اختفى صائدو الكنوز وهم يستكشفون منجمًا قديمًا… وبعد 6 سنوات تم العثور على حقيبة تخص إحداهم مدفونة في أعماق النفق،

لمحة نيوز

اختفت صائدة كنوز أثناء استكشافها منجمًا قديمًا وبعد ست سنوات، عُثر على حقيبة كانت بحوزتها.
دخل ثلاثة من هواة البحث عن الكنوز منجم كوبر ريدج المهجور في صباح مشمس من شهر أبريل عام 2009، ولم يعودوا أبدًا. اختفوا دون أن يتركوا خلفهم أي أثر، رغم أنهم كانوا يحملون أجهزة تحديد المواقع العالمية GPS ومستلزمات الطوارئ.
على مدار ست سنوات، احتفظ المنجم بأسراره القاتمة، بينما واصلت العائلات البحث بيأس عن إجابات بدت وكأنها ضاعت إلى الأبد.
إلى أن كشف مسح جيولوجي روتيني عن حقيبة جلدية بالية مدفونة في أعماق نفق منهار، وداخلها دفتر يوميات صغير يكشف الحقيقة المروعة عما حدث بالفعل في تلك الممرات المظلمة تحت الأرض.
كانت الأضواء الفلورية في قسم شرطة مقاطعة ريفرسايد تومض بهدوء في الأعلى، بينما كانت المحققة ماريا سانتوس تحدق في حقيبة الأدلة الموضوعة أمامها على المكتب.
داخل الحقيبة البلاستيكية كانت هناك حقيبة جلدية ملطخة بالطين، تُحمل على الكتف.
كان لونها في الماضي بنيًا داكنًا، أما الآن فقد تحول إلى رمادي باهت تشكّل بفعل السنوات الطويلة التي قضتها مدفونة تحت الأرض.
تم تسليم الحقيبة في ذلك الصباح بواسطة فريق من المسّاحين الجيولوجيين الذين عثروا عليها أثناء رسم خرائط للأجزاء غير المستقرة من منجم كوبر ريدج القديم.
ما جعل يدي المحققة سانتوس ترتجفان قليلًا وهي تمسك بالحقيبة لم يكن حالتها المتهالكة، بل الاسم المنقوش بأحرف ذهبية باهتة على الغطاء الأمامي.
كلوي برينان.
كان ذلك الاسم يطارد القسم منذ ست سنوات.
اختفت كلوي برينان برفقة رفيقيها ماركوس ويب وتايلر نوفاك في منجم كوبر ريدج يوم 15 أبريل عام 2009.
كانوا من هواة البحث عن الكنوز، وجزءًا من مجتمع متنامٍ من المغامرين الذين يقضون عطلات نهاية الأسبوع في استكشاف المناجم المهجورة والمدن الشبحية

