اختفى سبعة من أبناء العم عند بحيرة في نورث كارولاينا عام 1997
على عصاه، والشك بادٍ في عينيه.
أنت مجدداً؟ تمتم.
نعم، قالت سارة، ودخلت إلى الداخل دون انتظار دعوة.
كانت رائحة الغبار ومنظف الليمون تفوح من غرفة المعيشة. جلست باتريشيا على الأريكة، مسبحتها مشدودة بين يديها، وعيناها تتنقلان بعصبية. وضعت سارة الصورة على طاولة القهوة. بدت سيارة فورد ذات المصباح الخلفي المتصدع لإليوت باريت وكأنها متجمدة في الزمن، تحدق من خلال الورقة.
شحب وجه ريتشارد. وتوقفت مسبحة باتريشيا عن الصياح.
سألت سارة لماذا؟ لماذا لم تذكرا إليوت قط؟ لقد كان أخاكما، عم أبناء العم. شهود عيان رأوه في المطعم، ومحطة الوقود، واستراحة تينيسي. كان دمه على الرصيف. كان هنا معهم.
هزت باتريشيا رأسها بعنف. أنت لا تعرف ما تقوله.
أليس كذلك؟ صرخت سارة. لديّ بصمة يد ملطخة بالدماء مرتبطة بنسبك، وفتاحة زجاجات عليها اسمه مثبتة في قفص الاتهام، وكل شاهد في المدينة يتذكر رجلاً يرتدي قبعة. كان هو. لم يختفِ إليوت باريت فجأة. إنه محور هذه القضية.
جلس ريتشارد على كرسيه ببطء، وارتخت كتفاه. لقد أقسمنا.
أقسمت بماذا؟ سألت سارة بإلحاح.
ارتجفت يدا باتريشيا وهي تغطي وجهها. أقسمنا ألا ننطق اسمه مرة أخرى. ليس بعد ذلك الصيف. كانت تلك هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على تماسك الأسرة.
اقتربت سارة أكثر، وكان صوتها هادئاً لكن حازماً. اختفى سبعة أطفال. واختفى طفل آخر، كالب، في تينيسي. لقد التزمت الصمت بسبب كبرياء العائلة، لأنك لم ترغب في الاعتراف بأن أخاك كان يحوم حولهم كذئب.
ابيضّت مفاصل ريتشارد على عصاه. وتصدّع صوته كخشبٍ هشّ. لم نكن نعلم ما فعله. كل ما نعرفه أنه كان هناك. يحوم دائمًا. يراقب دائمًا. كان يُثير قلق الناس. لكن الدم دم يا محقق. لا تُلطخ سمعة قريبك إلا إذا كان لديك دليل.
والآن هناك دليل، قالت سارة.
غادرت منزل كولينز مع اشتداد العاصفة، وامتلأ الهواء برائحة العفن والأسرار. في تلك الليلة، وسط أنقاض الموتيل، وضعت مصباحها اليدوي على منضدة المكتب المحترق، وعلقت صورة إليوت بجانب صورة بولارويد لأبناء العم وهم يبتسمون. صورتان واحدة للضحك، والأخرى للصمت.
حدّقت في وجه إليوت المظلل حتى انقبض قلبها. لم يكن الصياد غريباً على الإطلاق. كان فرداً من العائلة. عمّاً. الشخص الذي كان من المفترض أن يثقوا به.
لكن لماذا؟ لماذا يلاحق دمه؟ لماذا يتتبعهم عبر الولايات؟ لماذا يترك بصمة يد ملطخة بالدماء، ثم يختفي هو نفسه؟
أغمضت سارة عينيها بينما كان المطر يضرب السقف بقوة. لم يعد صمت عائلة كولينز مجرد جبن، بل أصبح شعوراً بالذنب. والشعور بالذنب دائماً ما يعني أن هناك المزيد من التفاصيل في القصة.
وقفت سارة في قبو مكتب الشريف، وذرات الغبار تتطاير
قال وجدتُها في مخزن الأدلة. لم أطلع على قضية أبناء العم لأنها تعود إلى سنوات سابقة. لقد اعتُقل مرةً بتهمة الإخلال بالنظام العام، ثم أُدخل إلى مصحة نفسية. لم أظن أن الأمر مهم حينها.
أخرجت سارة كومة من الدفاتر الحلزونية، وكانت أغلفةها ملطخة بالزيت والعفن. فتحت أحدها. كان الخط متعرجًا وغير منتظم.
يسخرون مني. لا يعلمون أنني أرى أكثر مما يرون. الماء يتكلم إن أصغيت إليه جيداً. يحتفظون بالأسرار لمن يستحقها.
صفحة أخرى.
يظن الأطفال أنني غريب عن هذا المكان، لكنني كنت هنا أولاً. سأريهم أن البحيرة تتذكرني.
شعرت بقشعريرة في جلدها. لم يكن إليوت منزعجًا فحسب، بل كان مهووسًا بالبحيرة، وبالانتماء، وبأبناء عمومته الذين بدوا وكأنهم يتألقون حيث لم يكن هو كذلك.
