اختفت طفلة عمرها 10 سنوات من ساحة المدرسة، دون أن يلاحظ أحد اللحظة التي غادرت فيها

لمحة نيوز

بكثير، وكأن الخيط نفسه كان ممتدًا بصمت داخل تاريخ البلدة.
لكن السؤال الذي بقي يطارد دورسي لم يكن عن الماضي فقط، بل عن الحاضر أيضًا؛ من كان يخدم في السجن الآن؟ والأهم، هل كانت كلوي ما تزال حية في مكان ما؟
مع شهادة إيريس، بدأ التحقيق يتخذ مسارًا جديدًا تمامًا، مسارًا أكثر ظلامًا وغموضًا، وكأن كل خطوة تقودهم أعمق داخل سر قديم لم يكن أحد مستعدًا لمواجهته.
بدأ دورسي يدرس احتمال وجود مدخل ثانٍ لكهف توين هولو، مدخل لم يظهر في الخرائط الحديثة، لكنه ربما ظل مخفيًا لسنوات طويلة بعيدًا عن أعين الجميع.
وباستخدام خريطة تعدين قديمة، تمكن الفريق من تحديد منطقة منهارة في الجهة الشمالية الشرقية من الكهف، مكان مهجور بدا وكأنه طُمس عمدًا مع مرور الزمن.
بدأت فرق محلية العمل بحذر شديد، يحفرون الصخور المتراكمة ببطء، وكل ضربة معول كانت تقربهم أكثر من شيء مجهول لم يكن أحد يعرف ما الذي سيكشفه.
وبعد ثلاثة أيام كاملة من الحفر المتواصل، حدث ما لم يتوقعه أحد.
ظهر أمامهم باب معدني قديم، صدئ ومدفون داخل الجدار الحجري، بالكاد يمكن ملاحظته، وكأنه صُمم ليبقى مخفيًا عن أعين أي شخص يمر بالمكان.
عندما تمكنوا أخيرًا من فتح الباب، اندفع أمامهم ظلام دامس كثيف، ظلام بدا كأنه لم يُخترق بالضوء منذ سنوات طويلة.
لكن ما لفت انتباههم لم
يكن الظلام فقط، بل الجدران نفسها.

كانت الجدران مغطاة برموز غريبة، حلزونات ودوائر متداخلة، وبينها الحرف E مرسوم مرارًا، تمامًا مثل الرموز التي كانت تظهر في دفتر ملاحظات كلوي.
كان النفق ضيقًا ومنخفض السقف، يجبرهم على الانحناء أثناء التقدم، بينما كانت أضواء المصابيح اليدوية ترتجف فوق الصخور الرطبة والجدران الخشنة.
وأثناء تقدم الفريق ببطء داخل الممر، بدأوا يلاحظون تفاصيل أكثر إثارة للقلق؛ آثار أقدام صغيرة، حبالًا متدلية من السقف، وبقايا شموع محترقة على الأرض.
وبعد السير لمسافة تقارب خمسين مترًا داخل الظلام، انفتح النفق أخيرًا على غرفة صغيرة مخفية في أعماق الكهف.
وفي منتصف الغرفة تمامًا، كانت تقف منصة حجرية قديمة، صامتة وكأنها كانت تنتظر منذ زمن طويل أن يعثر عليها أحد.
وفوق تلك المنصة، كانت هناك حقيبة ظهر حمراء.
وعندما فتحوها، وجدوا داخلها أشياء مألوفة بشكل مؤلم؛ دفتر الرسم الخاص بكلوي، قلعتها البلاستيكية الصغيرة، ومذكرة واحدة كتبت عليها جملة قصيرة وغامضة.
بعد الاختيار النهائي، أُغلقت البوابة مرة أخرى.
عندما جمع دورسي كل الأدلة معًا، بدأت الحقيقة تتشكل أمامه ببطء، وكانت أكثر رعبًا مما توقعه أي شخص.
لم تكن كلوي مجرد طفلة مفقودة.
لقد أصبحت جزءًا من شيء أقدم بكثير، تقليد مظلم ينتقل عبر الأجيال داخل
المدينة، وكأنه لعنة صامتة تعيش بين سكانها منذ زمن بعيد.

