في يوم عيد ميلاده… اختفى طفل، وبعد عشر سنوات، عثرت والدته في سوقٍ للأغراض المستعملة على غرضٍ يخصه… يستحيل وجوده هناك

لمحة نيوز

في يوم عيد ميلاده اختفى طفل، وبعد عشر سنوات، عثرت والدته في سوقٍ للأغراض المستعملة على غرضٍ يخصه يستحيل وجوده هناك.
اختفى طفل صغير من ولاية بنسلفانيا عام 1991 خلال حفل عيد ميلاده، تركته والدته يلعب مع الضيوف، وعندما عادت لتطمئن عليه، كان قد اختفى دون أي أثر.
لكن بعد عشر سنوات، أثناء تجولها في سوق للأغراض المستعملة، رأت شيئًا مألوفًا بشكل مخيف فوق طاولة، غرضًا شخصيًا يخص ابنها المفقود، شيئًا لم يكن يفترض أن تراه مجددًا.
كانت شمس الظهيرة ترسم ظلالًا طويلة على الشوارع المليئة بالأشجار في بلدة مابل هولو، وكان يوم خريفي مثالي بألوان دافئة من الذهبي والبرتقالي.
كانت البلدة معروفة بأسوارها البيضاء ومهرجاناتها الموسمية، وتحافظ على سحرها الهادئ، حيث يلوّح الجيران لبعضهم من الشرفات في أجواء مليئة بالألفة والسكينة.
جلست إيلين ويتمور في غرفة المعيشة، تحدق في نفس المكان على الحائط، حيث كانت صورة عائلية معلقة يومًا ما قبل أن تزيلها منذ سنوات.
لم تستطع تحمّل رؤية ابتسامة ناثان المشرقة، فكل نظرة إليها كانت تعيد الألم من جديد، وكأن الجرح لم يلتئم منذ اختفائه في ذلك اليوم.
رن جرس الباب فجأة، قاطعًا شرودها العميق، وأعادها إلى الواقع بعد لحظات من الغرق في ذكريات لا تزال تطاردها حتى الآن.
إيلا، أنا هنا، نادت دونا من خلف الباب، هل أنتِ مستعدة؟، بصوت يحمل إصرارًا واضحًا كانت تبديه طوال الأيام الماضية دون توقف.
فتحت إيلين الباب، لتجد صديقتها تقف بعزيمة واضحة، فقد أصرت دونا على إخراجها من المنزل، واقترحت حضور سوق لافندر جروف القريب.
قالت إيلين بتردد، لا أعلم إن كنت مستعدة، لكنها كانت بالفعل تمسك سترتها، وكأن جزءًا منها يريد الهروب ولو للحظة من هذا الحزن.
أجابت دونا بلطف وحزم، أنتِ بحاجة للخروج، لقد مر عشر سنوات، لا يمكنكِ الاستمرار في العيش بهذه الطريقة التي تستهلكك يومًا بعد يوم.
عشر سنوات...، ترددت الكلمات في الهواء بثقل، وكأنها تحمل كل الألم الذي تراكم داخلها منذ اختفاء ابنها في يوم عيد ميلاده.
مرت عشر سنوات منذ اختفاء ناثان، طفلها ذو الثماني سنوات، وأصبحت القضية باردة، دون أي خيوط، بينما استمرت حياتها في دائرة لا تنتهي من الحزن.
قالت إيلين بهدوء، لطالما أحببت أسواق المستعملات، أشعر أنها مثل كبسولات زمنية، كل غرض فيها يعيدني لأيام كانت الحياة فيها أبسط.
ابتسمت دونا وقالت بحماس، هذا هو الكلام، هيا بنا، متى كانت آخر مرة خرجنا فيها معًا؟ لا أستطيع حتى تذكر ذلك من طول المدة.
وأثناء سيرهما نحو السيارة، لاحظت إيلين أن الحي لم يتغير، نفس الأشجار، نفس المنازل، لكن الزمن بالنسبة لها توقف في ذلك اليوم.
