اختفت طفلة عمرها 10 سنوات من ساحة المدرسة، دون أن يلاحظ أحد اللحظة التي غادرت فيها
استيقظت كلوي سنكلير مبكرًا في ذلك الصباح كما اعتادت دائمًا، وقفزت الفتاة ذات العشر سنوات من سريرها بحماس واضح، متلهفة ليوم جديد قبل أن تندفع سريعًا نحو مائدة الإفطار.
جلست كلوي للحظات تأكل على عجل، ثم وقفت مسرعة وهي تنظر إلى الساعة بقلق خفيف، كأنها تخشى أن يتأخر الوقت قبل أن تخرج من المنزل.
كان ذلك يوم الاثنين الأخير من شهر سبتمبر عام 1999.
كانت بلدة فورست هيل الصغيرة، الواقعة بين التلال المكسوة بأشجار الصنوبر الكثيفة، لا تزال ببطء تتأقلم مع روتين العودة إلى المدرسة بعد انتهاء العطلة الصيفية.
ألقت كلوي حقيبة ظهرها الحمراء على كتفها بخفة، ثم التفتت نحو والدتها وابتسمت ابتسامة سريعة قبل أن تتجه نحو الباب.
وقبل أن تغلق الباب خلفها، قالت بهدوء مطمئن
سأعود بحلول الساعة الرابعة.
كانت تلك آخر مرة يراها فيها أي شخص.
كانت كلوي فتاة هادئة ومنطوية بطبيعتها، لكنها في الوقت نفسه كانت شديدة الملاحظة، تلتقط التفاصيل الصغيرة التي تمر غالبًا دون أن ينتبه إليها الآخرون.
كانت تلاحظ أشياءً يغفل عنها الجميع تقريبًا، وتطرح أسئلة غريبة ومدروسة بدقة تجعل الكبار أحيانًا يتبادلون نظرات الحيرة دون أن يعرفوا كيف يجيبون.
قال معلمها ذات مرة إن كلوي كانت واعية أكثر من اللازم بالنسبة لطفلة في عمرها، وكأن عقلها يسير دائمًا خطوة أو خطوتين أمام أقرانها.
كانت تسلك الطريق نفسه إلى المدرسة كل يوم.
طريق مختصر يمر عبر الغابة، بجانب الطاحونة القديمة، ثم ينتهي عند طريق جانبي ضيق يؤدي مباشرة إلى ساحة المدرسة الخلفية.
في ذلك الصباح، لم يكن هناك ما يبدو مختلفًا.
حوالي وقت الظهيرة، رأى بعض زملاء كلوي أنها كانت تجلس بمفردها في فناء المدرسة، تلعب بقلعة بلاستيكية صغيرة أخرجتها من حقيبتها الحمراء.
كانت تحمل تلك القلعة معها في كل مكان خلال الأسابيع الأخيرة، كما لو كانت شيئًا مهمًا بالنسبة لها بطريقة لم يفهمها أحد.
بعد الغداء بقليل، اختفت.
لم يرها أحد أثناء خروج الطلاب من المدرسة.
كانت والدتها تقف عند باب المنزل تمامًا في الساعة الرابعة، تنتظر عودة ابنتها كما تفعل كل يوم.
مرت الدقائق ببطء.
ثم أصبحت الخامسة.
ثم السادسة.
ولا يزال لا يوجد أي أثر لكلوي.
في البداية، تم الاتصال بالمعلمة.
ثم بدأ الجيران في المساعدة بالبحث.
وبحلول الساعة السابعة
قال أحد الضباط بهدوء مطمئن
ربما تكون في منزل أحد أصدقائها.
لكن كلوي لم تكن في منزل أي من أصدقائها.
في تلك الليلة، خرجت البلدة بأكملها تقريبًا إلى الغابات المحيطة، يحملون المصابيح اليدوية ويبحثون بين الأشجار الكثيفة في صمت ثقيل.
لم يعثروا على شيء.
لا آثار أقدام واضحة.
ولا أغراض متساقطة.
ولا حتى علامة تشير إلى وجود صراع.
وفي صباح اليوم التالي، أصبح التحقيق رسميًا.
لكن عندما أدرك المحقق المسؤول عن القضية أن فتاة أخرى قد اختفت عام 1984، على بعد أمتار قليلة فقط من المكان الذي شوهدت فيه كلوي آخر مرة، تغير كل شيء.
لم تعد القضية مجرد طفلة مفقودة.
أصبحت شيئًا أكثر قتامة.