أحضرتْ المجلات إلى الدكتورة كارين هيوز، وهي طبيبة نفسية متقاعدة كانت تعمل سابقًا كمستشارة للمقاطعة. كانت رائحة مكتبها تفوح برائحة خفيفة من شاي البابونج والمطهرات. عدّلت الدكتورة هيوز نظارتها وهي تقرأ.
قالت أفكار ارتيابية كلاسيكية. حلقات تفكير وسواسية. تركيز على الرموز الماء، العائلة، التقدير. هذا شخص على حافة الذهان.
انحنت سارة إلى الأمام. هل كان بإمكانه أن يؤذيهم؟
ضغط الدكتور هيوز شفتيه في خط رفيع. نعم. ولكن من المحتمل بنفس القدر أنه كان يعتقد أنه يحميهم. في الوهم، غالبًا ما يختلط هذان الأمران. تصبح الحماية امتلاكًا. ويصبح الامتلاك تدميرًا.
فكرت سارة في صورة بولارويد. سبعة أبناء عمومة يبتسمون، غير مدركين للرجل في الظلال الذي كان يعتقد أن البحيرة نفسها تهمس له.
في ذلك المساء، عادت إلى منزل مارغريت هولبروك. اتسعت عينا مارغريت عندما وضعت سارة المذكرات على طاولة المطبخ.
همست مارغريت من أين حصلتِ على هذه؟
قالت سارة المخزن. لماذا لم تقم العائلة بتسليم هذه الأشياء أبدًا؟
تجعد وجه مارغريت. لأننا أحرقنا البقية. لقد أرعبتنا كتابات إليوت. لقد تحدث عن ربط الناس بالبحيرة، وعن تطهير الذنوب في الماء. ظننا أنه إذا دمرناها، فربما يزول الظلام أيضًا.
ازداد صوت سارة حدة. لقد دمرت الأدلة.
أدارت مارغريت وجهها بعيداً. لقد دمرنا لعنة.
عادت سارة إلى غرفتها في الموتيل، ونشرت المذكرات على السرير. إحدى المذكرات جعلتها تلتقط أنفاسها.
لم يدعوني، لكنني سأذهب على أي حال. كالب يتفهم الأمر. إنه يريد الانضمام. سيساعدني. سيرون أنني أنتمي إليهم، حتى لو تطلب الأمر زيارة البحيرة لإثبات ذلك.
حدقت سارة في الكلمات حتى تشوشت رؤيتها.
لم يكن كالب، ابن العم الثامن، مجرد ضحية ولا مجرد شاهد،
وربما كان هذا هو سبب صمت العائلة. لأن الخيانة لم تكن تأتي من العم فحسب، بل من داخل جيلهم أيضاً.
كانت البحيرة ساكنة في الليلة التي عادت فيها سارة، وكأنها تنتظر. أضاء ضوء القمر الرصيف المتهالك. تمايل القصب مع أدنى نسمة هواء. حملت سارة مذكرات إليوت تحت ذراعها، وقد امتلأت صفحاتها بالرطوبة، كلمات رجل امتزج عقله بالماء والذكريات.
كان الشريف برودي يتبعها، وشعاع مصباحه اليدوي يشق طريقاً باهتاً. سألها هل أنتِ متأكدة من هذا؟
أومأت سارة برأسها. الإجابات موجودة هنا. لطالما كانت موجودة.
في نهاية الرصيف، نشرت المذكرات على الألواح. قفزت الكلمات في شعاع الضوء.
ستأخذ البحيرة ما لا يريده العالم. يرى كالب ذلك. يؤمن كالب. سنأخذهم إلى حيث لا يستطيعون الضحك بعد الآن. إلى حيث لن يتركونا أبدًا.
أقسم برودي بصوت خافت. لقد كتب ذلك بوضوح.
انقبض صدر سارة. الأمر ليس واضحاً بما فيه الكفاية. لا يزال هناك سؤال. هل ساعد كاليب طواعية، أم أنه جُرّ إلى الأسفل مثل الآخرين؟
كانت المياه تلامس الخشب برفق، كما لو كانت تسخر من حيرتها.
ظهر شكلٌ ما عند خطّ الأشجار.
للحظة وجيزة، انحبس نَفَس سارة. خيال رجلٍ نحيف، قبعته منخفضة. امتدّت يدها إلى جراب مسدسها.
من هناك؟
تقدّم الشكل إلى الأمام. رجلٌ عجوز، منحني الظهر، لكن لا لَبْس في هويته.
ريتشارد كولينز.
رفع يده المرتجفة وقال
توقّفي. ضعي هذا جانبًا. لقد جئت لأنني لم أعد أستطيع تحمّله.
أبقت سارة موقفها ثابتًا.
ما الذي لا تستطيع تحمّله؟
كان وجه ريتشارد غارقًا في الحزن.
الحقيقة أن إليوت لم يكن الوحيد. كان كالب يتبعه ويعشقه. كان الصبي يتوق إلى الانتماء، لكن إليوت منحه السم بدلًا من ذلك. معًا قادا الآخرين إلى هنا تلك الليلة. كنت أعلم أو على الأقل أشك. لكن الاعتراف كان يعني أن أحدنا خان البقية. لذلك التزمت الصمت.