وصلتا إلى السوق في آش هولو، حيث كان الحدث في أوجه، طاولات منتشرة في كل مكان، والجميع يعرض أشياءه القديمة للتخلص منها.
قالت دونا بإعجاب، انظري لحجم المكان، يبدو أن الحي بأكمله يشارك، بينما بدأتا التجول بين الطاولات المليئة بالأغراض المختلفة.
كانت الملابس القديمة معلقة، والكتب مكدسة، وأدوات المطبخ تلمع تحت ضوء الشمس، في مشهد يعكس سنوات طويلة من الذكريات المتراكمة.
شعرت إيلين براحة غريبة، الهواء النقي، أصوات الناس، الإحساس بالحياة الطبيعية، كل ذلك منحها لحظة هدوء افتقدتها منذ سنوات طويلة.
ثم رأته.
في البداية ظنت أن عينيها تخدعانها، شيء أزرق وسط الألعاب جذب انتباهها، اقتربت ببطء بينما بدأ قلبها ينبض بسرعة ملحوظة.
كان جهاز جيم بوي بلونه التركوازي الواضح، لكنه لم يكن مجرد جهاز عادي، كان يحمل تفاصيل جعلت الدم يتجمد في عروقها.
أمسكته بيدين مرتجفتين، ورأت ثلاث ملصقات بوكيمون، بيكاتشو في المنتصف واثنان بجانبه، نفس الترتيب الذي لا يمكن نسيانه أبدًا.
ناثان...، همست بصوت مختنق، وكأن الماضي عاد فجأة أمامها دون أي تحذير، ليعيد كل الذكريات دفعة واحدة.
سألت دونا بقلق، ما الأمر؟، بعد أن لاحظت تجمد صديقتها في مكانها وكأنها فقدت القدرة على الحركة أو الكلام.
قالت إيلين بصوت يرتجف، هذا لناثان، هذا جهاز ابني، انظري للملصقات، إنها نفسها تمامًا، كان يعشق بوكيمون بشكل كبير جدًا.
عادت الذكريات، عندما حصل عليه في عيد

ميلاده السابع، وكان يحمله معه دائمًا، حتى أنها كانت تمنعه من أخذه إلى المدرسة.
سألت دونا بهدوء، هل أنتِ متأكدة؟، محاولة تهدئتها، لكن التوتر بدأ يظهر عليها مع تصاعد الموقف بشكل واضح.
أجابت بثقة، أنا متأكدة تمامًا، لا يمكن لأي شخص أن يمتلك نفس الجهاز بنفس الملصقات وبنفس الترتيب الدقيق الذي أعرفه جيدًا.
اقترب رجل مسن مبتسمًا وسأل، هل يمكنني مساعدتكما؟، لكن ابتسامته اختفت عندما رأى حالة إيلين المرتبكة والمليئة بالخوف.
سألته بصوت مرتجف، من أين حصلت عليه؟، وكانت ترتعش بشدة حتى كادت أن تسقط الجهاز من يدها دون قصد.
أمسكه الرجل سريعًا وقال، هل أنتِ بخير؟، لكنها لم تكن تسمع سوى صوت قلبها الذي يصرخ باسم ابنها الغائب.
قالت بصوت مرتفع، هذا لابني المفقود، أين هو؟ أرجوك أخبرني، أريد فقط أن أراه مرة أخرى بعد كل هذه السنوات.
بدأ الناس يلتفون حولهم، والهمسات تنتشر، بينما تغيرت ملامح الرجل من الحيرة إلى التوتر ثم إلى خوف واضح.
قال بتردد، لا أعلم عمّا تتحدثين، وأخذ الجهاز من يدها ووضعه في جيبه بسرعة، مما زاد شكوكها بشكل كبير.
صرخت، هذا لابني، لماذا تخفيه؟، بينما حاولت دونا تهدئتها، لكن إيلين فقدت السيطرة تحت ضغط السنوات الطويلة من الحزن.
انهارت وسقطت على الأرض، وسط صدمة الجميع، بينما أعلن الرجل أنه سيتصل بالشرطة لإنهاء هذا الموقف المتصاعد بسرعة.
