اختفى فصل كامل من رياض الأطفال وبعد عامين، حين فتحت الشرطة فرن المدرسة، تجمّد الجميع من هول ما رأوه…

لمحة نيوز

اختفى فصل كامل من رياض الأطفال وبعد عامين فتحت الشرطة فرن المدرسة وتجمدت في أماكنها من هول الصدمة.
شيكاغو تتذكر على فترات.
عناوين قديمة مصفرة داخل إطارات بلاستيكية. ملصق باهت بعنوان هل رأيتني نصف ممزق على جدار قبو. اسم ينطق عرضا في طابور بقالة يعقبه صمت ثقيل. ومع ذلك تواصل المدينة حركتها. الناس يسجلون حضورهم يركبون القطارات ويتجادلون على أماكن ركن السيارات.
لكن تحت هذه الحركة تبقى بعض القصص.
قصص لا تختفي بل تستقر كشظية تحت الجلد.
تبدأ هذه القصة رسميا في خريف عام 1994.
أما في حقيقتها فقد بدأت قبل ذلك بوقت طويل في الحياة الهادئة لرجل اعتاد الجميع ألا يلاحظوه.
كان صموئيل برايس رجلا نشأ على الروتين.
كان منبهه يرن في الخامسة والربع صباحا من الاثنين إلى الجمعة. يتركه يرن مرتين قبل أن يطفئه ثم يحرك كتفيه المتصلبتين وينهض ببطء. ركبتاه تؤلمانه ألم جاف ثابت كأنه رمل عالق في المفاصل لكنه يمضي قدما كعادته.
القهوة على الموقد.
شريحتا خبز في المحمصة.
الأخبار المحلية تتحدث عن المرور والطقس في مدينة بالكاد تعرف اسمه.
في الثانية والستين من عمره انحصر عالم صموئيل في حواف نظيفة وممرات هادئة.
لم تكن مدرسة ساوثوود الابتدائية مجرد مكان عمله بل كانت عالمه اليومي. ثلاثون عاما بين الجدران نفسها والطوب نفسه والبلاط المتشقق نفسه والساعات الدائرية التي تدق بهدوء فوق أبواب الفصول.
كان يعرف المبنى بطرق لم يعرفها أحد غيره.
كان يعرف أي المشعات تئن قبل أن تسخن وأيها يبقى باردا بعناد. يعرف أن باب المرحاض الثالث في حمام الأولاد بالطابق الأول يحتاج إلى رفع خفيف قبل دفعه. يعرف أنه في الشتاء تتكاثف الرطوبة على نوافذ الصالة الرياضية فتسقط قطرات بطيئة وتفوح رائحة خفيفة من الصوف المبلل والمطاط.
وكان يعرف التحول الذي يحدث بعد السادسة مساء.
عندما يغادر المعلمون ويصطحب آخر طفل تتوقف المدرسة عن كونها مكانا وتصبح جسدا. جسدا هائلا ساكنا يتنفس ببطء يستقر ويصدر صريرا خافتا كالعظام.
وكان صموئيل جزءا من ذلك الجسد.
السكرتيرة تقول غالبا
صباح الخير يا سيد برايس دون أن ترفع نظرها عن الأوراق.
أحد المعلمين قد يلوح من فوق كتفه
صباح الخير يا سام بينما ينشغل ذهنه بأوراق العمل ورسائل أولياء الأمور.
أما الأطفال فكانوا يعرفونه باسم السيد صموئيل الرجل ذو الممسحة والمفاتيح الرنانة الذي يزيل البقع ويعيد تشغيل الأنوار وكأن الأمر سحر.
وبالنسبة للموظفين
كان الرجل الذي يظهر فقط عندما يحدث عطل.
لم يكن ذلك يزعجه.
فالاختفاء أحيانا يمنح صاحبه نوعا من الطمأنينة.
لا أحد يسأل عن طول استراحته في غرفة الغلايات.
ولا أحد يلاحظ كم كان يرى ويسمع.
كان صمت شقته بعد وفاة زوجته سارة ثقيلا وموحشا.
أما صمت ساوثوود فكان مختلفا.
صمتا منظما مفهوما يمكن الوثوق به.
هنا كان يعرف مسار الأشياء.
