تخيل أن تعثر على يوميات أخيك بعد عشرين عامًا من اختفائه… ثم تكتشف أنه لم يهرب ولم يمت

لمحة نيوز

كلماتها مجرد محاولة يائسة لحماية نفسها، لأن القصة أسهل بكثير من الفراغ الذي يتركه شخص يختفي بلا أثر.
ثم ظهر كل شيء فجأة داخل علبة أحذية قديمة في وحدة تخزين لم أتوقع أن أجد بداخلها سوى بعض الخردة.
لم أعد إلى المنزل مباشرة بعد المزاد، بل توجهت إلى المكان الوحيد الذي شعرت أنه قادر على فهم ما أحمله.
فتح ماكجي الباب مرتديًا خفيه المنزليين، وشعره أصبح أكثر بياضًا مما أتذكر، وكتفاه انحنيتا قليلًا بفعل العمر، لكن عينيه احتفظتا بحدة رجل اعتاد ملاحظة التفاصيل.
قال بدهشة حقيقية فالينا؟ هل كل شيء بخير؟
رفعت علبة الأحذية أمامه، بينما استمرت يداي في الارتجاف.
قلت بصوت منخفض لقد وجدت مذكرات روبن.
ظل يحدق في الصندوق لثوانٍ طويلة دون أن يتحرك، وامتد بيننا صمت رقيق وهش يشبه زجاجًا قد ينكسر لو تحدث أحد بسرعة.
ثم تنحى جانبًا ببطء.
وقال ادخلي وابدئي من البداية.
امتلأت غرفة معيشته برائحة الكتب القديمة وزيت الليمون، وعلقت آية مطرزة من الكتاب المقدس على أحد الجدران، بينما استقرت شهادة تقدير باهتة من الشرطة على الجدار المقابل.
دارت مروحة السقف فوقنا بنفس الإيقاع المتردد الذي أتذكره منذ طفولتي، حين كنت أجلس على تلك الأريكة الصغيرة وأستمع للكبار وهم يدورون في دوائر حول عبارة واحدة.
قضية لم تُحل.
الآن أصبحت أنا الشخص البالغ في الغرفة.
وأصبحت يداي أنا من تفتح علبة الأحذية.
بدا الدفتر في الداخل كأنه قضى سنوات تحت المطر، غلافه الكرتوني ملتوي، وحوافه متجعدة، وبعض الصفحات التصقت ببعضها، لكن الخط داخله بدا مألوفًا كصوت اسمي.
استقر شريط كاسيت بجانبه داخل علبة متشققة، وعلى البلاستيك كلمات كتبها روبن بحروفه الكبيرة الدقيقة يُشغّل عندما تمطر.
لطالما كتب بهذه الطريقة، كما لو أن خط يده نفسه رسم توضيحي لا مجرد كلمات.
رفع ماكجي الدفتر بحذر واضح، كأنه يمسك شيئًا حيًا قد يتحرك فجأة.
فتح الغلاف الداخلي.
وظهر الاسم.
روبن لامونت غريغز
1988
سرت قشعريرة باردة في ظهري.
اسم أخي.
وسنة ميلاده.
رفع ماكجي عينيه نحوي وسأل ببطء
هل تتذكرين اليوم الذي اختفى فيه؟
قلت الثاني عشر من مارس.
قلب عدة صفحات ببطء، يتفحص التواريخ التي كتبها روبن في الزوايا العليا، ثم توقف فجأة عند صفحة واحدة.
14 مارس 1988
بعد يومين فقط من خروج روبن من منزلنا واختفائه من العالم.
همست دون وعي
لا ينبغي أن يوجد شيء بعد الثاني عشر.
مرر ماكجي إصبعه فوق التاريخ ببطء وقال بهدوء
لكن هناك تاريخ.
قرأ الصفحة في صمت طويل، وعقد حاجبيه أولاً، ثم ارتخت ملامحه تدريجيًا، وكأن ما قرأه لم يكن رعبًا بقدر ما كان إدراكًا متأخرًا.
أغلق الدفتر برفق.
ثم قال
قبل أن نكمل، عليك أن تعرفي شيئًا.
توجه نحو رف الكتب، وسحب صندوقًا مقاومًا للحريق بدا مهترئ الحواف، ثم أخرج منه ظرفًا قديمًا ونشر محتوياته فوق طاولة القهوة.