وصلت الشرطة خلال دقائق، وبدأ التحقيق، بينما أصرت إيلين على استدعاء المحقق المسؤول عن قضية ابنها المختفي منذ عشر سنوات.
حضر المحقق موريسون، وبمجرد رؤية الجهاز، أكد أنه يطابق الوصف الموجود في الملف، جهاز أزرق بثلاث ملصقات بوكيمون مميزة.
اتضح أن الرجل هو والتر جريجز، شرطي سابق، وعند تفتيش ممتلكاته ومنزله، لم يتم العثور على أي دليل يربطه بالقضية.
شعرت إيلين بانهيار جديد، رغم يقينها أن الجهاز لناثان، لكن التحقيق لم يكشف شيئًا، وكأن الحقيقة لا تزال مخفية خلف لغز لم يُحل بعد.
قال أحد الضباط إن والتر كان محترمًا طوال خدمته، ولا يمكن تصديق أنه قد يؤذي طفلًا، لكن الشك ظل قائمًا داخل قلب إيلين.
نظرت إلى الجهاز مرة أخرى، وهمست بصوت ضعيف، لكن الملصقات... لا يمكن أن تكون صدفة
كيف وصلت لعبت ابنها في سوق الادوات المستعملة؟
ومن الذي كان يملكه؟
وأين اختفى طفلها طوال هذه السنوات؟
ما سيُكشف لاحقًا لم يكن مجرد صدفة.
اختفى صبي عام 1991 خلال حفل عيد ميلاده، وبعد عشر سنوات، وبينما كانت والدته تتجول في سوقٍ للأغراض المستعملة، عثرت على شيء لم يكن من المفترض أن تراه مجددًا.
اختفى طفل صغير من ولاية بنسلفانيا عام 1991 خلال حفل عيد ميلاده، بعدما تركته والدته يلعب مع الضيوف، وعندما عادت لتطمئن عليه، لم تجده، فقد اختفى تمامًا دون أي أثر.
ولكن بعد مرور عشر سنوات، وبينما كانت تتجول في سوقٍ لبيع الأغراض المستعملة، لمحت شيئًا مألوفًا بشكل غريب على إحدى الطاولات، غرضًا شخصيًا يخص ابنها المفقود، لم يكن من المفترض أن يظهر مجددًا.
ألقت شمس الظهيرة بظلالها الطويلة على شوارع بلدة مابل هولو بولاية بنسلفانيا، المزدانة بالأشجار، في أحد أيام السبت الخريفية المثالية من سبتمبر، حيث تلونت الأوراق بألوان دافئة تضفي سحرًا خاصًا.
حافظت البلدة، المعروفة بأسوارها البيضاء ومعارضها الموسمية، على سحرها الريفي الهادئ، حيث يلوّح الجيران لبعضهم من الشرفات، وكأن الزمن لم يمس هذا المكان، رغم مرور السنوات وتغير كل شيء خارجها.
جلست إيلين ويتمور في غرفة معيشتها، تحدق في نفس المكان على الحائط، حيث كانت تُعلّق صورة عائلية قديمة، أزالتها منذ سنوات لأن ابتسامة ناثان المشرقة كانت تؤلمها بشدة.
رنّ جرس الباب فجأة، قاطعًا شرودها الطويل، لتنتفض من أفكارها التي لم تفارقها يومًا، وكأن الماضي يرفض أن يتركها، مهما حاولت الهروب أو تجاهل ما حدث في ذلك اليوم.
إيلا، أنا هنا، نادت دونا من خلف الباب بصوتٍ واضح، هل أنتِ مستعدة؟
فتحت إيلين الباب، لتجد صديقتها واقفة بنظرة حازمة اعتادت عليها طوال الأسبوع، بعدما أصرت على إخراجها من المنزل، واقترحت الذهاب إلى سوق لافندر غروف الخيري القريب.
قالت إيلين بتردد واضح، وهي تمد يدها
نحو سترتها لا أعرف إن كنت مستعدة لهذا، لكنها في الحقيقة لم تكن تملك الشجاعة لرفض المحاولة، حتى لو بدت صغيرة.
