شقيقتان توأم اختفتا بلا أثر في وضح النهار… بينما كان الجاني يعيش بينهم كأنه واحد منهم
المحتويات
كان الإجابة الوحيدة التي حصلت عليها
رفعت صوتها محاولة السيطرة على الموقف، إيلا، نورا، إذا كنتما تسمعانني، عودا فورًا، لكن لم يكن هناك سوى صوت الرياح وتغريد الطيور
أمرت الجميع بالبقاء في أماكنهم، ثم أخرجت جهاز اللاسلكي بيدين مرتجفتين، وأبلغت بوجود طالبتين مفقودتين شوهدتا آخر مرة قبل عشر دقائق تقريبًا
جاء الرد سريعًا، تم بدء بروتوكول البحث، حافظوا على تماسك المجموعة، وخلال دقائق، بدأ المعلمون والمتطوعون بالتجمع والانتشار في المنطقة
انتشروا في كل اتجاه، ينادون أسماء الفتاتين، ويفتشون خلف الأشجار وعلى طول المسار، بينما بدأ القلق يتحول تدريجيًا إلى خوف حقيقي
اقترح أحدهم أنهما ربما عادتا إلى الحافلة، بينما قالت أخرى ربما ذهبتا إلى الحمام، لكن نبرتها لم تكن تحمل أي يقين أو راحة
مرت خمس عشرة دقيقة، ثم ثلاثون، وتحول الارتباك الأولي إلى شعور ثقيل ومظلم، شيء يشبه الرعب، يزداد مع كل دقيقة تمر دون أثر
في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، تم إجراء مكالمة الطوارئ، معلنين عن فقدان فتاتين توأم، كانتا ضمن رحلة مدرسية واختفيتا أثناء المشي
وصلت الشرطة خلال عشرين دقيقة، ثم انضم مكتب المقاطعة، وبحلول الواحدة والنصف، تم إخطار مكتب التحقيقات الفيدرالي، لتتحول القضية إلى حالة رسمية
في الساعة الواحدة وسبع وأربعين دقيقة، رن هاتف باتريشيا داخل المستشفى، وعندما رأت اسم المدرسة، أجابت بهدوء لم يدم أكثر من ثوانٍ
قال المدير بصوت متوتر، أحتاج منكِ أن تبقي هادئة، وتجمّد الدم في عروقها فورًا، فهذه العبارة لا تحمل أبدًا أخبارًا يمكن احتمالها
سألت بصوت مرتجف، ماذا حدث، هل بناتي بخير، فجاء الرد، وقع حادث خلال الرحلة، ولا يزال مصير إيلا ونورا غير معروف حتى الآن
تلاشت بقية الكلمات في أذنيها، وانحنت ركبتاها قبل أن تمسك بها ممرضة قريبة، بينما صرخت بصوت مزق صمت الممر، أين بناتي، ماذا حدث لهما
كان مارك يعمل على ارتفاع شاهق عندما رن هاتفه، كاد يتجاهله، لكن اسم باتريشيا جعله يتجمد، فهي لا تتصل أثناء العمل إلا في الطوارئ
نزل بسرعة وقلبه يخفق، وعندما أجاب، سمع صوتها متكسرًا، بالكاد مفهوم، الفتيات مفقودات، علينا الذهاب فورًا إلى الحديقة الآن
لم يتذكر كيف تحرك بعد ذلك، لا كيف نزل، ولا كيف وصل إلى سيارته، لكنه وجد نفسه يقود بسرعة جنونية نحو منتزه لوبيك الحكومي
جلست باتريشيا بجانبه في صمت قاتل، كلاهما عاجز عن الكلام، بينما كان الخوف يملأ الفراغ بينهما، دون أي وسيلة للتعبير عما يحدث
في الوقت نفسه، تم سحب جوردان من فصله وإبلاغه بوجود حالة طارئة، ثم أُرسل إلى منزل الجيران، حيث جلس يشاهد التلفاز دون أن يرى شيئًا
كان يشعر بأن شيئًا فظيعًا قد حدث، شيء أكبر من قدرته على الفهم، لكنه لم يكن يعرف بعد أن حياته بالكامل على وشك أن تتغير للأبد