خريطة مسح قديمة للمقاطعة.
قصاصة جريدة.
عدة ملاحظات مكتوبة بخط يده.
وعلى حافة مقاطعة لينكولن، فوق الخريطة مباشرة، ظهر اسم مكتوب بقلم رصاص باهت رأيته مئات المرات في كوابيسي.
وادي الكبريت.
لا إحداثيات.
لا طرق.
لا شيء سوى اسم يشبه ظلًا.
قال ماكجي بهدوء
هذه العلامة كل ما امتلكناه رسميًا، فلا سجلات تعداد سكاني ولا وثائق ملكية أرض، لكنني سمعت الاسم يتكرر كثيرًا بين كبار السن.
وتابع وهو يشير إلى الخريطة
قصص عن نهضات دينية في الغابات، واختفاء الناس، واستعادة الدولة للأرض لاحقًا، وكلما حاولت تتبع القصة اختفت الوثائق ببساطة.
دفع إليّ قصاصة الجريدة.
حمل العنوان تاريخ يوليو 1952.
وكان مكتوبًا بخط أسود عريض
اختفاء
ثمانية عشر شخصًا من فعالية دينية قرب وادي الكبريت.
قرأت المقال مرتين كاملتين.
وتحدث النص عن واعظ جوال يدعى ألينس غلي، رجل اشتهر بين التجمعات السوداء بوعظه النبوي وادعائه
أنه بلغ العتبات الإلهية.
أقيم اجتماع ديني داخل خيمة فوق أرض زراعية متنازع عليها.
وفي الليلة الثالثة.
اختفى الواعظ.
واختفى معه ثمانية عشر شخصًا.
دون آثار إطارات.
دون آثار أقدام.
دون جثث.
وفي العام التالي تحولت الأرض رسميًا إلى ملكية حكومية.
رفعت عيني وقلت بصوت أجش
لم أسمع بهذه القصة من قبل.
أجاب ماكجي بهدوء
لم تصل هذه القصة إلى الصحف الكبرى أبدًا، ولم يرغب أحد في إغضاب الكنائس بالحديث عن اختفاء جماعي.
فتح المذكرات مرة أخرى.
وامتلأت الصفحات برسومات غريبة.
أشجار تنحني مثل مخالب.
حلزونات محفورة في الصخور.
بوابة نصف مدفونة في الأرض.
فسحات دائرية في الغابة.
وفي كثير من الرسومات ظهر رجل يرتدي بدلة بيضاء يقف قرب الماء أو قرب هاتف عمومي أو على حافة طريق ينتهي فجأة في الفراغ.
ظل وجهه دائمًا بلا ملامح.
فوق رسم لقوس خشبي في فسحة فوق تل كتب روبن جملة واحدة
لا طرق، لا ساعات، فقط الفراغ.
سأل ماكجي
هل سمعت هذه العبارة من قبل؟
أومأت برأسي ببطء.
وأخبرته أن أوتيس تيليري قال ذات ليلة إن روبن أراه رسمًا لبوابة مشابهة أثناء عملهما في المطبعة.
وعندما سأله أين توجد.
ابتسم روبن وقال
ليست هنا لكنها ليست بعيدة.
كان أوتيس صديق أخي الأقرب منذ المدرسة الإعدادية، شابًا عريض الكتفين، تلطخت أصابعه بالحبر، وعاشت الموسيقى في عروقه.
ولا يزال حتى اليوم يدير ورشة طباعة صغيرة داخل مرآبه.
ولا يزال يعيش على بعد شارعين فقط من منزل طفولتنا.
قلب ماكجي صفحات المذكرات حتى وصل إلى آخر إدخال مؤرخ.
14 مارس.
انتشر الحبر عند الحواف كما لو كتب في مكان رطب.
وقرأ السطر بصوت منخفض
إذا وجدت هذا فأنا عبرت بالفعل.
لم أغادر لأنني أكره الحياة.
بل لأنني رأيت شيئًا أسمى.
جلسنا في صمت.
المروحة تدور فوقنا.
والكلمات معلقة في الهواء مثل حكم لم يصدر بعد.
ثم سأل ماكجي بهدوء
أين قلت إنك وجدت هذا؟
أخبرته بكل شيء.
