الاختفاء قرب الشلال عام 2011 قميص سوار وحقيقة مرعبة
المحتويات
بن في مكانه للحظة وهو يحدق في الشاشة، ثم نظر إلى وقت الإرسال.
كانت الساعة تشير إلى 1142 مساءً.
شعر ببرودة تسري في يديه بينما يستوعب الأمر، فرقم هاتفه ليس معلنًا للعامة ولم ينشره على الإنترنت يومًا.
الأشخاص الوحيدون الذين يملكون رقمه هم العائلة وبعض الأصدقاء المقربين ومكتب الشريف.
في صباح اليوم التالي مباشرة، غيّر بن هاتفه بالكامل.
واشترى هاتفًا مؤقتًا جديدًا.
لم يخبر أحدًا بما وجده، احتفظ بالأمر لنفسه تمامًا، وكأن أي كلمة قد تُفسد الخيط الوحيد الذي بدأ يتشكل أمامه ببطء، أو ربما تُحذر الشخص الذي يراقبهم بالفعل.
في اليوم نفسه، استلمت إيفلين رسالة عبر البريد، ظرف عادي بلا أي عنوان مرسل، مختوم من بلدة سيفيرفيل، وكأن شخصًا تعمّد أن يترك أقل قدر ممكن من الآثار خلفه.
داخل الظرف، وُجدت ورقة صغيرة مطوية بعناية، جملة قصيرة مكتوبة بخط بسيط تقول لن تعثروا على ما تبحثون عنه، بلا توقيع، بلا تفسير، مجرد كلمات باردة.
تأمل بن الرسالة طويلًا، قلبها بين أصابعه مرة بعد أخرى، بحثًا عن أي علامة خفية، أي خدش أو بقعة قد تقوده لشيء، لكن الورقة بدت نظيفة تمامًا.
الظرف نفسه عادي للغاية، لا بصمات واضحة، لا آثار حمض نووي، ولا حتى لطخة حبر، وكأن المرسل اتخذ كل الاحتياطات الممكنة ليبقى مجهولًا.
قاد بن سيارته مباشرة نحو مكتب الشريف مرة أخرى، هذه المرة وجد الشريف بيس موجودًا، جالسًا خلف مكتبه بذراعين متقاطعتين، يستمع بصمت كامل بينما يسرد بن ما حدث.
عندما انتهى، أطلق الشريف زفرة طويلة بطيئة، رفع عينيه نحوه وسأله بهدوء تعتقد أن هذا مرتبط بما حدث؟ هز بن رأسه فورًا، بنبرة حاسمة لا تقبل الشك.
قال بثقة واضحة أعرف ذلك، الأمر مرتبط بالتأكيد، لا أشك لحظة، شيء ما يحدث هنا، وشخص ما يحاول أن يخيفنا قبل أن نقترب أكثر.
طرق بيس بإصبعه على الظرف فوق المكتب، ثم قال بنبرة عملية باردة يمكننا فحصه بحثًا عن بصمات أو آثار، لكن بصراحة لا أنصحك أن تتعلق بالأمل كثيرًا.
وأضاف بعد لحظة صمت والتسلل إلى كوخ شخص ما قرب الغابة لا يمنحنا سببًا
قانونيًا كافيًا لفتح تحقيق رسمي أو إصدار أمر تفتيش.
اشتد فك بن بقوة حتى برزت عضلاته، نظر إلى الشريف بحدة وقال بمرارة إذن هذا كل شيء؟ نجلس فقط وننتظر بينما يختفي المزيد من الأدلة؟
هز بيس رأسه ببطء وقال لا، لا ننتظر فقط، لكننا أيضًا لا نتحرك من دون دليل قوي، القانون لا يعمل بالحدس مهما بدا مقنعًا.
غادر بن المركز وهو يغلي غضبًا، كل غريزة داخله تصرخ بأن الوقت ينفد بسرعة، وأن الشخص المسؤول عن اختفاء ليديا لم ينته بعد.
بل على العكس تمامًا، ذلك الشخص لا يبدو خائفًا على الإطلاق، بل يتصرف وكأنه يراقبهم جميعًا من مكان ما، ينتظر خطوتهم التالية.
في وقت لاحق من تلك الليلة، عاد بن إلى نقطة المراقبة فوق شلالات إيدن، المكان نفسه الذي يفترض أن ليديا مرت به في رحلتها الأخيرة.
