اختفت طفلة عمرها 10 سنوات من ساحة المدرسة، دون أن يلاحظ أحد اللحظة التي غادرت فيها

لمحة نيوز

وبين قضية الاختفاء القديمة التي حدثت عام 1984.
لكن حتى تلك اللحظة، لم يظهر أي دليل حاسم.
وفي الوقت نفسه، بدأت وسائل الإعلام تتدفق إلى البلدة بأعداد كبيرة.
أرسلت القنوات الوطنية مراسلين إلى فورست هيل لتغطية القصة.
طفلة تختفي في بلدة هادئة وسط الغابات كانت مادة مثالية لعناوين الصحف.
حاولت ريبيكا سنكلير أن تبدو قوية أمام الكاميرات.
لكن التعب العميق واليأس المتزايد في عينيها كانا واضحين لكل من شاهدها.
انتشرت صورة كلوي المبتسمة في كل مكان داخل المدينة.
ظهرت على جدران محلات البقالة ومحطات الوقود ولوحات الإعلانات الصغيرة.
وأصبح وجهها رمزًا مؤلمًا يذكر الجميع بما حدث.
ومع مرور الوقت، بدأت فكرة ثقيلة تستقر ببطء في عقول الناس.
ربما لم تكن كلوي على قيد الحياة.
وربما لم يعد البحث يدور حول العثور عليها.
بل حول العثور على جثتها.
ثم حدث شيء غريب.
بعد حوالي أسبوع من اختفاء كلوي، وجد شخص ما ظرفًا غامضًا داخل صندوق بريد ريبيكا.
عندما فتحته، وجدت في داخله صورة قديمة مؤرخة بعام 1984.
كانت الصورة تُظهر إميلي رو في ساحة المدرسة وهي تجمع بعض الأوراق المتناثرة على الأرض.
لكن في الخلفية الضبابية للصورة، كان هناك شكل غامض يقف بعيدًا.
لم يكن الوجه واضحًا.
لكن الأشخاص الذين فحصوا الصورة اعتقدوا أن ذلك الشكل يعود لشخص بالغ.
لم تكن هناك أي ملاحظة مرفقة مع الصورة.
فقط الصورة وحدها.
لكن المشكلة الحقيقية كانت في شيء آخر.
تلك الصورة لم تُنشر للعامة من قبل.
حتى عائلة إميلي نفسها لم ترها أبدًا.
أخذ دورسي الأمر على محمل الجد فورًا.
تم فحص الظرف بعناية بحثًا عن بصمات أصابع.
لكن لم يتم العثور على أي شيء.
أظهرت الفحوصات أن الحبر والورق يعودان بالفعل إلى ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما أثار سؤالًا مقلقًا للغاية.
لم يكن هناك شخص يتذكر قضية إميلي فقط.
بل بدا أن هناك من يعمل بوعي للحفاظ على ذكراها حيّة، وربما كان يخطط لشيء أكبر.
ومع استمرار فرق المتطوعين في البحث داخل الغابة، بدأت الهمسات تنتشر بين سكان البلدة.
بدأ بعض الناس يوجهون شكوكهم نحو ريبيكا نفسها.
قال البعض إنها هادئة أكثر من اللازم.
وتساءل آخرون عما قد تخفيه.
تجاهلت ريبيكا تلك الشائعات تمامًا.
لكن المحقق دورسي لاحظ تغيرًا
واضحًا في حالتها النفسية.