المزاد. المكتب المحطم. الدرج المقفل.
صوت المفتاح وهو يدور ببطء.
وأريته شريط الكاسيت.
يُشغّل عندما تمطر.
تجعدت ملامحه قليلًا.
ثم قال بصوت منخفض
هذا ليس صدفة هذا توقيت.
في الخارج بدأ المطر يقرع النوافذ بإيقاع متواصل، عاصفة خفيفة لا تتوقف، من النوع الذي يجعل الهواء بطعم المعدن البارد، كأنك تتنفس عملات نقدية قديمة ذابت في الليل.
ذهب ماكجي إلى خزانة الملابس، ثم عاد يحمل جهاز تسجيل كاسيت قديم من نوع ماجنافوكس، بلاستيكه مصفر وملصقاته متقشرة، وقال بهدوء ثقيل دعونا نرى ما الذي تركه لنا.
انتظرنا حتى يستقر المطر على إيقاعه الكامل؛ بدأ أولاً بقطرات متفرقة على السطح، لمسات حذرة على الزجاج، ثم تحول إلى قرع ثابت يملأ الفراغ بين صوت المروحة وأنفاسنا.
ببطء، بدأ الشعور يزحف إلينا بأن المنزل لم يعد مجرد بيت، بل صندوق مغلق في وسط الماء، محاصر بصوت المطر من كل جانب، كأن العالم الخارجي تراجع خطوة.
أدخل ماكجي الشريط في المشغل وضغط الزر، فصدر صوت طقطقة حاد ملأ الغرفة، ثم ساد تشويش خافت، أزيز أبيض ناعم يشبه هدير محيط بعيد خلف جدار.
بعد لحظة ارتفع صوت من داخل التشويش، مشوش الحواف لكنه واضح بما يكفي ليجمد الدم في عروقي، لأن الصوت الذي خرج من الشريط كان صوت روبن.
قال روبن إذا كنت تسمع هذا الآن، فهذا يعني أنني لم أعد، وجاء صوته هادئًا كما كان دائمًا عندما يشرح شيئًا معقدًا، كأنه يخاطب شخصًا أصغر منه.
كانت نبرته
ترتفع قليلًا في نهاية الجمل، تلك النبرة التي كان يستخدمها دائمًا ليتأكد أنني ما زلت أستمع، وكأنه يختبر انتباهي قبل أن يكمل الفكرة.
قال بعد لحظة قصيرة لكن لا تبكوا عليّ، أنا لم أهرب، لقد رأيت شيئًا بين الأشجار، شيئًا كان يراقبني، ثم أدرك فجأة أنني أنا المقصود.
ابتلعت أنفاسي وأنا أضغط يدي على فمي، بينما أكمل صوته من داخل الشريط لقد عرفني ذلك الشيء، وناداني باسمي، كما لو كنا نعرف بعضنا منذ زمن.
ثم تابع روبن بصوت أكثر بطئًا قابلت رجلًا يدعى ألينس، يرتدي ملابس بيضاء وتفوح منه رائحة الزنابق، وقال لي إن الزمن هناك لا يعمل بالطريقة التي نعرفها.
قال إن المكان خالٍ من الساعات تمامًا، مجرد فراغ بلا بداية ولا نهاية، ثم أخبرني أنني إذا تبعته فسأفهم ذلك الشعور الذي عشته دائمًا ولم أستطع شرحه.
فجأة انقطع الشريط كما لو أن أحدًا قطع الخيط الذي يمسك الصوت، وسقط الصمت فوق الغرفة دفعة واحدة، ثقيلًا لدرجة أننا سمعنا أنفاس بعضنا بوضوح.
عندها أدركت أن أظافري قد حفرت علامات هلالية عميقة في راحتي يدي دون أن أشعر، بينما كان ماكجي واقفًا عند المدخل، وجهه شاحب كأنه رأى شبحًا.
قال بعد لحظة طويلة لقد سجل روبن شريطًا آخر مرة، كان ذلك في عام 1987، تركه في المطبعة القديمة، وقال أوتيس إن ما فيه مجرد أصوات نهر وهمس.
وعندما سأله أوتيس عن تلك الأصوات، ضحك روبن بطريقة غريبة ثم قال جملة واحدة فقط قبل أن يغير الموضوع، قال هذا ليس نهرًا إنه باب.