وقف هناك بصمت طويل، عيناه تمسحان خط التلال والغابة الممتدة أسفلها، محاولًا تخيل الطريق الذي سلكته ليديا قبل أن تختفي.
وفجأة لمح شيئًا يلمع بخفوت تحت طبقة من الأوراق الجافة قرب حافة المسار، ومضة صغيرة بالكاد تُرى لو لم يكن يبحث بدقة.
انحنى على ركبتيه، أزاح التراب والأوراق ببطء، حتى كشف عن مفتاح فضي صغير، من النوع المستخدم عادة في خزائن المحطات أو الفنادق الرخيصة.
نقش خافت على جانبه يظهر الرقم تسعة، بالكاد يُقرأ تحت طبقة خفيفة من الخدوش القديمة، كأنه استُخدم مرات عديدة.
قبض بن على المفتاح في يده، وقلبه يدق بقوة، هذا المفتاح لم يُسقط هنا بالصدفة، أحدهم أخفاه بعناية.
والأهم من ذلك، أنه متأكد تمامًا أن هذا المكان لم يحتوِ أي شيء قبل يومين فقط عندما مر من هنا للمرة الأخيرة.
لم يعد بن إلى المنزل تلك الليلة، بل انطلق بسيارته مباشرة نحو أقرب محطة حافلات تبعد ثلاثين ميلًا في سيفيرفيل، وقلبه يخبط بقوة طوال الطريق.
المحطة صغيرة
توجه مباشرة نحو صفوف الخزائن المعدنية قرب دورات المياه، المفتاح بين أصابعه، عيناه تبحثان عن الرقم المطابق.
الصف باء، الخزانة رقم تسعة.
أدار المفتاح ببطء، صدر صوت طقة معدنية خافتة، وانفتح الباب الصغير بسهولة غير متوقعة.
داخل الخزانة ظهرت حقيبة قماشية صغيرة، من النوع المستخدم عادة لحفظ معدات الكاميرات.
أخرجها بن بحذر شديد، ألقى نظرة سريعة حوله، لم يراقبه أحد.
فتح السحاب ببطء.
في الداخل وُجد شيئان فقط، وحدة تخزين فلاش صغيرة، وخريطة مطوية لمسار باين ريدج، مليئة بعلامات حمراء مرسومة بالحبر.
أظهرت الخريطة عدة مخارج على طول المسار الدائري، أحدها عند الشلال مباشرة، آخر قرب علامة الميل 1 8، وثالث فوق خط التلال المطل على الشلال.
لكن هناك مكانًا إضافيًا محددًا بدائرة حمراء، فسحة غير معلمة داخل الغابة، موقع لا يظهر في الخرائط الرسمية للمسار.
دس بن القطعتين سريعًا داخل سترته وأغلق الخزانة.
وحدة التخزين مشفرة بالكامل، ولا يملك الأدوات لفتحها، لكنه يعرف شخصًا قد يستطيع فعل ذلك.
قاد سيارته عائدًا نحو آشيفيل في صمت ثقيل، صورة واحدة تتكرر في ذهنه بلا توقف.
ليديا تمشي وحدها داخل الغابة، بينما شخص ما يراقبها بصمت من أعلى التلال.
في صباح اليوم التالي، التقى صديقته هاربر، طالبة دراسات تقنية بارعة في اختراق الأنظمة المغلقة.
جلست أمام مكتبها المزدحم داخل شقة مظلمة قليلًا، تحدق في وحدة التخزين بعينين ضيقتين مليئتين بالتركيز.
تم مسح هذه الذاكرة مرة من قبل، تمتمت بهدوء، ثم أعيد تحميلها لاحقًا.
الشخص الذي صنعها أراد أن تبقى هذه الملفات فقط.
أي ملفات؟ سأل بن بصوت خافت بالكاد يخرج من صدره.
نقرت هاربر على لوحة المفاتيح.
ظهر مجلد واحد على الشاشة.
في داخله خمسة مقاطع فيديو قصيرة، كل واحد أقل من دقيقتين.
قالت هذه تسجيلات من كاميرا مراقبة للطرقات داخل الغابة، نظام الطابع الزمني نفسه، ومعدل الوميض ذاته.
فتحت المقطع الأول.
ظهرت الشاشة مدخل فرع ضيق من المسار، في مكان ما بعد الطريق الرسمي المعروف للمتنزهين.
تحركت الأشجار بلطف مع الرياح.
ثم ظهرت ليديا.