بحلول الساعة الثالثة مساءً، تحولت حديقة لوبيك الحكومية إلى مركز قيادة كامل، حيث بدأ العشرات في التحرك بشكل منظم، وكأن المكان دخل فجأة في حالة طوارئ لا تحتمل التأخير
قام خمسون متطوعًا بتمشيط الغابة بدقة، ينادون الفتيات بأسمائهن مرارًا، حتى أصبحت أصواتهم خشنة، لكنهم لم يتوقفوا، وكأن الصمت أخطر من الإرهاق نفسه
وصلت وحدات الكلاب البوليسية التابعة لشرطة هنتنغتون، وبدأت في شم الملابس التي قدمها الآباء المذعورون، محاولة التقاط أي أثر يقود إلى الفتاتين داخل هذا الاتساع الموحش
انتشر حراس المتنزهات عبر مركبات الدفع الرباعي، يغطون المسارات الأوسع بسرعة، بينما كان الوقت يمر، وكل دقيقة إضافية تزيد من ثقل القلق الذي يخيم على الجميع
حلقت مروحية تابعة لشرطة ولاية فرجينيا الغربية في السماء، تمشط المنطقة من الأعلى، بينما كانت أعين الجميع تتبعها، وكأنها تحمل الإجابة التي ينتظرونها جميعًا
وقفت باتريشيا ومارك قرب خيمة القيادة، متشبثين ببعضهما، يراقبان الفوضى المنظمة من حولهما، وغرباء يبحثون عن بناتهما، في مشهد بدا أكبر من قدرتهم على الاستيعاب
سيجدونهم، ظل مارك يرددها كدعاء متكرر، يتمسك به وكأنه الشيء الوحيد الذي يمنعه من الانهيار، بينما كان الخوف يتسلل رغم كل محاولاته للثبات
إنهن فتيات ذكيات، لقد بقين معًا، سيكونون بخير، هكذا أقنع نفسه مرارًا، وكأن الكلمات يمكنها تغيير الواقع أو تأخير الحقيقة التي تقترب ببطء شديد
لم تقل باتريشيا شيئًا، فقط حدقت في الغابة طويلًا، وكأنها تحاول أن تأمر بناتها بالخروج من بين الأشجار، أو ربما تنتظر أن يحدث ذلك فجأة
لكن مع انخفاض الشمس وامتداد الظلال، وعودة فرق البحث خالية، بدأ الأمل يتآكل تدريجيًا، وكأن الضوء نفسه ينسحب تاركًا خلفه شيئًا أثقل من الظلام
في مكان ما داخل تلك الغابة الشاسعة، التي تمتد على آلاف الأفدنة، اختفت فتاتان في الحادية عشرة، دون أي أثر، ودون أن يملك أحد تفسيرًا لما حدث
بحلول الليل في الرابع عشر من مايو، بدت الحديقة وكأنها ساحة عملية عسكرية، حيث اختفى الطابع الهادئ تمامًا، وحل محله توتر كثيف يملأ كل زاوية
أضاءت الكشافات المحمولة أجزاء واسعة من الغابة، بينما كانت المولدات تصدر أزيزًا
نُصبت خيام القيادة قرب موقف السيارات الرئيسي، وامتلأت الطاولات بخرائط ملونة، تشير إلى مناطق البحث، وكأن كل لون يحمل أملًا مختلفًا بالعثور عليهما
كانت الساعات الأربع والعشرون الأولى حاسمة، الجميع يعلم ذلك جيدًا، ففي مثل هذه الحالات، يبدأ الأمل الحقيقي في التراجع بعد تلك الفترة الحرجة مباشرة
في قضايا اختطاف الأطفال، تنخفض فرص العثور عليهم بشكل كبير مع مرور الوقت، لذلك لم يكن هناك خيار سوى الاستمرار، مهما كان الإرهاق، ومهما طال الليل
