اختفى سبعة من أبناء العم عند بحيرة في نورث كارولاينا عام 1997

لمحة نيوز

اختفى سبعة أبناء عمومة في بحيرة بولاية كارولاينا الشمالية عام 1997، وبعد 25 عاماً عثر مكتب التحقيقات الفيدرالي على الأدلة.
في صيف 1997، اختفى سبعة أبناء عمومة فجأة من فندق ليكشور، تاركين خلفهم كل شيء تقريبًا.
بقيت سياراتهم في الموقف، مصطفة كما تركوها، ومحافظهم وملابسهم وأغراضهم الشخصية في أماكنها، دون أي علامة صراع أو هروب، فقط غياب صادم لا يترك خلفه سوى الأسئلة الثقيلة.
أطلق السكان على الحادث اسم أبناء العمومة المختفين، ومع مرور السنوات، لم يتبقَّ من الحقيقة سوى همسات، وحكايات تُروى بخوف، وأمل ضعيف بأن أحدًا ما سيكشف ما حدث بالفعل.
الموتيل أُغلق منذ سنوات طويلة، وتحولت لافتته المضيئة إلى هيكل صدئ، بينما تتسلل الرياح عبر نوافذه المكسورة، حاملة معها صدى أيامٍ كانت مليئة بالحياة، ثم اختفت فجأة دون وداع.
في الليالي الرطبة، يقسم بعض السكان أنهم يسمعون ضحكات خافتة قادمة من جهة البحيرة، ضحكات شابة متداخلة، كأنها تعود لأولئك السبعة، قبل أن تذوب ببطء داخل الظلام.
لكن خلف هذه الحكايات، كانت الحقيقة أكثر قسوة مما تخيله الجميع، كما كشفت ملفات الشرطة لاحقًا، حين أعادت سرد ما حدث في صباح اليوم الذي بدأ فيه كل شيء ينهار.
في السادس من يوليو، وصلت مارغريت كولينز إلى عملها كالمعتاد، لكنها شعرت فورًا بأن هناك شيئًا غير طبيعي، صمت ثقيل يملأ المكان، وكأن الفندق نفسه يعرف أن كارثة حدثت بالفعل.
سبع مجموعات من المفاتيح كانت لا تزال في مكانها داخل صندوق الإيداع، مرتبة بعناية مريبة، وكأن أصحابها عادوا ووضعوها بأنفسهم، رغم أن أحدًا لم يرهم يغادرون أو يعودون.
عندما فُتحت الغرف، بدا كل شيء كما لو كان قد استُخدم منذ لحظات، الأسرة غير مرتبة، الحقائب مفتوحة، وفرش الأسنان مبللة، لكن أصحابها اختفوا دون أن يتركوا أي أثر.
بحلول الظهر، بدأت المكالمات القلقة من العائلات، ومع حلول الليل، امتلأ المكان بالشرطة وكلاب البحث، بينما كانت الأضواء تمسح الأشجار المحيطة، دون أن تعثر على أي دليل يُذكر.
لم تكن هناك آثار اقتحام، ولا سرقة، ولا حتى إشارة إلى مقاومة، فقط اختفاء كامل وكأن الأرض ابتلعتهم، تاركة خلفها عالمًا متوقفًا عند لحظة لم تكتمل أبدًا.
ثم جاء الصمت، أسابيع تمر بلا جديد، وخيوط التحقيق تتلاشى واحدة تلو الأخرى، حتى أُغلِق الملف، وبقيت الحقيقة مدفونة، لا يعرفها أحد، ولا يملك أحد القدرة على تخيلها.
لكن العائلات لم تنسَ أبدًا، مرت السنوات ثقيلة، أعياد ميلاد بلا احتفال، وكراسي فارغة في كل مناسبة، ووجوه تنتظر عودة لن تأتي، أو تفسيرًا يُنهي هذا الانتظار المؤلم.
وبعد خمسةٍ وعشرين عامًا، عاد السؤال ليظهر من جديد، أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، بعدما ظهرت أدلة قد تغيّر كل ما كان يُعتقد أنه الحقيقة.
ماذا حدث حقًا لأبناء العم السبعة في فندق ليكشور، ولماذا اختفوا دون أي أثر، وكأنهم لم يكونوا هناك يومًا؟
بعد خمسةٍ وعشرين عامًا، كان الهواء مشبعًا برائحة ماء البحيرة والوقود، عندما ترجّلت المحققة سارة مونرو من سيارتها. كانت طفلة حين وقع الاختفاء، في العاشرة تقريبًا، تعيش على بُعد بلدتين، ولا تزال تتذكر الأخبار والأمهات الباكيات.