ربما لم تتعرض لأذى جسدي مباشر، لكن ما حدث لها كان مختلفًا.
لقد اندمجت داخل النظام، داخل الطقوس، داخل اللعبة التي كانت تنتقل من جيل إلى آخر دون أن يتحدث عنها أحد بصوت مرتفع.
والأكثر رعبًا من كل ذلك، أن الأدلة أشارت إلى احتمال واحد صادم.
ربما قبلت كلوي ذلك بنفسها.
في رسوماتها الأخيرة، كتبت اسمها بجانب اسم إميلي، وربطت الاسمين بدائرة حلزونية كبيرة، وكأنها تعلن انضمامها إلى شيء أكبر منها.
لقد فهمت كلوي اللعبة.
ورأت نفسها المختارة.
عندما أُحضرت ريبيكا إلى الموقع، وقفت بصمت طويل أمام المنصة الحجرية، ولم تنطق بكلمة واحدة.
مدت يدها ولمست الحجر البارد، ثم التقطت الحقيبة ببطء، وضمت دفتر الملاحظات إلى صدرها كما لو كانت تحاول احتضان ذكرى ابنتها الأخيرة.
لم تبكِ.
قالت فقط بصوت منخفض
لم أعد أعرف من هي.
لم تغلق الشرطة القضية أبدًا.
تم الإعلان رسميًا عن أن كلوي مفقودة، لكن لم يُعثر على جثة، ولم تصدر شهادة وفاة، وكأن الحقيقة بقيت معلقة في مكان ما بين الاحتمالات.
لكن الصمت الذي خيم على المدينة بعد ذلك كان كافيًا ليخبر الجميع بشيء واحد.
أُغلقت البوابة مرة أخرى.
تم إغلاق النفق بالكامل، وأصبح الدخول إليه ممنوعًا.
ومع ذلك، لم يصدق أحد حقًا أن
الأمر انتهى.

بعد فترة قصيرة، غادر باتريك لانغ المدينة دون أن يودع أحدًا.
وعادت إيريس مونتغمري إلى صمتها الطويل، كما لو أنها قالت بالفعل كل ما كان يجب قوله.
أما القس هيل، فقد استقال من منصبه فجأة دون تفسير واضح.
لكن التغيير الأكبر ظهر في ريبيكا.
أصبحت تزور الكنيسة يوميًا، تجلس وحدها في الصفوف الخلفية، وتهمس باسم إميلي مرارًا، لكنها لم تهمس أبدًا باسم كلوي مرة أخرى.
وبعد عام واحد فقط، وفي نفس الشهر تقريبًا، كانت طفلة صغيرة تلعب في الحديقة العامة للمدينة.
وأثناء لعبها، رسمت شكلًا حلزونيًا في التراب.
اعتقدت والدتها أن الأمر مجرد لعبة عادية، ولم تهتم كثيرًا بما فعلته الطفلة.
لكن الطفلة رفعت رأسها فجأة ونظرت للأعلى وقالت بهدوء غريب
سيعود الحارس.
وبعد مرور خمسة عشر عامًا بالضبط، عادت فورست هيل إلى هدوئها مرة أخرى.
لكن ذلك الهدوء لم يكن سلامًا حقيقيًا.
كان مجرد خوف تعلم الناس أن يتقبلوه، مثل الطقس الذي يتكرر كل عام دون أن يستطيع أحد تغييره.
لا تزال كلوي مفقودة رسميًا حتى اليوم.
لكن سكان البلدة يعرفون في أعماقهم أنها لن تُعثر عليها أبدًا.
لأنها لم تعد تنتمي إلى أي مكان في العالم الذي يعرفونه.
لقد أصبحت تنتمي إلى شيء آخر.
وفي أحد الأيام، عثرت معلمة المدرسة الجديدة على دفتر ملاحظات قديم
داخل خزانة مهملة في الفصل الدراسي.

كانت الصفحات مصفرة ومتآكلة من الزمن، ومليئة برسومات طفولية بسيطة.
لكن في زاوية كل صفحة تقريبًا، كانت هناك كلمة واحدة مكررة مرارًا.
إميلي.

تم نسخ الرابط