أصرت دونا بصوتٍ رقيق لكنه حازم أنتِ بحاجة لهذه النزهة، لقد مرّت عشر سنوات يا إيلين، لا يمكنكِ الاستمرار في العيش بهذا الشكل، كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة فقط.
عشر سنوات، تمتمت إيلين، وكانت الكلمات ثقيلة في الهواء، تحمل معها كل الذكريات، منذ اختفاء ناثان، ابنها ذو الثماني سنوات، من حفل عيد ميلاده دون أي تفسير أو دليل.
أُغلقت القضية منذ سنوات طويلة، بعدما نفدت كل الخيوط، ولم يعد لدى الشرطة ما تتابعه، بينما ظلت إيلين عالقة في حزنها، تعيش كل يوم وكأنه تكرار لنفس الكابوس القديم.
قالت إيلين بهدوء، وكأنها تحاول إقناع نفسها لطالما أحببت أسواق الأغراض المستعملة، أشعر وكأنها كبسولات زمنية، كل قطعة فيها تحمل ذكرى، وتعيدني لأوقات كانت أبسط وأسعد.
أشرق وجه دونا بابتسامة مشجعة وقالت بحماس هذه هي الروح، هيا بنا، متى كانت آخر مرة خرجنا فيها سويًا؟ لا أستطيع حتى أن أتذكر، وهذا وحده سبب كافٍ للمحاولة اليوم.
بينما كانتا تسيران نحو السيارة، لاحظت إيلين أن الحي لم يتغير، نفس أشجار البلوط تصطف على الجانبين، ونفس المنازل بحدائقها، وكأن الزمن توقف هنا، لكنه لم يتوقف داخلها أبدًا.
قادتا السيارة مسافة قصيرة نحو آش هولو، حيث كان سوق الأغراض المستعملة في حي لافندر غروف قد بدأ، وامتلأ بالمقيمين الذين نصبوا طاولاتهم، متحمسين لبيع أشياء لم تعد تعني لهم شيئًا.
كان الحدث أشبه بتجمعٍ كبير لسكان الحي، حيث تحولت الممرات والمروج إلى مساحات عرض مليئة بالمقتنيات القديمة، التي تحمل قصصًا خفية، لا يدركها سوى من عاشها يومًا.
قالت دونا بدهشة وهي تنظر حولها بعد أن أوقفت السيارة انظري إلى هذا الحجم، يبدو أن الحي بأكمله يشارك اليوم، لم أتوقع أن يكون بهذا الاتساع أو الحيوية.
بدأتا تتجولان في السوق المترامي الأطراف، تأخذان وقتهما في تصفح المعروضات المختلفة، حيث عُلّقت الملابس القديمة على رفوف مؤقتة، وتكدست الكتب داخل صناديق، وتلألأت أدوات المطبخ تحت ضوء الظهيرة.
كان على إيلين أن تعترف بأن الخروج منحها شعورًا مختلفًا، فالهواء النقي، وأصوات الأحاديث من حولها، وحالة الانشغال العامة، كلها صنعت إحساسًا غريبًا بالراحة افتقدته منذ سنوات طويلة دون أن تدرك.
توقفتا عند عدة طاولات، تتفحصان البضائع المعروضة بعناية، وتتبادلان أطراف الحديث مع البائعين، في محاولة لملء الصمت الذي كان يطارد إيلين دائمًا، حتى في أكثر الأماكن ازدحامًا بالحياة.
ثم رأته إيلين فجأة، دون أي مقدمات، وكأن العالم كله اختفى من حولها في تلك اللحظة، ولم يبقَ سوى ذلك الشيء الصغير الذي جذب انتباهها بشكل لم تستطع تفسيره.
في البداية، ظنت أن عينيها تخدعانها، فوسط مجموعة من ألعاب وكتب الأطفال، لفت انتباهها شيء أزرق، جعلها تعبس وتقترب أكثر، بينما بدأ قلبها يخفق بسرعة غير طبيعية.