هنا كان يستطيع إعادة الفوضى إلى مكانها الصحيح.
وإذا كان العالم الخارجي يتجاهله فإن المبنى لم يفعل.
عندما كان يسير في الممرات كانت أضواء الفلورسنت تهمس بأزيز خافت. اصطفت الخزائن كجنود صامتين. وتنهدت الأبواب الخشبية القديمة وكأنها شعرت بالارتياح لوجوده.
وكان هو من يحتفظ بتلك التنهيدة.
كل يوم حوالي الساعة الثانية والنصف ظهرا كان هدوء المدرسة يتلاشى لمدة ساعة ساعة تمتلئ فيها الممرات بالحركة والضحك وضجيج الأحذية الرياضية المتسخة وهي تضرب أرضية المشمع بينما ترتفع مئات الأصوات وتصطدم بالأسقف العالية كأمواج طفولية متلاحقة.
أحب صموئيل تلك اللحظات كما لو كانت استراحة خفية من صمت طويل فكان يقف في نهاية الممر بعربته يراقب كرنفال الطفولة بأكمله يمر أمامه بابتسامة

خفيفة بالكاد تلاحظ.
كان لديه مفضلاته رغم أنه لم يكن ليقول ذلك بصوت عال أبدا فقد أعجب بالفتى في الصف الخامس الذي كان يبقى دائما ليرتب الكراسي دون أن يطلب منه وأعجب بالتوأمين اللذين كانا يحاولان بلا نجاح يذكر إخفاء كتب القصص المصورة داخل كتب الرياضيات.
لكن أكثر من أي شخص آخر كان يراقب أصغرهم سنا أطفال الروضة.
فصل السيدة غيبل.
كان طلابها يسيرون في الممر بصفوف متعرجة حقائبهم تنزلق عن أكتافهم وأربطة أحذيتهم غير محكمة يتحركون بتردد بريء داخل عالم بدا ضخما عليهم الأبواب الصدى وطريقة سقوط ضوء الشمس على الأرض في شرائط عريضة.
كان صموئيل يراقبهم كما يراقب رجل حديقة لم يزرعها بنفسه لكنه أحبها على أي حال.
لاحظ الصبي الذي كانت الفتات تتناثر دائما فوق قميصه كدليل دائم على تهريب الوجبات الخفيفة ولاحظ الفتاة الصغيرة ذات الشرائط الملونة غير المتناسقة التي كانت ترتدي فخرها قبل ابتسامتها.
ثم كانت مايا هايز.
كانت مايا من الأطفال الذين ينشرون النور أينما حلوا ليس بالطريقة التي يجمل بها الناس صورة أي طفل بعد المآسي بل بطرق صغيرة وعملية يستطيع صموئيل قياسها ضحكة تعلو فوق أحاديث الآخرين كصوت جرس وابتسامة تسبقها دائما وعادة غريبة في ترك بريق خلفها.
بريق حقيقي.
كان مصدره الحرف اليدوية التي أحبتها في الصف من النجوم التي ألصقتها على ورق الرسم ومن عالم غامض من الغبار الفضي والوردي الذي كان يلتصق بأكمامها وأساورها. أينما مرت كان صموئيل يجد بقعا صغيرة لامعة تتألق فوق الخلفية الرمادية الباهتة للأرضية.
كان يجمعها بعناية دون أي انزعاج. وأحيانا كان يفرك بعض الحبيبات في راحة يده ويرفعها نحو ضوء الفلورسنت فقط ليراها تشتعل للحظة خاطفة.
كانت مايا أخت دارنيل الصغرى. كان صموئيل يعرف دارنيل من الحي فتى مهذب وهادئ يعمل حتى وقت متأخر في ورشة تصليح السيارات بشارع 71 ويداه دائما ملطختان بالزيت. رآهما صموئيل يسيران معا ذات مرة يد كبيرة تحتضن يدا صغيرة خطوتان مختلفتان لكنهما متناغمتان كأن كلا منهما كان عالم الآخر بالكامل.
كان يفكر في ذلك أحيانا عندما يلمحها في الردهة حقيبتها ترتد وضفائرها تتمايل فيبدو البريق أثقل قليلا أكثر معنى.