استمر البحث طوال الليل، حيث وصل المتطوعون على دفعات، من أولياء الأمور، والجماعات الكنسية، وحتى الشركات التي أغلقت مبكرًا ليشارك موظفوها في البحث
بحلول منتصف الليل، كان أكثر من مئتي شخص يمشطون الظلام، ومصابيحهم تخترق الأشجار، بينما كانت الأسماء تتردد في كل اتجاه، كنداء لا يتوقف
إيلا نورا تكررت الأسماء في الغابة، كجوقة يائسة، تستمر دون توقف، وكأن الصوت نفسه يحاول أن يعيد الفتاتين إلى الوجود مرة أخرى
رفضت باتريشيا ومارك المغادرة، بقيا قرب خيمة القيادة، يحتسيان قهوة بلا طعم، يراقبان الفرق وهي تتحرك وتعود، وكل مرة تحمل نفس النتيجة المؤلمة
في كل مرة تخرج مجموعة من بين الأشجار، تتجمد قلوبهما للحظة، يتمسكان بالأمل، ينتظران المعجزة، لكن كل فريق يعود خاليًا، تاركًا الصمت أثقل من قبل
مع صباح السبت، وصلت التعزيزات، حيث حضر فريق التدخل السريع من مكتب التحقيقات الفيدرالي، متخصص في قضايا اختطاف الأطفال، قادمين من مكتب بيتسبرغ الميداني
ستة عملاء محترفين، يحملون معدات متطورة، وكاميرات حرارية، وأنظمة اتصال حديثة، إضافة إلى سنوات طويلة من الخبرة في أسوأ أنواع القضايا الإنسانية
تولت العميلة الخاصة ليندا فاسكيز قيادة الاستجابة الفيدرالية، بالتنسيق مع الشرطة المحلية، بعينين حادتين وخبرة واسعة، بعد أن عملت على أكثر من مئة قضية مماثلة
رأت فاسكيز أفضل النهايات وأسوأها، لذلك لم تكن تتعامل مع الأمر كاحتمال عادي، بل كسباق مع الزمن، قد يحدد مصير الفتاتين بالكامل
سحبت المحقق ماركوس ويب جانبًا، وهو محقق مخضرم من شرطة هنتنغتون، معروف بدقته، ويحمل خبرة تزيد عن ثلاثة وعشرين عامًا في هذا النوع من القضايا
سألته مباشرة ماذا نعرف حتى الآن؟ فراجع ملاحظاته بسرعة، محاولًا ترتيب الصورة وسط كل هذا الضغط المتزايد الذي لا يرحم أحدًا
آخر مشاهدة مؤكدة كانت الساعة الحادية عشرة وخمس عشرة دقيقة صباحًا، عند نقطة المراقبة في ممر أوكيدج، قبل أن يلاحظ أحد اختفاء الفتاتين لاحقًا
قام المعلم بإحصاء الحضور في الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة، وهناك تم اكتشاف الغياب، مما يعني وجود نافذة زمنية تبلغ اثنتين وثلاثين دقيقة فقط
لا يوجد شهود، الأطفال كانوا متفرقين، ولم ير أحد الفتاتين تغادران أو يلاحظ أي شيء مريب، وكأنهما اختفتا ببساطة من قلب المكان
المعلمة دانييل روبرتسون، ثمانية وعشرون عامًا، سجلها نظيف، لكنها منهارة نفسيًا، تلوم نفسها رغم أنها التزمت بالإجراءات المتبعة بالكامل
أومأت فاسكيز، ثم سألت هل هو اختطاف أم ضياع؟ تردد ويب قليلًا، قبل أن يجيب بتحليل أكثر تعقيدًا مما يبدو على السطح
هؤلاء ليسوا أطفالًا صغارًا، إنهم في الحادية عشرة، أذكياء، وكانوا معًا، والسيطرة على اثنتين أصعب بكثير من واحدة، مما يجعل الأمر غير عشوائي
إذا كان هناك من أخذهم، فالأمر مخطط، شخص يعرف المكان، وربما كان يعلم أنهم سيكونون هناك، وهو ما جعل الصمت بينهما أثقل من أي إجابة