تمشي ببطء، رأسها مائل قليلًا كما لو أنها تستمع إلى شيء خلفها.
نظرت فوق كتفها للحظة قصيرة.
ثم اختفت من الإطار.
المقطع الثاني بدأ من زاوية مختلفة.
ليديا تظهر مرة أخرى.
لكن هذه المرة
هناك شخص يسير خلفها.
على بعد عشرين قدمًا تقريبًا ظهر رجل متوسط الطول يرتدي معطفًا داكنًا وغطاء رأس مرفوعًا يخفي ملامحه، بلا حقيبة أو معدات، يتحرك للأمام بخطوات متعمدة وثابتة وسط الممر الضيق بين الأشجار.
هبط قلب بن فجأة عندما أدرك ما يراه أمامه، فالمشهد لم يكن مجرد عابر غامض، بل شخص يتبع ليديا بوضوح، يسير خلفها بصمت، دون تردد، وكأنه يعرف تمامًا أين تتجه.
أظهر المقطع الثالث ليديا متوقفة في منتصف الممر، جسدها متجمد وعيناها تحدقان خارج إطار الكاميرا، بينما تحرك فمها قليلًا، ربما تنادي أحدًا أو تسأل عمن يقف هناك.
المقطع الرابع بدا أكثر ظلمة، ومع ذلك ظهر الرجل نفسه هذه المرة أقرب بكثير، يمد يده ببطء نحو كتفها، بينما ارتجفت ليديا فجأة قبل أن يبتلع التشويش الصورة.
المقطع الخامس والأخير لم يعرض شيئًا تقريبًا، مجرد أشجار ثابتة وصمت ثقيل يملأ المكان، وكأن الغابة نفسها ابتلعت ما حدث بعد تلك اللحظة وتركت خلفها فراغًا باردًا.
مالت هاربر إلى الخلف ببطء وهي تراجع التوقيتات المسجلة على المقاطع، كلها تحمل تاريخ الرابع عشر من مايو، بينما اختفت ليديا رسميًا في الثالث عشر من الشهر نفسه.
تجمد الدم في عروق بن فور استيعابه الفكرة المخيفة، فإذا كانت المقاطع مسجلة في اليوم التالي لاختفائها، فهذا يعني أن شخصًا ما امتلك وصولًا إليها بعد اختفائها بالفعل.
هزت هاربر رأسها ببطء وهي
أوضحت أن من صور تلك اللقطات قام بتركيب الكاميرات مسبقًا بعناية، وزواياها المختارة تشير بوضوح إلى تخطيط مسبق، لا إلى مصادفة عشوائية أو مراقبة عابرة.
أخذ بن وحدة التخزين منها، شكرها بهدوء ثم غادر المكان مباشرة، لكنه لم يتجه إلى مكتب الشريف كما توقع الجميع، لأنه لم يعد متأكدًا بمن يستطيع الوثوق.
بدلًا من ذلك عاد إلى الممر الجبلي مرة أخرى، مستعينًا بالخريطة التي عثر عليها في الخزانة، يتتبع العلامات المرسومة عليها حتى وصل إلى علامة X الثالثة.
قادته العلامة إلى فسحة مفتوحة تبعد قرابة نصف ميل أعلى الشلال، مكان مخفي تمامًا عن المسار الرئيسي بحيث يستحيل تقريبًا رؤيته من أي نقطة يمر بها المتنزهون.
ساد المكان صمت ثقيل وغير طبيعي، بلا زقزقة طيور أو حركة رياح، فقط صوت حذاء بن يسحق الأوراق اليابسة القديمة تحت قدميه بينما يتقدم بحذر داخل الفسحة.
في منتصف المساحة المفتوحة وجد حفرة نار دائرية بدت باردة الآن، لكن الرماد المتراكم داخلها ظل حديثًا نسبيًا، دليل واضح على أن شخصًا استخدمها مؤخرًا.
حول الحافة تناثرت أعقاب سجائر كثيرة، وبالقرب منها قطعة قماش ممزقة مدفونة نصفها تحت حجر صغير، شيء جذب انتباه بن فور رؤيته.
انحنى والتقط القطعة بحذر، ليرى أنها مصنوعة من نايلون أزرق داكن، نفس المادة تقريبًا المستخدمة في حقيبة ظهر ليديا التي حملتها يوم اختفائها.
اشتد الضغط داخل صدره فجأة بينما يدور ببطء في دائرة كاملة، عيناه تمسحان خط الأشجار المحيط بالمكان محاولة التقاط أي حركة أو تفصيل غير طبيعي.