في تلك اللحظة دوى الرعد في مكان بعيد، صوت مكتوم أولًا ثم أقرب، وكأن السماء نفسها اقتربت خطوة، بينما شعرت أن الماضي بدأ يتحرك نحونا ببطء.
ذلك الماضي الذي ظل ساكنًا وثقيلًا في حياتي لسنوات لم يعد ثابتًا الآن، بل أصبح شيئًا حيًا يتقدم نحونا عبر المطر والذكريات القديمة.
سألت بصوت حاولت أن أجعله ثابتًا كم يبعد بايو بارثولوميو من هنا، وكنت أعرف في داخلي أن الإجابة ستحدد ما سيحدث بعد هذه الليلة.
نظر ماكجي إلى الفراغ للحظة، كأنه يرسم الخريطة داخل رأسه، ثم قال حوالي ساعة بالشاحنة، وبعدها ساعتان سيرًا إذا كان طريق قطع الأشجار القديم قد تدهور.
قلت دون تردد إذن هيا بنا، وخرجت الكلمات مني أسرع مما توقعت، كأن القرار كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.
حدق بي ماكجي وقال ببطء فالينا، تلك الأرض قديمة، تركها الناس وشأنها لسبب وجيه، الطرق هناك اختفت تحت الأعشاب والوحل منذ زمن.
وأضاف وهو يهز رأسه قليلًا السبيل الوحيد للوصول إليها هو السير عبر الغابة، وحتى لو وصلنا، لا أحد يعرف ما الذي بقي هناك.
قلت له بهدوء لم أكن أشعر به فعلًا أخي دخل تلك الغابة وحده، وعلى الأقل أنا أستحق أن أدخلها ومعي شيء لم يكن يملكه.
سألني بصوت خافت وماذا تملكين الآن، فأجبته دون أن أنظر بعيدًا عن الشريط الصامت على الطاولة لدي الإجابات التي بدأت تظهر أخيرًا.
لم يجادل بعد ذلك، فقط ظل واقفًا للحظة ثم تنفس ببطء، وكأنه اتخذ القرار نفسه دون أن ينطقه بصوت عال.
في الخارج كان المطر قد اشتد أكثر، يضرب النوافذ بقوة كأنه يريد منا أن نعيد تشغيل الشريط مرة أخرى، لكننا تركناه صامتًا فوق الطاولة.
ثم فتحنا الباب وخرجنا إلى العاصفة، بينما كان صوت المطر يبتلع خطواتنا الأولى، وكأن الليل نفسه كان ينتظر أن نتبعه نحو الغابة.
عندما وصلنا إلى حافة الغابة كان المطر قد تحوّل إلى رذاذ خفيف، والسماء بلون ماء غسل الأطباق المتسخ، بينما امتلأ الهواء برائحة الأوراق المبللة والصدأ.
اهتزت شاحنة ماكجي فوق آخر جزء من الطريق الحصوي، وأطلقت إطاراتها أنينًا احتجاجيًا، ثم
توقفت حيث ضاق المسار وابتلعه العشب، وأطفأ المحرك، فهبط الصمت فجأة كضربة.
سأل للمرة الأخيرة بصوت منخفض هل أنت متأكد، ففتحت الباب ونزلت، وغاص حذائي نصف بوصة في الوحل، ثم قلت دون تردد إنني انتظرت عشرين عامًا.
لن أغيّر رأيي الآن.
أخذ حقيبة الظهر من المقعد الخلفي؛ زجاجات ماء، حقيبة إسعافات أولية، مصباح يدوي، مسدس قديم من نوع سميث آند ويسون ملفوف بقطعة قماش، وخريطة مسح مصورة تعود لعام 1949.
كانت هناك علامة قلم رصاص باهتة قرب اسم بايو بارثولوميو تشير إلى مكان مكتوب بجانبه سلفور هولو، كأن شخصًا ما حاول تذكير نفسه بطريق لا يريد أحد تذكره.
بدأنا السير.
في البداية بدت الغابة حية تمامًا؛ غربان تتجادل في مكان بعيد، مخلوقات صغيرة تهرول بين الشجيرات، وأغصان تصدر صريرًا خفيفًا وهي تتخلص من آخر قطرات المطر.