تتبعت الكلاب البوليسية الروائح، لكنها قادت إلى اتجاهات متعددة قبل أن تختفي، فالغابة واسعة، والهواء المفتوح يبدد أي أثر بسرعة قاسية
وصلت فرق الغوص استعدادًا لتفتيش الجداول والبرك داخل الحديقة، احتمال لم يرغب أحد في ذكره، لكنه ظل قائمًا ويفرض نفسه بصمت ثقيل
واصلت المروحيات التحليق، بينما مسحت الكاميرات الحرارية المنطقة، لكن كثافة الأشجار جعلت المهمة صعبة، خاصة إذا كانتا مختبئتين تحت غطاء كثيف أو أسوأ
بحلول ظهر السبت، توسع نطاق البحث إلى خمسة أميال خارج الحديقة، حيث فُتشت المباني المهجورة والأكواخ وكل مكان يمكن أن يخفي طفلين
وصلت وسائل الإعلام بكثافة، واصطفت الشاحنات عند المدخل، بينما بدأ البث المباشر، بوجوه حزينة تنقل للعالم تفاصيل هذا البحث اليائس
في الرابعة مساءً، عقد الشريف ريموند بوكر مؤتمرًا صحفيًا، معلنًا أن أكثر من ثلاثمئة شخص يشاركون في البحث، ولن يتوقفوا حتى يعثروا عليهما
وقفت باتريشيا ومارك خلفه، متماسكين بصعوبة، عيناها متورمتان من البكاء، وفكه مشدود، وكأن كل كلمة يسمعانها تضغط عليهما أكثر
سُئل الشريف إن كانت الفتاتان على قيد الحياة، فأكد أنهم يعملون على هذا الأساس، لكن الحقيقة أن القلق كان يتجه نحو احتمالات أكثر ظلامًا
ثم جاء يوم الأحد، حاملًا معه الاختراق الذي انتظره الجميع، لكنه أيضًا حمل التأكيد الذي لم يكن أحد مستعدًا لسماعه
في الساعة 1023 صباحًا، كان متطوع باحث يُدعى ديفيد هاتشكينز يعمل في جزء مهجور
كان المسار أقل استخدامًا بكثير، أضيق، ومُحاطًا بشجيرات كثيفة من الجانبين، تخنق الرؤية وتمنح المكان شعورًا بالعزلة، لدرجة أن أي شيء صغير قد يمر دون أن يُلاحظ.
كاد أن يفوتها بالفعل، مجرد ومضة وردية باهتة بالكاد تُرى تحت كومة من الأغصان المتساقطة، شيء غير طبيعي وسط اللون الأخضر والبني المسيطر على المكان بالكامل.
توقف فجأة، حدّق أكثر، ثم قال بصوت مرتفع متوتر قليلًا مرحبًا، أعتقد أن لدي شيئًا هنا، شيء يحتاج أن يراه الآخرون فورًا قبل أن يتم لمسه.
في غضون دقائق قليلة، وصل المحققون إلى الموقع، وانتشروا حول النقطة بحذر شديد، وكأنهم يتعاملون مع شيء حساس قد يختفي أو يتلف بمجرد لمسه بشكل خاطئ.
بدأوا في إزالة الأغصان بعناية شديدة، ولاحظوا فورًا أن ترتيبها لم يكن عشوائيًا، بل وُضعت بشكل متعمد، وكأن شخصًا ما حاول إخفاء ما يوجد تحتها.
تحت تلك الأغصان، ظهرت حقيبة ظهر صغيرة وردية اللون، مزينة برقع على شكل وحيد القرن، تبدو وكأنها تخص طفلة، شيء لا ينتمي لهذا المكان المخيف.
انحنى المحقق ويب بجانب الحقيبة، مرتديًا قفازات مطاطية، وتعامل معها بحذر شديد، كما لو أنها قد تحتوي على شيء خطير أو دليل قد يضيع بأي حركة خاطئة.
فتح الحجرة الرئيسية ببطء شديد، وكأنها على وشك الانفجار، وكل من حوله يراقب بصمت ثقيل، منتظرين ما سيظهر داخل تلك الحقيبة الصغيرة.