كان جهازًا من نوع جيم بوي، بلونه الأزرق المخضر المميز، لون لا يمكن أن تخطئه، لون محفور في ذاكرتها منذ سنوات، كأنه جزء من شيء لم تستطع نسيانه مهما حاولت.
لكنها أدركت فورًا أنه ليس مجرد جهاز عادي، فهناك شيء محدد فيه جعل أنفاسها تتسارع، وكأنها تقف أمام قطعة من الماضي عادت فجأة لتواجهها دون سابق إنذار.
وبينما كانت تلتقطه بيدين مرتعشتين، لاحظت التفاصيل التي أكدت شكوكها، ملصقات البوكيمون الثلاثة، بيكاتشو في المنتصف، واثنان على الجانبين، بنفس الترتيب الذي لم تنسه أبدًا.
همست بصوتٍ بالكاد يُسمع ناثان، لكن صوتها اختنق في حلقها، وكأن الاسم وحده يحمل ثقل عشر سنوات من الغياب، والانتظار، والأسئلة التي لم تجد لها إجابة.
لاحظت دونا سكون صديقتها المفاجئ، فسألت بقلق ما الأمر؟ بينما كانت تراقب التغير الواضح في ملامحها، وكأنها ترى شيئًا لا يراه أحد سواها في تلك اللحظة.
قالت إيلين بصوتٍ مرتجف، تحاول أن تبدو أكثر تماسكًا هذا جهاز ناثان، هذا جهاز غيم بوي الخاص بابني، انظري إلى الملصقات، إنها نفسها تمامًا، كان يعشق بوكيمون بشكل لا يُصدق.
عادت الذكريات تتدفق بقوة، حين أهداه صديق من المدرسة جهاز الجيم
بوي في عيد ميلاده السابع، قبل عام واحد فقط من اختفائه، ومنذ ذلك اليوم لم يفارقه أبدًا.
تذكرت كيف كان يحمله معه في كل مكان، حتى إلى المدرسة، رغم محاولاتها المستمرة لإقناعه بتركه في المنزل، لكنه كان يتمسك به كأنه أغلى ما يملك في حياته الصغيرة.
سألت دونا بلطف، محاولة التحقق دون صدمة هل أنتِ متأكدة؟ لكنها كانت تدرك في داخلها أن رد إيلين لن يحمل أي شك، بل سيكون يقينًا لا يقبل النقاش.
قالت إيلين وهي تمسك بالجهاز بقوة أنا متأكدة بنسبة مئة بالمئة، لا يمكن أن يمتلك أحد نفس الجهاز، بنفس الملصقات، بنفس الطريقة، هذا ليس تشابهًا، هذا هو نفسه.
هل يمكنني مساعدتكما يا سيدتي؟ جاء صوت رجل مسن يقترب منهما، وعلى وجهه ابتسامة ودودة، لكنها بدأت تتلاشى تدريجيًا عندما لاحظ التوتر الواضح في ملامح إيلين.
سألته إيلين بصوتٍ مرتعش من أين حصلت على هذا؟ كانت يدها ترتجف بشدة، حتى كادت أن تسقط الجهاز من بين أصابعها دون أن تشعر بذلك.
مدّ الرجل يده بسرعة وأمسك بالجهاز قبل سقوطه، وقال بقلق مهلًا، هل أنتِ بخير؟ بينما كان يحاول فهم ما يحدث أمامه دون أن ينجح في ذلك.
قالت إيلين بصوتٍ أعلى، يحمل ألمًا مكبوتًا هذا جهاز ابني، ابني المفقود، أين هو؟ أرجوك، إذا كنت تعرف أي شيء عن ناثان، أخبرني، أريد أن أراه مرة أخرى.
بدأ صوتها المرتجف وتوسلها اليائس يجذب انتباه من حولها، فتجمع بعض الباعة والمتسوقين، يراقبون المشهد بصمت، بينما تبادلوا النظرات والهمسات دون تدخل واضح.