شدّ برودي فكه.
والآن؟ سألت سارة.
أشار ريتشارد إلى الماء، وانقطع صوته
لأن البحيرة تتذكّر ولا تُخفي شيئًا إلى الأبد.
كان فريق الغوص التابع لمكتب الشريف مترددًا، لكن تحت قيادة سارة، انطلقوا إلى الأعماق المظلمة. مرّت ساعات، وأشرقت الشمس باهتة فوق الأشجار.
ثم، أخيرًا، أعادت البحيرة شيئًا.
سلسلة صدئة.
عظام بشرية متشابكة في الطمي.
بقايا سبعة أطفال، مقيّدين وغارقين.
ومن بينهم، هيكل عظمي أصغر، عليه آثار كسور ملتئمة تتطابق مع سجلات كالب الطبية.
حدّقت سارة في أكياس الأدلة، وحلقها ملتهب.
لم ينسحب كالب مع إليوت، بل غرق بجانب الآخرين.
كانت الخيانة حقيقية، وكذلك العقاب.
مع حلول الغسق، وقفت مجددًا
إذًا فعلها إليوت، وجرّ كالب معه إلى الجحيم.
ظلّت عينا سارة مثبتتين على الماء.
أو ربما تبعه كالب طوعًا. البحيرة لا تُفصح عن أيّ الاحتمالين إنها لا تتذكّر إلا ما أُعطي لها.
ساد الصمت بينهما.
وأخيرًا، همست سارة بأسماء أبناء العم واحدًا تلو الآخر أنجيلا، دانيال، كلير، ماثيو، صوفي، جوش، ليا، وفي النهاية، كالب.
ثمانية أصوات ابتلعتها المياه.
ثمانية أرواح ربطها الصمت.
حاولت العائلات دفنها، لكن الدم والذاكرة والماء تطفو دائمًا.
البحيرة لا تنسى أبدًا.
كان الصباح فوق البحيرة شاحبًا بالضباب، وسطحها يتنفس تحت حفيف الطيور التي لم تكن تعلم ما يكمن في الأعماق. جلست سارة على الرصيف نفسه، حيث ابتسم أبناء عمومتها في تلك الصورة الفورية قبل خمسةٍ وعشرين عامًا. بدت أكبر سنًا الآن، وقد أثقلت الليالي الطويلة والحقائق القاسية ملامح وجهها.
لم تكن قضية كولينز تتعلق بسبعة أطفال مفقودين، بل بثمانية. ثمانية أبناء عمومة، وثماني أرواح، وعمّ واحد كان يظن أن البحيرة ملكه، وأن أسرارها لن تُكشَف أبدًا.
استعاد غواصو الشرطة ما يكفي من الرفات لتأكيد الهويات، ودُفن سبعة من أبناء العمومة أخيرًا، ومعهم كالب، الذي اختلطت عظامه بعظامهم، كأنه لم يُسمح له حتى بالموت منفردًا.
وقفت العائلات أمام ثمانية قبور، تحت مطرٍ ثقيل، كأن السماء تشاركهم الحداد. بعضهم بكى حتى الانهيار، وآخرون وقفوا في صمتٍ تام، كأن الحزن تجاوز القدرة على الشعور.
لكن جثة إليوت باريت لم تظهر أبدًا. توقفت يومياته فجأة، واختفى كما لو أنه ذاب داخل الماء، أو أصبح جزءًا منه، سرًا حيًا لا يمكن استعادته.
نظرت سارة إلى سطح البحيرة، ساكنًا بشكل مقلق، يحمل نفس الأسئلة التي لم تجد لها إجابة. من كان الضحية؟ ومن كان السبب؟ أم أن الحقيقة كانت أسوأ مما يمكن تخيله؟
هل دخلوا الماء بإرادتهم، أم أُجبروا؟ هل كان إليوت ناجيًا أم آخر من بقي؟ كل احتمال كان يفتح بابًا لرعبٍ أكبر، دون أن يمنح راحة واحدة.
أغلقت سارة المذكرات ببطء، وكانت الصفحة الأخيرة ملطخة ببقع من ماء البحيرة، كأنها الدليل الوحيد على أن ما حدث كان حقيقيًا بالفعل.
في الأوراق الرسمية، أُغلقت القضية. لكن في ليكشور، لم تُغلق أبدًا. لا يزال اسم إليوت يُقال همسًا، وكأن ذكره قد يستدعي شيئًا لا يجب أن يعود.
المارة بجوار أطلال الموتيل يقسمون أنهم رأوا رجلًا يقف عند حافة الأشجار، يرتدي قبعة، يراقب بصمت. لا يتحرك. لا يختفي. فقط ينتظر.
ابتعدت سارة أخيرًا، لكنها كانت تعلم أن البحيرة لن تتركها. ستعود إليها في الأحلام، في الظلال، وفي تلك اللحظة الصامتة قبل النوم مباشرة.
لأن الحقيقة لم تُدفن مع الجثث بل بقيت هناك، في الماء.
البحيرة لا تنسى.
والبعض لا يغادرها أبدًا.