ثم لاحظ شيئًا أخيرًا فوق إحدى أشجار الصنوبر، كاميرا ممر أخرى مثبتة عاليًا، موجهة بزاوية حادة نحو الفسحة وكأنها تراقب كل من يدخلها.
تراجع بن خطوة للخلف فورًا، التقط عدة صور للكاميرا بهاتفه ثم غادر المكان بسرعة، إحساس المراقبة يلاحقه بين الأشجار طوال طريق العودة.
عند عودته إلى البلدة توقف مرة أخرى عند متجر معدات تيمبرلاين، وسأل البائع مجددًا عن رجل يدعى ماركوس فيل.
أخبره الموظف أن ماركوس لم يظهر في المتجر منذ شهور طويلة، وأن كل مشترياته السابقة دُفعت نقدًا بالكامل دون أي رقم هاتف أو سجل بطاقة ائتمان.
الشيء الوحيد المتبقي في السجلات كان اسمًا مكتوبًا على إيصال قديم، بلا أي معلومات أخرى يمكن تتبعها أو استخدامها للوصول إليه.
في تلك الليلة أرسل بن رسالة واحدة فقط من هاتفه المؤقت إلى الشريف بيس، كتب فيها بوضوح أنه يمتلك دليلًا على أن ليديا كانت مُلاحَقة.
أضاف في الرسالة جملة قصيرة حاسمة، لن أتراجع عن هذا الأمر، ثم أغلق الهاتف منتظرًا أي رد قد يأتي.
لم يصل أي رد إطلاقًا، لكن بعد ساعتين فقط مرت سيارة ببطء شديد أمام منزل والدته، أضواؤها مطفأة ومحركها يعمل بصوت منخفض بالكاد يُسمع.
رأى بن السيارة من نافذة الطابق العلوي، تراقب المنزل ثم تتابع طريقها ببطء شديد، رسالة صامتة لا تحتاج كلمات.
لم ينم تلك الليلة إطلاقًا، لأن المعنى كان واضحًا جدًا بالنسبة له.
هناك من يراقبه.
هناك من يعرف أنه يقترب أكثر مما ينبغي.
وهؤلاء الأشخاص لا يخشون إظهار ذلك.
في صباح اليوم التالي مباشرة غادر بن منزل والدته وانتقل إلى غرفة صغيرة مستأجرة فوق متجر الأدوات القديم في البلدة.
لم يكن القرار نابعًا من خوف حقيقي، بل خطوة مدروسة ضمن خطة بدأ يشكلها داخل رأسه.
لم يرد أن تصبح إيفلين هدفًا لأي ضغط أو تهديد قد يتصاعد حوله مع استمرار بحثه.
ظل الشريف بيس صامتًا ولم يرد على رسالته حتى ذلك الوقت، لكن بن لم يشعر بأي دهشة حيال ذلك.
الشريف عرف دائمًا كيف يسير على خط رفيع بين الواجب المهني والسياسة المحلية المعقدة داخل البلدة.
ملاحقة رجل مثل ماركوس فيل، شخص هادئ يعيش بعيدًا عن الأنظار بلا ترخيص واضح تقريبًا، تعني
لكن بن لم يكن مستعدًا للانتظار أكثر.
بدلًا من ذلك نسخ مقاطع وحدة التخزين وصور الفسحة وأرسل نسخًا ورقية بالبريد إلى ثلاثة أشخاص مختلفين.
الأول صحفي محلي مدين له بمعروف قديم، والثاني مقدمة بودكاست إقليمي تناول سابقًا حالات اختفاء غامضة في جبال الأبلاش.
أما الثالث فكان حارس متنزهات سابقًا تحدث علنًا ضد قسم الشريف قبل عامين خلال قضية مختلفة تمامًا.
لم يضع بن عنوان مرسل أو أي ملاحظة تفسيرية داخل الأظرف، فقط أدلة كافية لإجبارهم على طرح الأسئلة.
بعد يومين تلقى اتصالًا من هاتفه المؤقت، المتصلة كانت مقدمة البودكاست بيكا مورغان.
سألته مباشرة بصوت حاد إن كانت اللقطات حقيقية فعلًا، وإن كان متأكدًا تمامًا أن الفتاة الظاهرة فيها هي ليديا.