في أنحاء الجنوب الغربي، بحثًا عن الآثار المنسية والثروات المفقودة.
كان الثلاثة يتمتعون بخبرة كافية لمعرفة أساسيات السلامة في المناجم، بما في ذلك ارتداء الخوذات، وحمل المصابيح اليدوية، والحبال، وأجهزة تحديد المواقع العالمية GPS.
بل إنهم قدموا خطة استكشاف أساسية إلى مركز حراس الغابات المحلي، وهو أمر لا يكلف معظم الباحثين عن الكنوز أنفسهم عناء القيام به.
تم التخلي عن منجم تل النحاس منذ عام 1952، عندما نضب آخر عرق نحاسي وسحبت شركة التعدين معداتها.
كان يقع في منطقة نائية من صحراء موهافي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر طريق ترابي وعر يمر بين أشجار جوشوا والصخور المتناثرة.
كان مدخل المنجم أشبه بفم مظلم منحوت في سفح التل، تحيط به لافتات تحذيرية صدئة وسياج شبكي قُطع وأُصلح مرات عديدة حتى أصبح أقرب إلى رمز شكلي منه إلى حاجز حقيقي.
حاولت السلطات المحلية مرارًا إغلاق المنجم بشكل دائم، لكن الباحثين عن الكنوز ومستكشفي المدن المهجورة كانوا يجدون دائمًا طريقة للدخول.
لقد أصبح المنجم نقطة جذب للأشخاص الباحثين عن المغامرة والثروة وكان قد حصد أرواحًا من قبل.
عندما لم يعد كلوي وماركوس وتايلر من رحلتهم المخطط لها، اتصلت عائلاتهم بالسلطات على الفور.
كان الثلاثة معروفين بدقتهم في التخطيط، وكانوا يتواصلون عبر الهاتف المحمول كل بضع ساعات أثناء رحلاتهم الاستكشافية.
لكن عندما صمتت هواتفهم فجأة، وفات موعد الاتصال المحدد في السادسة مساءً، أدرك الجميع أن هناك خطبًا ما.
بدأت
عملية البحث الأولية بشكل واسع وفوري.
نشرت فرق البحث والإنقاذ التابعة لمقاطعة ريفرسايد فرقها داخل المنجم خلال ساعات.
وبمساعدة وحدات إنقاذ الكهوف المتخصصة من المقاطعات المجاورة، عثروا على شاحنة البيك أب الخاصة بالمستكشفين الثلاثة متوقفة عند مدخل المنجم.
كانت كراسي التخييم
الخاصة بهم لا تزال منصوبة في مكان قريب، وعلى الطاولة القابلة للطي وُجدت شطائر نصف مأكولة.
أما الإمدادات الاحتياطية فبقيت دون أن تُمس داخل صندوق الشاحنة.
كل شيء في المكان كان يشير إلى أنهم خططوا للعودة بسرعة.
كان المنجم نفسه عبارة عن متاهة معقدة من الأنفاق والآبار والغرف التي تمتد عميقًا داخل سفح التل.
وقد جعلت عقود من الإهمال المكان شديد الخطورة، بسبب دعامات السقف غير المستقرة، والأعمدة الرأسية المخفية، وجيوب الغازات السامة.
عملت فرق البحث بطريقة منهجية، حيث رسمت خريطة لكل نفق وغرفة يمكن الوصول إليها.
وعثروا في عدة مناطق على أدلة تشير إلى مرور بشري حديث، مثل آثار الأقدام في الغبار، وصخور أُزيحت من مكانها، وحتى بعض أغلفة ألواح الحلوى التي بدت جديدة نسبيًا.
لكن لم يكن هناك أي أثر لكلوي أو ماركوس أو تايلر أنفسهم.
بعد أسبوعين من البحث المكثف، تم تقليص عملية الإنقاذ الرسمية.
كان المنجم قد فُتش بدقة، وتم رسم خرائط لكل منطقة يمكن الوصول إليها وتطهيرها.
كانت النتيجة مدمرة، لكنها بدت حتمية.
فقد ضلّ الباحثون الثلاثة طريقهم على الأرجح داخل جزء غير مُحدد من المنجم، ربما بسبب انهيار صخري مفاجئ، أو سقوطهم في بئر غير مُعلَّم.
كان المنجم ببساطة واسعًا للغاية وخطيرًا إلى حد يجعل البحث فيه إلى ما لا نهاية أمرًا مستحيلًا.
بقيت القضية مفتوحة لكنها ظلت بلا حل.
لم يتوقف والدا كلوي، روبرت وليندا برينان، عن الاعتقاد بأن ابنتهما لا تزال على قيد الحياة في مكان ما داخل تلك الأنفاق.
استعانا بفرق بحث خاصة، واستشارا مهندسي مناجم، بل لجآ أيضًا إلى الوسطاء الروحيين والعرافين في محاولة يائسة للعثور على أي خيط يقود إلى مصيرها.
أما جيك، شقيق ماركوس، فقد أصبح مهووسًا بالقضية. كان يقضي عطلات نهاية الأسبوع عند مدخل المنجم، مزودًا بأجهزة الكشف
عن المعادن ومعدات التسلق، مقتنعًا بأنه سيعثر على دليل فات عمليات البحث الرسمية.
وفي الوقت نفسه، غادرت سارة، حبيبة تايلر، ولاية كاليفورنيا تمامًا، بعدما أصبحت غير قادرة على تحمّل التذكير المستمر باختفائه.
كانت العائلات تقيم مراسم تأبين سنوية عند مدخل المنجم، حيث يضعون الزهور والصور أمام لافتات التحذير الصدئة.
والآن، بعد مرور ست سنوات، أصبح لدى المحققة ماريا سانتوس أول دليل ملموس على ما حدث لصائدي الكنوز المفقودين.
كان من الواضح أن الحقيبة الجلدية التي تُحمل على الكتف تعود إلى كلوي.
عثر فريق المسح الجيولوجي عليها في جزء من النفق كان من المستحيل الوصول إليه أثناء عمليات البحث الأصلية، بسبب ما بدا أنه انهيار صخري حديث نسبيًا.
كانت مذكرات كلوي داخل الحقيبة، ملفوفة بعناية في كيس بلاستيكي قابل للإغلاق لحمايتها من الرطوبة والتلف.
كانت تلك المذكرات عبارة عن دفتر صغير مغلف بالجلد، اعتادت كلوي حمله معها في جميع رحلات البحث عن الكنوز، حيث كانت توثق اكتشافاتهم، وترسم خرائط لأنظمة الأنفاق، وتسجل أفكارها حول مغامراتهم.
أدركت المحققة سانتوس أن ما كُتب في تلك الصفحات قد يجيب أخيرًا عن الأسئلة التي عذبت ثلاث عائلات طوال ست سنوات.
كانت صفحات الدفتر مصفرة وهشة، لكن الكيس البلاستيكي حافظ على خط يد كلوي
بشكل جيد.
فتحت المحققة سانتوس الدفتر بحذر، بينما جعلت قفازاتها المصنوعة من اللاتكس تقليب الصفحات أمرًا صعبًا بعض الشيء.
بدأت المذكرات بشكل طبيعي، مليئة بحماس كلوي المعهود واهتمامها الدقيق بالتفاصيل.
وثّقت الصفحات الأولى استعداداتهم لرحلة كوبر ريدج الاستكشافية، بما في ذلك الخرائط المرسومة يدويًا والمنسوخة من مسوحات التعدين القديمة، إضافة إلى قائمة بالمعدات التي قاموا بتجهيزها.
كتبت كلوي عن حماسها للشائعات التي تتحدث عن وجود غرفة
سرية في أعماق المنجم، يُعتقد أن العمال قد أخفوا فيها خام
تم نسخ الرابط