تغير تعبير الرجل المسن تدريجيًا، من الحيرة إلى التردد، ثم إلى خوف واضح، قبل أن يسحب الجهاز من يديها ويضعه في جيب سترته، وكأنه يحاول إنهاء الموقف سريعًا.
قال بصوتٍ متحفظ لا أعرف عمّا تتحدثين، محاولًا تجنب النظر في عينيها، وكأن هناك شيئًا يخفيه، أو لا يريد أن يتورط فيه أكثر مما حدث بالفعل.
صرخت إيلين بذعر لا، فقد أكد سلوكه كل شكوكها، وأضافت بصوتٍ متقطع هذا ابني، لماذا تخفيه؟ ماذا تعرف؟ أخبرني، أرجوك، لا تفعل هذا بي.
تدخلت دونا سريعًا، واضعة يدها على كتفها إيلا، اهدئي، محاولة تهدئتها قبل أن يخرج الموقف عن السيطرة، لكن الأمر كان أكبر من أن يُحتوى بكلمات بسيطة.
كانت إيلين على حافة الانهيار، ضغط اللحظة، مع عشر سنوات من الحزن والانتظار، اجتمعوا دفعة واحدة، حتى فقدت توازنها فجأة، وسقطت على الأرض وسط دهشة الجميع.
ارتفعت أصوات الاستغراب من الحشد المتجمع، بينما تحولت اللحظة إلى مشهد مشحون بالتوتر
أعلن الرجل المسن، وهو يخرج هاتفه بتوتر واضح، قائلاً سأتصل بالشرطة، في محاولة للسيطرة على الموقف الذي بدأ يتصاعد بسرعة ويجذب انتباه الجميع من حولهم.
لم تمر سوى خمس دقائق حتى وصلت سيارة شرطة إلى المكان، ونزل منها ضابط شاب، نظر حوله سريعًا، ثم اتجه مباشرة نحو موقع الحادث محاولًا فهم ما يجري.
سأل الضابط بنبرة رسمية ما الذي يحدث هنا؟، بينما كان يراقب الوجوه المتوترة من حوله، محاولًا تحديد مصدر المشكلة وسط هذا التجمع المفاجئ من المتسوقين والباعة.
بدأ الرجل المسن الحديث سريعًا، قائلاً بدأت هذه المرأة بالذعر، وتدّعي أن جهاز غيم بوي الذي أبيعه يخص ابنها، رغم أنها لا تملك أي دليل، بل حاولت أخذه مني بالقوة.
نظر الضابط إليه بهدوء، ثم قال سيدي، هل يمكنني رؤية الجهاز؟، محاولًا تهدئة الموقف والتحقق بنفسه بدلًا من الاعتماد على رواية طرف واحد فقط.
عقد الرجل ذراعيه بتصلب واضح، وقال بنبرة دفاعية قانونيًا، لست ملزمًا بإظهار أي شيء لك، هذا ملكي الخاص، ولي الحق الكامل في الاحتفاظ به دون تدخل من أحد.
قال الضابط بنبرة أكثر حزمًا سيدي، أطلب منك التعاون، بينما بدأت نبرته تعكس جدية أكبر بعد ملاحظته لتصاعد التوتر في المكان.
رد الرجل بإصرار، وهو يضع يده بشكل وقائي على جيب سترته أنا أعرف حقوقي، وكأنه يحاول حماية شيء يخشى فقدانه أو كشفه أمام الجميع.
نظرت إيلين، التي كانت لا تزال جالسة على الأرض بمساعدة دونا، إلى الضابط وقالت بصوت متعب من فضلك، اتصل بالمحقق المسؤول عن قضية ابني ناثان ويتمور.
أضافت بصوتٍ متقطع لقد اختفى منذ عشر سنوات، وهذا الجهاز يخصه، أنا متأكدة، أرجوك، لا تدع هذا يضيع مرة أخرى،
بينما كانت تحاول التماسك بصعوبة.
استجاب الضابط سريعًا، وطلب الدعم عبر جهاز اللاسلكي، ثم تواصل مع المحقق
تم نسخ الرابط