وفي صباح اليوم التالي مباشرة، أعلنت شرطة فورست هيل رسميًا أن اختفاء كلوي صنف كقضية اختفاء أطفال ذات أولوية عالية.
بدأ استجواب موظفي المدرسة والطلاب.
كان آخر ظهور مؤكد لكلوي بالقرب من السياج الخلفي للمدرسة.
بعد تلك اللحظة، اختفى كل شيء.
لا شهود.
ولا كاميرات مراقبة.
كان الأمر كما لو أنها تبخرت في الهواء.
كان المحقق إليانور دورسي من أوائل الضباط الذين وصلوا إلى مكان الحادث في ذلك اليوم.
كانت تعمل في المدينة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وغالبًا ما تعاملت مع قضايا بسيطة مثل السرقات الصغيرة أو النزاعات العائلية.
لكن عندما فتحت ملف قضية كلوي لأول مرة، شعرت أن شيئًا ما في القصة ليس طبيعيًا.
في عام 1984، اختفت فتاة أخرى من المنطقة نفسها تقريبًا.
كانت تدعى إيميلي رو.
وكانت تبلغ من العمر تسع سنوات فقط.
لم يتم حل تلك القضية أبدًا.
كل ما عُثر عليه حينها كان زوجًا من الأحذية بالقرب من مسار صغير يؤدي باتجاه النهر.
بعد سنوات، انتقلت عائلة إيميلي من المدينة.
وتم إغلاق الملف رسميًا باعتباره حالة اختطاف محتملة.
بدأت دورسي بمقارنة القضيتين بعناية.
كانت المواقع متطابقة تقريبًا.
يفصل بينهما خمسة عشر عامًا.
لكن الغابة نفسها.
والصمت نفسه.
في اليوم الذي اختفت فيه كلوي، قال عدد من الطلاب إنها اختارت قضاء فترة الاستراحة بمفردها بعيدًا عن بقية الأطفال.
قال البعض إنها كانت تتصرف بشكل مختلف خلال الأسابيع الأخيرة.
كانت ترسم رموزًا غريبة داخل دفتر ملاحظاتها.
وتهمس لنفسها أحيانًا.
وتقول إنها تبني قلعة
ظن بعض أصدقائها أنها مجرد لعبة خيالية.
لكن آخرين شعروا أن هناك شيئًا غير طبيعي.
تذكرت معلمتها، السيدة ليري، شيئًا غريبًا قالته كلوي قبل أيام قليلة فقط.
قالت بهدوء
المنزل في الغابة عاد مرة أخرى.
في البداية، لم يفهم أحد ما كانت تقصده.
لم يكن هناك منزل معروف داخل غابات فورست هيل.
فقط كوخ قديم متهالك تم التخلي عنه منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وكان ذلك الكوخ يقع تحديدًا في نهاية الطريق نفسه حيث اختفت إيميلي رو قبل سنوات.
ذهبت دورسي بنفسها إلى المكان الذي شوهدت فيه كلوي آخر مرة.
وبينما كانت تفحص الأرض بعناية، لفتت انتباهها بعض التلميحات الصغيرة.
أثر قدم مضغوط قليلًا في التربة.
غلاف حلوى أحمر ملقى على الأرض.
وزر مغطى بالطين.
كان الزر مطابقًا تمامًا للزر الموجود في سترة كلوي.
وكان ذلك الدليل المادي الوحيد الذي يؤكد وجودها في ذلك المكان.
لكن آثار الأقدام توقفت فجأة.
كما لو أن أحدهم تعمد محوها.
لم تكن هناك أي علامات تشير إلى أنها توغلت أكثر داخل الغابة.
لم يكن معها جهاز تتبع.
وكانت حقيبتها مفقودة.
الغريب أن حقيبة ظهر إيميلي لم يتم العثور عليها أيضًا قبل خمسة عشر عامًا.
كان الأمر كما لو أن الفتاتين، رغم المسافة الزمنية بين اختفائهما، قد أُخذتا بالطريقة نفسها مع ترك شيء صغير خلفهما.
استجوبت الشرطة عائلة كلوي مرارًا.
تمت مراجعة السجلات المدرسية.
وفحصت خلفيات العائلة.
وأجريت مقابلات مع الجيران.
كل شيء بدا طبيعيًا تمامًا.
لكن والدة كلوي تذكرت شيئًا واحدًا فقط.
شيئًا جعل الجميع يصمتون للحظة.
في اليوم السابق لاختفائها، قالت كلوي جملة غريبة.
قالت
يومًا ما سأصبح مثل إيميلي.
لم يكن من المفترض أن تعرف كلوي ذلك الاسم.