بالنسبة لعائلة هايز كما للجميع ظل صموئيل مجرد رجل هامشي رجل تومئ له برأسك أو تطلب منه كيس قمامة إضافيا. لم يكن رجلا تتساءل يوما عن قصته.
لكنه راقب وتذكر واهتم بطريقته الهادئة العنيدة طريقة رجل فقد ما يكفي ليعرف قيمة أي شيء يعثر عليه.
انطلق جرس إنذار الحريق يوم الثلاثاء.
كان صموئيل في الردهة الرئيسية يلمع خدشا من أرضية المشمع عندما دوت الصرخة الأولى في الأرجاء. لم ينتفض. لقد سمع ذلك الإنذار مئات المرات أحيانا لتدريبات مخططة وأحيانا لأن أحد الأطفال ظن أن سحب المقبض الأحمر على الحائط سيكون أمرا مضحكا.
كان هذا التدريب مجدولا الثالث لهذا العام. لقد رأى الإعلان في استراحة الموظفين ملصقا بجانب لافتة سلبية النبرة عن غسل الأطباق.
تراجع بعربته خطوة إلى الخلف وراقب المبنى وهو يتحول.
انفتحت الأبواب فجأة وخرج المعلمون إلى الممرات وارتفعت أصواتهم فوق صوت الإنذار يوجهون الصفوف بنبرة مدروسة تجمع بين الحزم والطمأنة.
اصطفت الأجساد الصغيرة وخفت المزاحات تحت نظرات المعلمين وتحول ضجيج الفوضى إلى إيقاع خطوات منتظم.
راقب صموئيل ذلك التنظيم الغريب وشعر بمزيج مألوف من الفخر واللامبالاة. لقد قام بتلميع هذه الأرضية وأصلح مفصل ذلك الباب. شاهد فتاة تمسك بيد صديقها المتردد وشاهد معلمة تتفقد الحمام بعناية.
من موقعه قرب الممر الرئيسي كان لديه خط رؤية واضح للصفوف المتدفقة نحو المدخل الأمامي.
كان
كل شيء يسير وفق الخطة.
إلى أن تغير الوضع.
لفتت حركة في طرف رؤيته انتباهه نحو جناح رياض الأطفال. رأى باب فصل السيدة غيبل يفتح وخرج فصلها كالمعتاد صف من الأجساد الصغيرة بعضها جاد بعضها يضحك وبعضها لا يزال يخفي أقلام التلوين في جيوبه.
لكنهم لم يتجهوا نحو المخرج الرئيسي.
وقف رجل لم يتعرف عليه صموئيل عند ملتقى الممر واضعا يده على باب فولاذي ثقيل يؤدي إلى ممر الخدمة. كان يرتدي ملابس عمل داكنة وقميصا رماديا بياقة ويحمل لوحة كتابة ضاغطا عليها بثقة.
هيئته توحي بأنه ينتمي إلى المكان.
قال بصوت واضح رغم الإنذار
هيا بنا من هنا. تدريب رياض الأطفال يستخدم المخرج البديل اليوم. أنتم معي.
عبس صموئيل.
مخرج بديل
لقد أمضى في ساوثوود ما يكفي ليعرف أن التدريبات دائما تجرى عبر المخارج الرئيسية وكان على علم بأي تغيير في البروتوكول.
راقب السيدة غيبل وهي تتردد نظرت نحو المدخل الرئيسي ثم نحو الرجل ثم إلى الأطفال بجانبها.
أشار الرجل بإيماءة صغيرة تنم عن نفاد الصبر نحو الباب الفولاذي.
اشتد عبوس صموئيل وانقبضت أصابعه حول مقبض عربته.
اذهب واسأل فكر.
لكنه لم يتحرك.
كان مجرد عامل نظافة وهذه القرارات تخص الإدارة والمنطقة التعليمية ومسؤولي السلامة.
راقب السيدة غيبل وهي تومئ برأسها أخيرا ثم التفتت إلى صفها محاولة إظهار البهجة في صوتها وهي تطلب منهم الاصطفاف.
تحرك ثمانية عشر جسدا صغيرا بانضباط متدرب.
تبعوا الرجل.
انفتح الباب الفولاذي واندفع هواء بارد ورائحة الزقاق إلى الردهة.
واختفوا واحدا تلو الآخر.