في الداخل، كانت هناك زجاجة ماء لا تزال نصف ممتلئة، وورقة عمل لرحلة ميدانية، مكتوب عليها اسم نورا تشارلز بخط يد دقيق وواضح في الأعلى.
بالإضافة إلى لوح جرانولا غير مفتوح، ومقلمة أقلام بنفسجية اللون، تفاصيل بسيطة، لكنها كانت كافية لتؤكد هوية صاحبة الحقيبة بشكل لا يقبل الشك.
إنها ملك نورا، هذا ما أكدته باتريشيا عندما تم إحضارها للتعرف عليها، وكان صوتها خاليًا من الحياة، وكأن الكلمات تخرج منها دون شعور حقيقي.
قالت بصوت أجوف هذه حقيبتها، كانت تحملها هذا الصباح، رأيتها بوضوح وهي تصعد إلى الحافلة، لم تكن تفارقها أبدًا في أي مكان تذهب إليه.
موقع الحقيبة لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل كان يحمل دلالة مهمة جدًا، لأن مسار ويلو كريك لم يكن متصلًا مباشرة بمسار أوك ريدج الذي سلكته الفتيات.
للوصول إلى هذا المكان، كان يجب مغادرة الطريق الرئيسي تمامًا، والتوغل داخل الغابة عبر مسارات غير واضحة، مما يجعل وجود الحقيبة هناك أمرًا غير عشوائي على الإطلاق.
لم يكن وصول الفتيات إلى هذا المكان محض صدفة، الفكرة نفسها بدت مستحيلة، مما ترك احتمالين فقط، إما أن أحدهم أحضرهن إلى هنا، أو أحضر الحقيبة وحدها.
بدأ خبراء الطب الشرعي التابعون لمكتب التحقيقات الفيدرالي في توثيق كل شيء، تصوير الموقع بدقة، وتسجيل موقع الحقيبة، وجمع عينات من التربة المحيطة بها بعناية.
تم وضع الحقيبة داخل كيس مخصص للأدلة، وإغلاقه بإحكام، ثم نقلها بسرعة إلى المختبر، حيث يمكن تحليل كل تفصيلة صغيرة قد تقود إلى خيط حقيقي.
وقف مارك، صوته متقطع، وسأل السؤال الذي كان يدور في رأس الجميع لماذا الحقيبة فقط؟ أين بناتي؟ لكن لم يكن لدى أي شخص إجابة واضحة.
هذا الاكتشاف أعاد إشعال عملية البحث من جديد، وأعطى الأمل بأن الفتيات ربما كنّ قريبات، وأن الحقيبة قد تكون دليلًا تُرك عمدًا للإشارة إلى موقعهن.
تم استدعاء خمسين باحثًا إضافيًا، وبدأوا في تمشيط منطقة ويلو كريك بنمط شبكي منظم، يتحركون ببطء، مترًا تلو الآخر، بحثًا عن أي أثر آخر.
كما تم إحضار كلاب البحث عن الجثث، تحسبًا لأسوأ احتمال، ذلك الاحتمال الذي كان الجميع يخشاه بصمت، لكن لم يكن بإمكانهم تجاهله في هذه المرحلة.
أطلقت الكلاب إشارات في عدة مواقع مختلفة، مما رفع التوتر في كل مرة، لكن النتائج كانت مخيبة، مجرد بقايا حيوانات، غزلان أو راكون، لا شيء يتعلق بالفتيات.
كانت الغابة مليئة بالموت بالفعل، لكن ليس الموت الذي كانوا يبحثون عنه، وهذا ما جعل الإحباط يتسلل ببطء إلى قلوب الجميع المشاركين في البحث.
بحلول مساء الأحد، كان أكثر من أربعمائة متطوع يشاركون في العملية، بينما تبرعت المطاعم المحلية بالطعام، ونظمت الكنائس صلوات جماعية من أجل عودة الفتيات سالمتين.
تكاتف مجتمع هنتنغتون بالكامل بطريقة مؤثرة، كانت لتكون جميلة في أي ظرف آخر، لكن في هذا السياق، كانت تعكس حجم الخوف واليأس الذي يسيطر على الجميع.