أما المسار، إن صح تسميته مسارًا، فكان يتلوى بين أشجار الصنوبر والبلوط، بينما برزت الجذور من الأرض كالمفاصل، ملتوية وخشنة كأنها تحاول الإمساك بأقدامنا.
كنت أحمل مذكرات أخي تحت ذراعي، وأمرر أصابعي على غلافها دون وعي، ثم أفتحها كل بضع دقائق لألقي نظرة على الرسومات.
حجارة حلزونية، وادٍ ضيق، وقوس خشبي.
بعد نحو ساعة تغيّر شيء ما في الغابة.
لم يحدث ذلك فجأة، بل كما لو أنك تدرك أن أغنية في الراديو اختفت دون أن تسمع النغمة الأخيرة، فقد خفتت أصوات الطيور أولًا ثم تلاشت تمامًا.
وسكنت الرياح التي كانت تداعب الأوراق منذ قليل، كما تهدئ أم طفلها قبل النوم.
همست هل تسمع ذلك.
توقف ماكجي قليلًا وأصغى، ثم عبس وقال إنه لا يسمع شيئًا.
قلت بالضبط.
كان الصمت ثقيلًا بشكل غريب، خانقًا تقريبًا، حتى شعرت بأذنيّ تصدران طقطقة خفيفة كما يحدث أثناء هبوط الطائرة، بينما بقي الضغط معلقًا داخل رأسي.
قال ماكجي بصوت هادئ إن هناك أماكن كهذه، ثم ذكر أن ابن عمه فيرنون الذي عمل مساحًا هنا في السبعينيات أخبره عن بقع غريبة.
أماكن قال إن الهواء فيها يبدو مختلفًا، حتى إن أذنيك تطنان من شدة الهدوء، كما لو أن العالم خفّض صوته هناك فقط وترك بقية الغابة كما هي.
واصلنا السير.
ازدادت أرضية الغابة رطوبة أولًا ثم جفافًا فجأة، كما لو أننا عبرنا خطًا غير مرئي، وبعد دقائق ظهر أمامنا وادٍ ضحل مليء بالكروم والعليق.
وعلى الجانب الآخر، مدفونًا جزئيًا في الطين والطحالب، برز منحنى من خشب داكن متعفن.
من بعيد بدا كأنه بقايا سياج قديم.
لكن عندما اقتربنا وتسلقنا عبر الأشواك أصبح واضحًا أنه شيء آخر.
قوس.
أو ما تبقى من قوس.
عارضتان خشبيتان خرجتا من الأرض بزاوية منحنية لتشكلا نصف دائرة غير منتظمة، بينما انهار اللوح العلوي منذ زمن طويل، وأصبح الخشب رماديًا متآكلًا.
همس ماكجي بأن هذا المكان كان يجب أن يحتوي مباني أو أساسات أو حتى بئرًا، لكن الأمر بدا وكأن الأرض نفسها قررت نسيان ما كان هنا.
اقتربت أكثر.
لاحظت أخاديد قديمة محفورة في العارضة العليا، امتلأت بالتراب والأشنات، لكن عندما مسحتها بكمّي ظهرت الكلمات ببطء كما تظهر صورة في سائل التحميض.
لا طرق
لا ساعات
فقط الفراغ
ضعفت ركبتاي.
فتحت المذكرات بيدين مرتجفتين، فوجدت رسم روبن للقوس نفسه بكل تفاصيله؛ الانحناء ذاته، وزاوية التل نفسها، وتحت الرسم كتب الجملة نفسها حرفيًا.
قلت بصوت بالكاد خرج لقد كان هنا.
ماكجي لقد كان هنا فعلًا.
لم يجب.
كان ينظر حوله إلى الأشجار والسماء والأرض، كما لو كان يتوقع أن يخرج شيء ما من الفراغ بين الجذوع.
على بعد أمتار قليلة خلف القوس، تحت أغصان بلوط عريضة، كانت هناك صخرة مسطحة نصف مدفونة في الأرض، لم
تبدُ طبيعية.
ركعت وأزحت الطحالب عنها ببطء.
شعرت أصابعي بأخاديد ضحلة لكنها مقصودة.
ثلاثة أحرف.
RLG.
روبن لامونت غريغز.
توقف قلبي للحظة ثم عاد ينبض بقوة مؤلمة.
همست باسمه.
وبدا الصوت
تم نسخ الرابط