لقد تم التستر على قضية إيميلي لسنوات طويلة.
كيف عرفت؟
في تلك اللحظة، تقدم رجل يدعى باتريك لانغ.
كان معلم تاريخ متقاعدًا يبلغ من العمر أربعة وستين عامًا، ومعروفًا بهوسه بجمع أرشيف البلدة القديمة.
كان يحتفظ بصندوق كامل من القصاصات والصور وتقارير الشرطة القديمة.
قال إنه في يوم اختفاء كلوي، كان يسير بالقرب من الغابة حوالي الساعة الثالثة وأربعين دقيقة عصرًا.
وسمع أصوات أطفال قادمة من اتجاه الطاحونة القديمة.
لم يفكر في الأمر كثيرًا في ذلك الوقت.
لكن
عبارة غريبة.
أنا جاهز الآن.
يمكننا إنهاء اللعبة.
بدا الأمر وكأنه مجرد تمثيل بين أطفال.
لكن عندما سمعت دورسي تلك الجملة، تجمدت في مكانها.
لأن شقيق إيميلي قال شيئًا مشابهًا جدًا قبل خمسة عشر عامًا.
قال يومها جملة واحدة فقط.
إيميلي أصبحت جزءًا من اللعبة الآن.
عندما عثرت الشرطة أخيرًا على دفتر ملاحظات كلوي بين أغراضها، بدأت القضية تأخذ اتجاهًا أكثر ظلامًا، فقد كانت الصفحات مليئة بدوائر متشابكة ورموز غريبة يتوسطها حرف E كبير مرسوم بوضوح.
بالنسبة للمحقق دورسي، لم تكن تلك الرسومات مجرد خربشات طفولية، بل بدت كأنها رسالة أو خيط يقود إلى قضية أخرى أقدم، وربما إلى شيء أعمق بكثير.
لكن ذلك الاكتشاف لم يكن النهاية.
بل كان مجرد بداية لسلسلة من الأحداث الأكثر غموضًا.
بعد بضعة أيام فقط من اختفاء كلوي، لاحظ أحد عمال المقبرة أن زهورًا طازجة وُضعت بعناية على حجر إميلي روز في مقبرة المدينة.
لكن الحقيقة الغريبة كانت أن إميلي لم يكن لها قبر حقيقي.
لم يكن هناك سوى حجر تذكاري وُضع بعد اختفائها بسنوات.
ومع ذلك، بدا أن هناك شخصًا ما ما زال يحافظ على ذكراها حيّة.
عندما بدأت الشرطة التحقيق رسميًا، كانت والدة كلوي، ريبيكا سنكلير، لا تزال تعيش حالة صدمة ثقيلة يصعب وصفها بالكلمات.
حتى في اليوم الثاني بعد اختفاء ابنتها، ظلت تقف عند الباب الأمامي للمنزل لساعات طويلة، تحدق في الشارع كما لو كانت تنتظر عودة كلوي في أي لحظة.
كانت تمسك ببطانية ابنتها الخضراء المفضلة بين يديها، وتنظر بترقب إلى كل طفل يمر في الشارع، كأنها تأمل أن يكون وجه كلوي بينها.
في البداية، كان هناك قدر من الأمل بين سكان البلدة.
اعتقد الكثيرون أن كلوي ربما تكون مختبئة في مكان ما، خائفة من العودة إلى المنزل أو ضائعة في الغابة القريبة.
لكن مع مرور الأيام، بدأ ذلك الأمل يتلاشى ببطء.
وحل محله صمت ثقيل خيم على المدينة كلها.
تحرك المجتمع المحلي بسرعة غير معتادة.
فقد نظم المتطوعون فرق بحث كبيرة، وخرج مئات الأشخاص لتمشيط الغابات المحيطة والمباني المهجورة وحتى المناطق القريبة من البحيرة.
تم استخدام طائرات بدون طيار وكلاب مدربة على التتبع، لكن رغم كل تلك الجهود لم يتم العثور على أي أثر حقيقي لكلوي.
كان
تم تفتيش كل موقع محتمل في المنطقة، بما في ذلك الكوخ القديم المعروف بين السكان باسم الكوخ الواقع في أعماق الغابة.
في الداخل، لم تكن هناك أي علامات تشير إلى وجود أطفال حديثًا، لكن أرضية التراب كشفت شيئًا آخر.
كانت هناك آثار حفر قديمة بدت وكأنها تُركت منذ زمن طويل.
لاحظ المحقق دورسي تلك التفاصيل الصغيرة بعناية، وكان يشتبه بوجود صلة ما بينها