جلس جوردان تشارلز في غرفة المعيشة مع عمته وعمه، يشاهدون التغطية الإخبارية بصمت ثقيل، يشعرون بعجز كامل، بينما كان والداه لا يزالان في الحديقة يشاركان في البحث.
كان المنزل يبدو فارغًا بشكل مؤلم، صامتًا بطريقة خاطئة، بدون أصوات أخته التي كانت تملأ المكان بالحياة، وكأن وجودها كان هو ما يمنح البيت روحه.
ظل يفكر في آخر شيء قاله لهما قبل الرحلة، كلمات عادية في لحظتها، لكنها الآن تحولت إلى عبء ثقيل يطارده دون توقف أو رحمة.
استمتعوا بالحشرات والأوساخ يا أغبياء، جملة قالها بسخرية عادية، لكنه الآن كان مستعدًا لفعل أي شيء فقط ليتمكن من سحبها واستبدالها
اليوم الرابع إلى السابع، من 17 إلى 20 مايو 1999، ومع مرور الوقت، بدأت طاقة الأدرينالين الأولى تتلاشى تدريجيًا، لتحل محلها حالة من التصميم القاتم والمرهق.
أنشأ مكتب التحقيقات الفيدرالي خطًا مخصصًا لتلقي البلاغات، وتدفقت مئات المكالمات، تحمل مشاهدات محتملة، نظريات مختلفة، وشكوك حول أشخاص في محيط العائلات.
تم تسجيل كل معلومة بعناية، والتحقيق فيها بدقة، لكن في معظم الحالات، لم تؤدِ إلى أي نتيجة حقيقية، مما زاد من تعقيد القضية بدلًا من حلها.
كشف التحليل الجنائي للحقيبة عن بصمات أصابع جزئية على السحاب، لكنها كانت مشوشة جدًا، لدرجة يستحيل معها تحديد هوية صاحبها بشكل موثوق.
تطابقت عينات التربة مع بيئة الحديقة العامة، لكنها لم تكن محددة بما يكفي للإشارة إلى موقع معين، ولم يتم العثور على أي دليل بيولوجي أو حمض نووي.
أجرى المحققون مقابلات مع كل من له صلة بالرحلة، المعلمون، أولياء الأمور، المتطوعون، الطلاب، سائق الحافلة، وحتى موظفو الحديقة الذين كانوا يعملون في ذلك اليوم.
توم باترسون، الحارس الذي سمح بدخول الحافلة، تذكر الصباح بوضوح، وقال إن المجموعات المدرسية تأتي باستمرار، ولم يكن هناك أي شيء غير طبيعي في ذلك اليوم.
عند سؤاله عن المركبات الأخرى، راجع سجل الدخول وأشار إلى مرور حوالي خمس عشرة مركبة بين الصباح والظهيرة، معظمها لمتنزهين وصيادين متجهين إلى الجدول.
أوضح أيضًا أن الحديقة لا تطلب تسجيل الأسماء، وأن كاميرا المراقبة الوحيدة عند المدخل كانت بسيطة، وتقوم بإعادة التسجيل كل 72 ساعة فقط دون حفظ طويل.
تمت مراجعة اللقطات فورًا، وكانت بجودة ضعيفة بالأبيض والأسود، لكنها أظهرت المركبات وهي تدخل وتغادر، وتم تتبع معظمها واستجواب أصحابها دون نتائج مهمة.
لكن مركبة واحدة لفتت انتباه المحقق ويب، شاحنة صيانة بيضاء تحمل شعار منتزهات ولاية فرجينيا الغربية، دخلت الحديقة في تمام الساعة 752 صباحًا.
عند السؤال عنها، أشار السجل إلى أن ترافيس وودوارد كان من المفترض أن يعمل في الصيانة ذلك اليوم، وهو متعاقد يقوم بإصلاح المسارات والأعمال المختلفة.
وفقًا لباترسون، كانت الشاحنة لا تزال موجودة حتى مغادرته في الرابعة مساءً، وهو ما دفع ويب لتدوين اسم ترافيس ضمن قائمة الأشخاص الذين يجب مقابلتهم.