التقت عينا طفل أخير بعيني صموئيل للحظة قصيرة.
رفع صموئيل يده بإشارة مطمئنة.
ثم انغلق الباب.
استمر الإنذار. خرجت الفصول الأخرى. بدأ العد.
وقف صموئيل يراقب الممر الفارغ.
لا بأس قال لنفسه.
لكن العقدة في معدته كانت تشتد.
عندما توقف الإنذار أخيرا بدا الصمت الذي أعقب ذلك أجوفا ناقصا.
لم يستطع تفسير إحساسه.
فقط أنه عرف.
كانت أول علامة على وجود خطأ ما رقما على ورقة.
عادت الفصول. استؤنفت الدروس.
ثم اتصلت سكرتيرة الحضور بمكتب المدير.
لدي اختلاف في المعلومات.
لم يكن المدير معتادا على سماع هذا الارتعاش في صوتها.
رياض الأطفال. فصل السيدة غيبل لم يعودوا.
عبس.
تحققي مرة أخرى.
فعلت.
نهض من كرسيه قبل أن تكمل.
استغرق الأمر خمس عشرة دقيقة حتى تحول القلق إلى خوف.
وعشر دقائق أخرى حتى تحول الخوف إلى ذعر.
قام المعلمون بتفتيش المبنى. الحمامات الكافتيريا عيادة الممرضة الصالة الرياضية الملعب. تم فتح الخزائن وتفتيش خزائن التخزين. ظن أحدهم أن الأطفال ربما أخذوا إلى المكتبة لحضور جلسة قراءة قصص مرتجلة ونسوا تسجيل الخروج.
لم يفعلوا ذلك.
كان باب الصيانة الفولاذي الذي رآهم صموئيل يستخدمونه مغلقا وغير ملفت للنظر وقضيب الأمان ثابت واللافتة فوقه تقول سيصدر إنذار إذا فتح. لم يخطر ببال أحد أن يتفقد الزقاق خلفه. لم يكن هناك داع لذلك. كانت التدريبات تنتهي دائما بوجود الجميع في الحديقة.
وصلت أول سيارة شرطة في الوقت الذي بدأ فيه أولياء الأمور بالتجمع لاصطحاب أبنائهم بعد الظهر.
غادر دارنيل هايز العمل مبكرا ذلك اليوم.
لم يستطع تفسير السبب. كانت السيارة التي كان يعمل عليها تسبب له مشاكل أكثر من اللازم وأمره رئيسه لويس بتركها وإكمالها غدا. ربما كان هذا هو السبب. ربما كان السبب هو ألم يديه بعد عناء فك البراغي الصدئة طوال الصباح. ربما كان السبب هو وعده لمايا بأنه سيحاول التواجد هناك فور انتهاء الدوام المدرسي.
قالت والدته إنها تكره الانتظار في الخارج بمفردها. إنها تريد أن ترى وجهك أول شيء.
فغسل يديه بصابون الميكانيكيين الذي تفوح
منه رائحة البرتقال والمواد الكيميائية وسار ستة مربعات سكنية إلى ساوثوود.
رأى الأضواء الوامضة على بعد مبنيين سكنيين.
في البداية ظن أنه لا بد من وقوع شجار. يحدث هذا أحيانا أطفال من المدرسة الإعدادية يمرون عبر ساحة المدرسة الابتدائية وأولياء أمور يصرخون في الشارع. لكنه رأى بعد ذلك مجموعة الناس أمام المدرسة وكيف كانوا ثابتين لا يتحركون.
بدأ بالركض.
انفرج له الجمع. رأى وجوها يعرفها جيران آباء معلمين. وقف المدير على الدرج شاحبا ومتعرقا يتحدث إلى أحد الضباط. كانت ليندا السكرتيرة تبكي علنا خلف زجاج نافذة المكتب.
صرخ أحدهم أين الروضة أين أطفالنا
أمسكت امرأة بقطعة ورق مطوية في قبضتها وقد ابيضت مفاصل أصابعها. اسم ابني موجود في هذه القائمة! أين هو أين هو
أمسك دارنيل بأقرب شخص بالغ تعرف عليه وهو معلم من الصف الثالث.