أصبحت أكثر انعزالًا.
واعترفت لاحقًا بأنها بدأت تعاني من أحلام متكررة كل ليلة تقريبًا.
في الحلم، كانت ترى كلوي تقف في عمق الغابة، ترتدي فستانًا أبيض، وظهرها مُدار في صمت تام.
وكان الحلم ينتهي دائمًا بالطريقة نفسها.
كانت كلوي تستدير ببطء شديد.
لكن عندما يظهر وجهها، تتحول عيناها إلى فراغين أسودين تمامًا.
في البداية، اعتقدت ريبيكا أن تلك الأحلام مجرد نتيجة للتوتر والخوف.
لكن في إحدى الليالي، استيقظت فجأة على شعور غريب.
وعندما نظرت نحو الجدار، رأت شيئًا جعل قلبها يتوقف للحظة.
كان هناك رمز غريب مرسوم على الحائط.
مرسوم بأيدٍ صغيرة.
وكان ذلك الرمز نفسه واحدًا من الرموز التي كانت كلوي ترسمها داخل دفتر ملاحظاتها قبل اختفائها.
أقسمت ريبيكا أنها لم تر ذلك الرمز على الحائط من قبل.
منذ تلك اللحظة لم يعد البحث يقتصر على العثور على كلوي فقط، بل تحوّل التحقيق إلى محاولة أعمق لفهم سبب اختفائها ومن قد يكون جزءاً خفياً من القصة.
لم تعد القضية مجرد بلاغ عن طفل مفقود، بل بدت كأنها ظل سر قديم رفض أن يبقى مدفوناً، وبدأ ببطء يطفو على سطح المدينة.
بحلول الأسبوع الثاني من اختفاء كلوي، تحوّل مسار التحقيق من مركز المدينة الهادئ إلى أطرافها البعيدة، حيث يعيش أشخاص نادراً ما يُذكرون في الأحاديث اليومية.
هؤلاء الأشخاص قد لا يتحدث عنهم أحد كثيراً، لكن وجودهم لا يُنسى بسهولة، وكأنهم جزء صامت من خلفية المدينة التي تعرف أكثر مما تقوله.
كان أحد هؤلاء كاليب ميرسر، رجل في الخمسينيات يعيش بمفرده داخل كوخ متهالك عند الحافة الشمالية للغابة، بعيداً عن الأنظار ومعزولاً تقريباً عن بقية السكان.
كان كاليب يدّعي أنه من قدامى المحاربين، لكن لم يعرف أحد في المدينة القصة الكاملة لحياته، فماضيه ظل دائماً غامضاً مثل الغابة التي يعيش قربها.
كان يتسوق دائماً في وقت متأخر من الليل، يتجنب التواصل البصري مع الآخرين، ونادراً ما يتحدث مع أي شخص، وكأن العزلة بالنسبة له اختيار قديم.
لم يكن لدى كاليب أي سجل جنائي معروف، ولا علاقة واضحة بالأطفال، لكن التقارير أشارت إلى أنه شوهد يسير داخل الغابة في اليوم نفسه الذي اختفت فيه كلوي.
استدعاه المحقق دورسي إلى مركز الشرطة للاستجواب، وكان كاليب هادئاً بشكل ملحوظ،
يجيب على الأسئلة ببطء وكأنه يختار كلماته بعناية شديدة.

قال كاليب إنه خرج في نزهة صباح ذلك اليوم داخل الغابة وعاد إلى كوخه قبل الظهر بقليل، مؤكداً أنه لم يلتق بأي شخص طوال الطريق.
قال ببساطة لم أرَ أحداً، لكن حذاءه كان يحمل آثار طين واضحة، والأهم أن نقوش الحذاء بدت مشابهة كثيراً لآثار الأقدام المكتشفة قرب زر معطف كلوي.
لم يتم القبض على كاليب في ذلك الوقت، لكن اسمه أصبح فجأة جزءاً أساسياً من التحقيق، وشخصية تدور حولها معظم الأسئلة الجديدة.
تصاعدت الشكوك عندما أخبر جاكسون ميلر، أحد زملاء كلوي في الفصل، والدته أن كلوي قالت في اليوم السابق لاختفائها جملة غريبة.
قالت الرجل الذي يعيش في الكوخ أراني شيئاً ما، جملة قصيرة لكنها كانت كافية لفتح باب جديد من التساؤلات والاحتمالات.
هل كانت كلوي تشير إلى كاليب ميرسر تحديداً، أم أن هناك كوخاً آخر في أعماق الغابة يعرفه الأطفال بينما يعتقد الكبار أنه مجرد خيال؟
بدأ نطاق التحقيق يتوسع بسرعة، وبدأت الشرطة تراجع كل التفاصيل الصغيرة المرتبطة بالأطفال والمدرسة والرسومات التي ظهرت في الأسابيع الأخيرة.
معلمة كلوي، السيدة ليري، أخبرت المحققين أن بعض رسومات الطلاب اختفت مؤخراً، وأن رموزاً مشابهة لتلك الموجودة في دفتر كلوي ظهرت أيضاً في أعمال أطفال آخرين.
هذا الأمر أثار القلق، لأنه قد يشير إلى تأثير مشترك بين الأطفال، أو ربما إلى خوف جماعي غير مفهوم بدأ ينتشر بينهم.
كان الرمز الأكثر ظهوراً في تلك الرسومات هو حرف كبير وواضح، الحرف E، يتكرر في المنتصف وكأنه مركز الفكرة كلها.
ربما كان الحرف يشير إلى إميلي رو، الفتاة التي اختفت قبل سنوات، أو ربما كان يشير إلى شيء مختلف تماماً لم يفهمه أحد بعد.
ومع انتشار هذه المعلومات، بدأت الشائعات القديمة في المدينة تعود للظهور من جديد، وكأن الماضي كان ينتظر فرصة للعودة.
في عام 1984 انتشرت تلميحات غامضة عن عائلة إميلي، وقيل إنهم كانوا يتبعون معتقدات غريبة ويقيمون تجمعات غير مألوفة خارج المدينة.
لم يتم إثبات أي من تلك الادعاءات رسمياً، لكن بعض السكان الأكبر سناً قالوا إنهم يتذكرون جيداً كلمات غريبة كانت ترددها والدة إميلي.
كانت تقول أحياناً جملة أقلقت الكثيرين لاحقاً الظل هناك سيعود، كلمات بدت آنذاك غريبة لكنها أصبحت الآن أكثر
إزعاجاً.