الآن أصبحت في الخامسة

والثلاثين، تعمل على القضايا الباردة، وتقف أمام بقايا فندق ليكشور المتداعي، تتفحّص المكان بصمت 
عدّلت حزام حقيبتها الجلدية، ونظرت إلى الموقف؛ أعشاب كثيفة شقّت الإسفلت المتصدّع، وباب المكتب يتدلّى مائلًا، مغطى بالكتابات العشوائية، وصوت حشرة يرنّ في البعيد بثبات مزعج.
أُعيد فتح القضية على مضض، بعد ظهور دليل جديد حين بيع الفندق أخيرًا، إذ عثر عمّال أثناء تنظيف الغرفة السادسة على شيء مخبأ خلف الجدار، شيء لم يكن من المفترض أن يكون هناك.
لم تره سارة بعد، كان الصندوق ينتظرها في الداخل، وكأنّه يحتفظ بسرٍ ثقيل لم يُكشف بعد.
سحبت نفسًا بطيئًا، وسارت عبر الموقف، بينما كانت قدماها تُصدران صوتًا فوق الحصى، وكأن المكان يهمس بذكرياته القديمة.
هنا تجمعت عائلات يومًا، بحثًا وبكاءً، والآن شعرت بثقل تلك اللحظات يضغط على صدرها، كأن الماضي لم يغادر أبدًا.
في الداخل، كانت رائحة العفن والغبار تملأ المكتب، ومصباح يتأرجح فوق الطاولة، وتحت ضوئه صندوق أدلة كرتوني ينتظر بصمت.
كان الشريف هال برودي يقف مستندًا إلى الطاولة، وذراعاه متشابكتان، وملامحه تحمل آثار سنوات من القضايا التي لم تُحل.
قال بهدوء
ظننتُ أنكِ سترغبين في إلقاء النظرة الأولى.
وضعت سارة حقيبتها جانبًا ورفعت الغطاء، فوجدت في الداخل حقيبة يد بنفسجية باهتة بسحاب مكسور، تشبه ما كانت تحمله المراهقات إلى البحيرة في تلك الأيام.
لكن ما شدّ انتباهها لم يكن الحقيبة نفسها، بل البقعة الداكنة في أسفلها، المتغلغلة في البطانة، والتي بقي أثرها واضحًا رغم مرور السنوات دمٌ جفّ ولم يختفِ.
وفي الجيب الجانبي، وجدت صورة فورية، يظهر فيها سبعة من ابناء العم جالسين على رصيف الفندق، يبتسمون للكاميرا، وتحتها تاريخ 5 يوليو 1997، قبل اختفائهم بساعات.
ارتجفت يدها وهي تعيد الصورة إلى مكانها، ثم سألت بصوت منخفض عن موقع العثور على الحقيبة، محاولة إخفاء التوتر الذي بدأ يتسلل إلى نبرتها.
أجاب برودي أن عمال البناء عثروا عليها داخل الجدار، مخبأة بين الأعمدة، وكأن أحدهم وضعها هناك بسرعة، في محاولة لإخفاء شيء لا يجب العثور عليه.
سألت عن الحمض النووي، فأخبرها أنه قيد الفحص السريع، وأنه إذا تأكدت الشكوك، فقد يفتح هذا الدليل القضية بالكامل من جديد.
لم ترد سارة، كانت تستعيد الصورة في ذهنها، الوجوه المبتسمة، والبحيرة خلفهم سوداء كأنها تخفي شيئًا، وكأن ما حدث لم ينتهِ بعد.
أغلقت صندوق الأدلة بإحكام، وشدّت فكّها، مدركة أن الماضي لم ينتهِ، وأنه بدأ يفرض نفسه من جديد، مهما حاولوا دفنه أو تجاهله.
كان مطعم الطريق الصغير على الطريق السريع 47 لا يزال تفوح منه رائحة البصل المقلي والقهوة القديمة، بينما تهتز الستائر بفعل هواء خفيف يتسلل من نافذة متشققة.
جلست سارة في ركن هادئ، ممسكة بدفتر ملاحظاتها، تنتظر وصول مارغريت كولينز، مديرة الفندق السابقة، التي كانت أول من اكتشف اختفاءهم في ذلك الصباح.
كانت مارغريت الآن في أواخر الستينات، ولم توافق على اللقاء إلا بعد عدة اتصالات، وبعد التأكد من أن الدليل الجديد ليس مجرد إنذار كاذب.
وعندما دخلت أخيرًا، بدا حضورها قويًا رغم هشاشته، خطواتها أبطأ، وشعرها أخف، لكن عينيها بقيتا
حادتين، تمسحان المكان وكأنها تتوقع شيئًا غير مرئي.
