقم أربعة أجواء باردة متوترة، حيث جلس توماس هادئ الملامح يتحدث بنبرة رتيبة، بينما لاحظ ريد أنه يبدو منغلقًا تمامًا داخل عالمه الخاص.
ووفقًا لنص محضر الاستجواب، نفى المشتبه به أي علاقة له باختفاء الفتاتين، مدعيًا أنه عثر على دفتر الفتاة مصادفة قرب محطة وقود تسمى ديزرت ستار.
قال توماس إن ذلك حدث عند الساعة الرابعة والنصف عصرًا قبل يومين من اعتقاله، مؤكدًا أن الأمر مجرد مصادفة لا علاقة لها بالقضية.
أما بخصوص العقار المهدئ الذي عُثر عليه في منزله، فادعى أنه يستخدمه فقط ضمن عمله المهني في اصطياد الحيوانات البرية لصالح بعض المزارع الخاصة.
لكن التحقيق كشف معلومة حاسمة تقوض روايته بالكامل، إذ سجلت كاميرات المراقبة سيارة توماس عند مدخل جولدن كانيون يوم العاشر من يوليو الساعة الثالثة وأربعين دقيقة عصرًا.
هذا التسجيل وضعه مباشرة في موقع اختفاء الشقيقتين في التوقيت نفسه تقريبًا، ما أسقط العذر الأول الذي حاول الاحتماء به خلال الاستجواب.
واصلت الشرطة الضغط عليه لساعات طويلة، لأن المحققين اعتبروا اعترافه الفرصة الأخيرة للعثور على أديلين حية قبل أن يلتهمها حر الصحراء.
ورغم عدم العثور على مكان مجهز داخل مقطورته لاحتجاز أشخاص لفترات طويلة، رفض المحقق ريد التخلي عن فرضيته بشأنه.
كتب ريد في تقريره أن أسلوب توماس المنهجي وطبيعة تدريبه يشيران إلى شخصية متعقب محترف قادر على التخطيط بدقة وتنفيذ عمليات مراقبة طويلة دون لفت الانتباه.
كل اعتراض قدمه المشتبه به اعتبره المحققون جزءًا من رواية معدة مسبقًا بعناية، هدفها إبعاد الشبهات عنه وإبطاء تقدم التحقيق.
ذكره المحققون مرارًا ببصماته التي تطابقت بنسبة مئة بالمئة مع العينات المرفوعة من غلاف دفتر أديلين الجلدي.
ومع ذلك واصل ديفيد الإصرار على رواية العثور على الدفتر، مصفًا نفسه مجرد شاهد عابر لا علاقة له بأي عملية اختطاف.
في الوقت نفسه داخل المستشفى، أظهرت روبي لويس عند ذكر رجل يرتدي سترة داكنة بغطاء رأس علامات واضحة للخضوع التام ورعب غريزي شديد.
هذا التفاعل العنيف زاد من شكوك المحققين تجاه توماس، خصوصًا بعد مراجعة صور المراقبة التي أظهرت رجلًا بقلنسوة داكنة يراقب حركة السياح لساعات.
الصور كشفت شخصية تقف بعيدًا تتابع الزوار بصبر طويل،
عند تلك النقطة
متابعة القراءة