تعامل دورسي مع تلك الشائعات بحذر شديد، لأنه يعرف أن الحزن والخوف يمكن أن يدفع الناس لتفسير الأمور بطرق مبالغ فيها.
لكن عندما تمت مقارنة دفتر ملاحظات كلوي بمذكرات إميلي القديمة، ظهرت نتيجة جعلت الجميع يتوقف للحظة طويلة.
كانت الرموز متطابقة تقريباً، والعبارات متشابهة بشكل مقلق، وحتى الرسومات بدت كأنها نُسخت من بعضها رغم الفارق الزمني الطويل.
لم يعد الأمر يبدو مجرد مصادفة بسيطة، بل احتمال وجود رابط غير مفهوم بين الفتاتين يفصل بينهما عقود من الزمن.
في تلك اللحظة عاد اسم باتريك لانغ إلى الظهور مرة أخرى داخل التحقيق، مدعياً أنه يمتلك نسخة من دفتر ملاحظات إميلي القديم.
قال إنه حصل على الإذن للاحتفاظ به من والدة إميلي قبل سنوات، وإنه احتفظ به طوال هذا الوقت دون أن يدرك أهميته.
كانت دورسي متشككة في البداية، لكن عندما فتحت الصفحات بنفسها شعرت وكأن الدم يتجمد في عروقها.
الرسومات داخل الدفتر كانت مطابقة تقريباً لرسومات كلوي، نفس الرموز، نفس العبارات، وحتى طريقة رسم الدوائر حول الكلمات.
أصبح الأمر واضحاً بشكل مخيف، الفتاتان تأثرتا بالمصدر نفسه، لكن السؤال الحقيقي كان ما هو هذا المصدر تحديداً.
هل كان شخصاً واحداً، أم مكاناً معيناً، أم شيئاً أكثر ظلمة مما يستطيع التحقيق العادي تفسيره بسهولة.
بعد ذلك ظهر اسم جديد داخل القضية، القس غريغوري هيل، الرجل الذي خدم الكنيسة المحلية لأكثر من ثلاثين عاماً.
كان معروفاً بهدوئه واحترامه بين سكان المدينة، وكان دائماً جزءاً من المجتمع، لكنه أيضاً كان موجوداً خلال قضية إميلي القديمة.
بعد اختفاء كلوي اكتشف المحققون أن بعض الأغراض اختفت من غرفة التخزين الخلفية داخل الكنيسة دون تفسير واضح.
لم يكن هناك دليل مباشر يربط تلك الأشياء بالقضية، لكن توقيت اختفائها جعل الأمر يبدو مريباً للغاية.
عندما تمت مقابلة القس هيل، قدم إجابات عامة وغير محددة، واكتفى بالقول إن الكنيسة مفتوحة دائماً للجميع.
قال ببساطة لا نمنع أحداً من الدخول، لكن ملاحظة صغيرة داخل سجل الزوار لفتت انتباه المحققين لاحقاً.
قبل أسبوع واحد من اختفاء كلوي، كانت ريبيكا سنكلير قد زارت الكنيسة وطلبت إجراء تطهير روحي لنفسها.
لكن عندما سُئلت عن ذلك لاحقاً، قالت إنها لا تتذكر زيارة الكنيسة أو طلب أي
شيء من هذا النوع.

بدأ التوتر ينتشر داخل المدينة بسرعة، وتوقف كثير من الآباء عن السماح لأطفالهم بالذهاب إلى المدرسة بمفردهم.
الجيران بدأوا يراقبون بعضهم البعض بحذر وشك، وكأن الثقة القديمة بين السكان بدأت تتلاشى تدريجياً.
في تلك المرحلة لم يعد دورسي مقتنعاً بأن هذه مجرد قضية اختفاء
تم نسخ الرابط