جلست أمام سارة، وضمّت يديها، ثم قالت بنبرة حاسمة تحمل تعب السنوات أخبرتكم بكل شيء حينها، ولا أعرف ماذا تتوقعون مني الآن.
ابتسمت سارة ابتسامة صغيرة حذرة وقالت أنا فقط أحتاج أن أراجع الأمر مرة أخرى، فالذاكرة تتغير أحيانًا، وقد تظهر بعض التفاصيل بعد سنوات طويلة.
شدّت مارجريت شفتيها وقالت الذاكرة لا تتغير، وما رأيته ذلك الصباح لن أنساه أبدًا، سيبقى ثابتًا في ذهني مهما مرّ من وقت.
وصلت النادلة ومعها كوبان من القهوة السوداء الساخنة يتصاعد منهما البخار، فشكرتها سارة، ثم عادت تنظر إليها وكأنها تستعد لسماع شيء مهم.
قالت بهدوء ابدئي من صباح السادس من يوليو، فشردت عينا مارجريت قليلًا، وعادت بذاكرتها إلى ذلك الصباح البعيد.
قالت جئت مبكرًا، لم تكن الشمس قد أشرقت بالكامل، وأتذكر أن السماء كانت وردية فوق البحيرة، وعندما تفقدت صندوق المفاتيح وجدتها السبعة مصطفة بشكل منظم.
ارتجفت قليلًا ثم أضافت هذا بدا غريبًا، لأن العائلات عادة تغادر في أوقات مختلفة، واحد متأخر وآخر مبكر، لكن سبعة دفعة واحدة، هذا غير منطقي.
سألتها سارة وماذا حدث عندما ذهبتِ إلى الغرف؟ فأجابت مارجريت بثبات كان واضحًا أنهم ناموا فيها، الأسرة غير مرتبة، والحمامات مبللة، والحقائب مفتوحة.
ثم أكملت بدا وكأنهم نزلوا لتناول الإفطار، لكنهم لم يعودوا أبدًا بعد ذلك الصباح الغريب.
كانت سارة تدوّن ملاحظاتها رغم معرفتها المسبقة، لأن الأهم لم يكن الوقائع نفسها، بل طريقة سردها، التردد، والظل الخافت في نبرة الصوت.
سألتها هل تتذكرين رؤية أي شخص غير عادي قرب الموتيل في ذلك الأسبوع؟ فعقدت مارجريت حاجبيها وهي تفكر فيما رأت.
قالت كان السياح يأتون ويغادرون، وكان هناك زوج مع كلب، وصيادان بقيا ليلة، لكن شيء غير عادي؟ لا، لم يكن هناك ما يشير إلى خطر واضح.
تركت سارة الصمت يتمدد قليلًا، ثم مالت للأمام وقالت فريق البناء وجد حقيبة داخل جدار الغرفة السادسة، كانت تخص أحد أبناء العمومة، وكان عليها دم.
شحب وجه مارجريت، وتمسكت بحافة الطاولة وقالت هل تقصدين أنهم أُصيبوا داخل تلك الغرفة فعلًا؟.
قالت سارة بحذر لا نعرف بعد، لكن شخصًا ما أخفى الحقيبة، وهذا يعني أن هناك من أراد إخفاء الحقيقة وعدم كشفها.
أغمضت مارجريت عينيها لحظة، ثم همست كانوا أطفالًا طيبين، كنت أراهم يجلسون على الرصيف ليلًا، يضحكون وكأن العالم لا يستطيع لمسهم.
انكسر صوتها قليلًا، فرفعت يدها إلى فمها، بينما ملأ ضجيج المكان الصمت بينهما، أصوات الأطباق وطفل يبكي في زاوية بعيدة.
بعد لحظات، قالت بصوت مسطح مهما وجدتِ يا محققة، هذا لن يعيدهم، لكن يجب أن تعرفي أن الناس هنا لا يحبون تحريك الماضي.
نظرت إليها سارة باهتمام وقالت ماذا تقصدين؟ فحوّلت مارجريت نظرها نحو النافذة حيث تلمع البحيرة في البعيد.
قالت ذلك الموتيل لم يكن مجرد مكان عمل، كانت تحدث فيه شجارات، وعلاقات سرية، ويمر به غرباء كثيرون، وسمعت أشياء على مرّ السنوات.
ثم أضافت ورأيت أشياء لم أستطع إخبار الشريف بها، لأنني لم أكن أملك دليلًا واحدًا يثبت ما كنت أشك فيه طوال الوقت.
سألتها سارة بهدوء مثل ماذا؟ 
نقرت أصابع
مارجريت على الطاولة بتوتر وقالت كان في كلام وقتها عن رجل، شخص كان يراقب أبناء العمومة، وظهر عند محطة الوقود يسأل عنهم.