في تلك اللحظة، بدا الأمر روتينيًا تمامًا، مجرد اسم إضافي في قائمة طويلة، لا شيء مميز، لا شيء يلفت الانتباه، على الأقل ليس بعد.
بحلول 20 مايو، وبعد ستة أيام من الاختفاء، توسعت عمليات البحث لتغطي دائرة نصف قطرها خمسة وعشرين ميلًا، بمشاركة شرطة من ثلاث مقاطعات مختلفة.
تم التواصل مع الحرس الوطني لطلب دعم إضافي، لكن مع مرور الوقت دون أي أدلة جديدة، بدأت الحقيقة الثقيلة تفرض نفسها بصمت على الجميع.
رحلت ليلى ونورا تشارلز، واختفى من أخذهما كما لو أنه تبخر في الهواء، تاركًا وراءه فراغًا لا يمكن تفسيره أو ملؤه بسهولة.
بحلول نهاية مايو 1999، تم تقليص عمليات البحث التطوعية تدريجيًا، لم يكن القرار سهلًا، لكنه كان حتميًا، فلا يمكن الإبقاء على مئات الباحثين في الميدان إلى ما لا نهاية.
كان الواقع قاسيًا، الناس لديهم وظائف، وعائلات، وحياة يجب أن تستمر، حتى لو كان هناك جزء منهم عالقًا في تلك الغابة، ينتظر خبرًا قد لا يأتي أبدًا.
لكن رغم توقف البحث الميداني الواسع، لم يتوقف التحقيق، بل دخل مرحلة مختلفة، أكثر هدوءًا، وأكثر خطورة، حيث تصبح التفاصيل الصغيرة هي كل شيء.
أصبح المحقق ماركوس ويب الوجه الإعلامي للقضية، الرجل الذي يظهر أمام الكاميرات، يجيب على الأسئلة، ويحاول أن يبدو مسيطرًا، حتى لو كان الواقع عكس ذلك تمامًا.
في سن الثانية والخمسين، وبعد ثلاثة وعشرين عامًا في الخدمة، تعامل ويب مع كل أنواع القضايا، من النزاعات العائلية البسيطة إلى جرائم القتل المعقدة.
لكن هذه القضية كانت مختلفة، لم تتركه، لم تغادر ذهنه، كانت تلاحقه في كل لحظة، في مكتبه، في منزله، وحتى في صمته.
كان يقول لنفسه كل صباح، لن أترك هذا يمر، لن أسمح أن تتحول هذه القضية إلى مجرد ملف مغلق على رف بارد داخل قسم الشرطة.
كان ينشر ملفات القضية أمامه يوميًا، صور، تقارير، شهادات، خرائط مليئة بالعلامات، وكل تفصيلة يعيد قراءتها وكأنه يراها للمرة الأولى.
صور إيلا ونورا كانت دائمًا أمامه، تبتسمان للكاميرا، فتاتان عاديتان، كان من المفترض أن تنتهيا من الصف السادس، وتفكرا في الإجازة الصيفية القادمة.
لكن بدلًا من ذلك، أصبحتا لغزًا، اسمين في ملف، وصورتين معلقتين على جدار، وذكريات مؤلمة لعائلة تنتظر شيئًا لا تعرف إن كان سيأتي.
في أوائل يونيو، قدمت وحدة التحليل السلوكي التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي ملفًا تحليليًا عن الجاني المحتمل، محاولة لفهم من يمكن أن يفعل شيئًا كهذا.
اجتمع العميل فاسكيز مع ويب، كلاهما كان مرهقًا، يعتمد على القهوة أكثر مما يجب، لكن لا أحد منهما مستعد للتراجع أو التوقف.
قال فاسكيز وهو يشير إلى التقرير، نحن على الأرجح أمام عملية اختطاف من قبل شخص غريب، شخص لم يكن يعرف
اختطاف ضحيتين في نفس الوقت لا يحدث بالصدفة، هذا يتطلب تخطيطًا، ثقة، وقدرة على السيطرة، هذا
متابعة القراءة