أين مايا سأل بصوت أجش. أين أختي
فتحت المعلمة فمها ثم أغلقته. وانزلقت عيناها بعيدا نحو المدير نحو الشرطة.
بدأت حديثها بحذر قائلة دارنيل لقد حدث... بعض الارتباك. إنهم يعملون على حله
لم ينتظر. بل تقدم للأمام حتى أصبح أمام المدير بيل نفسه.
صرخ دارنيل أين هي أين مايا أخبرني الآن!
المدير وهو رجل واجه حشودا ساخرة واجتماعات غاضبة لمجلس إدارة المدرسة ارتجف كما لو أنه تعرض للصفع.
قال نحن... نحن نحاول تحديد ذلك. لقد كان هناك تدريب. ويبدو أنه حدث سوء تفاهم مع...
سوء فهم صرخ أحد الآباء خلف دارنيل بهذه الكلمة وكأنها سم.
ارتفعت الأصوات. رفع رجال الشرطة الموجودون في مكان الحادث أولهم أولئك الذين لم يتوقعوا هذا أيديهم في محاولة لتهدئة الناس.
يا جماعة من فضلكم نادى أحدهم. نحتاج منكم البقاء في الخلف. نحن نعمل على جمع المعلومات. قيل لنا إن فصل رياض الأطفال ربما تم تسريحه مبكرا بسبب
عندها تقدمت سكرتيرة الحضور وهي لا تزال ممسكة بأوراقها. كان وجهها محمرا من البكاء. رفعت لوحة كتابة وارتجفت صفحاتها الرقيقة.
قالت بصوت خافت تحت وطأة نظرات كثيرة لدي هذا. لقد وجدته. إنه... يقول إنهم انصرفوا مبكرا. لرحلة ميدانية.
ساد صمت مذهول للحظة.
رحلة ميدانية كرر أحدهم. أي رحلة ميدانية
ابتلعت ليندا ريقها بصعوبة. يقول السجل إنهم غادروا في الساعة العاشرة والنصف. إلى متحف العلوم والصناعة.
أدارت لوحة الكتابة ليراها أقرب ضابط. كانت الورقة مرتبة ومنظمة. رسمية. كتب اسم كل طفل في عمود وبجانبه مربع صغير. وفي كل مربع كتبت الملاحظة نفسها انصراف مبكر رحلة ميدانية MSI 1030 صباحا.
لم يتذكر أحد توقيع مثل هذا النموذج. لم يذكره أي معلم. لم يتم جمع أي أوراق إذن. ولكن في تلك اللحظة وتحت وطأة الرعب بدت الورقة وكأنها شيء يمكن التمسك به.
قال أحد الضباط بنبرة تحمل في طياتها طمعا في الارتياح إذن ربما هم هناك. ربما حدث خطأ ما و
صرخ دارنيل ما هذا الخطأ لماذا لم يتصل بنا أحد لماذا لم تخبروا الوالدين إذا...
صوت آخر شق طريقه وسط الفوضى. صوت هادئ. عميق. متمرس.
من فضلكم جميعا قالت. دعونا نتنفس للحظة.
وصل عضو المجلس ريتشارد كول.
كان كول بارعا في هذا.
لقد بنى مسيرته المهنية بأكملها على دخول غرف فوضوية وخائفة وإيهامهم بأن هناك من يسيطر على الوضع. كان يرتدي معطفا داكنا رغم اعتدال الطقس وربطة عنقه مستقيمة وشعره مصففا بعناية. كان يتنقل بين الحشود بلمسات خفيفة يده على كتف وكفه على ساعد إيماءات صغيرة توحي بالسيطرة مما جعل الناس يميلون إليه.
قال لوالدة دارنيل التي وصلت بعد دقائق من وصول ابنها وقد نسيت حقيبتها ومفاتيحها متشابكة في قبضتها بلا جدوى آنسة هايز أتذكرك. لقد تحدثنا في اجتماع الإسكان في أبريل. أنا آسف جدا لما تمرين
به.
قالت بصوت كصوت الزجاج المكسور اعثر على طفلي. هل تسمعني اعثر على طفلي.
سنفعل ذلك وعد وعيناه ثابتتان وصوته هادئ. أعطيك كلمتي.
التفت إلى الشرطة
تم نسخ الرابط