أجاب بن بثقة قاطعة أنه متأكد تمامًا من هويتها، وأن الممر الظاهر في المقاطع لا يظهر على أي خريطة عامة متاحة للناس.
صمتت بيكا لحظة قصيرة قبل أن تسأله إن كان يريد نشر الأمر علنًا، فأجاب بأنه يريد ضغطًا كافيًا فقط ليدفع الحقيقة إلى السطح.
في نهاية ذلك الأسبوع بث البودكاست حلقة إضافية مدتها اثنتا عشرة دقيقة بعنوان الفتاة التي سارت وحدها.
لم تكن الحلقة انفجارًا إعلاميًا ضخمًا، لكنها عرضت الوقائع بوضوح طالبة مفقودة، لقطات غامضة، ورجل منعزل يثبت كاميرات قرب ممرات شبه محظورة.
انتشرت الحلقة بسرعة أكبر مما توقعه أحد، وبحلول مساء الأحد تجاوز عدد التحميلات ثلاثين ألفًا.
صباح الاثنين توقفت سيارة شرطة رسمية أمام متجر الأدوات القديم حيث يقيم بن الآن.
فتح باب السيارة ونزل منها شخص واحد فقط.
الشريف بيس بنفسه.
صعد الدرج ببطء نحو غرفة بن، لم يطرق الباب، اكتفى بالوقوف في الممر الضيق منتظرًا بصمت ثقيل، وبعد لحظات فتح بن الباب ببطء وقال بنبرة هادئة توقعت حضورك.
وجه الشريف بدا متعبًا، خطوط الإرهاق حفرت طريقها حول عينيه، ثم قال بصوت منخفض حاد إن الأمور لا تُدار بهذه الطريقة، فرد بن دون أن يفسح الطريق.
إذًا كيف تُدار؟ أنت من ذهب إلى الإعلام وتجاهلت الأدلة، تبادلا النظرات لثوانٍ طويلة، توتر صامت ملأ الممر الضيق حتى أطلق بيس زفرة بطيئة أخيرًا.
أريد رؤية تلك البقعة الخالية، قالها وهو يثبت عينيه في وجه بن، فأومأ بن برأسه ببطء وقال إذًا أحضر قفازات، لأن المكان ليس فارغًا كما تعتقد.
بعد ساعتين كاملتين كانا يسيران معًا على الممر الجبلي في صمت ثقيل، لا حديث ولا أسئلة، فقط صوت الأقدام فوق التراب الجاف والرياح تمر بين الأشجار.
عند الحافة المرتفعة أشار بن إلى الكاميرا المخفية، ثم إلى حفرة النار القديمة وقطعة القماش العالقة بين الصخور، لكن الشريف ظل صامتًا حتى لاحظ شيئًا آخر.
سلسلة معدنية صغيرة صدئة، نصفها مدفون قرب جذع شجرة قديمة، انحنى بيس والتقطها من التراب، سحبها ببطء لتظهر علامة معدنية تشبه بطاقة تعريف عسكرية.
لم يظهر اسم عليها، مجرد رقم محفور بوضوح على المعدن البارد 481، وضعها بيس في كيس الأدلة بصمت تام دون كلمة واحدة.
خلال طريق العودة تحدث أخيرًا بعد صمت طويل، قال بنبرة حذرة إنهم سيعالجون الأمر بهدوء، لكن استمرار الضجيج الإعلامي سيجعل العمل النظيف مستحيلاً.
ضحك بن ضحكة قصيرة جافة وقال ببرود امتلكتم سبعة أشهر كاملة للعمل بهدوء، ومع ذلك لم يحدث شيء.
لم يرد الشريف هذه المرة.
في تلك الليلة وصل بن رسالة نصية جديدة، لكن هذه المرة أرفقت بصورة حبيبية سوداء وبيضاء التقطتها كاميرا ممر، تظهر بن والشريف يقفان في البقعة الخالية.
التقطت الصورة بعد لحظات فقط من التقاط بطاقة التعريف المعدنية، وأسفلها رسالة قصيرة تقول لست الوحيد الذي يراقب.
ثبت بن عينيه على الصورة، فكه مشدود بقوة، الزاوية مختلفة عن الكاميرا التي اكتشفها سابقًا، وهذا يعني وجود كاميرا أخرى مخفية أعمق داخل الغابة.
حاول تتبع الرقم المرسل، لكنه رقم مؤقت بلا سجلات
قالت بصوت متوتر سأحاول، لكن كن حذرًا، من يقف خلف
متابعة القراءة