ثم أضافت لكن عندما سألت الشرطة، لم يعترف أحد برؤيته، ربما كانوا خائفين، أو ربما كانوا يحمون شخصًا ما دون أن يدركوا خطورة ذلك.
سألتها سارة بإلحاح هل رأيته بنفسك؟ فترددت مارجريت قليلًا، ثم هزّت رأسها بالنفي، وكأنها لا تريد الجزم بشيء لم تره بعينيها.
قالت لم أره، سمعت فقط، لكني أؤمن أنه كان حقيقيًا، فلا يمكن لغريب أن يأخذ سبعة أشخاص ما لم يكن كل شيء مهيأً مسبقًا.
دوّنت سارة كلماتها بعناية رجل يراقب، وأرض مهيأة، وشعور بأن ما حدث لم يكن صدفة، بل نتيجة لشيء بدأ قبل تلك الليلة بوقت طويل.
قبل أن تطرح سؤالًا آخر، نهضت مارجريت من مكانها، تاركة قهوتها كما هي، وقالت هذا كل ما لدي، لا تتصلي بي مجددًا إلا إذا وجدتم جثثهم.
ثم غادرت، وصوت جرس باب المطعم يتردد خلفها، تاركًا صدى ثقيلًا في المكان، وكأن الحديث لم ينتهِ حقًا بل بدأ للتو.
جلست سارة طويلًا تنظر إلى القهوة التي لم تُمس، تدور أفكارها حول الصورة، الحقيبة، الدم، الرجل المراقب، ومجتمع اختار الصمت على الحقيقة.
عندما خرجت أخيرًا، كان ضوء الشمس يحول سطح البحيرة إلى فضة سائلة، ومن مكانها رأت بقايا سقف الموتيل المكسور ترتفع فوق الأشجار.
لسنوات، عاش أهل البلدة بجوار هذا الصمت، رافضين لمسه، لكن الصمت، مع الوقت، يتعفن، وفي النهاية لا بد أن ينكسر مهما طال بقاؤه.
لا تزال صور عائلة كولينز مصطفة على رف المدفأة داخل منزل صغير من الطوب في شارع ويلو، إطاراتها لامعة رغم أن الصور نفسها بهتت مع الزمن.
وقفت سارة داخل غرفة المعيشة، دفترها مفتوح، بينما كانت باتريشيا بات كولينز، والدة اثنين من أبناء العمومة المفقودين، تصب الشاي في أكواب خزفية متشققة.
ارتجفت يدا بات قليلًا وهي تضع الأكواب، لكن عينيها بقيتا ثابتتين على سارة، وقالت مرّ خمسة وعشرون عامًا، وكل صحفي جاء سأل نفس الأسئلة.
ثم أضافت هل تعتقدين أنك ستجدين شيئًا مختلفًا هذه المرة؟ وكان في صوتها مزيج من التعب والأمل الذي لم يمت تمامًا بعد.
قالت سارة بهدوء لا أعرف ماذا سأجد، لكني أعلم أن شيئًا أُخفي داخل جدار ذلك الموتيل، وهذا ليس مكانه الطبيعي.
ثم تابعت إذا كانت هناك أمور لم تُقال من قبل، فهذا هو الوقت المناسب، لأن الحقيقة لا تختفي للأبد، مهما حاول الناس دفنها.
جلست بات على الأريكة، وسوّت تنورتها ببطء، وفوقها صورة مؤطرة لأولاد العم السبعة معًا على رصيف الموتيل في ذلك الصيف الأخير.
قالت بصوت هادئ لم يكونوا مجرد أبناء عم، كانوا أصدقاء حقيقيين، كل صيف كنا نأتي إلى البحيرة، يسبحون حتى تتجعد أيديهم.
ثم ابتسمت بحزن وأضافت وكانوا يشوون الحلوى ليلًا، وكنا نظن أنا وأختي أن هذا المكان هو الأكثر أمانًا في العالم.
انكسر صوتها، فرفعت فنجان الشاي كأنه درع يحميها، وتركت سارة الصمت يستمر، فهي تعلمت أن ثقل الذكريات يجعل الناس يقولون أكثر مما يقصدون.
وضعت بات الفنجان وتنهدت، وقالت في الأسبوع الذي سبق اختفائهم، لاحظت شيئًا، كانوا أكثر هدوءًا، كأن بينهم أسرارًا، ولم يعد هناك ضحك كالمعتاد.
وأضافت كانوا يبتعدون في مجموعات صغيرة
ويتحدثون همسًا، وابنتي أنجيلا كتبت في مذكرتها عن خطط، لكننا لم نجد تلك المذكرة أبدًا
تم نسخ الرابط